زمن العجائب

“محمد عبدالمجيد منجونة”

عبد المجيد منجونة

ها قد مضى من عمر الثورة سنوات أربع وما تشير إليه مجمل الأحداث والتطورات التي بدأت في النصف الثاني من آذار ولم تتوقف منعكسات هذه الأحداث بل زادت وسائل القتل والهدم والتهجير , والسلب والنهب لكل المؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية , هذه الممارسات بما تفرزه من آلام ونكبات أحاطت بالملايين من شعبنا وأدخلتهم في دائرة العوز والحاجة الشديدة ومهما حاول كل منا استكشاف أبعاد المأساة التي وصلت إلى حد هدر مانسميه ( بالعرض ) هذه القيمة الاجتماعية التي لا يمكن ضبط آثارها على الأسر وعلى الشابات والشباب منهم وكثيراً مما يحدث في هذا المجال نتج عنه دماء تسيل وأرواح تهدر .. هذا ما دفع بما لا يقل عن أكثر من ثلث الشعب , للتشرد وما يعانونه هناك , ولأن القضية السورية لم تعد بيد أهلها ( من مختلف الأطراف ) وأصبحت بالتالي ساحة للصراعات البينية العربية والغربية الصهيونية والعربية الأمريكية والغربية , والعربية الروسية والإيرانية وبعض فصائل المسلحين من حزب الله إلى داعش , إلى النصرة مئات التشكيلات ذات المسميات والتي بات من المستحيل حصر عددها وقوام كل منها ودوافعها .. وتتوالى الكتائب ومسمياتها وكل منها مرجعية لذاتها ولا تقيم لمكوناتها إطاراً وأمداً يرسم لها جميعاً منهجاً وأهدافاً تعمل تحت راياته .

إن المسؤولية بما وصلت إليه الأمور تقع على النظام الذي كرّس الحل العسكري , ولم يتوقف في بداية الثورة أمام المبادرات التي طرحت , ومنها مبادرات هيئة التنسيق .. وكانت ردة الفعل العامة لدى الناس اللجوء إلى السلاح والعنف الدموي المتداول من كل الأطراف بحيث أصبحت سورية ساحة للقتل والهدم والخطف والغنى – من الأموال المسروقة أو الخضوع للابتزاز مقابل الافراج عن المخطوفين رجالاً ونساءاً وشباباً – وأصبحت المجاميع الشعبية تفتقد البوصلة في مسيرتها , مما أخرج هذه المجاميع – في غالبيتها – من ساحة الفعل والتأثير .. وباتت تتطلع إلى إنهاء هذه الحالة بأي شكل لا بفعلها بفعل الغير .
وضياع البوصلة لم يتجسد لدى الأفراد / الشعب / فحسب بل أن الكثير من تظلل بفترات حياته الماضية بنظريات اليسار أو اليمين أو الوسط أو الليبرالية , أو الرأسمالية , أو الديمقراطية .. الخ يعلن أنه يحترم الخطوط الحمر للاستقلال والإمساك بالإرادة الوطنية الحرة ورفض أي سبل تؤدي إلى الهيمنة لأي دولة أو مجموعة دول على إرادة الشعوب .
والآن وبعد أن أصبح للثورة عمراً .. تاهت البوصلات بحيث ارتمى الكثير ممن صنفناهم سياسياً , في أحضان الأمريكي أو الانكليزي أو التركي أو الفرنسي أو السعودي أو القطري أو .. أو .. وبات العديد منهم يصرح بأن أي قرار سيتخذه الإطار الذي انتمى إليه لابد من عرضه على أكثر من عشر أجهزة أمن .. ولم يعد هذا قاصراً على أجهزة الأمن .. بل صرّح به وزير خارجية أميركا بقوله لجماعة الائتلاف إن لم تتفقوا ستقطع عنكم الامدادات والمعونات ؟؟ وعلى ما يظهر فإن هؤلاء لم يبق لديهم قدرة حتى على الرد بهذا المس العلني بالإرادة والكرامة ..
كل ذلك بالإضافة إلى ما ينشر ويعلن عما يدور في اجتماعات هيئاتهم من ضرب وقذف وشتم وطرد أو فصل .. مما جرى بالعديد من الأعضاء – الممسكين بجمرة الوطن والمواطن – للخروج من هذه الأطر خاصة بعد أن سيطر على قراراتها أكثرية لم تعاني من ظلم النظام وارتكاباته بحق المعارضة الوطنية الديمقراطية , أكثرية / مقيمة منذ عشرات السنين في دول الغرب ينعمون بما توفر لهم وهو كثير وكانوا يعودون لزيارة البلد كل عدة سنوات / مثل السياح الذين كنا نراهم في شوارع مدننا/ ولا يشاركون بهموم الوطن والمواطن / منجاة لأنفسهم وتوسعة للمكاسب التي يحققونها ..؟؟
وأكرر: الآن ماذا يمكن أن نفعله كمواطنين نتحمل تبعات ما يفعله الغير , إنها دعوة للمشاركة بالرأي ,, علّنا نفتح نافذة التغيير

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: