نصف السوريين خارج التغطية في انتخابات على وقع القصف

العربArray _21083_syriag

لم يعر النظام السوري أي اهتمام للمطالب الدولية الداعية إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما يتم التوافق على حل سياسي تشارك فيه المعارضة التي تؤكد أن ترشح الأسد لفترة رئاسية ثالثة سيمدد في عمر الحرب السورية لسبع سنوات أخرى.

أعلن مجلس النواب السوري الاثنين الماضي عن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية وحدد 3 يونيو المقبل موعدا للانتخابات، ولم يأبه النظام السوري بتحذيرات الدول الغربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرها. وانتقد مسؤولو النظام مواقف هذه الدول التي اعتبرت إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا خرقا لالتزامات دمشق ببيان جنيف وتعطيل لأي حل سياسي تفاوضي منشود للأزمة السورية، واعتبروا مواقفها تدخلا في الشؤون الداخلية لسوريا.

الحكومة والدستور والآلة الانتخابية

ما يجري فعليا في بعض مناطق سوريا الآن هو أن الأجهزة الأمنية بدأت تضغط على موظفي الدولة، الذين لا حيلة لهم، وبعض طلاب المدارس للخروج في تظاهرات محلية صغيرة تطالب بانتخاب الأسد؛ فيما يشارك أهالي المناطق المؤيدة للنظام طوعا في حملة تدعم الأسد للرئاسة.

من جهتها، قررت الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم تسعة أحزاب ترعاها السلطة أن لا ترشح أحدا وأن تجند نفسها للحملة الانتخابية للأسد. ومن المتوقع، كما جرت العادة في كل الانتخابات الرئاسية السابقة، أن تبدأ الحكومة السورية، بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها، الترويج لانتخاب الأسد.

وتجري هذه الانتخابات وفق قانون دستوري جديد وضعه الأسد في عام 2012 أثناء قصف دباباته للمدن السورية، ويمنح الأسد امتيازا عن معارضيه؛ فهو يستبعد غالبية رموز المعارضة السورية لأنه وضع شروطا مفصّلة للترشح للرئاسة، منها أن يكون المرشح مقيما في سوريا لعشر سنوات متواصلة وغير محكوم، وفي هذه المادة إقصاء لكل رموز المعارضة الذين سجنوا في الداخل أو هربوا إلى الخارج قبل وخلال الثورة أو حاكمتهم محاكم النظام بتهم الإرهاب وبتهم أخرى مشابهة.ميشيل شماس: لا توجد في سوريا جهات مراقبة مستقلة وحيادية والنظام سيراقب نفسه

 نصف الشعب خارج التغطية

 تجري التحضيرات على قدم وساق للانتخابات الرئاسية المقررة في سوريا في الثالث من حزيران، في موازاة تواصل أعمال العنف في مناطق عدة من البلاد حاصدة مزيدا من القتلى والدمار.

وتقول المعارضة السورية إنه من المستحيل إجراء انتخابات رئاسية في سوريا، فيما تعج المعتقلات بمئات الألوف من المعتقلين، ويبحث الأهالي عن عشرات الألوف من المفقودين، ويجلس في مخيمات اللجوء نحو خمسة ملايين سوري، ويعيش أكثر من سبعة ملايين نازح بعيدين عن مساكنهم، ما يعني أن نحو نصف الشعب السوري لن يستطيع المشاركة في الانتخابات، فضلا عن أن هيمنة أجهزة الأمن مازالت مطلقة في المدن السورية التي يمكن أن تجرى فيها الانتخابات، مما يعني أن عدم التصويت للأسد أشبه بالانتحار.

وحول نسب الذين يتجاوبون ويشاركون في العملية الانتخابية، قال المحامي والناشط الحقوقي السوري ميشيل شماس لـ (العرب) “لا يوجد تقدير حقيقي لعدد الموجودين في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام من الذين يحق لهم التصويت، ولكن هناك نحو 12 مليون سوري بين لاجئ ونازح، في الخارج والداخل، أي ما يُقارب نصف عدد سكان سوريا. وهناك نحو مليون سوري أو أكثر ما بين مفقود ومقتول ومعتقل ومثلهم أصيبوا بجراح.

وفي الحالة الطبيعية يبلغ عدد من يحق لهم التصويت حوالي خمسة عشر مليون ناخب، أما نسبة القادرين على التصويت فلن تتعدى نصف الناخبين الذين يحق لهم التصويت. وبما أنه في الأحوال العادية لم تتعد نسبة المشاركة في أية انتخابات سابقة الـ 25 بالمئة ففي الظروف الحالية غير الآمنة لن يشارك ربع هذا العدد”.ماجد حبو: أية إجراءات أحادية الجانب تفتقر إلى الشرعية ولا ولن تصلح لأي حل

الشرعية الدولية والوطنية

 من جهته أكّد ماجد حبو، أمين سر هيئة التنسيق في فرع المهجر، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة منزوعة الشرعية الدولية سلفا وليست لها أية شرعية وطنية، وقال لـ (العرب) “موقف الهيئة واضح، فأية إجراءات أحادية الجانب لكل أطراف النزاع تفتقر إلى الشرعية الوطنية أولا ولا تصلح لأي حل سياسي للأزمة وتعتبر إعاقة واضحة للمسار السياسي السلمي، و(تغيير دستور، انتخابات مجلس شعب، حكومة منفى، انتخابات رئاسية).

كلها محاولات تتعارض والالتزام الذي تعهدت به كل القوى السياسية السورية نظاما ومعارضة من خلال قبولها بالنقاط الست لتفاهم جنيف والذي ينص صراحة على التفاوض بين المعارضة والنظام من أجل إعلان دستوري تتشكل على أساسه حكومة كاملة الصلاحيات لإدارة المرحلة والعمل على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة بإشراف دولي، لذلك فهي منزوعة الشرعية الدولية سلفا وليست لها أية شرعية وطنية داخلية، وسنقوم بفضحها وكشف لا شرعيتها وبالتالي مقاطعتها حتماً، واستمرار كل أشكال النضال المدني السلمي لمواجهتها كشكل من أشكال الديكتاتورية والاستبداد”.

الناشط السياسي السوري المعارض سعيد مقبل رأى أن الانتخابات تحتاج إلى شروط موضوعية وظروف غير متوافرة في سوريا، وقال لـ (العرب) “إنها تحتاج إلى قانون أحزاب وإلى حرية تعبير وحرية إعلام وحق استخدام جميع وسائل الإعلام الرسمية بالتساوي بين المرشحين. وتحتاج كذلك إلى إبعاد أجهزة الأمن إبعادا حاسما عن العملية الانتخابية والتدخل فيها. كما تحتاج إلى اطمئنان لدى الناخب والشعور بالأمان ليذهب إلى صندوق الاقتراع ويبدي رأيه، وإلى أن يتبدد الخوف التاريخي القائم في أعماق ثقافة الشعب السوري. وبالإضافة إلى هذا، يجب ضمان السماح للاجتماعات الجماهيرية بالدعاية الانتخابية، ويحتاج الأمر إلى كف يد كل مؤسسات الضغط القائمة الآن عن التدخل في العملية الانتخابية أو الإيحاء بالتهديد في الحاضر والمستقبل.سليمان يوسف: انتخابات هزلية ستنسف الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى حل سياسي

كما تحتاج إلى إشراف قضائي صارم وهذا يقتضي وجود استقلال غير متوفر للسلطة القضائية، ولابد من ضمان حيادية السلطة التنفيذية، وقبل كل ذلك، لابد من وجود قانون انتخاب شامل وواقعي ويحقق الشفافية والعدل بين المرشحين،، ويحدد بشكل واضح كل آليات العملية الانتخابية، والسماح للمنظمات الحقوقية المحلية والعربية والدولية بالمراقبة”.

انتخابات هزلية

وصف سليمان يوسف، المعارض السياسي السوري والمهتم بقضايا الأقليات، الانتخابات بأنها هزلية وقال لـ (العرب) “إن ترشح الأسد وشرعنة بقائه في السلطة لسبع سنوات أخرى عبر انتخابات هزلية لا علاقة لها بالديمقراطية سينسف كل الجهود الإقليمية والدولية الساعية للوصول إلى حل سياسي معقول وممكن للقضية السورية، ويترك الباب مفتوحا للخيار العسكري المدمر، وللأسف، بدلا من أن تكون محنة السوريين وويلاتهم سببا ودافعا أخلاقيا ووطنيا لأهل الحكم إلى التخلي عن السلطة وترك الشعب السوري يقرر مصيره ومستقبله أخذ أهل الحكم من مآسي السوريين ذريعة إضافية للتشبث بالسلطة واحتكارها”.وتابع “إن ترشح الأسد لولاية ثالثة يؤكد من جديد أنه لم ولن يترك السلطة وأنه لن يستجيب لمطالب الشعب في الحرية والديمقراطية والتي من أجلها أطلق ثورته التي دخلت عامها الرابع”.

النظام يراقب بنفسه

تؤكد المعارضة السورية ومعها هيئات دولية وعربية ودول أنه لا يمكن من الناحية العملية إجراء انتخابات رئاسية نزيهة وديمقراطية وذات مصداقية في سوريا في ظل انعدام الأمن والمأساة الإنسانية القاسية التي يعيشها الشعب السوري.بما أنه في الأحوال العادية لم تتعد نسبة المشاركة في أية انتخابات في سوريا سابقة الـ 25 بالمئة ففي الظروف الحالية غير الآمنة لن يشارك ربع هذا العدد

وقد كرّس الدستور، الذي وضعه الأسد قبل نحو سنتين وقاطعته كل قوى المعارضة السورية، سلطة الأسد كقائد للدولة والمجتمع ومنحه صلاحيات مطلقة بما فيها الانتخابات، فهو الذي يشكّل المحكمة الدستورية العليا التي تراقب الانتخابات، ويعين اللجنة القضائية العليا للانتخابات التي تدير العملية الانتخابية ويعزلها، وهو الذي يرأس السلطة التنفيذية التي تقدم الدعم اللوجستي للانتخابات.

من جهته أكّد يوسف أن الانتخابات ستمد في عمر الحرب السورية، وقال “مثلما قضى توريث السلطة للأسد الابن من الأب على أحلام وآمال السوريين الذين كانوا يأملون نهاية حقبة الدكتاتورية وحكم الفرد، يخيب اليوم ترشح الابن لولاية ثالثة آمال وأحلام السوريين في خروجهم القريب من محنتهم الكارثية التي جرهم إليها النظام بتعنته ورفضه الاستجابة لمطالب الثورة السورية، وبقاء الأسد سبع سنوات أخرى يعني المد في عمر الأزمة والحرب سبع سنوات، وهي من دون شك ستكون أكثر كارثية ومأساوية على سوريا والسوريين”.

تؤكد المعارضة السورية أن الانتخابات الرئاسية أمر لا يعنيها طالما لم يسقط النظام. وترى أن الأمر الملح هو تغيير النظام من جذوره ومحاكمة رموزه والبدء في مرحلة انتقالية وتشكيل حكومة لها صلاحيات كاملة دستورية وتشريعية يكون لها الحق وحدها بالإشراف على كل مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية في سوريا.

وتضع هذه الحكومة قوانين للانتخابات ودستورا جديدا تمهيدا لانتخابات رئاسية جديدة تُنهي مبدأ “إلى الأبد” الذي اشتهر به النظام السوري.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: