بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لانتفاضة الشعب السوري

تدخل الثورة السورية اليوم عامها الرابع في ظل استمرار أعمال القتل، والتدمير، والتهجير في كافة أنحاء البلاد، واستمرار عدم جدية المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي ناجع لإنهاء معاناة الشعب السوري.
منذ ثلاثة أعوام انتفض الشعب السوري ضد النظام الديكتاتوري الاستبدادي الذي حكم سورية لعقود، وخرج في مظاهرات سلمية مطالبا بالحرية والكرامة، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي يؤسس لدولة القانون والمواطنة، فكان رد النظام الأمني القمعي على هذا الحراك السلمي بإطلاق الرصاص الحي على المدنيين العزل واعتقالهم تعسفيا والتنكيل بهم. شهور عديدة واجه المتظاهرون آلة القمع بتضحيات كبيرة، وسقط الكثير من الشهداء، واعتقل الآلاف، ورغم ذلك حافظ الشعب على سلمية الحراك.
ومع استمرار، بل وزيادة، عمليات القمع والتنكيل بحق المتظاهرين السلميين، واصرار النظام على اتباع الحل الأمني العسكري لقمع الحراك الشعبي، ومع تشجيع ودعم بعض القوى الاقليمية والدولية لانتهاج خيار التسلح، انجرت بعض أطراف المعارضة وراء هذه الدعوات التي ساهمت في حرف الحراك السلمي عن مساره، وجرت البلاد إلى صراع مسلح، وحولت سورية ساحة حرب بالوكالة استقطبت جماعات جهادية إرهابية من مختلف بقاع العالم، وهو الأمر الذي حذرت منه هيئة التنسيق الوطنية من خلال لاءاتها الثلاث: لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الأجنبي كونها استقرأت خطورة تبني هذه الطروحات على مستقبل الحراك الشعبي المدني، وعلى تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الانتفاضة، وعلى أن هذه الطروحات ستدخل البلاد في نفق مظلم. واليوم وبعد سنين ثلاث دموية وكارثية، أثبتت الأحداث صحة رؤية هيئة التنسيق الوطنية.
فمنذ الثامن عشر من آذار، تاريخ سقوط أول شهيد في محافظة درعا، فقد أكثر من 146 ألفا من السوريين حياتهم منهم أكثر من 7000 آلاف امرأة، وأكثر من 5000 طفل، بالإضافة إلى آلاف من المعتقلين والمختطفين والمفقودين، إضافة إلى لجوء مليونين ونصف المليون إلى بلدان الجوار، ونزوح ستة ملايين ونصف إنسان من منازلهم داخل سورية، نصف هؤلاء هم من الأطفال. حيث أصبح نصف الشعب السوري يفتقد أبسط مقومات الحياة و يعيش في ظروف غير إنسانية. مما دفع الأمم المتحدة لوصف المأساة التي يعيشها الشعب السوري بأنها أكبر كارثة إنسانية عرفها القرن.
إن الوضع الكارثي الذي وصلت إليه سورية اليوم يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى النظام السوري، إضافة إلى المجتمع الدولي والقوى الاقليمية وبعض أطراف المعارضة، فهي جميعا ساهمت في إفشال الحل السياسي الذي دعى إليه بيان جنيف الصادر بتاريخ 30/6/2012 ، الذي كانت هيئة التنسيق الوطنية أكبر الداعين والمؤيدين له بعد أن تم تدويل الأزمة السورية. وهي تدعو اليوم، في الذكرى الثالثة للانتفاضة السورية إلى:
1- عقد لقاء تشاوري يضم أكبر قدر من أطياف المعارضة الديمقراطية بهدف الاتفاق على برنامج سياسي واحد، وعلى تشكيل وفد معارض قوي ووازن.
2- دعوة الأمم المتحدة والدولتين الراعيتين لمؤتمر جنيف 2 ، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، إلى إعادة تقييم الآليات والمعايير التي اتبعت في أول جولتين للمؤتمر، والتي أدت إلى فشله. وذلك عبر تشكيل وفد للمعارضة السورية يكون وازنا وممثلا لجميع أطياف المعارضة طبقا لما جاء في بيان جنيف، والضغط على النظام لإطلاق سراح المعتقلين من النساء والأطفال، والتوقف عن القصف العشوائي للسكان المدنيين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إليها.
3- دعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار يضع جميع المسلحين غير السوريين خارج الشرعية الدولية، واتخاذ إجراءات صارمة فيما يتعلق بتمويل الإرهاب وتسهيل عبوره إلى داخل سورية.

الرحمة لشهداء سورية.
الحرية لجميع معتقلي الرأي في سجون النظام.

مكتب الاعلام- هيئة التنسيق الوطنية في سوريا

18-03-2014

التصنيفات : بيانات الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: