مَن خسر ومَن ربح في حمص؟

 ميدل ايست اون لاين ” فاروق يوسف”

سقطت حمص إنسانياً، حين صارت مدينة للقتل والتهجير والجوع والمهانة. واليوم يخرج المقاتلون مرفوعي الرأس فيما يدخل الجيش وهو يشعر أنه قد أخلص لشرفه العسكري.

لم تكن هدنة حمص إلا خياراً سورياً، بالرغم مما مهد لها واحاط بها من اشراف دولي. لقد دُمرت المدينة التي عدها البعض حاضنة الثورة السورية المغدورة. فما شهدته حمص من عنف طائفي في أوقات سابقة كان قد وقف بسوريا على الحافات القصية من وجودها: اما أن تكون وطنا للجميع واما أن تذهب بها طوائفها واقلياتها إلى جحيم التقسيم والتفكك والتجزئة.

لن يكون بديل ذلك الجحيم الذي عاشته حمص فردوس في ظل خراب شامل كانت بصمات السوريين واضحة عليه.

حمص لم تعد مدينة صالحة للعيش البشري.

غير ان نهاية القتال فيها بطريقة مشرفة كما جرى من خلال الهدنة لن تكون حلاً مؤقتاً، خاصا بها بل هي البداية لتفكيك العقدة المستعصية، حيث لا أمل في انتصار طرف على الآخر في حرب عبثية، أريد لها أن تستمر عشرات السنين من أجل تدمير بلد هو الاجمل في منطقة الشرق الاوسط.

وإذا ما كان سوريو الخارج من اطياف المعارضة قد عبروا عن استيائهم من الحل الحمصي فلأنهم لم يمروا بتجربة الالم التي عاشها الحمصيون تفاصيلها بمرارة وقهر كما لو أن كل واحد منهم قد تحول فجأة إلى صورة من ديك الجن الحمصي الذي صار يبكي ندما بعد أن قتل زوجته بيديه.

لقد اكتشف الحمصيون أن تراب الاعتراف بالواقع بكل خسائره أفضل من التعلق بغيوم السياسة المنافقة بكل زينتها الوهمية. لذلك ابوا على أنفسهم سوى أن يكونوا مثاليين في تضحياتهم فقدموا الوطن على ترسانة العسكر، الموالية والمعارضة على حد سواء.

خرج المقاتلون مرفوعي الرأس فيما دخل الجيش وهو يشعر أنه قد أخلص لشرفه العسكري.

ولهذا لا يمكن الحديث عن سقوط حمص بسبب الهدنة وما تلاها.

كانت حمص قد سقطت من قبل عسكرياً حين صارت أحياؤها ثكنات. ولكنها كانت أيضاً قد سقطت إنسانياً، حين صارت مدينة للقتل والتهجير والجوع والمهانة. لا فرق بين قاتل وآخر. المعارضة مثل الموالاة في حالة من هذا النوع. مَن يفكر في انقاذ بيته لا يتذكر شكل العدو.

الآن وقد خرجت حمص مدمرة من المعادلة العسكرية هل علينا أن نفكر في مَن خسر ومَن انتصر في حربها التي كانت ضد سوريا؟

يشعر الائتلاف السوري المعارض بأن هناك خيانة على الأرض هي التي مهدت لاتفاق المقاتلين المعارضين مع القوات الحكومية من أجل أن تكون حمص مدينة مفتوحة. وهو شعور لا يحمل أي شعور بالمسؤولية ولا يشير إلى أن هناك من يرغب في أن يتعلم من دروس الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات شيئا.

هناك من يقلقه بقاء الاسد في السلطة وهو عل حق، غير أن ما يجب أن يشكل مصدر قلق أكثر من سواه انما يكمن في استمرار القتل وبقاء ملايين السوريين اما محاصرين في مدنهم وقراهم أو مشردين داخل سوريا ولاجئين خارجها.

ما لا يحق للنظام أن يفعله لا يحق أيضا للقوى المسلحة التي تعمل على اسقاط ذلك النظام أن تقوم به. وهو الاساس الذي قام عليه اتفاق الهدنة في حمص.

فما من دافع إنساني يقف وراء اختطاف شعب وجعله رهينة في لعبة، صارت الاطراف الدولية القابضة على أسرارها وشروطها راغبة في الانتهاء منها.

لهذا يمكن اعتبار هدنة دمشق بداية لوعي سوري جديد من اجل استعادة زمام المبادرة والعودة بالسوريين إلى حاضنتهم الوطنية، بعيدا عن الرهان على موقف هذا الطرف الدولي أو ذاك.

لقد فشل الحل الدولي.

وها هي حمص تعيد الطرفين المتحاربين إلى إلى اللحظة التي قفزا عليها إلى هاوية، اتضح لهما بعد كل هذا الخراب أن لا قرار لها.

“الأراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التنسيق الوطنية”

 

التصنيفات : المقالات

One Comment في “مَن خسر ومَن ربح في حمص؟”

  1. مواطن
    2014/05/07 في 11:21 #

    ليس المهم من المنتصر ومن الخاسر،، المهم أن تبقى أيدينا بأيدي بعض، وان نعيد بناء ما تهدم من إنسانية أولا وبعدها ما تهدم من بيوت ومرافق.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: