رحلة لاجئ سوري

رحلة لاجيءتقرير خاص بهيئة التنسيق الوطنية

هذه قصة من آلاف القصص التي القي الضوء على مدنيين هربوا من جنوب سورية باتجاه الأردن، إما خوفا من الاعتقالات التي تشنها قوات النظام في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها، أو خوفا على حياة عائلاتهم من القصف الشديد للمناطق الذي تتعرض له مناطقهم، أو من عدم وجود مقومات الحياة في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.

تبدأ رحلة المخاطر والمعاناة اثناء هروب هؤلاء من درعا باتجاه الاردن منذ اللحظة الأولى. فالمسافة التي تفصل منزل اللاجئ ابو محمد، أو العم لورنس، في درعا عن منزله الذي يقيم به في لواء الرمثا الاردني هي 4 كم فقط ولكن كان عليه ان يقطع 450 كم في رحلة استغرقت اربع ايام. أبو محمد الذي ناهز من العمر الـ 47 سنه كان يعمل ميكانيكي آليات ثقيلة يملك محل لإصلاح الاليات لم تكن له علاقة بالسياسة طوال حياته.

عندما سألت ابو محمد عن مخاطر خروجه من سورية إلى الأردن حدثنا وهو يتذكر تلك التجربة المريرة قائلا:

“لقد غادرت منزلي مع زوجتي وبناتي، فارين من هول الحرب، إلى الأردن عن طريق الحدود السورية الأردنية واستأجرت بيت يأويني وأسرتي في لواء الرمثا لقربها من مدينتي. تركت خلفي ابني محمد كونه لم يكن يملك جواز سفر وقتها. بقينا في الأردن ثلاثة أشهر كان كل همي هو سلامة ابني، فقررت أن أعود الى سوريا لأحاول اخراجه معي إلى الأردن وفعلا توجهت الى درعا ومكثت بها حوالي الشهرين. وعندما قررت العودة الى الأردن منذ حوالي شهر ونصف تم منعنا من الدخول من قبل الجمارك الاردنية مثل الكثير من السوريين، فقررنا العودة ومحاولة خروجنا عن طريق المعابر غير الشرعية وفعلا بحثنا عن طريقة للخروج وبعد عناء كبير تعرفنا على جماعة لمساعدتنا في الانتقال من نصيب إلى الأردن، وبدأت رحلة المعاناة.

توجهنا من بلدة نصيب الحدودية مع الاردن الى قرية بصر الحرير والتي تبعد عن الحدود السورية الاردنية مسافة 45 كم شمالا والواقعة في منطقة اللجاة المعروفة بجغرافيتها الصخرية الوعرة حيث كان بانتظارنا تجار الحروب، وكانوا من البدو، حيث تعهدوا بنقلنا الى الحدود الاردنية عبر الصحراء السورية مقابل 15000 ليرة سورية عن كل شخص . كان من بين اللاجئين اطفال ونساء وهنا يجب ان تتصور معاناة النساء والأطفال في صحراء قاحلة. ركبنا في سيارة نصف شحن مكشوفة واتجهنا الى الشرق متجاوزين طريق السويداء دمشق لنقطع منطقة تسمى تل اصفر مررنا خلال مسيرنا بالعديد من حواجز اللجان الشعبية التي كانت تنتشر وبشكل كثيف حيث تم سلب مصاغ النساء اللاتي كن معنا، ثم اتجهنا شرقا في الصحراء حوالي الـ 70 كم، كان الجو شديد البرودة، وقد طاردتنا طائرات مروحية تابعة لجيش النظام، والله وحده الذي نجانا. قبل الحدود الاردنية بـ 9 كم تم انزالنا وبدأنا السير على الاقدام وذلك عند غروب اليوم الثاني بدون طعام أو ماء وفي ظل ظروف قاسية من برد وتعب. وأثناء مسيرنا تاه احد الاطفال وعلمنا بعد وصولنا إلى الأردن انه تم العثور على جثة هذا الطفل حيث توفي بسبب الجوع والبرد .

بعد ان وصلنا الى الحدود الاردنية استقبلنا الدرك الاردني (الكتيبة اولى هجانه) كانت معاملتهم لنا غير انسانية، فقد منع عنا الطعام والشراب لمدة 24 ساعة. الشباب الذين كانوا وحدهم تم ابعادهم الى الحدود السورية ومنعهم من الدخول الى الاردن. وقد التقينا هناك بمجموعه أخرى وصلت وبنفس الطريقة منذ ثلاث ايام. في ظل ظروف الطقس القاسية قمنا بإضرام النار بأمتعتنا وبعض ملابسنا لنتدفأ قليلا. في اليوم التالي جاءت سيارات تابعه للدرك الاردني ونقلتنا من النقطة الاولى الى منطقة الرويشد G4 حيث استقبلنا بشكل لائق هناك ضابط رفيع الرتبه بالجيش الاردني وللمرة الاولى أشعرنا بإنسانيتنا، حيث أمن لنا الطعام والشراب، وكانت معاملته للاجئين طيبة ولائقة، أتمنى لو كنت اعلم اسم هذا الضابط لأذكر اسمه وأشكره على انسانيته وشهامته. بعد ذلك تم نقلنا بعد ذلك الى مخيم الزعتري”. ومن هناك توجهت مع ابني إلى عائلتي الرمثا.

سألت أبو محمد عما يتمناه الآن، دمعت عيناه وأجاب: “اتمنى ان اعود الى بلدي والى بيتي، أن أعود وأعيش حياتي فنحن شعب لا نتحمل الذل والمهانة”.

غادرت العم ابو محمد على امل اللقاء به مرة اخرى لكن في سورية وليس في مخيمات اللجوء .

التصنيفات : خاص موقع هيئة التنسيق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: