حديث دمشق/ الميادين: سورية تختم عامها الثالث في الحرب

هيثم مناع حوار الساعة

المذيعة :

سوريا تختم اليوم عامها الثالث من الحرب، لا نزعم في سحابة ساعة واحدة من الحديث مع ضيوفنا التأريخ للأعوام الدامية التي عرفتها سوريا وتعرجاتها من الاحتجاج السلمي فالعسكرة، إلى الحرب المفتوحة على مصراعيها. فلم تتوقف المراصد عن إحصاء مبلغ الدماء التي سفكت ولا الإعمار الغزيرة التي قصفت، أما أرقام القتلى، فلم تعد تنتزع صيحات الاستنكار أو آهات الأسى منذ أن تجاوزت رقم المئة ألف وأكثر، وبعد أن صار ثلث الشام نازحاً بين ركام الداخل ومهانة اللجوء إلى الخارج. ولكن مع ضيوفي اليوم من باريس مع الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق في المهجر, ومن دمشق الدكتور مهدي دخل لله وزير الإعلام السابق, ومن إستانبول عبر الهاتف ملهم الدروبي عضو المجلس الوطني السوري المعارض. مع ضيوفي الذين أرحب بهم أولاً, نحاول الإجابة على بعض الأسئلة البديهية التي يطرحها السوريون وهم يلجون العام الرابع من الحرب دون أن تتبين المخارج من خنادق القتال, ولا صورة التسوية التي تنقذ سوريا من حصيلة أفظع من القتل والدمار تنتظرها طالعة كل نهار، وعلى امتداد الساعات. وقد لا تكون ساعة المراجعات قد حانت بعد لكثيرين ممن كانوا في مقدمة المشهد السياسي والعسكري, وهم ينتظرون استراحة المحارب لجلاء دروس ما أتى وما سيأتي. وأود أن أبدأ مع ضيوفي بسؤال أرغب منهم أنا يأخذوا مسافة من السياسة وأن يجيبوا بأكبر قدر ممكن من الصدق كسوريين وليس كسياسيين. دكتور مهدي ودكتور مناع لو علمتم إلى أي خراب كانت ستقود الخيارات التي دافعتم عنها، أي عشرات الآلاف من القتلى والحصيلة التي ترونها من الدمار والموت والنزوح في سوريا، هل كنتم ستختارون الطريقة نفسها, وهل من اختار العسكرة سيعيد الإختيار, وهل من اختار الحل الأمني سيعيد الإختيار نفسه، دكتور مهدي من فضلك بعد الفاصل أن تجيب أنت على السؤال.

د.مهدي دخل الله:

دراسة حقيقية وموضوعية لما يجري في سوريا، من حيث المبدأ ليس السوريون هم المسؤولون عما يجري وإنما هي مؤامرة تتدخل فيها أكثر من مئة دولة, وخاصة دول إقليمية تملك الأموال وتملك السلاح وترسل المرتزقة، نحن نتحدث عن مئة ألف مرتزق في سوريا حسب إحصائيات المجلس البريطاني للدفاع، وأنا أعتقد وأظن أن كيسنجر قال مرة أن هذه الأموال لو صرفت على فتنة في سويسرا لحصلت هذه الفتنة. المسألة ليست فقط كيف ما حصل في سوريا, وإنما المسألة الحقيقية المدهشة هي صمود الشعب السوري طوال هذه الفترة في حرب من نوع جديد، حرب تستخدم حتى الإرهاب والمرتزقة والمقاطعات السياسية والمقاطعات الإقتصادية. لاحظي على سبيل المثال أن روسيا تستقبل المعارضة وتستقبل ممثلي الدولة السورية أما الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وجميع هذه الدول وبما فيها بعض الدول العربية ترفض أن تستقبل ممثلي الحكومة, وتستقبل المعارضة وتدعمها, ويريدون أن يكونوا وسيطاً نزيهاً في الأزمة السورية. إذاً المسألة هي مسألة حرب تشن على سوريا عبر الإرهاب, بغض النظر عن سلبيات النظام السياسي أو القضايا التي هي موجودة في سوريا، بالنهاية هذه القضايا موجودة في جميع الدول العربية, وأكاد أقول أن النظام السياسي في سوريا، النظام السياسي السابق وليس الحالي، النظام السياسي الحالي هو ديمقراطي مئة بالمئة ويطبق كل المعايير الديمقراطية، ولكن حتى النظام السابق نظام المادة الثامنة كان إذا قارنتِه بجميع الأنظمة العربية ربما هو أفضلهم, فلنقل باختصار هو أفضل السيئين، لذلك المشكلة لا تتعلق بمشكلة نظام سياسي ومشكلة ثورة شعب ومشكلة احتجاجات, وإنما المشكلة هي حرب شنت على سوريا, والمدهش هو صمود وتصدي الشعب السوري، وعلى كل سوري سواء كان في المهجر أو في الداخل أن يفخر بأن شعبه هذا الشعب السوري الأبي المعروف صمد في وجه هذه الحرب الكونية الإرهابية المدمرة.

المذيعة :

سأكمل معك النقاش دكتور مهدي حول هذه النقطة، ولكن هناك من يقول أن النظام منذ البداية اختار الحل العسكري والأمني, وأنه لم يفسح مجال حتى للحوار مع الأطراف الأخرى الموجودة, أو على الأقل الأطراف التي خرجت باحتجاجات سلمية. ولكن دكتور مناع بعد ثلاث سنوات تقريباً على بداية الحراك في سوريا, وبداية الأزمة في سوريا, أنت كيف تقيم موقفكم في هيئة التنسيق الوطنية، هل أنتم إلى الآن متصالحون مع ما اتخذتموه منذ البداية من مواقف ؟

د. هيثم مناع :

أحب أن أبدأ بثلاث ملاحظات صغيرة. الملاحظة الأولى ذكرتِ بأنها دخلت عامها الثالث من الحرب، الحرب لم تكن في 18 آذار 2011, كان هناك تظاهرة عفوية قام بها الناس للدفاع عن كرامتهم وللدفاع عن حريتهم, ولم يأتِ ذلك بإشعار من أحد, لأن الطلب الخارجي على الفيسبوك كان في 15, لكننا لسنا مثل أحمد الجربا ونحتفل اليوم، نحن نحتفل في 18 آذار, لأنه ليس على الفيسبوك تبدأ الثورات وإنما على الأرض. ولذلك أقول تحية لكل أبناء محافظة درعا الذين أطلقوا شرارة الحراك المدني السلمي من هذه المدينة, وكانوا يصرخون “سلمية ولو قتلوا كل يوم مية”, فالتاريخ هو 18 والحرب لم تكن في 18, لأن الحرب لا تكون من طرف واحد, التسليح بدأ بعد ذلك بكثير. النقطة الثانية التي أود قولها، أنا في الحقيقة أحسد الأخ مهدي دخل الله على أنه ما يزال صامداً على أطروحة المؤامرة, لأنه في الحقيقة نحتاج لتمساح سياسي للتمسك بنظرية المؤامرة بعد كل ما رأيناه. لأن الوضع العربي العام كان وضعاً ثورياً من الماء إلى الماء, وعندما تحركت الناس في البحرين لا يمكن أن نقول أنها مؤامرة على النظام التقدمي في البحرين, وعندما تحركت في مصر لا يمكن أن نقول أنها قامت ضد نظام الممانعة في مصر, كذلك الأمر في باقي الدول العربية. ومنذ البداية كانت في تونس ضد أكثر حلفاء الولايات المتحدة في المغرب العربي تماسكاً وإخلاصاً, من هنا فلنضع هذه النظرية لأنها أصبحت أسطوانة مشروخة ومتعبة. ولكن بالتأكيد في أي وضع في بلد مثل سوريا, يوجد من الخطر الاستراتيجي ما يشكل اهتزازاً, ليس فقط في الوضع الإقليمي وإنما في الوضع الدولي برمته كما رأينا, كل طرف إذا حدثت فجوة أو ضعف سيمد يده ليتدخل, لذا نحن أطلقنا في شهر نيسان قبل أن يكون هناك أي طلقة رصاص من المجتمع السوري, أطلقت صرخة لا للعنف لا للطائفية لا للتدخل الخارجي, لأننا نعرف مخاطر التدخل الخارجي في بلد حساس ومهم بقدر ما هي مهمة سوريا, والعديد من الناس ذهبت إلى القصر الجمهوري لتنصح الرئيس بأن يفهم أن سوريا لن تكون استثناء لوضع عام في المنطقة كلها, ولكن للأسف لم يكن هناك من يسمع .

المذيعة :

ولكن بالمقابل هناك من يقول بأنه حتى عندما فكر النظام أو أطلق مجموعة من الإصلاحات أطلقتها الحكومة السورية, لم يكن هناك من ينتظر هذه الإصلاحات, وكأن الهدف كان فقط هو إسقاط النظام. أنت قلت دكتور مناع في مقابلة لك منذ بداية الحراك في سوريا أنه تم عرض التسليح عليكم, ثم قلت منذ البداية أن النزاع سيكون طويلاً، أليس هذا كلامك ؟

د. هيثم مناع :

طبعاً، لم أتصور في يوم من الأيام أن سقوط النظام هو بضربة عصا موسى, وقلت للناس جميعاً الذين كانوا يقولون أسبوعين ويسقط النظام, توقفوا عن بيع الأوهام للناس، من مثقفين جامعيين إلى شباب بسطاء في التاسعة عشرة من عمرهم. كنا نقول لهم هذه قضية طويلة ونضالكم السلمي يجب أن يكون طويلاً, لأننا سنخسر سوريا إذا تسلّحت, وإذا تسلحت سوريا ستصبح ألعن من الصومال، وسيتحدث الناس عن السرينة بدلاً من الحديث عن الصوملة, وتضرب المثل بسوء الوضع الذي نصل إليه. فسوريا مفتوحة الحدود ومعظم جيرانها ليسوا بعلاقة جيدة معها, وهي في تحالفات كانت ضد الطبيعة خلال سنوات طويلة بالنسبة للعديد من الأنظمة والعديد من القوى الدولية المهمة, وبالتالي لا يمكن أن تترك هكذا. لكن السلطة فتحت المجال من أجل أن يكون هناك تدخل, وليكون هناك عنف وليكون هناك طائفية, وباعتقادها أن تصبح هي الطرف الأنظف في المعادلة .

المذيعة :

سيرد عليك الدكتور مهدي عن هذا الموضوع, إذا ما كانت فعلاً الحكومة السورية هي من فتحت باب التدخل وحتى دخول عناصر إلى الصراع. لكن الآن أنتقل إلى الأستاذ ملهم الدروبي, في العامين الأولين من الأزمة السورية كان لديكم قناعة في المجلس الوطني السوري وأيضاً في الائتلاف السوري المعارض أن التدخل الخارجي قادم وأنه لا داعي لأي حوار، وحتى عندما ظهر بيان جنيف1 في حزيران 2012 كنتم بناءاً على هذه القناعة بأنكم لن تذهبوا إلى تفاوض مع النظام, وأنكم قادرين على قلب المعادلة ربما. زاد هذا الرهان على التدخل الخارجي مع أزمة الكيماوي ومن ثم بينت الصفقة الروسية الأمريكية أنه وهم، هل كانت فعلاً الرهانات على التدخل الخارجي وهم؟ أو أنه ربما تقييم خاطئ لكم أو ربما أوهِمتم به لتسريع إسقاط النظام ؟

أ.ملهم الدروبي:

بداية أنا أثني على كلام الدكتور هيثم مناع الذي وثق بداية الثورة بشكل صحيح, وأن الثورة بدأت سلمية واستمرت سلمية لعام كامل, وأذكر للمرة العاشرة ربما على منبر قناة الميادين أنني شخصياً في 27 نيسان 2011 دعوت في بيان بشار الأسد للقيام بإصلاحات, لا بل قلنا له بأننا سننتخبك وأن الشعب السوري سيعتبرك بطلاً قومياً, وإذا لم تقم بهذه الإصلاحات فإننا سنحملك مسؤولية كل ما سيأتي بسبب تعنتك وعدم إصغائك لمطالب الشعب السوري العادلة. ثم في نهاية شهر مايو من نفس العام 2011 أيضاً طالبناه بالتنحي وتسليم سلطاته, وكانت كل هذه الأمور سلمية واستمرت سلمية لمدة عام كامل. الآن جواباً على سؤالك عن التدخل الأجنبي، أذكر أيضاً أننا لمدة أكثر من عام كنا نحدد الأطر الأربعة للثورة السورية, وكنا نقول أن هذه الثورة هي ثورة وطنية أي ليست نخبوية وليست حكراً على فئة دون الأخرى, وأن هذه الثورة هي ثورة سلمية أي أننا نرفض استخدام العنف ونرفض الإنجرار إلى العمل العسكري, والإطار الثالث أننا نحرص على وحدة التراب السوري, والإطار الرابع أننا نرفض التدخل الأجنبي العسكري. حقيقة الأمر أن من استجر سوريا إلى التدخل الأجنبي هو بشار الأسد, هو الذي جاء بالإيرانيين, وهو الذي جاء بحزب الله, وهو الذي جاء بلواء الفضل أبو العباس, وهو الذي جاء بالمرتزقة من باكستان والحوثيين وغيرهم, وهذا لا ينفي طبعاً أن هناك في الطرف الآخر من جاء من شتى بقاع الأرض لكننا لسنا نحن الذين أتينا بهم .

المذيعة :

لكن رحبتم بهم أستاذ ملهم, واعتبرتموهم بندقية من بنادق الثورة, ومجاهدين وأخوة, وهم القوة التي ستسرع في إسقاط النظام, وتم احتضانهم والتهليل لهم, وحتى الآن هناك من يقول بأنه حتى على مستوى الإستنكار لممارساتهم تكون خجولة من قبلكم, وليس هناك تساوي في ردة الفعل ضد ممارسات هذه الجماعات وبين ممارسات أخرى يتم التهليل لها …

أ. ملهم الدروبي:

يعني إذا إنت بدك تسألي وإنت بدك تجيبي مافي داعي أتكلم أنا .
أنت سألتيني عن رأيي في التدخل (الأجنبي) و أنا أجبت في تسلسل الأحداث كيف كانت سلمية، وكيف كنا نرصد العمل العسكري وكيف كنا نرصد التدخل الأجنبي, إلا أن بشار الأسد هو الذي إستجر التدخل الأجنبي إلى سوريا هو الذي كما ذكرت أتى بكل هؤلاء. عندما بدأ بشار الأسد يقتل بالشعب بشكل فاق كل الجرائم أصبح من واجب المجتمع الدولي أن يقوم بحماية المدنيين الأبرياء، نحن لم يكن باستطاعتنا صد هذه الآلة العسكرية التي يستخدمها بشار من قوات جوية ومن قنابل وبراميل بارود ومن الصواريخ بعيدة المدى, ليس لدى الشعب السوري الذي خرج مسالماً يطالب بحريته ليس لديه هذه العدد التي يمكن ان يدافع بها عن نفسه، لذلك وجب على المجتمع الدولي أن يدافع عنه، نحن كمعارضة سياسية لا يمكن إلا وأن نطالب المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه في حماية الأبرياء, هذه كل القضية .

المذيعة :

يعني لم تستدعوا التدخل الخارجي بالمقابل, يعني فقط كنتم تطلبون الحماية.

أ. ملهم الدروبي:

نحن كنا نطالب أن حقوق الشعب السوري يجب أن تحترم، مطالبه بالحرية والعدالة يجب أن تنفذ، ردة فعل وإجرام بشار الأسد مقابل هذه المطالب التي هي مطالب عادلة, قابلها بالبارود وقابلها بالرصاص وقابلها بالقنابل وقابلها بالصواريخ، لا بد لهؤلاء من حماية, وحماية هؤلاء تتم من خلال البند السابع للأمم المتحدة لأن واجب المجتمع الدولي أن يحمي الأبرياء في أي مكان .

المذيعة:

طيب البند السابع أستاذ ملهم يعني أنا مضطرة إني طول معك لأن حضرتك مش كتير باقي معنا، ولكن البند السابع ليس إلا استدعاء لتدخل خارجي, عندما خرجت جمعة الحظر الجوي, وجمعة تدخل الناتو, وجمعة التدخل العسكري أو التدخل الخارجي, وخرجت في الشوارع ألم تكن هذه إستدعاء للتدخل الخارجي ولم نكن طبعا في هذه المراحل من تطور الصراع عسكرياً على الأرض.

أ. ملهم الدروبي:

نعم عزيزتي أنا بدي أسئلك أنت إذا كنت بالصحراء وجاء وحش كاسر وليس بين يديك أي وسيلة للدفاع عن النفس ألا يمكن أن تستنجدي بأي شخص ولو كان أجنبياً، هذه حال الشعب السوري، الشعب السوري كان أعزل, الشعب السوري يطالب بشكل سلمي وبشكل حر وبشكل حضاري بحقوقه وبالديمقراطية، كان يقابل بإجرام وحشي, ولذلك من حقه أن يطالب المجتمع الدولي أن يقوم بحمايته، نعم يعني الأمر بهذه البساطة. أما نظرية المؤامرة التي تفضل بها ضيفك في دمشق يعني أعتقد ان الدكتور هيثم مناع أجابه أن هذه الأسطوانة اصبحت مشروخة وأصبحت قديمة ولا يمكن لأحد أن يفهم (مثلها) بعد الآن.

المذيعة:

بكل الأحوال إلى الدكتور دخل الله، دكتور مهدي تفضل حضرتك رد على هذا الكلام بأنه هناك أطراف تعتبر بأن ما حدث بسوريا هو ليس مؤامرة خارجية, وإنما هو حراك سلمي انتقل إلى مواجهة بالعنف ومن ثم كان هناك ربما استدراج للتسلح لكل الأطراف.

د. مهدي دخل الله:

يعني لا أصدق أنه الآن في العالم بعد ثلاثة سنوات من هذه الحرب على سوريا هناك من لايزال يقول أن ليس في الأمر مؤامرة, وكأن هذه الدول الكبرى التي تحارب سوريا عملياً الآن فقط تحارب من أجل مظاهرة أو من أجل أي شيء أخر، طبعاً أنا لا أريد أن أجيب على ما طرحه ضيفك في استانبول المطرود من جدة لأنه عضو منظمة إرهابية في إطار قوانين ثلاث دول هي مصر وسوريا والسعودية الآن، لكن بالنسبة للدكتور هيثم إن كان يدري فتلك مصيبة وأن كان لا يدري فالمصيبة أعظم، أنا كنت سفير في المملكة العربية السعودية قبل الأزمة، وكان يأتيني شباب سوريون يعملون لدى أمراء من الدرجة الأولى من الصف الأول قبل الأزمة بحوالي ستة أو سبعة أشهر، وكان يقولون لي أنهم خائفون جداً.. أقول لهم لماذا.. يقولون.. أن الأمراء يقولون لهم إذا كان لدى أحد منكم أب أو أم فليجلبه إلى العربية السعودية لأن سوريا قادمة على تدمير, سوريا سوف تدمر. نعم يا دكتور هيثم.. سوريا استثناء عن الدول العربية الأخرى, لأنها بالنسبة للمواقف الدولية وبالنسبة للسياسة الدولية هي دولة مقاومة، دولة ممانعة، دولة دعم للمقاومة، هي دولة استثنائية في المنطقة ودولة محارَبة ليست من الآن بل منذ السبعينيات قبل ذلك وفي الثمانينيات والتسعينيات وفي الألفين وخمسة هي دائماً عرضة لهذه المؤامرات. لكن في النهاية توصلت هذه المؤامرات ربما بعد الربيع العربي والحال هذه إلى تحويل المؤامرة إلى حرب كونية إرهابية على سوريا، وأنا أقول لك منذ أيامها الأولى في درعا أنه كان هناك مندسين بين المتظاهرين يطلقون الرصاص على المتظاهرين وعلى قوى الأمن، ووقع شهداء من قوى الأمن ومن المتظاهرين عدد كبير في الأيام الأولى، وهذا السيناريو الآن يحدث في مصر أيضاً بداياته يحدث في مصر. لذلك إنكار أن هناك مؤامرة على سوريا ومحاولة الإنتهاء من سوريا كظاهرة إستثنائية في السياسة الإقليمية، وأنا هنا لا أتحدث (إنشاء) وإنما إذا أردت أن تعرف من أنت أعرف من أصدقائك، هؤلاء الآن في سوريا الذين يحملون السلاح من يؤيدهم، تؤيدهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا, تؤيدهم المملكة العربية السعودية والرجعية العربية وقطر، لا تؤيدهم قوى قومية ولا تقدمية ولا قوى ناصرية ولا قوى إشتراكية ولا أي قوى تقدمية في العالم، بالعكس القوى التقدمية تقف ضدهم، حتى وصل بهم الأمر إلى الطلب من إسرائيل بأن تتدخل. اليوم سمعنا أحدهم يرجو إسرائيل التدخل، وأيضا في إستانبول من ألقى كلمة اليوم هو نادم وأسف أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تضرب شعبه ولم تضرب وطنه، هذه حقيقة القصة. وخاصة أن النظام بدأ بأصلاحات بنيوية، لدينا يا دكتور هيثم الآن الدستور السوري قارنه أرجوك بالدستور الفرنسي، ولنجلس أنا وإياك ونناقش ما هو الفرق بين الدستور السوري الحالي والدستور الفرنسي وأي دستور ثاني في نظام شبه رئاسي، في جميع بنوده في صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة، يعني هذا هو إذا أردنا أن نصل إلى حل فعلينا أن نكون موضوعيين وواقعيين, وإذا كنت يا دكتور لك ملاحظات على النظام السياسي السابق في سوريا، فأعلم أنه منذ عام 2012 لدينا نظام سياسي جديد، إذا كنت لا تحب ذاك النظام لا أريد أن أناقش هذا الموضوع فذاك النظام إنتهى، ولدينا نظام سياسي جديد فيه قوانين جديدة وفيه دستور جديد، أرجو أن نناقشه ونقارنه بالدستور الفرنسي، أما المشكلة.. بصراحة سوف أتحدث أن في سوريا حزب كبير جداً، حزب له تقاليده النضاليه وله شعبيته الكبيرة، هو سوف ينجح في الإنتخابات ومرشحوه سوف ينجحون، والأهم من ذلك أن هذا الحزب رغم نجاحه هو يأتلف مع غالبية الأحزاب في سوريا بما فيها بعض أحزاب المعارضة، أما من يريد أن يحصل في سوريا حسب رغبته فهذا شيء أخر فلنترك الشعب، يعني الوصول إلى الحكم إلى السلطة يكون عن طريقين إما عن طريق العنف والعنف يبدو أنه لم يستطيعوا الوصول إلى السلطة عن طريق العنف وإما عن طريق رأي الشعب، فتفضلوا إلى رأي الشعب تفضلوا إلى صناديق الإقتراع .

المذيعة:

دكتور دخل الله طبعاً في النهاية حتى هذا أو الإحتكام إلى صناديق الإنتخاب هي ربما باتت إجماع دولي بمطلق الأحوال.
أستاذ ملهم دروبي قبل أن نذهب إلى فاصل.. أيضاً أنتم لطالما ترددتم في موضوع الدخول في إنتخابات أو الإحتكام إلى صناديق الإقتراع, طالبتم سريعاً بتنحي الرئيس الأسد, لم تعترفوا حتى بالإصلاحات, ودائماً كنتم تتهمونها بأنها إصلاحات صورية ولا معنى لها على الأرض, وبأن الحكومة أو السلطة السورية اختارت الحل الأمني والعسكري دون أن تقدموا أنتم بالمقابل ربما برنامج سياسي أو مشروع سياسي على الأقل قادر على أن يأخذ الكتلة الأكبر من المجتمع السوري باتجاهكم.

أ. ملهم الدروبي:

لا بل على العكس يعني نحن تاريخنا منذ الخمسينات كنا دائماً نحتكم إلى صناديق الإقتراع وصناديق الإنتخابات, عندما كان هناك صناديق سابقاً وصناديق شفافة وصناديق نزيهة، أما ان تكون هناك إنتخابات مزورة وإنتخابات يجبر الإنسان فيها على التصويت بنعم أو نعم، هذه لم تعد إنتخابات. نحن نتحدى بشار الأسد ونتحدى أي شخصية أخرى، أن يكون هناك إنتخابات حقيقية حرة ونزيهة في سوريا، هذا يستدعي أن يعود جميع المهجرين، وهذا يستدعي أن يفرج عن جميع المعتقلين، وهذا يستدعي أن تكون هناك إنتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها جهات حيادية ليست منحازة إلى هنا وإلى هناك، وأن تكون هناك أجهزة أمنية حرة ونزيهة وأن يكون هناك جيش محايد، هذا ما كان يدعى إليه وهذا ما كان بشار الأسد يرفضه على مدار السنوات، لذلك الإدعاء بأن بشار الأسد ومن قبله أبوه حصل على الحكم من خلال صناديق الإقتراع يعني هذا الأمر لا أدري إلى متى نحن (نكذب) هذا الكلام الذي يعلمه قائله قبل غيره أنه كلام غير صحيح، نحن نقول إذا أردنا.. إذا أراد الناس للشعب السوري أن يعيش حياة حرة وكريمة: رقم واحد على بشار الأسد أن يتنحى لأن بقائه في الحكم رئيساً لسورية لا يمكن على الإطلاق, لا يمكن لإنسان تسبب في دمار البلد، لا يمكن لإنسان تسبب في قتل أكثر من نصف مليون إبن آدم وتسبب في هجرة قسرية لأكثر من ثمانية مليون إنسان, لا يمكن لهذا الإنسان أن يكون مرشح الإنتخابات القادمة، إذا أراد بشار الأسد وأنا الآن من خلال منبركم الميادين أتحدى وأقول إذا كان لدى بشار الأسد وطنية لسوريا وإنتماء لسوريا وإنتماء لطائفته، أقول: فليتنحى عن الحكم وليترك سوريا للسوريين ولتكن صناديق الإنتخابات حرة ونزيهة وشفافة وليفز من ينتخبه الشعب السوري، كل الشعب وليس فقط فئة من الشعب السوري.

المذيعة:

بكل الأحوال يعني نحن حديثنا في هذه الحلقة هي منبر لقراءة سياسية وتحليلية لكل السنوات التي مرت أو السنوات الثلاث التي مرت على الأزمة السورية بكل الأحوال حتى موضوع الإنتخابات الرئاسية هي أمر يقرره الشعب السوري وهذا إجماع دولي وإجماع محلي واستحقاق سيخوضه السوريون بكل أحوال بعد إيام قليلة، فاصل قصير أعزائي المشاهدين ونعود لمتابعة حوارنا.

المذيعة:
نرحب مجدداً بضيوفنا من دمشق الدكتور مهدي دخل الله وزير الإعلام السابق ومن باريس رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر وكان معنا الأستاذ ملهم الدروبي عضو المجلس الوطني السوري ولكن غادرنا بسبب إرتباطاته لهذا اليوم، يعني ضيفي الكريمين سأطرح سؤال يعني الإجابة منكما من فضلكما … كان هناك روايتين لإندلاع الأزمة السورية ولا تزالان متداولاتين هاتين الروايتين، الأولى تقول بأن الحكومة لو منحت المتظاهرين السلمين بعض الإصلاحات لانتهت القضية عند هذا الحد, ودخلنا في عملية إصلاحية ربما تكون طويلة, ولكن وفرنا على الأقل على سوريا ما تشهده اليوم، وهناك الرواية المقابلة (…لدى) الحكومة التي تقول أن الأمر ليس قصة إصلاحات لأن الحكومة قد قالت أو نادت أو حتى ربما قررت إصلاحات وإنه منذ بدء اللحظة الأولى كان هناك إصرار على إحراق البلد بدليل دخول المسلحين وبأنه في كل حراك في أي منطقة كان هناك إحراق لمباني البلديات والمخافر وكل رموز النظام في أي مكان يدخله المسلحون أو يكون هناك فيه حراك حتى سلمي، وأن العسكرة كانت منذ اللحظة الأولى بدليل مجزرة جسر الشغور, وأيضاً السلاح الذي وجد في الجامع العمري في درعا، أبدأ معك دكتور هيثم مناع تفضل.

د. هيثم مناع:

أحب أن أقول مسألتين للنقاش الدائر حول مسألة الإنتخابات، نحن لا نعتقد بأن هناك شيء إسمه ديمقراطية الإنتخابات، ديمقراطية الإنتخابات هي المسخ العالم الثالثي لديمقراطية المؤسسات الأساسية لبناء أي عملية تحول ديمقراطي مدني جديرة بالكلمة، لذلك النقاش حول مسألة أنه كان هناك إنتخابات أو سيكون مراقب ويأتي السيد جيمي كارتر هو ومجموعته ويراقبوا، نحن نعرف كيف نراقب، أنا من خمس وعشرين سنة وأنا أراقب الإنتخابات، وأعرف كل ألعاب الإنتخابات في بلدان العالم الثالث، من شراء الأصوات إلى شراء الذمم إلى شراء الهويات الشخصية، وبالتالي لا يوجد شيء إسمه ديمقراطية الإنتخابات، هي كلمة الصندوق هي كلمة خادعة، عندما تكون السلطة القضائية في سوريا بسبعين بالمية منها أعضاء في حزب البعث، كيف يمكن أن نتحدث عن سلطة قضائية مستقلة .وكيف نتحدث عن تحول من نظام أمني إلى نظام ديمقراطي. لحد الآن ما تغير شيء بالجهاز القضائي السوري، بالعكس يعني أنظف الناس انشقوا، وبالتالي نحن أمام جهاز قضائي بحاجة إلى نفض مش إصلاح، نفض، حتى يكون هناك سلطة قضائية جديرة بالتسمية يمكن أن تراقب عملية إنتخابية، لأنه في دول العالم الثالث إما أن نعمل مثل فنزويلا نشكل “سلطة إنتخابية” نعطيها نفس صلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية, أو نكلف السلطة القضائية بأن تكون هي الحسيب والرقيب في قضية الإنتخابات. لم يحدث أي تغيير في السلطة القضائية السورية، إذاً نحن أمام أحد أضلاع المثلث لفصل السلطات غائب. المثلث الثاني الإنتخابات التي جرت (بين ستين قوس) لمجلس الشعب، نحن قلنا أي إجراء أحادي الجانب وفي أوضاع كالتي تعيشها البلد، لن يعطي مجلس شعب له الحد الأدنى من التمثيل. ونعرف أن البعض نجح بأربع وثلاثين صوتاً, والسيد مهدي يعرف أكثر مني كيف جرت الإنتخابات. وبالتالي لا يمكن في ظرف يعيش فيه أكثر من نصف المجتمع خارج الإنسانية مش خارج التفكير السياسي، خارج الوضع الإنساني التي حدثت فيه الإنتخابات. هي مسألة أساسية لايمكن أن يقبلها أي إنسان عاقل يشارك في عمل عام. المسألة الثالثة، نحن بالنسبة لنا كان لدينا من البدء برنامج واضح للإصلاح، وهذا البرنامج في حزيران طرح بشكل واضح من أكثر من 350 شخصية وحزب سياسي لها تقاليد ونضال أربعين سنة على الأقل، وكان هذا البرنامج ما هو برنامج تعجيزي وإنما برنامج قابل للتحقق، وكان هناك صلة لإيصال هذا البرنامج حتى للدكتور بشار الأسد، ولكن في لحظة ما قال للوسيط اللي كان مناف طلاس، قال له أنت بتشتغل عندهم ولا عندي؟ يعني بمعنى كان في رفض للأطروحات السياسية لحل سياسي من قمة السلطة. ففي عنا مشكلة نحن، نحن قلنا منذ اليوم الأول لا يمكن أن يكون الحل إلا بتسوية سياسية تاريخية، من اليوم الأول أنا وحسين العودات قلنا هذا الكلام في إحدى الندوات، كنا ما نزال بالشهر الثاني وحتى اليوم لم نغير ومازلنا نقول. الآن لحسن الحظ بعض أعضاء الائتلاف يقولون بأن الحل العسكري مستحيل ووهم، وصلوا للاستنتاج تبعنا بعد ثلاث سنوات، كويس علّ الآخرين يصلون أيضاً. لكن ما بالإمكان في سورية إلا أن يكون هناك حل سياسي, وهذا الحل السياسي لا يمكن أن يقوم على الترقيع، مش بمعنى بدنا نستلم سلطة، نحن لسنا مرشحين لأي منصب، نحن نناضل من أجل يكون هناك مؤسسات في البلد جديرة بدولة قانون، جديرة بتعريف المواطنة، جديرة بإعادة جمع النسيج المجتمعي الذي مزقته الحرب, بحيث يكون كل إنسان منا مواطن له الحق والقدرة على أن يكون في أي موقع وفق الكفاءة وليس وفق السلطة والقدرة والمال، سواء كان هذا المال خارجي أو كان داخلي. فالمشروع الذي نطرحه …

المذيعة مقاطعة:

نعم، ولكن لم تجبني على السؤال، يعني هناك رواية لدى الحكومة بأنه من البداية كان هناك تسلح وكان هناك رغبة بأن يدخل السلاح وعسكرة الحراك, وبأنه كما قلت لحضرتك بدليل مجزرة جسر الشغور وبدليل السلاح في الجامع العمري وبدليل إحراق كل رموز النظام في أي مكان كانت تخرج فيه حتى المظاهرات السلمية، يعني كل هذه المؤشرات ألم تكن تخلق توجس ربما لدى الطرف الآخر ولا يصدق أنها مجرد فقط تظاهرات سلمية وخروج من أجل مطالب محقة, وخاصة بأن النظام أيضاً يرد بأنه عمل قوانين ودستور جديد وقانون للأحزاب، كل هذه الإصلاحات التي يعتبر النظام بأنه هو تقدم فيها حتى على المطالب التي كانت تحكى في الشارع أو ينادى بها في شعارات الحراك.

د. هيثم مناع:

سأعطيك مثل بسيط. قبل دخول الجيش السوري إلى مدينة درعا بثلاثة أيام، قرب كوم غرز بين أم المياذن ودرعا، قام ثلاث شبان بعملية قنص لسيارة مخابرات وقتل من فيها وكانوا ثلاثة. عندما عاد هؤلاء إلى درعا تم تخييرهم بين أن يسلموا أنفسهم إلى السلطات أو يغادروا سورية, من قِبَل من نسميهم الكبارية والذين كانوا فعلاً فاعلين في الحراك الشعبي. هذا مثل بسيط ولدينا أمثلة عديدة. الأغلبية الساحقة من الحراك كانت مدنية وسلمية، ولذلك أنا لما بدأَت الحملة الإعلامية قلت على الجزيرة قبل أن أنفى من الجزيرة نهائياً، قلت توقفوا عن التجييش والتجحيش, لأنه بالفعل صار في عنا حملات إعلامية لتعطي صورة قيمية لعملية التسليح وتعويم لما يسمى بالجيش الحر، وصرنا هنا في الغرب ” ” Free army is beautiful، الجيش الحر هو شيء جميل، ووصلنا إلى “قبل أن آتي إلى هنا أقرأ نفى أبو دجالة الكويتي أمير مسكنة وأبو حفص المصري أمير جرابلس ضلوع داعش في قتل أبو خالد السوري” وصلنا لهون. هذا التسلح من أول يوم قلنا سيكون مصيبة على البلد، ولا يمكن أن تنتصر لا ديمقراطية ولا مدنية ولا بشرية. الآن أصبح مصيرنا بأيدي غيرنا وأصبح المقاتل السوري مملوك عند هؤلاء.

المذيعة مقاطعة:

طيب، بكل الأحوال …

د. هيثم مناع:

هذا هو الوضع الذي أوصلنا إليه التسلح.

المذيعة:

طيب، بكل الأحوال أنتقل إليك سريعاً دكتور دخل الله، قبل أن نذهب إلى فاصل. يعني لماذا لم تسمح الحكومة بهامش لعمل المعارضة على الأقل من تسمونها بالمعارضة الداخلية والوطنية وهي التي يعني تقاطعت مع الحكومة السورية في لا للعسكرة لا للتدخل الخارجي وأيضاً رفض العنف بمطلق الأحوال، لماذا لم يكن هناك هامش لمثل هذه المعارضة؟

د. مهدي دخل الله:

طبعاً قبل ذلك إسمحي لي أن أبدي بعض الملاحظات، يعني دكتور هيثم إذا يريد روايات تفصيلية فليسمع الرواية الحقيقية من مفتي درعا، تكلم بها أكثر من مرة وكيف اعتُدي على قوات الأمن غيلة وهم لم يكونوا مسلحين إلى آخره. لا نريد أن ندخل في هذه لا نريد أن ندخل بقضايا الذبح وقتل الأطفال وقتل النساء وأكل الأكباد وإلى آخره. لكن المهم أن الدكتور هيثم قال أن النظيفين في النظام انشقوا، حمداً لله كان في بالنظام بعض النظيفين. أنا شخصياً كنت سفيراً في الرياض وعرضوا علي الانشقاق بمبالغ هائلة وقلت أنا لا أنشق عن وطني ولو عرض علي مال الدنيا، لذلك أنا من أولئك الذين ليسوا نظيفين يعني وبقيت مع النظام أو مع الوطن. على كل حال …

د. هيثم مناع مقاطعاً:

أنا تكلمت عن السلطة القضائية.

د. مهدي دخل الله:

نعم، على كل حال المنشقين أو الفارين أو إلى آخره مشكلتهم هي، في من جميع الأطراف ومن جميع الأنواع في ناس حتى هاجروا لكي لا يعيشوا الأزمة ولا يعيشوا المأساة مع وطنهم إلى آخره. لكن بالنسبة لسؤالك ليس المهم الآن وصف الحالة، الحالة أصبحت موصوفة، لكن المهم الخروج من هذه الحالة، المهم إيجاد حل ننتقل من الجانب الوصفي إلى جانب إيجاد دواء وحل. طبعاً الحكومة السورية، الدولة السورية بدأت منذ بداية الأزمة تقريباً باللقاء مع الناس ويعني لاحظي مثلاً كل الدول في حالات الحروب وفي الحالات الاستثنائية تنشىء محاكم خاصة وتنشىء محاكم أمن دولة، سورية ألغت هذه المحاكم في إطار الأزمة، وضعت دستور جديد، وضعت إصلاحات بنيوية، قانون أحزاب، قانون إعلام، قد لا تكون كاملة هذه الأمور لكن هي بحاجة لمناقشة مع من يريد، والأهم من ذلك أن الرئيس الأسد قبل عام تقريباً في الشهر الأول، في كانون الثاني من العام الماضي طرح مبادرة بأن يكون حوار ونتوصل إلى ميثاق وطني يكون حكم لنا جميعاً وعلى أساس هذا الميثاق الذذي يعرض بالاستفتاء على الشعب السوري، يعني أنا أرجو من الجميع في الخارج كفاية إهانة للشعب السوري وكأن الشعب السوري لا يفهم في السياسة وكأنه مسير وكأنه مضغوط عليه وكأنه مستعمر ومستعبد من رجل واحد ومن حزب واحد، يا أخي هل هذا الحزب جاء من السماء؟ هناك ثلاثة ملايين بعثي مع المؤيدين مع إلى آخره، هناك الجيش الوطني الذي خدمنا فيه جميعاً، هل هو هذا الجيش يعني جاء من لا أعلم من أين يعني من كوريا من منغوليا ولا من المريخ، كل جندي سوري له عائلة أو أسرة من خمسة أو ستة أو سبعة أفراد، أضرب أعدادهم في أعداد أسرهم فهذا هو الشعب السوري، فلماذا تريد فقط عبر الديماغوجية التحدث عن قضايا فقط شعاراتية وفقط مهاترات يعني …

المذيعة مقاطعة:

يعني دكتور مهدي من فضلك، دكتور مهدي بس أنا مضطرة لأن أذهب إلى فاصل قصير ونكمل الحوار معك، فاصل قصير ونعود.

مجدداً أعزائي المشاهدين. دكتور دخل الله يعني قبل أن نكمل في السؤال الذي كنت تجيب عليه، أيضاً بالمقابل على ضوء التحضيرات في مجلس الشعب أو بالأحرى إقرار قانون إنتخابي وإجراء انتخابات رئاسية، قال الأخضر الابراهيمي بأن هذه الإنتخابات ستنسف جنيف لأن المعارضة لن تحضرها أو حتى في القانون الإنتخابي يعني من الواضح أن هناك مجموعة من القيود التي ربما تحرّم على من هو في الخارج بأن يشارك في هذه الإنتخابات، إذا كان الحديث سيجري عن حكم إنتقالي وقد وافقت الحكومة عليه في جنيف، لماذا الآن تتم الإنتخابات الرئاسية أو حتى لماذا هي الإنتخابات الرئاسية بمطلق الأحوال؟ طبعاً هناك من يسأل.

د. مهدي دخل الله:

يعني غريب، إذا صار إنتخابات ما بيسوى، وإذا ما صار إنتخابات ما بيسوى، يعني ما بعرف. في لدينا دستور ولدينا إستحقاق دستوري والشعب يختار، حتى في الدستور السوري يعني من شروط الإنتخابات أن يكون أكثر من مرشح، على سبيل المثال في قانون الإنتخابات المصري الجديد يمكن أن يكون مرشح واحد يعني ممكن أن يتحول الإنتخاب أو الاقتراع إلى استفتاء، لكن في سورية من الضروري أن يكون أكثر من مرشح لكي يستطيع الشعب أن يعبر عن خياره الحر، فهذا هو إستحقاق دستوري من جهة ومن جهة ثانية يعني من جهة وظيفية ومضمونية هذه فرصة لمعرفة رأي الشعب الحقيقي فعلاً، يعني في دمشق هناك خمسة ستة مليون إنسان، وهم فعلاً أنا ألاحظ يعني جيراني أنا يهمني جيراني وأصدقائي وزملائي أكثر مما يهمني الإبراهيمي وجنيف والولايات المتحدة والأمم المتحدة وإلى آخره. هذه سورية بلد قائم ووطن حر ودولة قديمة هي الدولة الأولى المستقلة في المنطقة، لذلك هناك استحقاق دستوري، الشعب يعبر فيه عن رأيه وبدل أن يعني الجميع يشكر هذا التوجه، هناك انتقادات لماذا تكون إنتخابات، يعني لا تريدون إنتخابات؟ يعني أنا أسمع الآن أن الديمقراطية هي زائفة طب شو نرجع عالدكتاتورية، يعني نصير دكتاتوريين؟ نصير إستبداديين؟ أنا أعلم أن الديمقراطية ما زالت لها مشاكلها وسلبياتها حتى في الولايات المتحدة الأمريكية وفي فرنسا وفي كل البلدان ولم يصل أي بلد إلى المدينة الفاضلة، لكن السؤال هل نطبق المعايير التي تطبق في العالم أم لا؟ هذا هو السؤال. وأنا لدي هنا نسختين من الدستور السوري والدستور الفرنسي و…

المذيعة مقاطعة:

دكتور دخل الله بس يعني لم يبق معي وقت ومضطرة أسأل الدكتور مناع، برأيك كيف سينعكس الصراع القطري السعودي على سورية وعلى المعارضة بشكل عام؟ وهل سيؤدي إلى انقسامات جديدة ربما داخل الائتلاف؟وماذا عن القرار الملكي الذي ربما وضع الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب؟ هل سيؤدي ذلك إلى تغيير في الدور السعودي وربما تحجيم دور الجماعات الجهادية في سورية؟ بسرعة من فضلك لم يتبقَّ سوى دقيقتين.

د. هيثم مناع:

لا في دقيقة بدي قول فيها أنو أنا أعرف بأن الأخ مهدي يعرف بأن هناك فرق بين ديمقراطية المؤسسات وديمقراطية الإنتخابات، فما يطلعنا دكتاتوريين لأن بدنا ديمقراطية حقيقية.

المذيعة مقاطعة:

طيب ماذا عن القرار الملكي؟

د. هيثم مناع:

النقطة الثانية ضروري، نحن صار في تدويل، صار في تدويل للقضية السورية وبالتالي نحن نتأثر بأوكرانيا كما نتأثر بالصراع السعودي القطري بالتأكيد، والإنعكاس نتمنى أن يكون إيجابياً، لكن حتى يكون إيجابي أظن بأننا بحاجة إلى قمة سعودية إيرانية لأن وقتها بالتأكيد ممكن أن يكون في تحجيم على الأقل إذا لم نقل قطع للصهريج المالي الذي يمر والذي يشعل النار الآن في عدة مناطق والذي يخون أول ما يخون ما خرج الشعب السوري من أجله أي دولة ديمقراطية مدنية، بأطروحات جهادية المتطرفة لا علاقة للمجتمع السوري بها.

المذيعة مقاطعة:

طيب، وضع الإخوان دكتور مناع، وضع الإخوان في المعارضة.

د. هيثم مناع:

عفواً ؟

المذيعة:

وضع الإخوان في المعارضة. كيف سينعكس القرار الملكي؟

د. هيثم مناع:

أنا لا أحسدهم على وضعهم، وليس من عادتي أن أضرب على الثور المذبوح، لكن حقيقة الوضع اللي هم فيه الله يعينهم عليه

المذيعة:

شكراً جزيلاً الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق …

د. هيثم مناع مقاطعاً:

بكل المعاني يعني.

المذيعة:

شكراً جزيلاً لك الدكتور هيثم رئيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة في المهجر كنت معنا من باريس، وأيضاً الشكر الجزيل لك الدكتور مهدي دخل الله وزير الإعلام السابق كنت معنا من دمشق، وأيضاً كان معنا الأستاذ ملهم الدروبي عضو المجلس الوطني السوري المعارض من اسطنبول، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، دمتم على طيب المتابعة، إلى اللقاء.

فريق عمل تفريغ المقابلات

التصنيفات : مقابلات أعضاء الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

One Comment في “حديث دمشق/ الميادين: سورية تختم عامها الثالث في الحرب”

  1. 2014/03/18 في 14:40 #

    هيثم مناع هو المخلص لسوريا

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: