الربيع العربي بين الحلم والواقع

مقالات

محمود معروف- هيئة التنسيق الوطنية

هل ما تعيشه البلاد العربية هي حركة ثورية في السياق الطبيعي للتاريخ أم إنها مجرد حالة معينة ناتجة عن عقود مضت من حكم الأنظمة الدكتاتورية وحالة تراكم أخطاء واقتتال وتفسخ مجتمع كان يضرب به المثل في التعايش سابقا؟

انطلق الربيع العربي ليكون رد فعل على أنظمة دكتاتورية استمرت طويلاً وسلبت الشعوب حريتها وكحركة تدعو إلى إقامة الدولة الديمقراطية الحديثة التي تفترض أن تنشأ بعد الدولة الديكتورية او الملكية أو الطبقية إذا صح التعبير هذا التعريف البديهي البسيط أصبح الآن يتعارض مع الواقع فالواقع اليوم يقول عكس ذلك . فالحالات العربية يظهر بها بشكل واضح ظهور الدين كأيديولوجية سياسية بديلة عن الدكتاتورية ولا تختلف هذه الايديلوجية الدينية عن الدكتاتورية بشيء سوى بالمقدمة وبعض الشعارات وطريقة أقناع الناس بها ما عدا ذلك النتيجة واحدة في كلا الحالتين .وما يحدث الآن في مصر دليل على أننا لم نصل إلى الثورة بعد وإنما كل ما يحدث هو مرحلة دفع ثمن أخطاء العقود الماضية التي قسمت مجتمعاتنا العربية إلى طبقات اقتصادية متناحرة وطبقات دينية أكثر تناحراً.

كل هذا الانقسام ناتج عن الأنظمة الدكتاتورية فهذه الأنظمة خدمت وقدمت للاستعمار ما عجز هو نفسه عن فعله معتقدتاً انها تحمي شعوبها وتحفظ السلام والأمن وتقدم الأفضل، فدائما كان الهدف الأسمى للغرب تقسيم الشرق والتقسيم يبدأ بتقسيم المجتمع أولا ثم يأتي التقسيم الجغرافي كنتيجة حتمية، فلو نظرنا إلى الحالتين في مصر وسوريا نجد أن الشعب منقسم على نفسه، شعب منقسم إلى قسمين وكل قسم مستعد أن يفني الأخر بكافة الوسائل المتوفرة.

فلو فرضنا أن برنامج الشعب المنقلب على الأنظمة الدكتاتورية صحيح، برنامج يدعو لإقامة الدولة الحديثة كما يفترض منطقياَ فلماذا نشأ لدينا فئة غير قليلة تقف ضد هذا البرنامج؟ لو رجعنا الى الثورات عبر التاريخ لوجدنا أن كل من كان يقف بوجه ثورات الشعوب التي تنادي بالحرية والمساواة وتدعو للدولة الحديثة كانت تقتصر على فئة قليلة من حاشية السلطة والمتضررين المباشرين من الثورة ولم نجد حادثة تثبت ان جزءاً من شعب وقف ضد ثورة تنادي بحقوق الشعب فأهم و أول تعريف للثورات هي شعبيتها لا طبقيتها.

الحالات العربية مختلفة والانقسام المجتمعي واضح فيها وهذا دليل ولكنه غير كافي على بعد هذه الحركات عن الثورة واثبات غير كافي على أن ما يحدث هو نتيجة أخطاء مر بها المجتمع العربي خلال حكم أنظمته الديكتاتورية فكان الخيار الأسهل والمتوفر أمام أفراد المجتمع العربي أن يقوموا بفعل ما علمتهم السلطة الدكتاتورية ان يفعلوه في حال غيابها او تهديدها بالسقوط وهو الاقتتال والتقسيم.

يتبع

التصنيفات : أقلام شباب الهيئة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: