سوريا: استعداد لحملة «تمرد» على «الائتلاف» المعارض

مقالات طارق العبد

رغم كل ما يحدث في سوريا، فإن التركيز على التطورات في مصر أدار الاهتمام إلى المحروسة أكثر من المستجدات السياسية والعسكرية في البلاد، التي لا يبدي شارعها المعارض أي تفاؤل بـ«الائتلاف الوطني السوري» أو بدور مستقبلي له، بعد حسم الخلافات وانتخاب احمد العاصي الجربا رئيساً له، معتبرين أن الأمر لا يعدو أكثر من سيطرة قوى جديدة على الكيان السياسي الذي فقد الدعم الشعبي باكراً، ولعل هذا كان سبباً في قرار عدد من النشطاء السوريين إطلاق حملة «تمرد سورية» على غرار تلك التي أشعلت ميادين مصر، ونجحت بعزل الرئيس محمد مرسي، لكنها في نسختها الشامية تستهدف المعارضة السياسية الفاسدة على حد تعبيرهم.

لسان حال الشارع:

فقدنا الأمل بـ«الائتلاف»

يندر جداً أن تصادف سورياً معارضاًُ يبدي تفاؤلاً بـ«الائتلاف» اثر حالة الانفصال عن الشارع التي خيمت عليه منذ البداية، مروراً بفشله في إدارة المناطق التي خرجت عن سلطة النظام وتأمين دعم عسكري للمسلحين.

كل هذا جعل نشطاء «الحراك الثوري» يفقدون الأمل، مؤكدين أن «الائتلاف» أصبح أداة إقليمية لا أكثر. هكذا يشير الكاتب والناشط ادموند دحواش في حديث لـ«السفير» الى أن «الائتلاف» بات موضع هجوم بقوله «بصراحة لم يعد أمره يعنيني كثيراً، وحسب ما رأيت فالجميع أصبح يهاجم الائتلاف ويلقون عليه كافة اﻷخطاء، حتى التي لا يتحمل مسؤوليتها. واعتقد أن الموضوع أصبح انتصارا للموقف السعودي، فللأسف هذا ما جنيناه من تسليم أمورنا لدول أخرى، وخاصة دول لا تعرف معنى العمل الديموقراطي».

ويضيف دحواش «الجربا هوجم عند إعلان النتائج، ولفقت له الكثير من القصص عن تجارة المخدرات وغيرها، لذلك فهو بحاجة للتعريف عن نفسه ودحض هذه الاتهامات». وتابع «بحسب ما شاهدته من لقاءات إعلامية له يمكن القول انه لا يملك أي كاريزما، ولا أعتقد في المقابل أنهم سيقدرون على فعل الكثير سياسيا أو عسكريا، وربما أفضل ما يقومون به هو الالتقاء مع بقية أطياف المعارضة وتوحيد وجهة النظر والذهاب للمفاوضات في جنيف».

بدوره، يبدي أنس، وهو ناشط من مدينة حماه، حالة من التشاؤم حيال انتخاب الجربا، بقوله «لا اعتقد انه سيكون سيد قراره كغيره من أسلافه الذين جربناهم في رئاسة الائتلاف والمجلس الوطني، وجميعهم كانوا مدعومين من جماعة الأخوان المسلمين، فيما الرئيس الجديد مدعوم من كتلة المعارض ميشال كيلو وكذلك يحظى بدعم سعودي، وتنصيبه لا أراه إلا نهاية للصراع القطري السعودي حول الورقة السورية، وفي الحالتين ومهما كانت الجهة التي تقف وراءه فإن النتيجة ستبقى ذاتها، فالسوريون في الداخل أو الخارج فقدوا الأمل بالائتلاف وآليات عمله».

ويعتبر انه «من الضروري، وبأسرع وقت، العمل على تشكيل كيان سياسي شاب في الداخل، قادر على سحب الشرعية من الائتلاف وتمثيل الثورة بشكل حقيقي».

وهو ما يتفق وإياه ناشط إعلامي، فضل عدم ذكر اسمه، معتبراً أن «مشكلة الائتلاف انه ورث أخطاء المجلس الوطني، خاصة برهن قراره للقوى الخارجية والعمل على تسويق التدخل الخارجي والدعم الدولي والحظر الجوي. وفي الواقع بدا كل هذا أوهاما، كما أمضى الوقت يبحث عن اعتراف المجتمع الدولي والعربي، مصمماً انه الممثل الوحيد للمعارضة، وفي المقابل لم يقدم أي خطة أو مشروع لإدارة المناطق المحررة». وأضاف «حتى مشروع الحكومة الانتقالية الذي طرحوه لم تكتب له الحياة، بفضل التأجيل المستمر لاجتماعاتهم والخلافات التي لا تتوقف، هذا أن غضينا النظر عن طريقة تعيين رئيس الحكومة والإتيان بشخص لم يسمع به الكثير من القائمين على الحراك».

«حركة تمرد»

حطت رحالها في الشام

بدا لافتاً قبل أيام، انطلاق حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملت اسم «تمرد سوريا»، على غرار الحملة المصرية التي أطاحت بمرسي، لكن هذه المرة لإسقاط رموز المعارضة الفاسدة كما يشير الناشط حازم دكال، في حديثه لـ«السفير»، موضحا أنهم «مجموعة نشطاء شباب، من الداخل والخارج، المنخرطين بالثورة منذ بداياتها». ويقول «عند بداية «تمرد» المصرية نسقنا بمجموعة سرية عبر الانترنت، وبدأنا بالتنظيم بدعم من عدة شخصيات فاعلة، حتى أن البعض من أعضاء الائتلاف والمجلس الوطني يدعمنا سرا، ويريد أن يكون معنا لإسقاط البعض من رموز المعارضة الفاسدة، فنحن ضد من سرق الثورة خاصة أولئك الذين قاموا بشراء الذمم والولاءات وحرفوا الثورة عن مسارها».

وينفي حازم أن تكون تمرد تستهدف الإسلاميين، قائلاً «بعض أعضاء مجموعتنا من الإسلاميين، ولدينا أكثر من شخص سلفي… لسنا معنيين بأمور الدين وإنما بتصحيح مسار ثورتنا، التي رأينا أنها بدأت بالانحراف عن مسارها بسبب بعض الشخصيات التي تسيطر على المال والقرار السياسي، وسط تهميش دور الشباب، ونحن على ثقة أن النظام لن يسقط مادامت هذه المعارضة تتمثل بهذه الشخصيات الفاسدة والمحبة للمال، لهذا رأينا لكي تبدأ بالثورة على النظام السوري وإسقاطه، عليك أن تسقط تلك المعارضة غير الوطنية».

وتابع «لا احد يمولنا، لأننا ببساطة نسعى لنشر الوعي في الداخل السوري، وكشف بعض الحقائق لهذا الشعب المظلوم… فقد بدأنا من المخيمات السورية الواقعة على الشريط الحدودي بين تركيا والشمال السوري، وسنكمل في الداخل السوري، حيث ستكون أول خطوة نقوم بها هي كشف حقيقة تلك الشخصيات… بعدها سنجمع تواقيع من مواطنين سوريين لعزلهم من مناصبهم، ونحاول أن يكون لدينا بديل من شخصيات داعمة لفكرة الشباب المتمثلة بتمرد السورية، ومن بعدها سننظم اعتصامات وتظاهرات على الأرض تستهدف المعارضة الحالية وكافة الرموز الفاسدة».

ولكن ما هو البديل، يجيب الشاب أنه «من الضروري إيجاد كيان سياسي وطني نابع من الداخل، أساسه الشباب، والقرار الدولي لا يعنينا ما دام هناك أرضية شعبية تدعمنا. فالمعارضة هي من فرضت علينا القرار الدولي وتدخله في ثورتنا، ولهذا نحن نتمرد عليهم الآن. ومن جهة أخرى قامت المعارضة بتهميش الداخل ودور الشباب، واعتمدت على المحاصصة، وبالتالي حان وقت تمرد الشعب السوري الذي أصبح واعياً ومثقفاً وقادراً على إدارة نفسه، والنظام والمعارضة هم من همشه، لهذا نتوقع سقوط الاثنين معاً عبر هذا الشعب الذي يعيش في الداخل».

(السفير)

التصنيفات : المقالات

2 تعليقان في “سوريا: استعداد لحملة «تمرد» على «الائتلاف» المعارض”

  1. مخلص الخطيب
    2013/07/10 في 18:41 #

    خطوة أولى ضرورية . لكن تمرد الشعب السوري يجب أن يحصل بشكل مدروس ومخطط له ضد النظام البعثي العسكري القامع ، وضد الإخوان والإرهابيين التكفيريين . إن سهولة “التمرد على الائتلاف” أمر بديهي برغم حتميته ، فالشعب بدأ بالحقد عليه وعلى أعضائه . هنا كذلك قد يُطرح السؤال الأممي حول البديل عن الائتلاف !!! الحذر مطلوب … التمرد على الائتلاف يعني وجود معارضة أخرى ذات تأثير ونفوذ على الشارع السوري ، فهل من سيملؤ فراغ سادة الائتلاف ؟
    لا شك أن هيئة التنسيق الوطنية هي الأكثر وطنية وتمسكاً بسلمية الحراك الشعبي في سوريا ، لكن إن كان الغرب يرفض أن تكون ممثلاً لسوريا في جنيف 2 ، فكيف العمل ؟ لا ضرر ولا ضرار من التفكير بأمر هذا “التمرد” بيد أن التعمق بنتائجه هو أكثر نجاعة . إنه رأي لا يـُـلزم بالضرورة سواي.

  2. mamer
    2013/07/11 في 17:54 #

    جميع استطلااعات الراي لم تعطي المعارضة السياسية بكل اطيافها من ائتلاف و هيئة تنسيق مجتمعة اكثر من %5 من الاصوات وانا اجزم ان هيئة التنسيق اقل من تقوم بتمرد الا على قرينها بالفشل الائتلاف .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: