انتخابات ليست كالانتخابات

مقالاتأقلام شباب هيئة التنسيق الوطنية

يُحكى أنّه – بالفعل ليس مهما كثيرا إن كانت دقيقة أم لا فليس هناك فرق كبير– مساء يوم من أيام تشرين أول 2002 كانت تسود الدائرة القريبة من صدام حسين بلبلة سببها ليس الفساد المتعاظم بالبلاد ولا العقوبات الغربية ، لا نقص الغذاء ، ولا الغزو الأميركي الذي يلوح بالأفق ، لا الفقر ولا سوء التعليم ولا فشل السياسات الزراعية، لكن نتيجة الانتخابات الرئاسية قد بلغت 118 % ، انتهت المشاورات بينهم لتكليف عبد حمود التكريتي لإبلاغ صدام إمكانية إنزال النسبة من 118 % ل 100 % بمشاركة بلغت 100% ، امتعض صدام قليلا قبل أن يوافق ، وقبل أن يحمل عبد حمود الخبر السعيد ، ومنه الخبر للشعب العراقي الذي احتفل أياما بنجاح رئيسهم المفاجىء الغير متوقع والغير منتظر .

قصة أخرى جرت قبل أيام قليلة لكن في دولة أخرى خارج المنظومة العربية هي في جمهورية كوريا الشمالية ، انتخب كيم جونغ أون في البرلمان مع جميع مرشحي حزب العمال بالإجماع بنسبة بلغت 100% دون أي امتناع عن التصويت ، وكالة الأنباء الرسمية قالت: “إنّ هذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على ” تعبير للدعم المطلق للشعب ولثقته العميقة في الزعيم الأعلى” ، من المتوقع أن تجري الانتخابات القادمة وبعد القادمة بذات الطريقة محافظة على ذات النسبة حتى وفاة كيم جونغ أون كما حدث مع ابيه وجدّه من قبله .

في سوريا التي تحتضر ، ذات العقل في عراق صدام وفي كوريا كيم جونغ أون مازال يعمل وكأنّ كل ما حدث لم يحدث ، تٌجبَر النّاس على النزول للشارع داعمة النظام ومطالبة القائد بالترشّح مرّة جديدة ، يُكلّف مجلس الشعب بعبء تحمّل الإعداد لمشروع انتخابات جديد مستوحى من دستور عام 2011 والمفصّل تفصيلا على القياس ، ربّما يستطيع العقل تخيّل الخطوات القادمة التي ستفضي للتجديد مرّة أخرى للرئيس بشار الاسد ، قد تكون العقبة في كل ما يجري البحث عن رجل يقبل الترشّح بوجه مرشّح حزب البعث ، برجل قادر على أن يجمع 35 صوت من أعضاء مجلس الشعب الضرورية حسب الدستور للترشّح .

3 سنوات دامية مؤلمة لم تكن كافية على ما يبدو لإقناعهم أنّ الانتخابات الطريق الأمثل والأفضل لتداول السلطة الذي بات مطلبا ملحا لإخراج سوريا مما تعانيه ، وليس أيّ انتخابات ، انتخابات حرّة ديمقراطية مراقبة نزيهة وليست مجرد ديكور يضفي شرعية أو يخفف ضغوطا خارجية.

يرفضون الرقابة الدولية كما صرحت قبل أيّام نائبة رئيس الجمهورية متناسين أنّ أحدا ما يمكن أن يتلاعب بالأصوات في مخيم كلّس أو الزعتري ويجبر النّاس على التصويت لغير مرشّح حزب البعث مثلا ، انتخابات سيؤثر فيها كل صوت سوري.

إن كنّا نريد بالفعل لسوريا أن تبحر باتجاه السلام الدائم و الاستقرار على العقل السلطوي أن يتخلى عن مقولة لويس الرابع عشر ” أنا الدولة والدولة أنا ” أن يعترف أنّ السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، وأن إجراء الانتخابات الرئاسية بهذه الصورة ستسد الأفق أمام أي حل سلمي وبالتالي ستزيد تمزيق البلد وانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة وتفتيت سوريا وصولا لتدمير النظام نفسه.

للأسف بتنا كسوريين نحلم بانتخابات نسمع فيها عن شراء أصوات أو تجاوز المرشح لحدود نفقاته أو ضعف الرقابة في مركز اقتراع ما ، بتنا نحلم بسماع شجار بين شباب ينتمون لمرشحين عدة في إحدى الدوائر ، تبادل اتهامات بالتزوير ، أو عدم تكافؤ الفرص بالظهور على التلفزيون الرسمي أو ما شابهها من أمور تحصل في كل بلد يبدأ يحبو في الديمقراطية.

لذلك الحين لسوريا ما تبقى من ابنائها المخلصين الذي تقع على عاتقهم مسؤولية النهوض بالمجتمع المدني عبر قيادته للتخفيف أولا من التداعيات الكارثية القادمة وعبر نشر الوعي بين الناس أصحاب المصلحة الحقيقية بقيام سوريا الدولة الديمقراطية القوية العادلة.

التصنيفات : أقلام شباب الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: