أحلام السوريين أمانة ..

مرهف النجرس شعار

دفع الشعب السوري الثمن الأكبر في فصول الثورات العربية ، ومع ذلك مايزال مسلسل المعاناة السوري لم ينتهي بعد بدءا من الموت الذي لايزال يحصد المدنيين بالبراميل المتفجرة والصواريخ وقذائف الهاون، و وصولاً الى الذل والمرارة في مخيمات النزوح والتشرد, فيما يستمر طرفي النزاع في تدمير ماتبقى من سورية بعد ثلاث سنين من الأزمة السورية بحجة التطهير والتحرير.
ورغم كل تلك المآسي والتضحيات ما زال النظام جاثما على صدر سورية ومازالت المعارضة منقسمة على نفسها تبيع وتشتري ماتيسر من عواطف السوريين, فيما بات أكثر من ثلث الشعب بين مهجر ونازح ومفقود وأكثر من 150 ألفا في عداد الموتى، وأضعاف العدد من الجرحى، فضلا عن عشرات الآلاف من المعتقلين في ظروف بالغة البشاعة.
وبعد 3 سنوات على الثورة وبعد كل تلك التضحيات،لم يحقق الشعب السوري ماخرج لأجله و مايجب علينا الاعتراف به هو فشل الطريق الذي انتهجه البعض لتحقيق مطالب الشعب بالحرية والكرامة بدءا من التسليح الذي كان للدفاع عن النفس وتحول الى فوضى قاتلة اختلطت فيه الأسلحة وضاعت الوجهة بين أسلحة تقاتل من أجل سورية ومستقبلها، و أسلحة تقاتل من أجل سرقة سورية ، الى الطائفية المقيتة والخلافات البنيوية في المجتمع السوري التي طفت على السطح واستثمرها أعداء السوريين ومن يدعي صداقتهم لتمرير أجنداتهم وتصفية حساباتهم الدولية, وأخيرا الطامة الكبرى و تدخل كل من هب ودب على الأرض السورية مدعيا نصرة السوريين وإقامة دويلة الخلافة مستغلين عاطفة الشعوب المنكوبة وفطرتهم المتدينة. كما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا دور النخب المثقفة التي فشلت في قيادة السوريين و دغدغت عواطف الشعب بشكل ديماغوجي وأيدت كل نزعة للتطرف بدلاً من المساعدة على تدارك العيوب والأخطاء .
ليس المطلوب الاستسلام للواقع والتسليم بمطالب الشعب, بل المطلوب الرجوع الى الفطرة السورية السليمة وتوقها للحرية وألا نبالغ في شعورنا فننصدم بالواقع …. فهناك فرق كبير بين الحرية والفوضى..الحرية مبنية على قيم المحبة والجمال, وهي ما سيبقى الجميع ينشدها الى آخر يوم على الأرض, أما الفوضى فهي حالة عابرة من الخوف والتمرد اللاواعي وسوء الظن وأذية من حولنا بحجة الحرية .

ماينبغي قوله اليوم هو الاعتراف بوجود وحقيقة الآخر وأن الحل لن يكون إلا سوريا يولد من رحم معاناة السوريين ويضمن حقوقهم, وأنه من دون تسوية ترضي الشعب السوري بكل أديانه وطوائفه ستتواصل المعركة، وسيستمر النزيف، الى اللا نهاية. فكل رصاصة تأتي الى طرف سيأتي بعدها عشر رصاصات الى الطرف الآخر وكل مدينة تسقط تحرر وتدمر عشرات المدن غيرها وليسأل كل منا نفسه من “حرر” الرقة ودير الزور وحلب: ماذا استفاد الشعب منه غير النزوح والتشرد وانتشار الفكر التكفيري والتطرف،ومن طهر القصير ويبرود والغوطة: ماذا استفاد منه السوريون غير القتل والتدمير.
ولماذا نحن معارضون ؟و لماذا قامت بالثوره ؟هل للقضاء على منظومة فاسدة واستبدالها بأخرى أم للقضاء على الفساد و التزاوج الشرعي بين الدين والسياسة وبين أصحاب النفوذ و أصحاب المال و أصحاب الذقون ؟

يامعشر السياسيين والمثقفين التائهين، أحلام السوريين أمانة وليست بورصة أو سوقاً للمزايدة في بيع أوهامكم ، أو مواقفكم التي أصبحت ككراسي المستبدين تتبدل بتبدل الحاكم و ثمنها خلال 3 سنوات دماء الأطفال والنساء والشيوخ. فلا تهدموا ما تبقى من جدران الوطن بذريعة البناء ولا تبيعوا السراب على أنه أمل، ولا تمتهنوا الخراب باعتباره إصلاحاً، والعبودية بوصفها حرية، ونصرة العدو كأنها تحرير ، ودكتاتورية الطائفية والجهل كأنها ديمقراطية، لا تدفعوا أجيالاً تصدّقكم إلى سراب يحسبه الظمآن ماء ولتذكروا مقولة غاندي:
“النصر القادم عن طريق العنف هو نصر بطعم الهزيمة ” فعندما تتشبهوا باقعال وممارسات عدوكم فهي اكبر هزيمة لكم فمن يصارع الوحوش عليه الا يصبح وحشا مثلهم …..

المقالات المنشورة لاتعبر بالضرورة عن موقف هيئة التنسيق الوطنية.

التصنيفات : مقالات أعضاء وقيادات الهيئة, أقلام شباب الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: