من هو أبو خالد السوري؟

ما كان يميز تنظيم الطليعة الجهادي آنذاك هو قاعدته الاجتماعية المدينية، واجتذبت أفكار الطليعة المقاتلة طالب الثانوية الشاب محمد بهايا (1963) وأحد أبناء حي.. البيّاضة العريق قرب قلعة حلب الشهيرة، ولم يمض عام 1979 حتى تحول إلى مقاتل في صفوفها، لم يكن مقاتلاً مميزاً في ذلك الوقت، ولم يشارك في عمليات ذات أهمية استثنائية، ثم خرج مع من خرج من أعضاء التنظيم بعدما تلقى التنظيم ضربات قاسية في مدينة حلب، ومن المعروف أن النزعة السلفية في تنظيم الطليعة لم تنشأ إلا بعد خروج التنظيم من سورية، إلى الأردن ثم العراق، وبشكل أوضح في وقت لاحق لمجزرة حماة، برز هذا تحديداً في الجناح الذي كان يقوده الزعيم الطامح لقيادة التنظيم «عدنان عقلة».

بعد مجزرة حماة في شباط 1982، انتقل أبو خالد إلى تركيا بصفته مسؤول دعم لوجستي وتهريب المقاتلين من وإلى داخل الأراضي السورية، ونجا أبو خالد من اعتقال كان سيودي بحياته عندما كُسرت رجله في اليوم الذي خطط فيه لدخول الأراضي السورية مع زعيم التنظيم عدنان عقلة الذي اختفى أثره منذ ذلك الوقت، حيث تبين أن جميع من دخلوا الأراضي السورية كانوا قد وقعوا في كمين قوات الأمن.

كان الجهاد الأفغاني الذي بدأ لتوّه قد بدأ يجتذب المقاتلين، ولم يكن بين جميع المجاهدين الذين التحقوا به مقاتلون اكتسبوا خبرة قتالية وتنظيمية معقدة مثل تنظيم الطليعة، عندها قرر الشاب محمد بهايا الالتحاق بالجهاد في أفغانستان، كان ذلك نهاية عام 1987. في بيشاور في باكستان، التحق مع أحد أبرز رموز المجاهدين العرب الشيخ عبدالله عزام الذي كان هو أيضاً عضواً في التنظيم وأحد المقربين من مؤسس التنظيم مروان حديد. كان عزام قد أسس في باكستان ما سمّي بـ «بيت الأنصار» فالتحق به أبو خالد بمجرد وصوله إلى هناك، ثم لما تحول «بيت قاعدة الجهاد» أصبح أبو خالد أميراً له، ثم أصبح مدرباً للمقاتلين.

التقى هنالك مجدداً بصديق طفولته وزميله في تنظيم الطليعة أبو مصعب السوري، وعلى الأرجح أن تسمية نفسه بـ «أبي خالد السوري» ترجع إلى الحقبة الأفغانية تلك. ومع سقوط حكومة نجيب الله الموالية للاتحاد السوفياتي وتطورات الجهاد الأفغاني اللاحقة، وبشكل خاص الاقتتال بين أمراء الحرب، عاد أبو خالد السوري إلى تركيا في أواسط عام 1992، حيث أمضى بضعة أشهر، لينتقل بعدها إلى إسبانيا حيث رفيق دربه أبو مصعب. مكث هنالك حتى منتصف عام 1994 حيث عاد إلى تركيا، فيما انتقل أبو مصعب السوري إلى لندن للعمل مع «خلية ﻟﻨدن الجزائرية»، ﻭﻫﻲ ﺍلمجموﻋﺔ التي كانت تصدر «نشرة الانصار» الداعمة للجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر.

بقي أبو خالد في إسبانيا أكثر من سنتين كان يشارك فيها آراء وأفكار أبو مصعب كاملة ثم عاد إلى تركيا ثانية، لكن أبو خالد ظل على صلة وثيقة بأبي مصعب وظل يتنقل بين لندن واسطنبول، مما ساعده على الاطلاع المتواصل والمفصل على مجريات الأحداث في الجزائر.

عاد أبو مصعب وأبو خالد كلاهما إلى أفغانستان في أواخر عام 1997 بعد استيلاء طالبان على الحكم في أفغانستان بسنة. كان أبو خالد السوري وأبو مصعب قد ربطتهما علاقة وثيقة ببن لادن سابقاً، وأصبح أبو خالد لفترة ما مرافقاً شخصياً له، وأثناء عمله في لندن وثّقا صلتهما بالإعلام الغربي، فاستفادا من ذلك لترتيب مقابلة تلفزيونية لشبكة CNN الأميركية نهاية 1997. وبقي في أفغانستان التي عمل فيها في التدريب العسكري وغيره حتى إعلان الولايات المتحدة وحلفائها الحرب على طالبان في تشرين الأول (اكتوبر) 2001 حيث انسحب إلى باكستان.

في باكستان اعتقلته القوات الأميركية في 5 أيار (مايو) 2005، واعتقل رفيقه في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 أيضاً في باكستان. وسجن في سجون باكستانية بغرض تحصيل معلومات مهمة عن القاعدة، مكث في السجون الباكستانية سنة لينتقل بعدها إلى سورية ويسجن في سجن صيدنايا العسكري في زنزانة انفرادية مدة تزيد عن 7 سنوات، حيث استُدعي للمحاكمة في نهاية تشرين الثاني 2011 بتهمة الانتساب الى تنظيم القاعدة. وفيما نفى ارتباطه بالتنظيم، اعترف في المقابل بعلاقته بتنظيم طالبان الذي قاتل في بعض الأحيان فصائل من الأفغان العرب. كان القاضي يبحث عن سبب ما راغباً في إيجاد وسيلة لحكم يساعد على الإفراج عنه في سياق حملة الإفراج المنظمة عن معتقلي صيدنايا الجهاديين، فحكم عليه سبع سنوات (كان قد أمضاها بطبيعة الحال) بتهمة الإيقاع بين سورية ودولة صديقة هي الاتحاد السوفياتي!

أطلق أبو خالد السوري في 17 كانون الأول 2011، ودعي من جانب «جبهة النصرة» للانضمام إلى صفوفها لكنه رفض الانضمام، وبقي إلى نهاية عام 2012 يبحث عن «الجهة المناسبة»، حيث وجد بغيته في تنظيم أحرار الشام الذي بدأ نجمه بالصعود، وبدأ بتدريب مقاتليه في مراكز التدريب في ريف حلب الغربي، حيث بدأ يتداول اسمه الحركي الجديد «أبو عمير الشامي». وبدءاً من مطلع 2013 يصبح أمير حركة الأحرار في حلب.

ينشر موقع هيئة التنسيق الوطنية فيمايلي بعضاً من سيرة الجهادي ابو خالد السوري للاطلاع  كما أوردتها صحيفة الحياة اللندنية.

الآراء والمقالات الواردة لاتعبر بالضرورة عن راي الموقع ,,

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: