هيثم مناع: الحكومة التركية تحاول أن تجمع العلمانية الحديثة مع العثمانية القديمة في شكل يعيد لها مكانة وعلاقة الهيمنة بالجيران وهذا هو الخطأ الكبير لـــ أردوغان والذي سينعكس عليه وينهي مشروعه السياسي نفسه..

حوار خاص مع الدكتور “هيثم مناع” رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر من مقر انعقاد المؤتمر السوري الدولي images

 

موقع حزب الاتحاد الديموقراطي – ماسيرو بيكس – جنيف 

*بداية دكتور لماذا فرنسا دون دولة أوروبية أخرى هي من ترد على مؤتمر جنيف للمعارضة الديمقراطية باستضافة مؤتمر آخر على أراضيها وبنفس التاريخ والتوقيت ولكن, المكان مختلف “باريس”؟

أولاً نحن لسنا في عهد “شارل ديغول” والرؤوساء الفرنسيين الكبار حتى لا نتوقع تصرفات صبيانية من الحكومة الفرنسية ولا نستغرب ذلك. والمشكلة الثانية أريد أن أنوه لها وهي مهمة جداً وخاصة وتمثل قضية مركزية, الفرنسيون يتعاملون معها بنفس الطريقة اليعقوبية في الثورة الفرنسية, يوجد طرف ثوري ويوجد طرف غير ثوري. أي في طرف معنا معه الحق وممثل الشعب والثورة, والباقي “بدك تحشرو مالك ملاقيلو بين الجنة والنار حتى مطهر” بالمعنى المسيحي. فهم بالفعل يريدون اما أن تنضم لهذا الجهة, أو تصب في خدمة النظام, وهذه العقلية الاختزالية لقد سئمنا منها من آل الأسد, فأن تأتينا من الفرنسيين صعب أن نقبلها..

* الدكتور هيثم هل حافظت الثورة السورية على القيم التي انطلقت من أجلها؟

الثورة نعم ولكن, الثورة المضادة هي التي لم تحافظ على هذه القيم وقامت بالاساس من أجل تشويهها وإبعادها عن إمكانية التحقق, الثورة المضادة عندما أقول هي كل من يحمي قيم الدكتاتورية بأسماء أخرى..

*لماذا انحرفت؟ أليس للنخبة والمعارضة دور في انحرافها التقاعس, النرجسية, المصالح الخاصة والذاتية أقصد الأنا؟

 

نعم, هذا جزء من العوامل التي سببت ذلك ولكن, ليس العامل الذاتي السوري وحده كافياً لتفسير ماجرى.

* هل المكونات الثقافية والتاريخية للمجتمعات العربية والتي في معظمها من الإرث الديني والمؤطر بالقيود والإشتراطات قادر على استيعاب اللحظة المفتوحة؟

نعم المجتمع قادر ولكن, للأسف من يملك المال والاعلام ليس الأكثر تنوراً, والأكثر ديمقراطية في المجتمع العربي.

* الكرد أمة بكامل شروطها لماذا لايمكن للعقل العربي الجمعي والفردي قبول هذه الحقيقة.. طبعاً أسأل هذا السؤال لأن محاولات بعض العربي من إقصاء الكوردعن الثورة السورية تأتي فقط في هذا الإطار أي محاربة الأمة الكردية لأنه لايقبلها..؟

أنا اعتقد بأنه في تعميم, لايمكن القول بأن كل العرب هكذا, وكل الكرد هكذا, وكل الألمان هكذا. في كل شعب يوجد من يحترم حقوق الشعوب الأخرى, ومن لايحترمها هذه أول نقطة. والنقطة الثانية بالتأكيد بعد فترة طويلة من التربية الشوفينية والمغلقة كان من الصعب أن تكون في سلوكيات وإجراءات ديمقراطية, وعقلية ديمقراطية في التعامل مع قضية القومية الكردية.

*متى كانت تركيا مؤيدة لحقوق الشعوب في الحرية والديمقراطية حتى تطلب الحرية للغير, أبسط مثال الوضع الكردي في الداخل التركي؟

أنا لا أتحدث عن تركيا كشعب ومكونات. أنا أتحدث إذا شئت عن الحكومة التركية وتصرفاتها وقرارتها. الحكومة التركية تحاول أن تجمع العلمانية الحديثة مع العثمانية القديمة في شكل يعيد لها مكانة وعلاقة الهيمنة بالجيران, وهذا هو الخطأ الكبير لـــ أردوغان والذي سينعكس عليه وينهي مشروعه السياسي نفسه, يمكن أن يكون له إصلاحات جيدة في الداخل التركي ولكن, منذ أن بدأ الربيع العربي بدأ أردوغان يتعامل مع الجيران, وبشكل خاص في سوريا في علاقة تطمح إلى التوسع السياسي والاقتصادي والثقافي على حساب غيره.

* وحدات الحماية الشعبية هي قوة سورية منظمة على الأرض لماذا لايتم الاعتراف بها كقوة وطنية حامية للوطن والثورة وهي بالفعل كذلك؟

اليوم ليس هناك من معنى بالاعتراف أو عدم الاعتراف بأحد.الاعتراف الوحيد هو اعتراف الأمر الواقع الذي يجري بالرغم عن الناس, على سبيل المثال أن أظن أن أغلبية كبيرة في حلب لاترغب برؤية أجنبي واحد في المدنية ولكن, من يستمع لهم كلهم لاجئين ومشردين ويعيشون في بيوت غيرهم. من هنا المشكلة اليوم ليست في كلمة الشرعية والفضاءات التي يمكن تطبيقها فيها, المشكلة اليوم هي في علاقات القوة في الميدان, ومن هنا أيضاً ضرورة وقف العنف لأن استمرار العنف يعزز فكرة القوة على حساب العقل السياسي.

29-01-2013 – جنيف

التصنيفات : الأخبـــــار

3 تعليقات في “هيثم مناع: الحكومة التركية تحاول أن تجمع العلمانية الحديثة مع العثمانية القديمة في شكل يعيد لها مكانة وعلاقة الهيمنة بالجيران وهذا هو الخطأ الكبير لـــ أردوغان والذي سينعكس عليه وينهي مشروعه السياسي نفسه..”

  1. مخلص الخطيب
    2013/01/31 في 14:04 #

    نقاط ستة، كتعليق على ما وردفي مقابلة الأخ هيثم مناع المنشورة أدناه

    1- للصراحة (لا للوقاحة) يمكن التأكيد أن من يصنع السياسة في فرنسا هم محترفون بالعمل من أجل “إسرائيل”، كـ برنار كوشنير وبرنار هنري ليفي ولوران فابيوس وكثيرين أمثالهم في الحزب الاشتراكي وفي تكتل اليمين. يعرفون ماذا يفعلون هؤلاء المؤيديون لـ “إسرائيل” ليس لأنهم يهود، بل لأنهم صهاينة معادين للعرب.
    2- لم تنطلق في سوريا ثورة بمعانيها الثورية المعتمدة على أسس ومبادئ ونظريات ورؤى وأهداف وتنظيم وقاعدة شعبية سرية أو علنية، إضافة لغياب تام لقبادة كارزماتية، فعلى أي ثورة يمكن الحفاظ ؟ إن هذا ما منح الفرصة لكثيرين للظهور كقادة، وخاصة الإخوان والليبراليين في الخارج الذين باتوا [نــجـــوم فـضـائـيـات الخليج]… يمكن الدعوة لثورة مكملة لهبة درعا في 15 آذار، ولمظاهرة دمشق في 18 آذار 2011، كون ما حدث بعد ذلك في داخل سوريا كان تجاوباً مع التحريض الإعلامي الخارجي، الخليجي والتركي والغربي ومعارضي الخارج من السوريين الذين لم يكون لهم أي دور في معارضة النظام، كما هو حال شخصيات هيئة التنسيق، وهبثم مناع خصيصاً.
    3- للموروث الإسلامي العاطفي، غير المعروف وغير المتعمق به وغير المفهوم، دور كبيرفي تجييش الشعب المتدين دون فهم وتحريضه على التظاهر القاتل. الموروث السني حصراً، مما أدى لتفاقم وتصاعد الحقد الطائفي الذي كان كامناً في أعماق أصحابه.
    4- لا يمكن عدم الاعتراف بقومية الأكراد، شريطة اعترافهم بأنهم مواطنون سوريون، دون دعوة لتنقسيم أو لانسلاخ أو لحكم ذاتي، القومية الكردية لا تقل قيمة عن القومية العربية، لكن القوميين العرب أكثرية لا يمكن نكرانها، ليس إلاّ.
    5- لم تكن تركيا تهتم بما يجري في وطننا العربي، بل كان لها موقف واحد هو الحفاظ على الصداقة مع “إسرائيل”، بيد أن زوال طموحها في الدخول كعضو دائم في الاتحاد الأوربي، جعلها تتقرب بخبث وخديعة من العرب، فأقامت علاقات شبه زواجية مع سوريا محاولة إقناع الأسد بقبول عودة الإخوان المسلمين، ثم اتخذ أردوغان بعض المواقف التي أثارت غرائز بعض العرب، كخروجه من مؤتمر دافوس وكموقفه من سفينة دعم أهل غزة وكوساطته بين سوريا و”إسرائيل” من أجل استعادة الجولان. تصاعد موقعه ومركزه وبات أحد سادة العرب، وهذا فعلاً دور عثماني قديم يريد أن يحققه إسلاميو تركيا بوسائل عَلمانية حديثة. لن يفلح في سياسته هذه كونها مرتبطة وتابعة للسياسة الأمريكية، ناهيك عن مواجهته للأكراد في تركيا الذين يمثلون أهمية سكانية وأرضية كبيرة تسمح لهم بالمطالبة بحكم ذاتي.
    6- الشعب السوري يعاني كثيراً ولم يعد يهتم موظفوه ومتقاعدوه بمن سيحكم وكيف سيحكم، يأملون توقف نزيف الدموالاقتتال، وكذلك ألاّ تتوقف رواتبهم عنالدفع، ليتمكنوا من حماية أولادهم وذويهم وأنفسهم، وأن يحصلوا على ما يستطيعون من مواد غذائية ومازوت وماء وغاز. وهنا تكمن المعضلة الكبرى.

    الأخ هيثم مناع يُلزمنا بما لديه من شجاعة في المواقف التي تعودنا عليها في ستسنيات القرن الماضي، كالحذر من كل ما يأتي من حكام الخليج وخاصة السعودية ومنافستها قطر، وكالخشية من الإسلاميين ومن محاولة وصولهم للسلطة بدعم تركي بغيض. هيثم مناع يًلزمنا بما لديه من آراء عصرية إنسانية كالحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة ورفض التمييز والطائفية، أفكار عَلمانية غير دينية ومدنية غير عسكرية لا تفرق بين رجل وامرأة ولا بين مكون سوري ونظيره أياً كان عرقه أو دينه أو طائفته أومشربه الفكري العقلاني غير الموروث.

  2. مخلص الخطيب
    2013/01/31 في 18:29 #

    ألم تتم الموافقة بعد؟ عجبي وغضبي !

    • 2013/02/02 في 14:49 #

      أخ مخلص: سبق وقلنا لك أن مدير الصفحة لا يتواجد بشكل دائم على الموقع ، يرجى التفهم ، لا تنتظر منا ان ننشر فورا ليس لدينا موظفين ، كلنا من المتطوعين .. تحلى بالصبر اذا سمحت.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: