كلمة حسن عبد العظيم الموجهة لإجتماع المجلس المركزي 14-03-2014

الإخوة والرفاق ، الأخوات والرفيقات أعضاء المجلس المركزيحسن عبد العظيم ١
السلام عليكم
أرحب بكم باسم المكتب التنفيذي ونشكركم على الحضور بكثافة في الدورة الخامسةللمجلس المركزي في هذه الظروف الخطيرة وتحملكم مشاق السفر ومخاطر الطريق في القدوم والعودة إلى محافظاتكم وقد قرر المكتب التنفيذي أن تسمى باسم (دورة عبد العزيز الخير وإياس عياش ورجاء الناصر وماهر طحان) تكريما لهم وتعبيرا عن الاهتمام بأمرهم وبكل معتقلي الهيئة ومعتقلي وسجناء الرأي من الشعب السوري العظيم ..
تنعقد هذه الدورة على أبواب الذكرى الثالثة لانطلاق ثورة الحرية والكرامة والعدالة من درعا وانتقالها السريع من المدينة إلى الريف ومن منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى عمادها مظاهرات شعبية شبابية سلمية تضم الألوف وعشرات الألوف ومئات الألوف لا تحمل حجارة أو عصيا أو سكاكين أو أسلحة نارية ، قدوتها وشعلتها الهادية ثورة تونس التي انتصرت خلال أسبوعين وثورة مصر التي حققت أهدافها الأولية خلال ثلاثة أسابيع بسبب عجز الأمن عن مواجهة الاحتجاجات الشعبية الواسعة وانحياز الجيش في البلدين إلى ثورة الشعب وأهدافها المشروعة ..
كانت تقديرات النظام السياسي الحاكم وأجهزته الأمنية خاطئة لاعتقاده أنه يختلف عن نظامي الحكم في تونس ومصر وأن وقوفه إلى جانب قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وما أنجزته المقاومة اللبنانية في مواجهة الكيان الإسرائيلي في شهر أيار لعام 2000 وفي الحرب العدوانية على لبنان في شهر تموز 2006 وما حققته المقاومة العراقية الباسلة في مواجهة العدوان الدولي على العراق بعد اجتياحه ووقف تداعياته على سوريا وصمود المقاومة الفلسطينية وشعبها في غزة في مواجهة العدوان الوحشي الإسرائيلي 2008/2009 وتصور النظام السياسي الحاكم أن ذلك يجعل الشعب أو غالبيته راضيا عن النظام وملتفا حوله بغض النظر عما يعانيه من افتقار للحريات الأساسية واحتكار وقمع وفقر وخلل اجتماعي بسبب ظواهر الاستبداد والفساد ، كما تصور أن ثمة مؤامرة خارجية على سوريا ودول المنطقة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار وإسقاط النظم لصالح مشروع الشرق الأوسط الجديد بحجة نشر الديمقراطية وأسس الحل الأمني والعسكري على تقديرات خاطئة بدلا من الاستجابة للمطالب الشعبية العادلة بإفساح المجال لمشاركة الكتلة التاريخية الواسعة من القوميين واليساريين والليبراليين والإسلاميين الديمقراطيين على تعدد انتماءاتهم القومية والدينية والطائفية في مشروع نهضوي وطني ذي أفق قومي وإنساني لأن الكل يدرك أن دول المنطقة في مقدمتها سوريا ومصر مستهدفة منذ قرونبالتآمر والضغوط والاحتواء بسبب وجود الكيان الصهيوني كحليف لقوى دولية غربية وبسبب وجود النفط والغاز.
لقد فوت النظام فرصة الحل السياسي الذي طالبت به قوى الحراك الشعبي السلمي وقوى المعارضة السياسية والمثقفين وفعاليات المجتمع المدني وفي مقدمتها هيئة التنسيق الوطنية وأنشطة الشباب الثائر.
ومع أن الهيئة بذلت جهودا مكثفة لتوحيد قوى المعارضة والثورة ورؤيتها وبرنامجها السياسي وخطة عملها أو توحيد جهودها عبر التنسيق السياسي والدبلوماسي والإعلامي والإغاثي لضمان سلمية الثورة وعدم انجرارها للعنف والتطرف والطائفية ورفض التدخل العسكري الخارجي لتحقيق أهدافها بأقل الخسائر والتضحيات وعدم الانجرار إلى ملعب النظام الذي يتفوق فيه ويبرر تمسكه بالحل الأمني العسكري بأنه يواجه عصابات مسلحة لا ثورة شعبية إلا أن فشل محاولات التوحيد العديدة في الدوحة في أيلول 2011 وفي القاهرة في 31 /12/2011 وفي مؤتمر المعارضة في القاهرة في مطلع شهر تموز 2012 أدى إلى استمرار انقسام المعارضة وقوى الثورة إلى إضعافها وعدم قدرتها على فرض الحل الوطني ، وإلى إفشال مبادرة الجامعة العربية الأولى والثانية وسحب بعثة المراقبين العرب وقد شاركت الجامعة العربية في هذا الفشل بتحويل الملف سريعا إلى مجلس الأمن والتخلي عن دورها .
كما أن انقسام قوى المعارضة كان سببا في فشل جهود السيد كوفي عنان المبعوث الأممي والعربي وفي سحب المراقبين الدوليين بدلا من زيادة أعدادهم وفي رفض بيان مؤتمر جنيف الأول الذي حققه كوفي عنان وأصدرته المجموعة الدولية والإقليمية والعربية في 30/6/2012 مع أنه وضع خطة عمل واضحة في مبادئه الستة لحل سياسي للأزمة عبر التفاوض ينقل سوريا إلى نظام جديد ومستقبل واعد بإرادة السوريين وأيديهم بضمانات دولية وإقليمية .
غير أن اختلاف قوى المعارضة والثورة ورفض بعضها لبيان جنيف بدعم دول عربية وإقليمية وخارجية لها ، أدى إلى تعطيل الحل واستقالة عنان واستمرار نزيف الدماء والدمار وموجات الاعتقال المتوالية ودخول أطراف وجماعات كثيرة متطرفة إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة المسلحة ودخول أطراف أخرى تقاتل إلى جانب النظام وتحولت سوريا إلى ساحة قتال واقتتال وعنف يحصد البشر والشجر والحجر وبسبب النزوح الداخلي والهجرة الخارجية بالملايين .
ومع أن النظام الحاكم هو المسؤول الأول عما جرى ويجري إلا أن المسؤولية تطال أطرافا أخرى دولية وإقليمية وعربية شجعت وساندت ومولت وسلحت وحصد الشعب السوري ثمارها المرة ، ولا يزال .
ومن المؤسف أنه بعد مرور حوالي عام وسبعة أشهر على بيان جنيف الأول وافق الائتلاف السوري على البيان عند حضور مؤتمر جنيف 2 واعتبره خارطة طريق للحل السياسي ، وكذلك فعل النظام غير أن المفارقة العجيبة أن هيئة التنسيق استبعدت من الائتلاف و الدول الراعية على الرغم من تمسكها بالحل السياسي منذ البداية ودعمها المبادرات العربية والأممية وموافقتها على بيان جنيف الأول ، وانعقد مؤتمر جنيف 2 بعد مطالبها المتكررة مع حلفائها وقدمت رؤيتها لنجاحه وأصرت على ضرورة عقد لقاء تشاوري يضم قوى المعارضة والثورة للتوافق على برنامج تفاوضي وتشكيل الوفد الوازن والمقبول الذي أشار إليه بيان جنيف ولم تقبل حضور بعض أعضائها في وفد طرف من المعارضة لا يمثل جميع قواها للمشاركة في البرنامج والوفد .
أكدت مؤشرات الإعداد لعقد مؤتمر جنيف الثاني – منذ التوافق الأمريكي الروسي في الأسبوع الأول من شهر أيار 2013 حتى اليوم – أن التوافق الدولي التام لم يتحقق بعد سواء عبر تأجيل موعد الانعقاد من شهر إلى آخر أو عبر ضغط المجموعة الدولية على حلفائها في السلطة أو المعارضة أو عبر السماح لقوى المعارضة الخارجية في تنفيذ ما يتم التوافق عليه مع المعارضة الداخلية على الرؤية السياسية وآلية تشكيل الوفد للوصول إلى نتائج إيجابية عبر التفاوض بالإضافة إلى تعدد الملفات الإقليمية والدولية وربطها بملف الأزمة السورية كالبرنامج النووي الإيراني ، والانسحاب من أفغانستان ، والدرع الصاروخي ، والتسوية الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي ، ومحاولات العودة إلى الثنائية القطبية أو التعددية في النظام الدولي وأخيرا لا آخرا الصراع في أوكرانيا في إطار الاتحاد الروسي هذا التشابك في الملفات يعطل التوافق وينعكس سلبا على الجدية في الجهود الدولية لتوفير العوامل المؤدية إلى نجاح المؤتمر وتجنب سوريا وشعبها مخاطر الصراع والحرب العبثية الأمر الذي يفرض على قوى المعارضة والثورة تحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية والأخلاقية وتعزيز إرادتها في توحيد صفوفها ومواقفها على البرنامج التفاوضي وتشكيل الوفد ووضع الدول الكبرى والدول الإقليمية والعربية والأمم المتحدة أدام مسؤولياتها.
من هذا الفهم كان إصرار المكتب التنفيذي على الإصرار والإسراع في عقد اللقاء التشاوري ودعوة جميع أطراف المعارضة بما فيها الائتلاف للمشاركة في الإعداد والحضور وما يشجع على ذلك اهتمام وزارة خارجية مصر العربية ووزارة الخارجية الروسية ودول البريكس بهذا اللقاء واهتمام دول أوروبية كثيرة والمفوضية الأوروبية بذلك .
من هذا المنطلق نحرص على استبعاد أية محاولة من شأنها قطع الطريق على مهمة السيد الإبراهيمي لتحديد موعد جديد لاستئناف جولات التفاوض في مؤتمر جنيف 2 ونرفض الموافقة والمشاركة في انتخابات رئاسية أو تشريعية في سوريا قبل تحقيق الحل السياسي والتسوية التاريخية بإنهاء الأزمة وتداعياتها بحلول جذرية حقيقية تنقل سوريا إلى طور جديد ودولة مدنية ديمقراطية قوية بشعبها وجيشها ووحدتها الوطنية متفاعلة مع إطارها العربي ومحيطها الإقليمي وعلاقاتها الدولية المبنية على المصلحة الوطنية .
ومما يعزز الأمل في نجاح المؤتمر التحول الواضح في المواقف الدولية والإقليمية والعربية باتجاه الحل السياسي ومواجهة التطرف والإرهاب والتضييق على خروج مقاتلين إلى سورية باسم الجهاد ويتجلى ذلك في مصر في العهد الجديد،وفي تونس والمملكة العربية السعودية وقطر وفي تركيا وفي اللقاء التركي الإيراني، والمصري الخليجي .
الأخوات والرفيقات ، الإخوة والرفاق أعضاء المجلس المركزي
إن قوة هيئة التنسيق الوطنية ترتكز على تعدد قواها وأحزابها السياسية ومنظماتها الأهلية، وتيار المستقلين الواسع وتعدد الانتماءات القومية واليسارية والليبرالية والإسلامية في هذه القوى، وتعدد الأجيال في هيئتها العامة ومؤسساتها رجالا ونساء وتفاعل وتكامل دور جيل الشباب وحيويته وإبداعه العلمي والتقني مع دور الكبار والشيوخ وخبرتهم وحكمتهم وتجاربهم الغنية وصمودهم وتضحياتهم، والتفاعل مطلوب بين كوادر الأحزاب السياسية وتيار المستقلين الواسع والتكامل بينهم لتشكيل تيار وطني واسع وعريض يتفاعل مع القوى الأخرى في الوطن .
وتضم الهيئة في صفوفها منذ تأسيسها قوى هامة من الحركة الوطنية الكردية ساهمت في عملية التأسيس والبناء والمؤسسات بإخلاص وهي الأكثر تنظيما وشعبية في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من سورية ومع أن ازدياد وتيرة العنف والاقتتال والفوضى أوجد وقائع جديدة على الأرض في هذه المناطق بعد خروج النظام منها وفرض إجراءاتٍ وممارساتٍ وصيغاً تثير الالتباس والهواجس ساهم الإعلام المسيس والموجه في زيادتها غير أن الإرادة المخلصة والنوايا الصادقة والإخلاص الوطني والالتزام بالمبادئ والوثائق المشتركة التي تراعي هواجس الطرفين وفر الصيغة المناسبة للتوافق والحل والحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها.
لقد حافظت الهيئة على وجودها وتماسكها واستقلالية قرارها الوطني وتمسكها بالثوابت الوطنية ومواقفها الواضحة خلال الأزمة وصمدت في وجه أعاصير التشكيك والتشهير الإعلامي، وقدمت تضحيات كبيرة وأملنا كبير في أن يحقق المجلس المركزي عبر وثائقه السياسية والتنظيمية ومناقشاته نقلة نوعية وتطويرا هاما في أداء مؤسسات الهيئة ومكاتبها وفروعها في الداخل وفي الوطن العربي وفي المهجر.
الحرية لجميع المعتقلين والأسرى والمخطوفين وفي مقدمتهم معتقلو الهيئة والرحمة للشهداء والعزاء لذويهم والشفاء للمصابين والجرحى والمعوقين والنصر لثورة الحرية والكرامة والعدالة عبر الحل السياسي .
والسلام عليكم
دمشق 14/3/2014 المنسق العام
أ.حسن عبد العظيم

التصنيفات : أخبار الوطن, الأخبـــــار, اخبار الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: