أي مستقبل للإخوان المسلمين!!!

رياض درارشعار


على حد قول بعض السياسيين السوريين ( الإخوان المسلمين لا ننتظر منهم الكثير إن أفكارهم السياسية ليست أقل خطرا من الجماعات التي تريد الهيمنة على القرار السياسي على المصير المجتمعي وفق وجهة نظرهم، بل الإخوان أكثر خطرا بمحاولتهم السيطرة على التقاليد والمؤسسات في البلاد ،وهذا ما حصل معهم في مصر، وما حصل خلال مسار الثورة السورية حتى تم تحجيمهم شكليا لأنهم الأقدر على الإلتفاف والإنحناء أمام العواصف)
حتى وهم يختارون برهان غليون الشيوعي المتحول إلى ليبرالي ،فقد اختاروه سياسةً لإستغلال وجوده، والعمل من خلفه ،ودفعه وتسييره وفق سياساتهم ،على حد قول البيانوني في لقاء له … وهذا ما حصل.
ماذا جرى منذ البدايات … 
استولوا على أغلب المراكز في الهيئة التنفيذية في المجلس الوطني ودخلوا بأسماء تنظيمات مدنية وتنسيقيات وهيمنوا على القرار السياسي بتوجيه أسماء الجمعات عبر منابرهم الإعلامية والإنفراد بصندوق الإغاثة .
وقد اتهمتهم القيادة المشتركة للجيش الحر في بيان صحفي وزعته إدارتها على الإعلام ومقرها باريس بالتآمر مع القوى السياسية والثورية بهدف السيطرة على مفاصل المعارضة السياسية والهيمنة على مقدرات وإمكانات الثورة, وسرقة أموال الإغاثة وتحويلها لمال سياسي, واتهمتهم بتخزين السلاح والذخائر, وهم ساهموا في تأخير انتصار الثورة واستثمار ضعف المعارضة وإنقساماتها، وشراء الولاءات للهمينة والبروز كأقوى تيار معارض ومنظم في سباق محموم للوصول إلى السلطة وبأي ثمن، كان ذلك فهد المصري الناطق الإعلامي الذي تحدث باسم القيادة المشتركة بالجيش الحر، وقد اتهمهم بمنع الجيش الحر من القيام بواجبه وحماية المدنيين العزل ،وقد صدرت ردود عن الإخوان تنفي ذلك، لكن إعلان دمشق وهو يعد لمؤتمره الأخير في الخارج تحدث عن ممارسات وانتهاكات والتفافات الإخوان على الثورة وعلى الحلفاء حتى صار إعلان دمشق الحليف الوحيد للإخوان يعيد النظر في هذا التحالف. 
لايستطيع أحد تجاوز الدور الذي لعبه الإخوان ويستمرون في لعبه , فهم في الإئتلاف يملكون 6 أعضاء من أصل 121 ويملكون 40 عضوا من أصل 400 في المجلس الوطني , ومن معرفتنا بطريقة الحشد الذي دعي إليه كل من المجلس الوطني والإئتلاف فهم مازالوا يملكون مؤثرات على غير الأعضاء من الإخوان من جهتين : الأولى جهة الدعم ما يعني قدرتهم على شراء الأصوات والإمتداد إلى المحتاجين ،والثانية جهة التماثل في الأفكار حيث التوافق الذي يراه البعض مع الإسلام المعتدل الذي يتبنونه مقتنعين أن الإخوان يمثلون هذا النهج.
إن تغير النظرة للإخوان بدأ مع تصنيف الإخوان المسلمين بأنهم تنظيم إرهابي من بعض دول التعاون الخليجي إلا أن إخوان سوريا أبدوا إسثنائهم عن هذا القرار لكونهم كجماعة وسلوك بعيدين عن الإرهاب تعريفا ومفاهيم, وأنهم مع دول الخليج في حال تفاهم منذ الثمانينات , وأنهم يحترمون آداب الضيافة وقوانين وانظمة تلك البلدان ،وأنهم يؤدون واجباتهم في وظائفهم في تلك البلدان ولا يتدخلون فيما لا يعنيهم من شؤونها الداخليه، وأنهم لا يمارسون أي نشاط سياسي في تلك البلدان ولا في أراض لا تسمح لهم بذلك ، وبالتالي يأملون أن تستمر مساعدة دول الخليج لهم كجزء من الشعب السوري (كان ذلك تصريح ملهم الدروبي ) لصحيفة النهار.
وبالتالي قال قيادي آخر أنه أبلغ عبر شخصية سعودية أن الإخوان السوريين غير معنيين بذلك.
الإخوان في بيان لهم في 23\6\2011 أعلنوا وقوفهم إلى جانب الثورة وكانت مطالبهم عادلة, ولم يكن فيها دعوة لجهاد ولا لتسليح ولكن في حواراتهم مع القوى الأخرى كان واضحا إصرارهم على ضرورة التدخل الخارجي ، والحديث عن مناطق عازلة وحظر جوي ، وكان واضحا التنسيق مع السياسة القطرية التي دفعت لتشكيل المجلس الوطني بعد فشل لقاء الدوحة في شهر 9-2011
قاد ذلك إلى بداية التحول وظهور البراغماتية الإخوانية التي تقول شيئا وتفعل أشياء مخالفة. البراغماتية المتنقلة حسب الدور والمصلحة فهي لم تمنعهم من أن يكونوا جزءا من الموافقين على جنيف والمشاركين فيه وجزءا منهم مع الرافضين وهي لم تمنعهم من تكرار أنهم مع وحدة سوريا أرضا وشعبا ومع ذلك يخرج أحد ممثليهم (ملهم الدروبي )على قناة سوريا الغد ليعلن بأن التقسيم هو الحل الوحيد في ظل عدم قدرة أي من الطرفين على حسم المعركة سياسيا.
إن الأفق السياسي كان معدوما لللإخوان منذ البداية ولذلك تتراح مواقفهم بين التشدد والتراخي والإمتداد إلى كل الإتجاهات بحثا عن استمرار لدورهم, وهذا ما منع الثوار من الثقة بهم, ومنع أطياف سياسية من استمرار التحالف معهم بعد أن تم تعويمهم طويلا, فهل يمكن أن يكون لهم دور في مستقبل البلاد وهم على هذه الحال.
إشارات كثيرة تقول أنهم يخسرون رصيدهم وليس لهم مستقبل في سوريا, وحتى عبر سياسات القوة فقد سحب البساط من تحت أقدامهم لصالح قوى سلفية سيطرت على الأرض وأعلنت العداء لهم, كما أن القوى المدنية والوطنية التي لا ترفع شعار تسييس الدين ترفضهم. 
معركة المواجهة على سوريا المستقبل بين طرفين ليس الإخوان أحدهما ، وبالتالي فإما أن يتوقفوا أو يركبوا في قطار آخر ليصل بهم إلى النهاية .

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: