الشارع الكردي أمام تحدٍّ جديد… من يوقف الفتنة؟

الشارع الكردي أمام تحدٍّ جديد... من يوقف الفتنة؟

ليست المرة الأولى، التي تشهد فيها المناطق الكردية اضطرابات، ولكن من الممكن القول الاضطرابات الأخيرة كانت الأكثر دموية، خصوصاً أنها ناتجة عن صراعات بين الأكراد أنفسهم، وليس بين كتائب كردية وأخرى من «الجيش السوري الحر»، الأمر الذي يعيد طرح علامات الاستفهام حول علاقة القوى الكردية ببعضها، وعلاقتها بالحراك الشعبي السوري بشقيه السياسي والمسلح.

وكما هي العادة، تتجه أصابع الاتهام إلى حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي» (أو ما يعرف بـPYD) من قبل أنصار المعارضة، فيما يصر الأكراد على أن ما يجري ليس سوى فتنة لن يُجر إليها أي من القيادات أو الشارع الكردي.

الشرارة في عامودا

مثل غالبية المناطق الكردية في سوريا، يسيطر «الاتحاد الديموقراطي» على مدينة عامودا في محافظة الحسكة في غرب مدينة القامشلي. وهو يسيطر على كافة المقار الحكومية، ويدير المنطقة الخالية من كتائب «الجيش الحر».

يذكر أنه سبق وأن عقدت الأخيرة مع الحزب الكردي أكثر من اتفاق، إلا أنها سقطت جميعها خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، تنتشر حواجز تابعة للجيش السوري خارج المدينة، التي تضم 40 ألف نسمة، بالإضافة إلى النازحين من مختلف المناطق.

وبحسب مصادر في المدينة، فإنّ قصة التوتر الأخير تعود إلى قبل أسبوعين حين تم اعتقال ثلاثة نشطاء سياسيين.

ويوضح الناشط الإعلامي وعضو «تنسيقية عامودا» إيفان الكردي، في حديثه إلى «السفير»، أنه تم اعتقال النشطاء الثلاثة من قبل مقاتلي «الاتحاد الديموقراطي» بتهمة الاتجار بالحشيش والمخدرات، الأمر الذي أثار استياءً في الشارع، فما كان إلا أن خرجت التظاهرات يومياً للمطالبة بالإفراج عنهم. وتطورت المسألة لتصل إلى إضراب عام قاده حوالي 25 ناشطاً.

تم الإفراج عن واحد فقط من النشطاء الثلاثة، وبالتالي تجدد الاعتصام والإضراب، فردت عناصر «الاتحاد الديموقراطي» بإطلاق النار لإجبار المتظاهرين على فتح الطريق وإنهاء تحركهم، بحسب الناشط الإعلامي.

وترافق ذلك، وفقاً للكردي، مع عمليات قنص ودهس، تزامناً مع إغلاق الطرق الأساسية لمنع نقل الجرحى إلى القامشلي، فتم نقلهم إلى المستشفيات القريبة في الجانب التركي.

كذلك، شنّ عناصر الحزب حملة اعتقالات طالت أعضاء في «المجلس الوطني الكردي» وعدة أحزاب كردية أخرى، تزامناً مع فرض حظر للتجوال ودفن ضحايا الاعتداء بصمت، وعددهم سبعة.

وانتهت الأيام الدموية بإعلان الحزب «تطهير» المنطقة، بحسب الناشط، الذي أكد أن المسألة ستتكرر إذا لم يوضع حد لهذه الظاهرة. وأشار إلى أن المعارضة المسلحة تحاول، من جهتها، إبرام الاتفاقيات لتفادي الحرب، التي ستنتج عن خسارة لكافة الأطراف.

وللحزب الكردي رواية أخرى

يعتبر «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» أن ما حصل ليس سوى أزمة مفتعلة تم تضخيمها والترويج لها على أنها اعتداء على حريات الأفراد والسياسيين من قبل قوات الحزب أو «الاسايش»، وهي وحدات الحماية التابعة للحزب. وهو يرى أن «هذه الأفعال ناتجة عن نية كل الجهات (في إشارة إلى النظام والمعارضة المسلحة) للنيل من إرادة الشعب الكردي وابتزازه كي يرضخ لمخططاتهم ومآربهم»، والكلام لعضو «الاتحاد الديموقراطي» خلف داهود.

ويروي داهود لـ«السفير» أن حزبه «التزم بسلمية الثورة منذ بداياتها وعمل مع العديد من أنصار الحركة الكردية للإبقاء على سلمية الحراك»، ويضاف إلى ذلك أنه عمل جاهداً على المستويين السياسي والدبلوماسي بالتعريف بالقضية الكردية في سوريا.

و«الحزب يؤمن بسوريا دولة ديموقراطية مدنية»، وعمل على ترسيخ نظام الإدارة الذاتية الديموقراطية للشعب الكردي في سوريا، إلا أنه، بحسب داهود، «هناك محاولات جادة لإقصاء الأكراد من أي عملية سياسية قادمة على المستويين الدولي والمحلي، يعمل من خلالها شخصيات مرتبطة بأجهزة استخبارات إقليمية ودولية».

ويتابع داهود أن «ما حصل في الآونة الأخيرة في مدينة عامودا يهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق الكردية، وقد تم التخطيط له منذ البدايات، إلا أن معالمه توضحت خلال اللقاء الأخير بين الروس والأميركيين في جنيف في 25 حزيران الماضي، حيث أنه وبرغبة تركية وافق الأميركيون على أن يكون الصوت الكردي ممثلاً داخل الائتلاف، الأمر الذي عارضه الروس، كون أعضاء الائتلاف يمثلون أنفسهم، بينما الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكردي هو الهيئة الكردية العليا، والمؤلفة من عشرة أعضاء، من بينهم خمسة يمثلون مجلس شعب غربي كردستان، وحزب الاتحاد الديموقراطي عضو فيه».

ويشرح داهود أن «رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم، وخلال لقائه الأخير في جنيف مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف اعتبر أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق دولي للأزمة السورية من دون أن تكون الهيئة الكردية جزءا فيه، فإن الأخيرة لن تكون ملزمة بأي قرارات صادرة عنه».

وبحسب داهود، تتعرض المناطق الكردية وحزب «الاتحاد الديموقراطي» تحديداً للعديد من الهجمات، وتدار هذه السياسات من منبع واحد وتتقاطع معها أطراف أخرى. وهو يقول إنه «لتأزيم الوضع في المناطق الكردية بدأت تركيا بفتح حدودها أمام المجموعات الأصولية المتشددة، وجندت عصابات مسلحة لزعزعة الاستقرار في المناطق الكردية».

وبالنتيجة تعرضت المناطق الكردية إلى هجمات من قبل مجموعات مرتزقة تعمل تحت راية «الجيش الحر»، الذي يحاصر عفرين. كما أن المناطق الكردية في الجزيرة محاصرة من قبل حكومة إقليم كردستان العراق، لتتقاطع بذلك مصالح قوى كردية عراقية مع مصالح حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، يختصر داهود.

وبالنسبة لعضو «الاتحاد الديموقراطي»، فإن هذه القوى تعمل على الدفع بالمنطقة الكردية إلى عدم الاستقرار، كونها تجد في الحزب القوى الأكثر شعبية وتنظيماً. ويشرح أن «سياسة الحصار التي مارستها قوى إقليم كردستان العراق تهدف إلى فرض أجندات معينة، وإلى تجويع الشعب للوصول بهم إلى حالة النفور من حزب الاتحاد الديموقراطي»، مشيراً إلى «وجود شخصيات مرتبطة مباشرة بأجهزة الاستخبارات التركية، وهي تسعى إلى نشر السلاح والمخدرات بين المدنيين، ومن هنا ظهرت الحملات الكبيرة التي أطلقها عناصر الأسايش لمكافحة ظاهرة زراعة الحشيش والاتجار».

ويخلص إلى القول: «يكفيك أن تضع اسم أي من المناطق أو المدن الكردية في محرك غوغل لترى ما قامت بها هذه القوات لمكافحة هذه الظاهرة».

 

“طارق العبد-السفير اللبنانية”

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: