برنامج صدى المواطنة: كيفية التعامل مع الجثث في الحرب

صدى المواطنة

خلال الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات المسلحة طويلة الأمد يضطر الكثير من الناس لمواجهة أمور لم يعتادوا عليها قبل وقوع الحدث، ولهذا يجب التحَضّر للأسوأ في حالة توقع طول أمد الحالة الطارئة على المجتمع عبر التدريب والتمرين والتجهيز ، لمواجهة جميع الاحتمالات ومنها مسألة التعامل مع الجثث إذ تمثل هذه المسألة عنصرا رئيسيا ومكونا جوهريا من مكونات الاستجابة الصحيحة لحالات الطواريء، لا يقل أهمية عن عمليات الانقاذ ورعاية الناجين وتقديم الخدمات الأساسية لهم، فقد يكون تأثير ذلك آنيا ، أو يمتد أيضا إلى المستقبل بعد استقرار الأمور، إذ يمكن أن يكون للطريقة التي يتم فيها التعامل مع جثث الموتى أثر عميق وتأثير طويل الأجل على الراحة النفسية للناجين والمجتمعات.

ومن الطبيعي للأسف ـ كما هو الحال في سوريةـ أن تُنتِج حالة النزاع المسلح التي نحياها عشرات الآلاف من القتلى مما قد يشكل ضغطاً على الأنظمة المحلية أو من في حكمها، في الوقت الذي قد يسبب فيه غياب التخطيط اللازم للتعامل مع الأعداد الكبيرة من القتلى إلى سوء إدارة هذه المسألة إلى درجات مأساوية.

وطبقاً للمبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية فإن تمكين وتدريب المجتمعات المحلية عبر التوعية يمثل جزءاً كبيراً من التعامل الصحيح مع الجثث، نظراً لأن السكان المحليين هم أول من يصلون للمساعدة في إنقاذ الناس، كما يمكن للقيادات الدينية والمجتمعية أن تلعب دوراً كبيراً في مساعدة الأقارب على الفهم الأفضل وقبول استعادة وإدارة الأجساد الميتة ، عبر تشجيع المجتمعات المحلية على إجراء المراسم التقليدية وطقوس الحداد وإقامة الفعاليات الدينية والثقافية التي يمارسونها عادة، فإذا لم يتم تكريم الأموات بعدم الدفن اللائق أو إقامة مراسم الحداد فهذا يحرم الناس من قبول خسارتهم على الصعيد النفسي، علاوة على أنه ينبغي إعطاء الأولوية لمساعدة الناس على إعادة إنشاء الشبكات الاجتماعية لتجنب العزلة وإعطاء الفرصة المناسبة للحداد.

كما يجب أن يكون استرجاع الجثث السريع أمراً ذا أولوية، فهو يساعد على تحديد هوية الجثث ويقلل من توتر الناجين.

أما التحدي الآخر فهو كيفية التعامل مع الجثث إذ يجب مثلا رفع الوعي بين المجتمعات بشأن مخاطر العدوى الناتجة عن ممارسات مثل تغسيل وتكفين الميت ، وأيضاً التجمعات الكبيرة أثناء الجنازات، بالإضافة إلى منظر ورائحة الأجساد الميتة اللذان يشكلان مصدر ازعاج وأمراض وقلق نفسي للناجين في الكثير من الأحيان ، فيجب التعامل أيضا مع هذه الحالة عبر فريق من المتطوعين يعمل بطريقة صحيحة قدر الامكان، اذ يجب على المتطوع القيام بالتالي:

استخدام القفازات والجزمات وكمامات الوجه، تجنب مسح العينين أو الفم أو اليدين أثناء العمل، تطهير الأيدي جيدا عقب تداول الجثث، غسل وتعقيم المعدات والملابس والآليات المستخدمة في نقل الجثث.

أما بخصوص الجثث فيجب اتباع التالي:

يجب وضع الجثث ضمن أكياس خاصة وفي حال عدم توفرها تستخدم ملاءة بلاستيكية.

يجب أن تعامل أجزاء الجثة (كالأطراف) على أساس أنها أجسام فردية، وعلى فرق الانتشال عدم السعي إلى مطابقة أجزاء الجثث في موقع الكارثة.

يثم انتشال الجثث على مرحلتين وضمن فريقين ، الأول يأخذ الجثث إلى نقطة تجميع قريبة، والثاني يقوم بإجراءات وضعها في أكياس والتعامل معها.

لا يجب استخدام سيارات الاسعاف في عملية نقل الجثث ، ويستخدم عوضا عنها النقالات والشاحنات.

يساعد تدوين مكان وتاريخ العثور على الجثة في التعرف عليها لاحقا.

يجب عدم فصل المتعلقات الشخصية والمجوهرات والوثائق عن الأشلاء العائدة لها أثناء عملية الانتشال، وفي حال عدم التعرف على الجثة يقوم فريق العمل بالتصرف على هذا النحو:

كتابة رقم مرجعي على بطاقة تربط بإحكام بالجثة وتتضمن البيانات الخاصة بمكان الانتشال ومكان الدفن ، الصورة الشخصية إذا توفرت تجهيزات التصوير حيث يصور الطول الكامل للجثة مع ظهور الرقم المرجعي، الوجه كاملا، العلامات المميزة، الجزء الأعلى والأسفل للجثة، كافة المتعلقات الشخصية . كما يتم الحاق أي وثائق شخصية يمكن العثور عليها خاصة بالجثة مع الرقم المرجعي الذي أعطي لها سابقا.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: