معهد كارنيغي للسلام الدولي في حوار مع الاستاذ صالح مسلم

صالح مسلم

معهد كارنيغي ينشر الجزء الأول من حوار أجراه مع الأستاذ صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي

ترجمة مكتب الإعلام في هيئة التنسيق الوطنية – د. إياد العرفي

أجرى معهد كارنيغي للسلام حوارا مع الأستاذ صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية،، نشر الجزء الأول منه تحت عنوان “حكم الشعب” يوم 27/2/2014. فيما يلي ترجمة لنص الحوار :

عام 2003 كان صالح مسلم محمد أحد مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي المعروف اختصارا باللغة الكردية PYD وهو أكبر الأحزاب الكردية في سورية، وفي عام 2010 انتخب كرئيس للحزب، وحين أرسى الحزب مبدأ الرئاسة المشتركة بين رجل وامرأة، استمر في رئاسة الحزب إلى جانب شريكته في الرئاسة السيدة آسيا عبد الله.

ينظر عالميا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي على أنه الفرع السوري التابع لحزب العمال الكردستاني PKK الذي حارب تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، والذي صنف من قبل العديد من الدول على أنه حزب “إرهابي”. وفي حين ينفي حزب الاتحاد الديمقراطي بشدة أي علاقة له بهذا الحزب، فإنه يعترف باتباع فكر عبد الله أوجلان، مؤسس الحزب المسجون حاليا.

حين بدأت الثورة ضد الرئيس السوري بشار الأسد عام 2011، عاد مسلم من منفاه في شمال العراق ليقود حزبه في سورية، وبسرعة فاق نمو الحزب كل الحركات الكردية الأخرى، وفي صيف 2012 سيطر الحزب بمساعدة وحدات حماية الشعب YPG (وهي ميليشيا قوية يعتقد أنها مدربة ومدعومة من حزب العمال الكردستاني) على معظم المدن التي يسكنها الأكراد شمال سورية، في حين انسحبت القوات الحكومية منها.

وفي منتصف عام 2013 أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي أنه سيبدأ بتطبيق أفكار أوجلان المتعلقة ب” الإدارة الذاتية” في المناطق التي يسيطر عليها، والتي يشار إليها باسم “غرب كردستان” أو Rojava . حتى الآن أعلن عن إنشاء ثلاث حكومات في شمال سورية، الأولى في القامشلي، والثانية في كوباني، والثالثة في عفرين. اعتبر الكثير من العرب المؤيدين للمعارضة هذه الخطوة أنها “مشروع “انفصالي”، واتهموا الحزب بأنه “يتعاون مع حكومة الأسد”، الأمر الذي ينفيه الحزب قائلا أن مشروع روجافا يدرأ خطر الفوضى ويحمي حقوق الأكراد في سورية بانتظار المرحلة الانتقالية التي يتم التفاوض عليها.

هناك شيء واحد جلي، سواء لمؤيدي أو مناهضي حزب الاتحاد الديمقراطي، ألا وهو أن الحزب قد نما منذ العام 2011 ليصبح أحد أكبر الفصائل في شمال سورية، ولا يمكن تجاهله في أي مناقشات حول مستقبل سورية. تكرم السيد مسلم بهذا الحوار مع قسم “سورية في أزمة” (في مركز كارنيغي) ليشرح وجهة نظر حزب الاتحاد الديمقراطي من الصراع الدائر في سورية، ومن مشروع روجافا.

– سؤال: أقام الحزب في المناطق الكردية في شمال سورية إدارة ذاتية، لكن ماذا عن بقية الأكراد الذين يعيشون في مناطق أخرى، مثل منطقة الشيخ مقصود في حلب، أو زور آفا وركن الدين في دمشق؟

– جواب: دعني في البداية أقول أن صنع القرار في مناطق الإدارة الذاتية لم يعد في يد حزب الاتحاد الديمقراطي، اليوم الشعب يحكم نفسه. لقد تم تأسيس مجالس، والشعب هو من يقرر.

أحد جوانب مشروع الإدارة الذاتية هو أنه يمكن البدء بها في مدينة صغيرة ، أو قرية صغيرة جدا، أو في المدن الكبرى. بإمكان الأكراد أن يطبقوا هذا المشروع أينما كانوا، بإمكان الأكراد في دمشق أن يفعلوا ذلك في دمشق، بإمكانهم أن يكونوا أحرارا في دمشق، أو حتى في الشيخ مقصود.

الآن الوضع ليس جيدا بسبب القتال. هناك الكثير من الاشتباكات والقتل في الحرب الدائرة في حلب، والشيخ مقصود جزء من هذه الحرب. لكن إن عم السلام غدا فإن الأكراد يمكن أن يحققوا ذلك كجزء من التسوية السياسية في حلب.

– سؤال: قلت أن هدف الحركة الكردية هو تصحيح أخطاء تاريخية، وأحد هذه الأخطاء التي حددتها هي سياسة “الحزام العربي” التي اتبعها حزب البعث، وهو المشروع الذي بدأ في سبعينيات القرن الماضي الهادف إلى توطين عرب في المناطق الشمالية الشرقية ذات الغالبية الكردية.

– جواب: نعم، هذا هو أحد الأخطاء، لكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار كذلك عمليات الإبادة الجماعية بحق الآشوريين والأرمن والأكراد. كل ذلك ينبغي معالجته.

لا شك أن إحضار العرب إلى المناطق الكردية يشكل مشكلة، لأن الكثير من الأكراد أصبحوا بدون أراض، ولذا علينا البحث عن ترتيبات جديدة. نحن لا نريد طرد العرب من هذه المناطق لكننا لا نريد في الوقت نفسه أن يبقى الأكراد بدون أرض. علينا التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع بالطرق السلمية.

– سؤال: هل ترون مستقبلا للعرب الذين استوطنوا في منطقة الإدارة الذاتية لروجافا؟

– جواب: نعم إذا قبلوا هذا النوع من الاتفاق للعيش المشترك. هناك بعض العرب ممن فعلوا ذلك. ليس فقط العرب الذين استوطنوا، بل القبائل العربية التي عاشت مع الأكراد لعقود. وإذا قبل العرب الذين استوطنوا بذلك فلم لا؟ إنه نظام ديمقراطي.

لقد ذكرت من قبل، وأود أن أعيد القول من جديد اليوم أننا كنا ضحايا النظام، لكن في الواقع أن العرب هم أيضا كانوا ضحايا النظام، فقد أخرجوا من أرضهم وتم إحضارهم إلى مناطق كردية، إذا نحن الاثنين ضحايا النظام وعلينا أن نفهم بعضنا.

 

انتهى الجزء الأول من اللقاء. الجزء الثاني الذي سينشر غدا سيتناول رؤية حزب الاتحاد الديمقراطي لمؤتمر جنيف 2 وعلاقة الحزب بحزب العمال الكردستاني والغرب.

أجرى اللقاء آرون لوند.

رابط اللقاء:

http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=54675

التصنيفات : مقابلات أعضاء الهيئة

One Comment في “معهد كارنيغي للسلام الدولي في حوار مع الاستاذ صالح مسلم”

  1. مخلص الخطيب
    2014/02/28 في 12:56 #

    بفهم يحتمل الخطأ والصواب ، يمكن اعتبار ما ذكره صالح مسلم مثيراً للغيظ والقلق لدى الكثير من الوطنيين السوريين الحقيقيين ، وذلك للمبررات غير الحصرية الآتية
    أ- تكرار ارتباط الاتحاد الديمقراطي – الكردي (السوري) – بأفكار أوجلان الكردي (التركي) ، برغم الفرق الشاسع بين وضع الأكراد في سوريا وفي تركيا !؟
    ب- التركيز على الحكم الذاتي باستغلال هذا التوقيت المؤلم الذي تمر به سوريتنا جميعاً ، وكأن الأكراد غير سوريين ، يحتفظون بحقهم بالدفاع عن أنفسهم ومناطقهم السورية !؟
    ج- إنشاء ثلاث “حكومات كردية” تحكم ذاتها بذاتها وكأنها مناطق لا تمت بصلة للوطن السوري ، هذا ما يقلق الكثيرين من وطني سوريا الشرفاء ، وقد يدفعهم للتشكيك بنوايا تقسيم سوريا الكامخة بين عقول وعواطف ونفوس قادة الاتحاد الديمقراطي – الكردي – ، ومهما كرروا من تكذيب لهذا التقسيم ، لن يُـصدّقوا !؟
    د- التمسك بتسمية إحدى مناطقهم (غرب كردستان) ، وهذا ما يخلع عنهم ثوب الوطنية السورية تماماً ، فلهذه المنطقة السورية إسم سوري هو محافظة الحسكة ، ولها إسم جغرافي هو شمال شرقي سوريا ، فلماذا هذا الاستفزاز غير الوطني ؟
    هـ- حث الأكراد في كل مناطق سوريا : ركن الدين بدمشق ، إالشيخ مقصود في حلب وقرى وبلدات إدلب وجسر الشغور وكذلك جبل الأكراد في اللاذقية على تطبيق مشروع الإدارة الذاتية في قراهم وبلداتهم وأحيائهم في كل أنحاء سوريا ، يعنى التحريض على أن يكون في كل محافظة أو منطقة سورية أرض يسكنها أكراد يحكمون أنفسهم بأنفسهم دون الرجوع لسلطة مركزية ، وهذا خيال أهبل لا يمكن تطبيقه عملياً ، ولا يقبل به حتى الأكراد أنفسهم !!!؟
    لم يعد ممنوعاً التشكيك بنوايا الاتحاد الديمقراطي بتقسيم سوريا ، بدل النضال ضد نظام البعث ، وبدل انتظار انتشار الاستقرار بانتهاء الأومة المؤلمة ، وبدل الدعوة لتوحيد سوريتنا جميعاً بعد الاطاحة بالنظام ووضع دستور يفرض نظام حكم (غير مركزي) على مستوى كامل تراب الوطن السوري . باتت القناعة ممكنة بأن يبن قادة هذا الاتحاد الديمقراطي وبين النظام القامع صلة ما . لم نسمع باعتقال كردي بارز مثلاُ وهذا ما يفرح ، لكنه قد يبرر التشكيك بتعاون الاتحاد الديمقراطي مع النظام ، فهل من توضيح مقنع لذلك ؟

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: