بيان حزب البعث الديمقراطي بمناسبة الدكرى الثالثة لإنتفاضة شعبنا

 

انقضى العام الثالث على قيام الانتفاضة الشعبية التي جاءت نتيجة عوامل داخلية تراكمت عبر عقود طويلة من تسلط نظام الاستبداد والفساد . وعندما اندلعت الثورات والانتفاضات في تونس ومصر وليبيا واليمن ساعدت على تحريك الوضع الداخلي السوري ، وشحنت نفوس السوريين بجرعة جديدة من الجرأة لكسر حاجز الخوف والرهبة من بطش النظام ، فنزلت أعداد كبيرة منهم إلى شوارع المدن السورية مطالبين بالحرية والعدالة والكرامة ومكافحة الفساد المستشري داخل المجتمع وهياكل الدولة ، ورافعين الشعارات الوطنية الجامعة ….غير أنّ الحلّ الأمني – العسكري ، وافتقار هذه الانتفاضة إلى وحدة القيادة والتنظيم والبرنامج جعلها عرضة للحرف والتشويه، وسهلة على الاحتواء من قبل أطراف داخلية وخارجية … كما أن هذه الأسباب وغيرها ، أدّت إلى الانجرار نحو العسكرة والانتقال إلى ملعب النظام الذي أراده لها ليخلق الذرائع والمبررات لممارسة عنفه وبطشه ضدّها .. وهذا كلّه ساعد على تحويل سورية إلى ساحة جذب لفصائل ( إسلامية ) متطرّفة تكفيرية من عشرات البلدان وبدعم وتشجيع من دول عربية وأجنبية ، وربّما برضا ضمني من قبل النظام نفسه في البداية … فكانت النتيجة أكثر مرارة من أيّ تصوّر بسبب ما لحق بسورية من دمار وخراب أصبح يُقدّر بمئات المليارات من الدولارات ، وأزهق مايزيد عن مائة وخمسين ألف من الضحايا والشهداء ، وأدّى إلى تشريد ونزوح حوالي تسعة ملايين من أبناء سورية …. وخلال العام المنصرم شهدت الساحة السورية مجموعة من التطوّرات والأحداث الهامّة منها : – تصاعد أعمال العنف المزدوج والقتل والخراب والدمار ، ووصول الأوضاع إلى حالة مزمنة من الاستعصاء أصبح فيها الحسم العسكري مستحيلاً ، مايؤكّد أن لا بديلاً عن الحل السياسي … – ظهور صراع مسلّح بين داعش من جهة ، وتحالف جبهة النصرة والجبهة الإسلامية ، وجبهة ثوارسورية (والجيش السوري الحرّ )من جهة ثانية .. كما ازداد تذمّر المواطنين السوريين من ممارسات الفصائل التكفيرية والإرهابية .. وهذا ما سيستفيد منه النظام السوري عسكريّاً وسياسيّاً .. – اشتراك عناصر حزب الله ، وأبوالفضل العبّاس العراقية إلى جانب قوات النظام السوري في خضمّ الحرب المجنونة الدائرة مع المجموعات المسلّحة بكافة تسمياتها ، وما نجم عن ذلك من مضاعفات وانعكاسات داخليّاً وعربيّاً وإقليميّاً ودولياً .. وتعميق للشرخ الطائفي الذي يلعب عليه ويستفيد منه النظام من جهة ، وتؤجّجه وتستغلّه الجماعات التكفيرية وأطراف خليجية وإقليمية من جهة ثانية . – تراجع دور وأهمية ( الجيش السوري الحرّ) وبروز صراعات وتناقضات بين صفوفه .. وعلى الصعيد العربي والإقليمي والدولي : – تغيير القيادة السياسية في قطر التي لعبت دوراً بارزاً في السنتين السابقتين ، وانحسار الدور القطري ليحلّ محلّه الدور السعودي ، وخاصة بعد توسيع الإئتلاف .. – غياب دور بندر بن سلطان ، و تصنيف محدّد وواضح لوزارة الداخلية السعودية للفصائل الإرهابية شمل الأخوان المسلمين ، وداعش ، وجبهة النصرة ، والحوثيين ، وغيرهم .. وقد تؤسّس هذه التطوّرات لتغيير ما في الموقف السعودي في المستقبل القريب . – تصاعد الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي بين المحور السعودي والقطري أدّى إلى سحب السفراء من قطر .. وهذا يُضعِف من هيمنة مجلس التعاون الخليجي على الجامعة العربية … – سقوط حكم الأخوان المسلمين في مصر ، ومجيء نظام تحت اشراف القوات المسلّحة ودعمها المباشر يقف ضدّ التدخّل العسكري الخارجي في سورية .. وفي الوقت نفسه ، أضعف الالتفاف الشعبي حول التيّارات الدينية .. – انحسار نسبي لدور حكومة أوردغان لأسباب داخلية وإقليمية ، وظهور غزل تركي – إيراني ممّا يجعل الموقف التركي أقلّ تشدّداً وأكثر قبولاً للحلول السياسية في سورية ، ولكنّ التدخّل التركي المباشر في معركة / كسب / الأخيرة وإسقاط طائرة سورية بصواريخ تركية أعاد الموقف التركي إلى المربّع الأوّل ، وقد يكون هذا التصعيد مؤقّتاً ويستهدف توظيفه في الانتخابات البلدية التركية بعد أيّام قليلة .. – تصاعد الدور الإيراني في سورية عسكريّاً واقتصادياً وسياسيّاً ممّا يزيد من أهميّة مشاركتها في جولات جديدة لمؤتمر جنيف ٢ ( أو جنيف ٣ ) .. – بروز دور إسرائيلي في الأزمة السورية من خلال الاعتداءات المتكررة على أهداف سورية ، ومن دعم لبعض المجموعات المسلّحة التي تعمل على الشريط المحاذي للجولان المحتلّ .. – حدث تفاهم روسي أمريكي في ٧ أيار / مايو /٢٠١٣ عُقِد بموجبه مؤتمر جنيف ٢بجولتيه الأولى والثانية بهدف إيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية ولكنّ تعنّت النظام السوري ومحاولاته المحمومة الالتفاف على القبول بمشاركة فعلية في الحكم لأيّ طرف معارض من جهة ، وضعف وتشتت المعارضة وسوء تمثيلها في المؤتمر وعجزها عن الالتزام بإيقاف العنف والسيطرة والتأثير على الفصائل المسلّحة من جهة ثانية ، وعدم جديّة وحزم راعيي المؤتمر من جهة ثالثة ، كلّ هذا أوصل مفاوضات جنيف ٢ إلى طريق مسدود ، وقد أصبح فتحه صعبا للغاية في المستقبل القريب بسبب الأزمة الأوكرانية وما خلقته من تنافر بين الروس والغرب ممّا أعطى لطرفي العنف المزدوج الفرصة والوقت المناسبين لتصعيد الحرب المجنونة والاستمرار في سحق وتدمير سورية ، وانتعاش المراهنة على تحقيق النصر الموهوم ، وخاصة بعد استلام قوّات النظام زمام المبادرة في أكثر من منطقة ورجحان كفّته فيها ، وتحقيق ( مصالحات ) في العديد من بلدات ريف دمشق … وعلى ضوء هذه الوقائع والمستجدّات فإنّ حزب البعث الديمقراطي : – يشجب ويدين تصاعد العنف المزدوج واستخدام البراميل المتفجّرة ، والعمليات الانتحارية ، وتفجير السيارات وغيرها التي تزيد من دائرة الموت والدمار وقتل الأبرياء … – يشجب ويدين بشدة كلّ أشكال التدخّلات الخارجية في الأزمة السورية ، ومن أيّ جهة جاءت .. – يشجب ويدين بشدة التدخّلات والاعتداءات الإسرائلية ، وكلّ المتعاونين مع الكيان الصهيوني ، والذين يدعون للاستنجاد به ، ونخصّ بالذكر هنا دعوة كمال اللبواني ، وفراس طلاس ، وغيرهما ، وفضح وتعرية مثل هذا النهج بأقسى وأشد العبارات .. – إن الحجم الهائل للخراب والدمار والموت الذي لحق بسورية وأبنائها يفرض على كلّ وطنيّ شريف أن يسعى للحفاظ على ما تبقّى منها ، وهذا لن يتمّ إلّا عبر حلّ سياسي تضمنه الأطراف العربية والإقليمية والدولية التي تدعم طرفي العنف المزدوج … – إنّ سورية بحاجّة ماسّة لمرحلة انتقالية تقودها حكومة تمثل المعارضة والنظام ،على أن تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة ، من أجل العمل الجاد والصبور لإيقاف العنف من أيّ مصدر جاء ، وإطلاق كافّة الموقوفين سياسياً ، والعمل على تحرير المختطفين أينما وُجِدوا ، وإغاثة المناطق المنكوبة وفك ّ الحصار عن أبنائها ، والعمل على إعادة السوريين اللاجئين إلى الداخل السوري وتأمين متطلبات حياتهم المتعدّدة ، وتسهيل عودة النازحين داخل سورية إلى قراهم ومدنهم وتقديم العون لهم لممارسة نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي .. – تعليق العمل بالدستور الحالي ، وبقوانين الأحزاب والإعلام والانتخابات ، والاسراع لوضع بدائل لها عبر لجان مختصة تشكلها حكومة المرحلة الانتقالية. – ضمان السيطرة على الحدود مع الدول المجاورة ومنع تسلّل المسلّحين منها ، وتجفيف منابع الإرهاب الوافد والمحلّي ، ولجم وسائل الإعلام وشيوخ الفتنة عن حملات التأجيج الطائفي المدمّر … – ضمان استقلاليّة القضاء عن السلطة التنفيذية وأدواتها الأمنية والسياسية والإدارية .. وتشكيل لجنة مستقلّة للانتخابات تضع الأسس والخطط اللازمة لضمان تنفيذ إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرّة ونزيهة وتحت إشراف دولي تضمن حريّة اختيار الشعب لممثّليه في كل المستويات … وهذا كلّه ، يتطلّب من كافّة القوى والشخصيات والتشكيلات المعارضة المؤمنة بخيار الحلّ السياسي طريقاً وحيداً لإيقاف وحلّ المأساة السورية أن تتداعى لعقد مؤتمر وطني يضع ميثاقاً يشكّل أساساً لإقامة جبهة وطنية متماسكة تأخذ على عاتقها التفاوض مع النظام الحاكم من أجل التوصّل إلى عهد وطني ملزم للجميع ، ولخوض معارك الانتخابات القادمة … وفي هذا السياق تأتي أهمية الجهود التي تبذلها هيئة التنسيق الوطنية وغيرها لعقد لقاء للقوى الوطنية والديمقراطية في القاهرة يضع خريطة طريق لتنفيذ الحلّ السياسي المنشود ، وتسويقه داخليّاً وعربيّاً ودوليّاً … – فلتتكاتف كلّ الجهود الوطنية المخلصة على طريق التغيير الوطني الديمقراطي الشامل المنشود . – الحرية لمعتقلي هيئة التنسيق وكافة المعتقلين السياسيين ، والمخطوفين . الرحمة لجميع شهداء سورية من مدنيين وعسكريين..

في : ٢٤ / ٣ / ٢٠١٤ المكتب السياسي القومي لحزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي

التصنيفات : وثائق المعارضة السورية, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: