مناع: ما جرى في مصر رسالة للسوريين بأن التغيير لا يأتي إلا بأيدي أبناء البلد

هيثم مناع3

اعتبر الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى  التغيير الديمقراطي في المهجر أن ما جرى في مصر هو تذكير للسوريين بأن التغيير لا يمكن أن يتم إلا بأيدي أبناء البلد، ولا توجد ثورات للتصدير ولا يمكن لقوات غريبة أن تصنع بديلاً، واعتبر أن ما قام به المصريون هو أكبر رسالة لكل من يحّول الدولة لمطية سياسية، وشدد على أن انحراف أي زعيم عن مصالح شعبه يطيح بالحصانة التي يتمتع بها.

وحول ما جرى على الساحة المصرية، قال مناع  إن “أحداث مصر تذكرنا بالدور الوطني للجيش، وبأن الجيش للوطن وليس للحزب، وأنه عندما يتحزب أي رئيس يترك وطنيته، والجيش المصري لم يتدخل رغم كل سلبيات الرئيس المصري، ووفق علمنا فقد وجّه تنبيهاً واحداً له عندما أيّد الرئيس مرسي في المدينة الرياضية قيام منطقة حظر جوي فوق سورية ولم يمانع بالتدخل الخارجي”، وقد “اتصلت الخارجية المصرية بي وشددت على أنها لا تؤيد أي تدخل خارجي في سورية، كما قال لي سفيرهم بباريس إن سورية بالنسبة لنا هي جبهة مصر الشمالية، ورغم ذلك لم يحدث شيء للرئيس”، أما اليوم فهناك معطيات أخرى، هناك أكبر استفتاء شعبي سلمي في الشارع، وهذا الاستفتاء قرر إنهاء ولاية الرئيس، وبما أن القانون والدستور لا يحرم الرئيس المعزول من الترشح مرة أخرى، فلديه الفرصة لإقناع المصريين بأن لديه شعبية إن كان ذلك صحيحاً” وفق قوله.

وحول دستورية إجراء انتخابات مبكرة، قال المعارض السياسي والناشط الحقوقي السوري “لدينا أكثر من ثمانية دول ديمقراطية في العالم شهدت انتخابات مبكرة، وهذه مسألة تحدث ببساطة، وحتى الرئيس الفرنسي شيراك دعا إلى انتخابات مبكرة وخسر فيها، وكذلك في أمريكا اللاتينية لم يخش الرئيس تشافيز من الانتخابات المبكرة، فلماذا حالة الخوف هذه والتمسك بالسلطة في مصر، المشكلة الرئيسية أن هناك رسالة وجهها الشعب المصري ولم يتلقاها الرئيس، كما هو الأمر في سورية، كانت هناك رسالة وجهها الشعب في 18 آذار/مارس 2011 ولم يتلقاها الرئيس فوصلنا إلى مائة ألف قتيل، ولذلك فإننا لا نرى سلبية في تحرك الجيش في مصر، ليس من أجل المؤسسة العسكرية، وإنما من أجل ضمان عدم الوصول لمائة ألف قتيل آخر، وبرأيي فإننا سنرى في الأشهر المقبلة الأنموذج المصري للعلاقة بين الدولة والجيش، حيث الجيش ليس حاكماً بديلاً للسياسيين وإنما مصدر حماية للشعب” وفق ذكره.

وأضاف “نقول لكل من يتدخل في الشؤون السورية، ولا يمكن لأي حراك مدني سلمي شارك فيه أكثر من عشرين مليون شخص إلا أن يعطي المثل لكل إنسان بأن الديكتاتورية زائلة ولا يمكن الدفاع عنها وأن انحراف زعيم انتخب لا يعطيه حصانة في الأخطاء التي يرتكبها إذا كانت على حساب الشعب، وما حدث في مصر في الأيام الأخيرة هو أكبر رسالة لكل مستبد ولكل مستفرد وكل من يحّول الدولة لمطية سياسية لجماعة واحدة” حسب قوله.

وعن حجم الإخوان المسلمين في الشارع المصري، قال مناع “هناك أكثرية شعبية وأقلية شعبية، ونحن ندرك أن للإخوان المسلمين قاعدة شعبية في مصر أكثر من أي دولة أخرى، وأن الحركة تقود عدة نقابات بانتخابات ديمقراطية ولها مشاركات أساسية في عدة تحركات سياسية وثورية، لكن لم يكونوا قط في طليعة ثورة 25 كانون الأول/يناير ولم يكونوا الأقوى فيها، وبالفعل سُرقت الثورة من قِبلهم، والانتخابات المقبلة ستجري برقابة مصرية ودولية وستحدد حجم الإخوان على المسرح المصري” حسب قوله.

وحول انعكاس ما جرى في مصر على الثورة السورية، قال المعارض السوري البارز “إن كان المرشد العام للإخوان أو من يدعمه من الخارج سيحدد مصير سورية فإن ذلك سيكون مصيبة على الثورة السورية، وبالأساس كان تدخل هؤلاء هو الذي أطال عمر الدكتاتورية في سورية، فنظرية المؤامرة كانت تافهة وسخيفة مثل وجه الديكتاتورية التي اخترعتها، لكننا لو بقينا على شعاراتنا ونضالاتنا السلمية لما خرج القرار من يد السوريين إلى يد غيرهم من الدول والجماعات المسلحة، وكما شجبنا تدخّل حزب الله وطالبنا بخروجه من سورية فوراً، رغم أنه كان آخر المتدخلين”، فقد “طالبنا قبلها بخروج الجماعات المتطرفة الأخرى التي أدخلها الإخوان، فنحن لا نريد مقاتلين أجانب في سورية، لقد شوّهوا الصورة التمثيلية للشعب السوري، وللأسف فإن صمت بعض المعارضين عن ذلك جعلنا ندفع ثمن الضبابية في الخط الديمقراطي للمعارضة السورية، وأصبح هناك شك بأمرنا لأننا أعلنا بأننا ضد المجموعات التي لا علاقة لها بالتركيب والنسيج الاجتماعي السوري وإصرارنا على أن كل سلاح يقتل الشعب السوري هو سلاح مُدنّس، من أي طرف جاء، فكيف إن أتي من الشيشان مثلاً، لقد كنا ضحايا اختطاف الثورة السورية من غير السوريين، واليوم نقول للعالم كله أنه بأيد مصرية جرى التغيير المصري، التغيير يتم بأيدي أبناء البلد، ولا توجد ثورات للتصدير ولا هناك قوات غريبة تصنع تغيير، هذا الأمر لم يكن موجوداً عبر التاريخ” وفق تأكيده.

وأضاف “نحن في الثورة السورية بأمس الحاجة لاستخلاص الدروس من التجربة المصرية، ويجب وضع التخوم بين المسلمين الديمقراطيين والمسلمين المتشددين الأصوليين، ويجب أن يقبل الإسلاميون السوريون بحجمهم الشعبي الحقيقي وأن يتوقفوا عن تأجيج العنف كوسيلة للأسلمة السياسية، ومن واجب أي ناشط إسلامي سياسي سوري أن يحدد موقفه بوضوح من مدنية الدولة والخطاب الطائفي والمذهبي ومن توظيف الدين لغايات سياسية سريعة، وقبل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان أقر الإسلام مبدأ اختلاف الرأي والمذهب والعقيدة” حسب قوله.

وكان الجيش المصري قد أطاح بالرئيس محمد مرسي الأربعاء بعد احتجاجات حاشدة على حكمه، وأعلن القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي عن عملية انتقال سياسي عبر تعطيل العمل بالدستور مؤقتاً وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة البلاد مؤقتاً وإحداث مجلس انتقالي وحكومة كفاءات لحين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة مبكّرة.

“وكالة آكي الإيطالية للأنباء”

التصنيفات : تصريحات قيادات الهيئة

One Comment في “مناع: ما جرى في مصر رسالة للسوريين بأن التغيير لا يأتي إلا بأيدي أبناء البلد”

  1. مخلص الخطيب
    2013/07/06 في 11:18 #

    إتفاق مع ما تفضل به د. هيثم حول الشأن المصري ، بيد أن شعب مصر العظيم نزل بملايينه إلى الشارع بفضل نخبة سياسية وشبابية ذات تأثير ونفوذ ، وهذا ما هو غائب في سوريا.
    من يتجرأ من معارضي سوريا المثقفين دعوة كامل السوريين للخروج إلى الشارع للمطالبة برحيل النظام والعصابت الجهادية ؟
    إن غياب النخبة ذات النفوذ وتخدّر المجتمع السوري وانشقاق الضباط من الجيش بدل بقائهم لانتهاز الفرص الملائمة ، هو ما أطال في عمر النظام السوري . إن استمر الوضع على ما عليه ، قد يخرج النظام “منصراً” على الشعب وعلى جميع المعارضات.
    ما رأيكم دام فضلكم .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: