الجلسة الأولى من مؤتمر ” من أجل سوريا ديمقراطية ودولة مدنية “: المخاطر الكبرى على المشروع الديمقراطي

تناولت الجلسة الأولى من مؤتمر ” من اجل سوريا ديمقراطية ودولة مدنية ” المنعقد في جنيف المخاطر الكبرى التي يتعرض لها المشروع الديمقراطي في سوريا حيث ألقيت في هذا المحور ثلاث محاضرات تلتها نقاشات من الحضور وأدار الجلسة جوناثان ستيل .

في المحاضرة الأولى تحدث الشيخ رياض درار عن الحركة الاسلامية والآفاق الديمقراطية في سوريا حيث رأى ان العنف الإسلامي المعاصر بدأ من خلال السيد قطب وكتابه معالم على الطريق والذي وضع فيه نظرياته السياسية التي تعبر عن فقه المحنة لا فقه الامة معتبرا الكتاب مانفيستو الجماعات التكفيرية .

واشار درار الى ان العنف لدى التيارات الاسلامية يعود إلى فكرة ربط الحق بالعنف وأن التغيير يجب ان يكون باليد والسلاح ورفع لواء الجهاد ضد الكفار وضد الحاكم الجائر معتبرا ان ذلك يتناقض مع الطبيعة البشرية القائمة على الاختلاف والتنوع ومخالفا لتوجيه الدين الذي يدعو للتعارف بين المتخالفين لا إلى قتلهم .

وفيما يتعلق بواقع الثورة السورية أوضح درار ان الحديث في بداية الحراك الشعبي عن امارات اسلامية ومتطرفين واصوليين كان يثير بالسخرية لدى الكثير من المعارضين وكانوا يعتبرون حديث النظام عن هذا الامر دعاية مغرضة هدفها الاساءة للحراك السلمي المدني وتشويه صورته واخافة الناس لمنعهم من الانضمام اليه مضيفا الا ان هناك كان مؤشرات كثيرة تفيد بوجود تيارات اسلامية تتربص ووحرك على الارض بانتظار الفرصة

للانقضاض على الثورة ولحمل السلاح .

وتابع درار ان الخوف لم يكن من مشاركة الاسلاميين في الثورة وانما من هيمنة توجه اصولي متطرف بشعارات طائفية اقصائية مكفرة لكل من يخالف .

وقال درار ان الجماعات الاسلامية في سوريا ترى ان الديمقراطية هي ضد الاسلام كونها تؤمن بالتعددية وهو مناقض من وجهة نظهم لحقيقة التوحيد ، وهم يتهمون كل من يقبل بالديمقراطية بالردة والعلمانية أي الكفر .

وختم درار ان الناشطين الاسلامين في سوريا بتشددهم ضد الحل الديمقراطي يساهمون في تاخر الاسلام ودخوله العصر داعيا هؤلاء الناشطين الى ضرورة الدخول باللعبة الديمقراطية وعدم اللجوء للعنف كخيار كلما ضاقت بهم السبل والا يكون قبولهم بالديمقراطية موقفا انتهازيا للسيطرة على الحكم .

اما المحاضرة الثانية فكانت للسيد محمود جديد بعنوان السلطة الديكتاتورية وانتاج العنف في سورية والتي عرض فيها لأهم سمات الديكتاتورية وتجسيداتها الملموسة كما شرحا لمفهوم العنف وابرز اشكاله .

وفي سوريا راى جديد انها عرفت في تاريخها مراحل واشكال مختلفة من السلطات الديكتاتورية لكنها اعتبر النظام الحالي بانه كان حكمه الديكتاتوري هو الاطول والاعتى .

واشار الى ان السلطة الديكتاتورية تجسدت في سوريا بالنسبة للنظام الحالي من خلال الاستيلاء على السلطة بالقوة من قبل حافظ الاسد والانفراد بها والذي وضع دستور عام 1973 مقيدا فيه ارادة الشعب بالمادة الثامنة منه التي اعتبرت حزب البعث قائد للدولة والمجتمع .

واضاف جديد ان النظام الحالي ايضا قام بالتحكم بتنظيمات المجتمع المدني وتحويلها الى هياكل تابعة لاجهزة المخابرات والقيادة لقطرية وكذلك التوسع باجهزة المخابرات وفرض الهيمنة الكاملة على القوات المسلحة مع اطلاق هالة من التقديس والتمجيد راس السلطة وبناء تماثيل له .

اما العنف قد راى جديد انه بدا مع هذا النظام من خلال حملة الاعتقالات التي نفذها بحق معارضيه لدى تسلمه السلطة في العام 1970 بالاضافة الى تنفيذ اغتيالات لرموز سياسية بارزة .

واوضح جديد انه بعد قيام الثورة السورية في الثامن عشر من اذار في 2011 ظهرت ديكتاتورية النظام وعنفه جلية من خلال تعامله في البداية مع الحراك السلمي والذي واجهه بالرصاص الحي موقعا عشرات الالاف من الضحايا لكنه اعتبر ان خروج الثورة عن نهجها السلمي كرد فعل على ممارسات النظام القمعية اوجد شريكا مقابلا لعنف النظام وظهر في سوريا باشكال غير مالوفة من قبل بعد دخول مجموعات متطرفة الى الساحة السورية من بلدان كثيرة .

واشار الى ان ذلك ادخل سوريا في دوامة العنف المجنون الذي سيؤدي الى تدمير البلاد وتفتيتها وتخريب النسيج الوطني في حال استمراره داعيا للتغلب على هذا العنف الى ضرورة بذل الجهود لايجاد حل سياسي للازمة السورية يصون سوريا وشعبها ويعيد النازحين واللاجئين الى اراضيهم وديارهم وان تبذل كل المساعي لترميم الوحدة الوطنية والسير بخطا جادة وثابتة لتحقيق التغيير الديمقراطي الجذري الشامل .

وفي المحاضرة الثالثة التي كانت بعنوان الدولة الدينية والدولة المدنية رأى السيد ناصر الغزالي ان الخطاب الديني في سوري في هذه المرحلة يعد من اقوى الخطابات المؤثرة في تحريك قوى الحراك الجماهيري من موالين ومعارضين متقدما على الخطاب السياسي والثقافي والحقوقي الذي طبع المرحلة السابقة للانتفاضة السورية مشيرا الى انه رغم محاولات الكثير من القوى السياسية السورية للتغلب على هذا الخطاب الا ان كافة المحاولات باءت بالفشل بسبب ان خطابها كان موجها لنقد الخطاب الديني دون تقديم البديل المقنع للجمهور .

واضاف الغزالي ان هناك الكثير من الاسباب التي دفعت الخطاب الديني لان يكون طاغيا على الخطاب السياسي والثقافي في سوريا وتحويل مسار الانتفاضة من من نضال مجتمعي جماهيري من اجل الحرية والكرامة الى نضال من اجل بناء الدولة الدينية مشيرا الى ان ابرز هذه الاسباب هو الخطاب التضليلي للسلطة من خلال ترويج خطاب ذي نزعة طائفية وكذلك الخطاب التضليلي لبعض اطراف المعارضة الاسلامية وانخراط الاسلام السياسي وبشكل مدروس ومبرمج للحصول على الجماهير المنتفضة .

وقدم الغزالي في محاضرته بحثا ميدانيا للنزعة الطائفية وشكل الدولة عند اللاجئين والنازحين السوريين في مخيمات اللجوء في لبنان والاردن والعراق ومصر حيث توصل في هذا البحث الى عدم التلائم بين اغلبية الشعب السوري الذي يريد الانعتاق من من الاستبداد من جهة ومن المجموعات المسلحة الجهادية من جهة اخرى .

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: