سوريا لا ينقصها عنف وملاكمة إعلامية

 ” عمر كلاب “الدستور الأردنية “

يمكن بسهولة رصد الوجود السوري في كل المشاجرات الإعلامية التي شهدتها طاولات الحوار الفضائي على القنوات العربية والأردنية , ويمكن ايضا تتويج سوريا بلقب بطولة العنف الفضائي دون منافس، ويتقاسم الميداليات انصار الدولة السورية وخصومها على التساوي , فالالفاظ الجارحة متوافرة والتهم جاهزة للإطلاق واللكمات على بيت النار .
الأزمة السورية في تشابكاتها وتطوراتها وحجم التداخلات المحلية والإقليمية والعالمية منحت كل فريق شحنة زائدة من الألم والأمل على حد سواء , وهناك دوائر تتلقى فواتير التأييد والعداء , فالقضية السورية بضاعة رائجة لكل محترف في التحليل السياسي او ناشئ او طارئ , فعدد الفضائيات يزداد كل يوم والبرامج الحوارية التي تستنسخ تجارب السير عكس السير تزداد بل وتبحث عن مشاجرة من اجل مواقع التواصل الاجتماعي وشهرة القناة والبرنامج , فأسماء المُنفعلين باتت معروفة وهم جاهزون للعراك في اي وقت وعلى اية قناة .
وميزان القوى في الازمة السورية بدأ يميل لصالح الدولة السورية وبات الرئيس السوري بشار الاسد اقرب الى تحقيق نصر مزدوج عبر صناديق الاقتراع وعلى ساحة المعارك على الارض وهذا رفع من توتر الخصوم الذين كانوا يمنّون النفس بظهور ثوري على مواقع الإعلام فخورين بأنهم اول من توقع سقوط النظام , في حين ان انصار الدولة السورية بدأوا باستشعار القوة وارتفاع حجم التأييد في الشارع العربي فضاعف من قوتهم في الدفاع دون قراءة الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها الدولة السورية , متساوين مع خصومهم الذين لا يرون حجم الدمار والعنف والارهاب داخل فصائل المعارضة السورية وتبعيتهم لعواصم الغرب والشرق .
في سوريا ما يشتهي الجميع من خصوم ومؤيدين , وفيها مُتسع لكل راغب في التحليل المنهجي والتحليل اللفظي , ويستطيع كل فريق ان يحشد من أخطاء الفريق الثاني ما يفيده في التحليل والبطولة الفضائية , وفيها غائب واحد هو الشعب السوري المسفوح على الطرقات ومخيمات اللجوء , والمذبوح من المعارضة والانصار , وفيها حجم دمار طال كل اسرة سورية بلا تمييز في العرق والدِّين والطائفة , وفيها تغييب للمعارضة المدنية التي تريد الدولة بشكلها الديمقراطي والمدني .
ومن عجائب الحالة السورية ان الخصوم ليسوا سوريين بالضرورة , فهناك تعتيم على الرسميين السوريين وانصار النظام , وباب مفتوح لكل الخصوم من السوريين والعرب , ومعظم المشاجرات من العرب الذين التفتوا الى الأزمة السورية بوصفها الازمة الوحيدة وكأن بلدانهم تعيش على اللوز والعسل ومعظمهم يؤيد ما تريده الحاضنة السياسية او المرضعة السياسية والمالية دون النظر الى ازمة شعوب تلك الدول الحاضنة والمرضعة , ويؤيد في سوريا ما يرفضه في بلده .
العجيبة الثانية التي كشفتها الحالة السورية في تجلياتها الأردنية : ان الأردن مثل خبز الشعير مأكول، مذموم , وان محلّليه الملاكمون يجيدون الدفاع عن الجميع إلا عن الحالة الاردنية , فالفريقان يريدان ان تدخل الاردن في الصراع الداخلي لسوريا , أمَّا مع النظام كما يريدون الانصار او مع الخصوم كما يرغب مؤيدو المعارضة السورية ولا أحد منهم قرأ الموقف من وجهة نظر اردنية ومن المصلحة الاردنية الوطنية , فلا مانع من تقديم الأردن عربونا لنجاح طموحهم في سوريا .
سوريا الدولة ليست بحاجة للخصوم والانصار الملاكمين  , ممن يسيئون الى عدالة القضية السورية  ويسيئون الى طموح الشعب السوري في استقرار دولته ونجاح ثورته بذات الوقت , فالثورة السورية المدنية هي القادرة على انتاج صباحات سوريا الجميلة وهي الاقدر على تمثيل طموح العرب والسوريين على حد سواء وهي القادرة على اصلاح النظام والدولة وليس هؤلاء الملاكمون .

“الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية”

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: