برنامج صدى المواطنة: وثائقي عن الكاتب والاديب عادل ابو شنب

صدى المواطنة

ولد الأديب السوري عادل أبو شنب بدمشق عام 1931 من أب حجازي وأم سورية، فنشأ في حي القيمرية ودرس في مدارسه، فهناك كان يقع الجامع الأموي الذي أزاد فيه من ثقافته الدينية، وهناك أيضا تقع المكتبة الظاهرية وفيها كان تناول الكثير من الروايات والقصص بنهم كبير، إلى أن دخل الجامعة ليدرس في قسم الفلسفة وعلم النفس، وخلال دراسته عام 1950 عمل في مجال الصحافة في جريدة لسان الشعب فكان يحررها وحيداً وكانت تصدر وسط غابة من الصحف التي كانت تصدر في دمشق حيث كان عددها يزيد على 21 جريدة صباحية واثنتين مسائيتين وثلاث مجلات أسبوعية، ثم انتقل من لسان الشعب إلى صحيفة الجمهور التي كان يصدرها الصحافي بشير كعدان ثم إلى صحيفة الشام التي كان صاحبها بكري المرادي، ومنها إلى جريدة العلم التي كانت تصدر ظهر كل يوم ، وأثناء ذلك قامت الوحدة بين مصر وسورية فصدرت جريدة الوحدة التي كان مديرها العام راتب الحسامي ورئيس تحريرها جلال فاروق الشريف فعمل رئيساً لتحرير الثقافة والمنوعات فيها حتى وقع الانفصال.

إلا أن عادل أبو شنب لم يتخل أبدا عن كتابة القصص إلى جانب أعماله المختلفة، فكان أول عمل له بعنوان (عالم ولكنه صغير) وبعده أصدر (زهرة استوائية في القطب) وبعد ذلك بدأ في بث قصصه القصيرة في الراديو عن طريق صديق له كان يعمل مذيعا في الإذاعة وهو عبد الهادي البقاش، أمر هذا مكنه من أن يتجاوز المحيط الضيق إلى محيط أرحب، وليبدأ بعد ذلك تجربته في الإعداج الإذاعي عبر برنامج اسمه ألوان، وكان يتحدث عن مجمل النشاطات الفكرية والأدبية والفنية التي تحدث خلال الأسبوع.

خلال الستينات كتب أبو شنب (الثوار مرّوا ببيتنا) تبعها في السبعينات (أحلام ساعة الصفر) و(الآس الجميل) حيث كان يعمل في ذلك الوقت معدا لبرنامج تلفزيوني اسمه (آخر الأسبوع) والذي حول فيما بعد ليكون مجلة التلفزيون التي بقي يحررها 13 سنة حتى عام 1974 وكانت تتضمن مواد فكرية وفنية وأدبية وريبورتاجات حولها، إلا أن هاجس القصة والشخوص التي عايشها في حارة القيمرية ظلت تلاحق خياله المبدع حتى نسج حبكة رواية وردة الصباح التي يقول عنها الكاتب: “هذه الرواية كانت مختمرة في ذهني لأنها تمثل بيئتي التي نشأت فيها، وهي حي القيمرية في دمشق، هذه البيئة وشخوص الرواية مستوحاة من حي القيمرية ذاته، ونهايتها عنيفة لأني شهدت هذه النهاية رؤية العين. كنت حاضراً لرؤية الرجل المطلوب من العدالة يختبئ قرب خزان الماء المغلي، وعندما داهمت السلطة الحمام بحثاً عنه سار على طرف خزان الماء المغلي ولكنه تعثر ووقع في المياه المغلية واحترق وانفصلت أعضاؤه عن بعضها في مشهد درامي أثر في وجداني” ثم يسترسل أبو شنب لينوه أن كل شخصيات قصصه موجودة بشكل غير مباشر في حي القيمرية، كان يتفحصها ويحللها وينسج حولها حبكة القصة بقرب وجداني نادر لينتج بعد وردة الصباح ، رواية ‘الأول والأخير’، فـ “ذَكَرُ السلحفاة” التي منعت في سورية مما اضطره لأن يطبعها في بيروت.

وبسبب ندرة الكتّاب آنذاك كلف أبو شنب مع العدد المحدود من كتّاب ذلك الوقت بأن يتعدى مهنته كقاص وصحفي إلى كتابة أبحاث في المسرح والتاريخ الفني ، مما حمله على اصدار عدد من الكتب منها (مسرح عربي قديم) حيث تطرق فيه لظاهرة اسمها كركوز وعواظ، وهي عبارة عن شخوص جلدية كانت توضع وراء ستارة مضاءة ويُحكى بألسنتها، وكان ذلك شبيهاً بالمسرح ولكن بظروف مختلفة عن المسرح بأبعاده الثلاثة المعروفة.

عمل عادل أبو شنب كذلك لصالح الدراما التلفزيونية علاوة على التأليف المسرحي والفني والدراما الإذاعية حيث كتب أكثر من عشرة مسلسلات مشهورة جدا، فكان مجددا ومنوعا في مجالات ابداعية مختلفة أجبر في كثير من الأحيان لأن يجوب بحارها كما صرح عن ذلك بنفسه، لكنه كان خلاقا فيها جميعا، حتى عندما أسس مجلة أسامة التي خصصت للأطفال كان قادرا ورائدا في مجال صعب وشائك ويحتاج إلى معرفة ودراية بعالم الطفل وسيكولوجيته.

لقد جمع عادل أبو شنب في جميع ما كتب وأبدع من مسرحيات ودراسات ومقالات وروايات وقصص بين الطرافة والتاريخ والفائدة والتسويق، وسعى جهده لجمع شتات المعلومات المتفرقة هنا وهناك عن التراث الشعبي والعادات والتقاليد وأعلام سورية، وعن مواضيع مهمة ومهملة مثل حمامات السوق وجلسات المشايخ والأسواق الشعبية، والأعياد والعراضات والطبخ وغيرها ، مما جعل هذه المؤلفات مرجعاً لا غنى عنه في عملية إحياء التراث الشعبي السوري.

عادل أبو شنب كان يعرف كيف يخاطب القراء وكيف يداعبهم ويجري اللقاءات مع الكتاب والمبدعين والفنانين فكان عطاؤه الصحافي رديفاً لعطائه الأدبي الذي أثمر نحو 40 كتاباً في القصة القصيرة والرواية والفلوكلور والتاريخ الفني والأطفال، وظل عادل أبو شنب ينتج والقلم بيده رغم العجز الذي أصابه في أواخر أيامه إلى أن غيبه الموت مساء الأحد في الـ 27 من أيار 2012 تاركا لنا إرث الحكواتي الدمشقي الأصيل اللطيف المحب الذي كان ينشد الفرح والحبور لمن حوله دون أن يتناسى دمشق التي حملها في فؤاده حتى النهاية.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: