كلمة هيثم منّاع الموجهة الى إجتماع المجلس المركزي 14-03-2014

الأخوات والرفيقات، الإخوة والرفاق، هيثم مناع حوار الساعة
كنت أتمنى أن أكون معكم وبينكم
ثلاثة أعوام مرت على انطلاقة درعا وقرابة عامين ونصف العام على تأسيس هيئة التنسيق الوطنية. لم يكن أكثر المتشائمين فينا يبصر المشهد السوري الحالي. ولكن أيضا لم يكن يتوقع أشد خصوم الهيئة أن تعيش وتنمو بالرغم من كل هذا الواقع السوداوي. أن تقف في وجه عملية الإقصاء والإلغاء التي تمت برمجتها للهيئة سواء من عتاة الحل الأمني العسكري الذين اعتبروها دائما الخطر الأكبر أو ممن اعتبر الاعتماد على الخارج شرطا واجب الوجوب لاحتلال مكان في القضية السورية. وإن كانت الهيئة موجودة بقوة، رغم اعتقال قياديين أساسيين فيها والتضييق المزمن على كوادرها والحصار الإعلامي على صوتها والتآمر الدولي على كل صوت سوري يتمسك بالوطن والمواطن، فلأن الخط السياسي والفكري للهيئة يمثل صوت قطاعات واسعة من المجتمع لا يمكن لأية قوة في العالم أن تقضي عليها.
لقد شاركت هيئة التنسيق في عمرها القصير في تأصيل فكرة القطيعة مع منظومة الفساد ونظام الاستبداد. وأكدت على أن أية تنازلات في مقومات المشروع الديمقراطي المدني ستعيد الدولة والمجتمع إلى مربع الدكتاتورية الأول الذي يغيّر في الشكل ويحقق استمرارية لمضمون التسلط. كانت هيئة التنسيق ومن واجبها أن تبقى صخرة المواجهة الأولى للطائفية والعنف والتدخل العسكري الخارجي. والمدافع عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان والمواطنة. في وقت سقطت فيه أطراف كثيرة في وحل المذهبية والمشاريع الإيديولوجية المنغلقة وأطروحات الاستئصال وزرع بذور الفتنة بين أبناء النسيج المجتمعي الواحد.
إن التحدي الأكبر أمام هيئة التنسيق الوطنية اليوم، يكمن في بلورة الأفكار والمبادرات المدنية والنهضوية التي تجعل منها الحمالة الأساس للفكر التنويري والحداثة السياسية في الدولة والمجتمع. أن تكون مشروعا قادرا على صهر برامج مكوناتها الغنية والمختلفة في قوة سياسية ومشروع فكري حضاري قادر على الفعل والتأثير في مواجهة مشروع إعادة بناء الدولة الأمنية من فوق ومشاريع بناء سلطة شمولية من تحت. فليس بإمكان سورية أن تضع حدا لجراحها وتنهض دون جبهة سياسية جامعة تكون نقطة الالتقاء لكل المدافعين عن دولة مدنية حديثة وسيادة وطنية تحمي طموحات وآمال الشعب في الحرية والكرامة والحفاظ على المشروع التوحيدي والنهضوي في منطقة يريد الكبار منها أن تكون وحسب. مجرد كيان تحت السيطرة.
رغم تكالب كل الأطراف والقوى في الإقليم والعالم على الدولة والشعب في هذا الجزء من العالم. لن يتمكنوا من قتل حقنا الطبيعي في الحلم والأمل. وحقنا الأولي في ابتكار المثل وامتلاك الدور.
في كل مناسبة تتكلم فيها السلطة عن مؤامرة كونية كنا نسارع للقول بأن المؤامرة موجودة. ولكن المستهدف هو الإنسان السوري والشعب السوري لأن صناعة المشروع الديمقراطي المدني في سورية وإن كانت ترفض مفهوم تصدير الأنموذج إلا أنها تشكل بمجرد وجودها، خطرا على كل الدكتاتوريات والنظم القرون وسطية في المنطقة.
بقدر ما نكون في صلب مشروع فكري سياسي مدني وديمقراطي، بقدر ما ننتمي لمجتمعنا المغتصب وحق شعبنا في الانتماء لغنى الزمان الذي نعيش فيه وجغرافية المكان الذي نستحق الانتماء إليه. وكلما اعتمدت هيئة التنسيق زراعة النخل لا زراعة الفجل. تمكنت أكثر من مواجهة الشعبوية القصيرة النظر والتعسف الأعمى للنظام.
وكم نحن بحاجة للقيام بما علينا من مهمات صعبة للطاقات الشابة والكوادر المخلصة من الجنسين.
كل أمنياتي لكم بالنجاح

هيثم مناع
نائب المنسق العام

التصنيفات : الأخبـــــار, اخبار الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: