الربيع العربي بين الحلم والواقع- 2

مقالاتمحمود معروف- هيئة التنسيق الوطنية

شعوب الربيع العربي وشعوب الشرق بشكل عام كانت وما زالت ضحية تخلفها وجهلها بمقومات الدولة الحديثة، فقد غٌيبت هذه الشعوب طوال عقود مضت بشكل شبه كامل عن أدنى متطلبات النهضة الفكرية وخلال هذه الفترة شكلت الايديولوجيات الدينية والقومية عداءا لديها تجاه الدولة الديمقراطية الحديثة لعدة أسباب أهمها أن الثقافة الوحيدة التي كان متاحة في ظل حكم أنظمتها السابقة هي الثقافة الدينية والقومية. هذا النوع من الثقافة يؤدي بالضرورة إلى تشكيل نوع من العداء الذاتي للدولة المدنية الحديثة لتعارض الدين مع الدولة الحديثة بمفهوم المساواة والحرية. فعندما نضع مرجعية دينية لدولة نقوم بتقييد فئات كثيرة قي الدولة بسبب القراءات المختلقة للدين، فالإسلام كالمسيحية له قراءة مختلفة تترجم على شكل طوائف، وهذه القراءة تكون في أغلاب الأحيان قراءات فردية أو فئوية ولا تكون بمنظور واحد بالنسبة لجميع متبعي الديانة. هذا أدى إلى تجريد الشعب من مقومات الشعب القادرة على القيام بثورة تنقله من الدول التي بنيت على أنقاض الاستعمار الغربي إلى الدولة المدنية الحديثة.

إن الربيع العربي هو ظاهرة رفض لدولة ما بعد الاستعمار وبداية لدولة قد لا تكون بالمستوى المطلوب والمأمول به هو أشبه بحالة ثورية قد تؤدي إلى ثورة تقودنا إلى الأفضل ولكن بشرط أن نتجاوز الأخطاء التاريخية التي نقع بها دائما، والابتعاد عن الحلقة التاريخية المفرغة التي نقع فيها نحن شعوب الشرق دائما ورفض الخيارات التي وضعتنا أمامها الدول الاستعمارية، وهي إما الدولة الدينية ذات التبعية الخارجية أو الدكتاتورية ذات التبعية الخارجية. أيضا تجاوز هذه الحلقة ليس بالأمر السهل لأي شعب من شعوب العالم. إنها المرحلة الأشد خطرا على وحدة الشعب تماما كخطر الموت الذي يحيط بمريض يحتاج إلى عملية خطيرة فهو قد يتعافى أو قد يموت. فالعملية هنا وسيلة للعيش والموت في نفس الوقت تماما وفلسفة الثورة قريبة من فلسفة العملية الجراحية.

إن مسؤولية شعوب اليوم مسؤولية كبيرة وخطيرة تتعد هدف إسقاط الأنظمة السابقة؛ هي مسؤولية إرجاع طبقات الشعب إلى مكانها التاريخي والثقافي والفكري الصحيح لكي تكون قادرة على الانطلاق إلى دولة حديثة بكل معنى الكلمة وأعتقد جازما أن مهمة اسقاط الأنظمة القديمة هي من أسهل المهام بالنسبة للشعب مقارنة بما يجب أن يفعل هذا الشعب لبناء الدولة الحديثة وبناء جيل متكامل قادر على مواكبة العصر والتقدم. نحن ألان في ظروف تاريخية صعبة هذا أكيد ولكن دائما مرحلة ما قبل البناء تكون مرحلة صعبة وتحتاج إلى جهد ووعي وعطاء.

يتبع.

التصنيفات : أقلام شباب الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: