مخاطر الجمود

“رأي البيان الاماراتية” 00albayan_logo

لايزال الملف السوري يراوح مكانه، سواء ميدانياً أو سياسياً. وبعد أسبوعين، تمر الذكرى الثالثة لاندلاع الانتفاضة التي أمست عسكرية، وتداخلت فيها عوامل إقليمية ودولية معقدة، زادت من حساسية الوضع المتأزم أصلاً في منطقة الشرق الأوسط كلها.

لا تخفى على أحد أهمية ما يحصل في سوريا وتأثيراته على دول الجوار، التي تواجه هي الأخرى تحدياتٍ داخلية، من دون نسيان التدفق الهائل للاجئين السوريين عليها، وتداعيات ذلك على الوضع الداخلي، بكل تجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أما في الداخل السوري، ومع تفاقم مشكلة النازحين وما يشكله ذلك أيضاً من أعباء على التوازنات الاجتماعية في البلد، فإن الوضع الميداني يستمر على منواله المعتاد منذ شهور، وكأن الطرفين دخلا في دوامة «الحرب التي لا يمكن ربحها»، كما هو معروف في العلوم العسكرية، أي تواصل القتال بلا نهاية مرئية، وهو ضاعف مخاطره دخول العديد من التنظيمات المتطرفة من مختلف الاتجاهات على الخط.

سياسياً، انتهت جولات محادثات جنيف من دون أي تقدم يذكر، في مفاوضات أشبه بحوار الطرشان، وسط غياب إرادة دولية حقيقية في فرض حل منطقي، يلبي تطلعات الشعب السوري التي لا تحتاج إلى الكثير من النقاش طويل الأمد. كل ذلك، يقود إلى حالة جمود على كافة الصعد، تنذر بانفجار قد لا يبقي ولا يذر من الوطن السوري، الذي تلقت وحدته الوطنية ضربات في أساسه بسبب الأحداث الجارية ورد الفعل عليها، والصمت الدولي غير المبرر الذي تمخض قراراً أممياً، فقط في ما يخص شق إرسال المساعدات الإنسانية، وكأن المعضلة برمتها إنسانية لا سياسية.

الواجب، والحال كذلك، هو العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس بنود واضحة لا تحتمل التأويل، والتفاوض بطريقة لا تقبل التسويف من أي طرف، من أجل الوصول إلى نتيجة يطالب بها السوريون منذ 36 شهراً، ويعلمها المجتمع الدولي وإن كان يماطل في تحقيقها.

“الآراء الواردة في المقال لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: