هيثم مناع : حول الملف السوري والمحكمة الجنائية الدولية

رابط مشاهدة الفيديو 

 

المذيع :

منذ اندلاع العمليات القتالية في سوريا تحدثت كثير من التقارير الدولية على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هناك , كافة المنظمات الدولية و الإنسانية كانت تلقي باللوم على كلا الطرفين , إعدامات ميدانية بدون محاكمة و استهداف المناطق الآمنة المأهولة بالسكان و قتل المدنيين و خاصة الأطفال منهم كلها مبررات وجدت الدول الأوربية مبررات لرفع القضية الى محكمة الجنايات الدولية و لكن كيف يكون ذلك و مجلس الأمن في حالة انقسام كبير بشأن سوريا , إذاً موسكو سارعت الى الإعلان عن معارضتها الكاملة لأي حديث عن تحويل سوريا الى محكمة الجنايات الدولية , لكن الأوربيين كانوا يعلمون ذلك مسبقا فلماذا إذاً هذه التحركات , سوريا محاولة أوربية لجر دمشق إلى محكمة الجنايات الدولية موضوع حوارنا الليلة و نستضيف فيه من باريس الحقوقي و رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر الدكتور هيثم مناع و معنا من القاهرة الديبلوماسي السابق و أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية في القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل , دكتور مناع دعني أبدأ معك مرحباً بك. بداية تقارير عديدة و منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تحدثت كثيراً عن الإنتهاكات التي تجري في سوريا , إنتهاكات فاضحة بحسب هذه التقارير قتل جماعي , إعدامات ميدانية , إستخدام أسلحة محظورة دولياً الحالات الأخيرة التي سمعنا عنها عن مسألة الإغتصاب و هذه الحالات كثيرة كما أشارت هذه التقارير , ألا تستحق كل هذه الإنتهاكات أن يحال بالفعل ملف سوريا إلى الجنائية الدولية ؟

د. مناع :

المشكلة أننا في 1998 يمكن أن نقول بكل صراحة و صدق أننا حققنا كمجتمع مدني عالمي و منظمات حقوقية نصف انتصار و نصف هزيمة , نصف انتصار لأنه بحد ذاته قيام المحكمة الجنائية الدولية كان حدثاً تاريخياً . نصف هزيمة لأنه هناك شروط تلزم المحكمة الجنائية الدولية و تقيدها بحيث أنه لا يمكن أن نقيم أي دعوى قضائية على بلد لم يصدّق و يوقّع أو أن يكون المتهم يحمل جنسية بلد صدق أو وقع من جهة ثانية بدون موافقة مجلس الأمن خارج هذه الحالات و هناك منفذ صغير لنا كنجتمع مدني حاولنا فتحه في قضية غزة و لم ننجح هو مسألة أن يباشر المدعي العام -هنا المدعية العامة الآن النيجيرية- من تلقاء نفسه فتح الملف , أنا بحب أقول لكل الأخصائيين في اللغة العربية هناك ثلاث مراجع , المحكمة الجنائية الدولية الدكتور بسيوني كتاب و مرجع مهم جداً , مستقبل حقوق الإنسان القانون الدولي و غياب المحاسبة الذي أعددته مع سبعة عشر باحثاً و مثل عياني هو إسرائيل و القانون الدولي أيضاً لخيرة الباحثين يعطي فكرة عن إمكانية و مدى قدرتنا على التحرك , أظن بأننا بإمكاننا أن نفعل شيء و لكن في المحصلة النهائية القرار سياسي من جهة و من جهة أخرى نحتاج الى جرأة من المدعية العامة لتستعمل إحدى المواد التي تعطيها بشكل أو بآخر الحل في ذلك و لكن الفكرة السابقة , ليش ما مشت , لأنه كانوا خائفين دائماً من أن تحاكم البلد المدلل اللي اسمه إسرائيل , دائماً كانوا خائفين من سابقة فتح الملف , إذا فتح ملف من تلقاء نفسه عليه أن يفتح الملف الأكثر اكتمالاً من ناحية التوثيق و التدقيق في جرائم الحرب و جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي من هنا الخوف من هذه السابقة …

المذيع :

الكثير كما نعلم دكتور مناع من الدول التي تتغنى بالديمقراطية و حقوق الإنسان لم توقع هذا الميثاق الذي أسس محكمة الجنايات الدولية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و لكن سؤالي تحديداً عن الحالة السورية هل ترى أن ما يجري اليوم و جرى في سوريا على مدى إثنين و عشرين شهراً يستحق لا بل يجب أن يكون في حوزة الجنائية الدولية ؟

د. مناع :

نحن لدينا جريمتان من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية واضحتان وضوح العيان , الجريمة الأولى إسمها جريمة ضد الإنسانية و قد وثقنا لها و قدمتُ للمحكمة الجنائية الدولية توثيقاً بها و الجريمة الثانية هي جرائم الحرب و قد وثقنا لها و بها من كل من ارتكبها و بالتالي بالتأكيد لو كانت المحكمة محكمة غير مقيدة و غير مسيسة فالملف السوري يجب أن يكون أمامها على الطاولة و أن تباشر المدعية العامة فتح ملف المحاسبة في سوريا .

المذيع :

أنتقل إلى ضيفي في القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل , ما رأيك هل بالفعل أولاً المحكمة مسيسة و مقيدة كما يقول الدكتور مناع و ما رأيك بما يتعلق بالملف السوري هل يجب بالفعل أن يحال هذا الملف بعد كل ما سمعناه عن انتهاكات على مدى السنتين الماضيتين الى المحكمة حتى يصبح الإفلات من العقاب مسألة غير مقبولة هذه الأيام ؟

د. الأشعل :

طبعاً لابد أن نشير الى أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة هي آخر المطاف و كان ذلك حلماً في بداية القرن العشرين و لكن المحكمة كما أشار صديقنا العزيز الدكتور هيثم مناع هناك سبع كوابح قانونية في نظام المحكمة لأن هناك تردد كبير في التسليم للقضاء الدولي بالإختصاص القضائي الوطني للدول و لهذا هناك الكثير من العقبات إنما إذا نظرنا إلى كيفية تحريك الدعوى إلى المحكمة في المادة 13 نجد أن هناك ثلاث طرق لتحريك الدعوى الطريقة الأولى هي أن تقوم دولة من الدول الأطراف في المحكمة بإثارة الموضوع أي مطالبة المحكمة بالتحقيق في هذه القضية , طبعاً ليس هناك دولة قامت بهذا , إثنين أن المدعي العام يقوم بالتحقيق بناء على شكاوى أو يقوم بالتحقيق وفق المادة 15 , في الماضي كان المدعي العام يقوم بالتحقيق في بعض القضايا و الحقيقة كانت هناك أسباب سياسية و ليست قانونية خالصة طبعاً هناك جرائم , و لكن هناك جرائم أيضاً في مناطق أخرى مثل العراق و غزة و غيرها و لكن كانت الحجة دائماً بأنهم ليسوا أطرافاً في نظام المحكمة و مع ذلك فإننا إذا قارننا الموقف في السودان و الموقف في سوريا سنجد بأن هناك السياسة الدولية تلعب دوراً كبيراً جداً في الموضوع , بالنسبة للسودان مثلا بالنسبة للرئيس البشير كانت هناك جرائم في دارفور و لكن تحمس الدول في محاكمة البشير ليس لأن قلبها ينفطر على أبناء دارفور و لكن لأن هناك فعلاً مخطط لتقسيم السودان و الضغط على البشير و لهذا فإن القمة العربية في الدوحة منذ عامين قررت أن تدعم البشير و أن ترفض تماماً موقف المحكمة , نمرة ثلاثة في تحريك الدعوى في المادة 13 هي مجلس الأمن …

المذيع :

و هذا هو الطريق الذي يتم سلوكه حالياً …

د. الأشعل :

موضوع مجلس الأمن فعلاً هو تسييس كامل للمحكمة , لأنها تسييس على مستويين , المستوى الأول هو أن الدول الكبرى الدائمة في المجلس هي التي تتحكم في القرار و النقطة إثنين هو التفسير الذي قدم حتى الآن من جانب المحكمة في علاقة مجلس الأمن بالمحكمة يعني المحكمة لها اختصاص , هذا الإختصاص هي التي تقرره سواء كان اختصاص موضوعي أو اختصاص زمني أو ولائي , لهذا مجلس الأمن عندما يقرر إحالة ملف إلى المحكمة فإنه لا ينشئ اختصاصاً ليس موجوداً في المحكمة و إنما هو إحالة فقط , حتى هذه اللحظة المحكمة فسرت هذه المادة على أن مجرد إحالة الملف الى المحكمة يعتبر كأن الإختصاص قد انعقد لهذه المحكمة فتنظر فيه على أنها مختصة , هذه العقبة وجدناها في أول اختبار في الفقرة 15/93 الخاصة في بدارفور , لكن في حالة سورية لدينا دول الصين و الإتحاد الروسي لن يسمحا مطلقاً بتحويل الملف و رغم أن السودان ليس أيضاً طرفاً في نظام المحكمة إلا أن الملف قد تم تحويله عن طريق مجلس الأمن وهناك دول أطراف في النظام الأساسي تتربص بالرئيس البشير وتريد أن تنفذ قرار المحكمة والحكم في القبض عليه ومحاكمته , في حالة سورية الوضع مختلف تماماً ,لأنه في هذه الحالة الدولتين يقفون بالمرصاد لهذا الموضوع و جلسة مجلس الأمن لا أظن أنها ستؤدي مطلقاً إلى أي تحريك في الموقف ,لكن فيما يتعلق هل هناك جرائم أم لا ,نعم هناك جرائم ,هل تختص المحكمة الدولية الجنائية بالنظر بها ..نعم تختص ..لأنه يدخل المادة خمسة في النظام الأساسي من الجرائم الأربعة منها إثنين ..أنا بعتقد أنه فعلاً جرائم الحرب هي السائدة في هذه الحالة لأن الذي يتم هو جرائم من الطرفين وليس من طرف واحد

المذيع :

يعني من حيث المبدأ دكتور الأشعل أنت لا تعارض أن تنظر المحكمة في هذه القضايا ولكن العقبة كما تراها هي في موقف روسيا والصين في مجلس الأمن ؟

د.الأشعل :

العقبة أيضاً أن سوريا ليست طرفاً في المحكمة

المذيع :

حتى لو لم تكن الدولة موقعة , بالإمكان أن تحال القضايا المتعلقة بها إلى هذه المحكمة بشكل أو بآخر

د.الأشعل :

لا هناك خلاف في المسألة أنا أرى أنه لا تحال ..فهي تحال فقط في حالتين ..لو كان الدولة نفسها ترفض المحاكمة رفضاً قاطعاً وتتآمر وتتستر أو أن الدولة في هذه القضية منهارة أي الدولة منهارة ,في حالة سورية دلوقت في حالة حرب.

المذيع :

أعود إلى دكتور هيثم مناع في باريس , دكتور هيثم .. مواقف بعض الدول يعني روسيا اليوم رفضت هذه المسألة ومن الواضح أنها ستستخدم الفيتو في حال تم طرحها في مجلس الأمن ,واشنطن أيضا من جهتها لا ترغب في إحالة هذه المسألة في محكمة الجنايات الدولية على أساس أن هذا قد يعرقل مسألة تأمين الخروج بالنسبة للنظام السوري في أي حل سياسي ,هل ترى أن العدالة في هذه الحالة قد تتعارض بشكل من الأشكال مع “الحل السياسي” إذا كان هناك بالفعل حل سياسي

د.مناع :

المشكلة الأساسية قبل الحل السياسي أن الذين يقررون مصير الملف السوري أمام المحكمة الجنائية الدولية ,ثلاثة منهم لا يعترف على هذه المحكمة و هم الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا والصين وبالتالي كيف تريد أنت من شخص بالأساس لا يعترف ,يعني لاحظ في القرار الخاص بدارفور ,الولايات المتحدة رغم كل دفاعها من أجل القرار الخاص بالبشير ..لم تكن طرفاً أساسياً حتى لا تضطر أن تسمع لماذا لا تصدقون على النظام الأساسي للمحكمة ,وهنا نفس الشيء ,الدول التي لم تصدق على النظام تعتبر بأنه هذا العالم موجود ,يمكن أن يكون ورقة لأنه بيد الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ولكن ليس أكثر من ذلك ,من هنا نحن ندفع ثمن هذا المقرفص المتربص للواقف والجالس ..أي للقاضي وللمدعي العام وللمحامي اللي هو الذي حتى لو بادرت المدعية العامة حتى لو طالبت من الدول الأعضاء اللي هو ثلثي الأعضاء أو أكثر من المحكمة بضغط دولي من الرأي العام إلى فتح الملف ..مجرد فتح الملف ,يحق لمجلس الأمن بعد عام إغلاق هذا الملف إذا رأى أن لا ضرورة له ففي مشكلة حقيقية في النظام الأساسي يجب تعديله باتجاه أن تكون العدالة أقوى من السياسة ..هي النقطة الأولى ..النقطة الثانية بكل عدالة لابد من أن نفكر بمسألة إسمها المصالحة الوطنية وهنا تبرز مشكلة العلاقة بين الحقيقة والعدالة الإنتقالية و المصلحة الوطنية وفي العديد من الدول مثلا ,نلاحظ بطء كبير في مسألة المحاكمات مثل جنوب افريقيا حتى تكتمل عملية المصالحة الوطنية ,لكن شكلت جنوب إفريقيا أنموذجاً محكمة تستطيع أن تلاحق وتحاسب وتوثق وتؤصل لكل الجرائم التي ارتكبت في مرحلة الأبارثايد ,اذاً نحن أمام إشكالية ..اشكالية من جهة إسمها إعادة لحمة أطراف الصراع ,تحقيق نوع من التقارب فيما بينهم على حساب العدالة ..والمشكلة الثانية العدالة أولاً وليس المشكلة الأساسية هي المجتمع .المعادلة معقدة ولابد أن يؤخذ بعين الإعتبار عدة عوامل ولابد أن يكون هناك من حكماء البلد نفسه لجنة مصالحة وعدالة وحقيقة تستطيع أن تقدر أمور أساسية لايمكن للبعيد عن هذه القضايا أن يقدرها بنفس الطريقة وبنفس الدقة التي تجمع بين شيئين أساسيين الحفاظ على وحدة سورية والحفاظ على وحدة الصراع في بلد واحد و من جهة ثانية المحاسبة في الجرائم الجسيمة التي ارتكبت حتى بطريقة رمزية , نحنا بنعرف اللي حوكموا في نورمبرغ أقل من عشرين شخصاً ولكن اللي قتلوهم أكثر من خمسين مليون !! وبالتالي المسائل نسبية جداً وعلينا دائماً أن ناخذ بعين الإعتبار أن العدالة لها الحق في أن تتكلم كعدالة وبشكل مستقل من الصعيد الوطني إلى الصعيد الدولي ..أما السياسة ,فعلى السياسيين أن يجدوا الطريق الأنسب لكي يخرجوا من العنف الذي تعيشه البلاد حالياً

المذيع :

أريد أن أطرح هل هناك مجال حديث في سورية بعد ستين ألف قتيل وكل هذا الدمار الهائل وكل هذه الإنتهاكات ,هل مازال هناك مجال للحديث عن لجنة مصالحة وعدالة وحقيقة والسؤال الآخر مالذي يمنع تشكيل محكمة خاصة على غرار ما حصل في يوغسلافيا ….في الحوار الليلة حول سورية والمحاولة الأوربية لجر دمشق نحو محكمة الجنايات الدولية ,أرحب مرة أخرى بضيوفنا في هذا الحوار معنا من باريس الحقوقي ورئيس هيئة التنسيق الوطنية في الخارج الدكتور هيثم مناع ومعنا من القاهرة الديبلوماسي السابق وأستاذ القاون الدولي من الجامعة الأميريكية الدكتور عبد الله الأشعل

لنأخذ بعض المشاركات التي وردت قبل قليل. المشاهد عادل بينا يقول بمشاركة له على الفيس بوك “روسيا تعتبر سورية فريسة لها ,ولهذا تدافع عن نظامها الحالي الذي يلبي مقتضياتها في المنطقة “

أبو بكر خميس السرحان يقول ” أعتقد أن رفض موسكو هو ذريعة لمنع تدخل الولايات المتحدة في الصراع”

أما علي سعد فيقول ” كل هذه المؤسسات كمحكمة الجنايات الدولية ومجلس الأمن أنشأت لهدف واحد وهو حماية الدول الغربية ومن يسير في فلكها “

المشاهدة عبير الجبار تقول “قد تكون المحكمة وسيلة لإنهاء الوضع في سورية بعد خطاب الأسد الذي يصر على أن يبقى في السلطة”

عبد السميع عرود يعتقد أن “الموقف الروسي عبارة عن لوحة روسية ولكن الرسام هو أمريكا .إنهم يضحكون على الشعوب العربية المسكينة “

أخيراً حسن طنطاوي يرى أن” المشكلة تكمن في أن كل ما يهم الدول الغربية هو مصالحها ولايهمهم الشعب السوري ونفس الأمر بالنسبة لروسيا”

هذه إذاً بعض المشاركات التي وردت قبل قليل ,أعود إلى الدكتور عبد الله الأشعل في القاهرة ,دكتور عبد الله مسألة المصالحة والعدالة والحقيقة التي تحدث عنها د. مناع هل بعد كل ما حدث في سوريا اليوم ..بعد سنتين على هذا الصراع الذي أودى بحياة أكثر من ستين ألف كل هذا الدمار الهائل وكل هذه الإنتهاكات ..هل مازال بالإمكان الحديث عن لجنة للمصالحة للكشف عن الحقيقة ؟

د.الأشعل :

في كل الأحول يظل دائماً الأمل موجود ,وطبعاً وفي كل الملاحظات التي قيلت كلها صحيحة وتدل على فهم عميق للطبيعة السياسية للدولة ,بالنسبة لسوريا لابد أن يكون هناك حل سياسي لأنه في نهاية المطاف الحل السياسي حتى لو كان هناك إطلاق اليد بالحلول العسكرية في النهاية لابد أن يكون هناك مفاوضات ولابد أن يكون هناك حل سياسي وربما يؤدي الحل السياسي إلى تغيير المسرح السياسي بسوريا , لكن فكرة أن طرف يملي على طرف آخر .. الحقيقة طبيعة توازن القوى بين الطرفين وميزان القوة لا يسمح لطرف أن يحسم أمره تماماً وينهي الطرف الآخر من الساحة , في ضوء هذه الحقيقة وأيضاً ميزان القوى على المستوى العالمي والذي أصبح الآن هو الذي يتحكم فعلاً فيما يجري على الأرض حتى لو اتفق السوريون فإن اتفاق القوى الإقليمية واتفاق القوى الدولية سيضل مفتاحاً أساسياً في الحل في سوريا لهذا أصبحت القضية قضية دولية بامتياز ومن ثم الأطراف السورية نفسها لم تعد قادرة على أن تدير المسألة وإنها في نهاية المطاف ستقاد إلى حل سياسي تفرضه الدول الكبرى وفق مصالحها ووفق أيضاً قدرتها على تحريك الأطراف المحلية داخل سوريا وفيما يتعلق بالمصالحة واللجان كما حدث في جنوب إفريقيا هذا وارد باستمرار بعد انتهاء الحروب وبعد انتهاء هذه الكارثة القومية أعتقد أنه من الأفضل أن يكون هناك فعلاً حلول سياسية وسلمية أيضاً للمجتمع نفسه بعد أن تم وقف النزيف وبعد أن بدأ الجسد السوري يتشافى بعد هذه التسوية إن شاء الله

المذيع:

دكتور هيثم بعض الدول التي وقعت على هذه الرسالة التي أرسلت إلى الأمين العام فيما يتعلق بإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية .. تعرف وتدرك تماماً بأن هناك فيتو سوف يستخدم لكنها تقول بأن هذا الأمر مهم بأن القضية بإحالة هذه المسألة مهمة لخلق هذه الديناميكية حتى لو لم يتم إحالة هذا الملف فعلياً إلى محكمة الجنايات الدولية وبأن مسألة التلويح بإمكانية اللجوء إلى العدالة الدولية قد تشكل رادعاً بشكل من الأشكال .. هل تعتقد بأن هذه المسألة تنطبق في الحالة السورية ؟ هل النظام في دمشق يكترث في حال هذه المسألة أحيلت أم لا .

د. مناع :

بالتأكيد يكترث , حالة الوعي المدني والدولي وجماعات الضغط الحقوقية والمدنية تؤثر على أية دولة مهما كانت مارقة ومهما كانت عاهرة , وبالتالي لا يمكن لأحد أن يكون فوقها أو أن يكون خارجها وأذكر دائماً بمثل غزة وكيف أن الاسرائيلين صاروا يحسبون حساباً في كل سفرة لهم وفق الإختصاص الجنائي العالمي خوفاً بأن يتوقفوا في ذلك البلد أو ذاك بسبب الدعاوى القضائية التي أقيمت ضدهم هناك مشكلة حقيقية هي أن العدالة لا يمكن أن تتحول قوة مادية إلا بوجود رأي عام قوي وليس فقط بفتوى قضائية ومن هنا ضرورة أن يكون باستمرار هناك تعبئة وتكوين لجماعات ضغط من أجل أن تأخذ العدالة مجراها مكانها لكن كما ذكرت آنفاً بكل واقعية وبدون أوهام أن لا نضحك على الناس وأن أقول أن الموضوع في الجيبة ..لأ … يوجد لدينا مهمة أساسية هذه المهمة الغاية منها ليست فقط المحكمة ولكن قبل المحكمة كلمة أساسية بالإنكليزية كنا نصرخ فيها في روما ( لا نريد هذه الجرائم مرة أخرى ) وبالتالي لابد من التوثيق والتدقيق لكي تعلم الأجيال ما حصل وأن ترى بأم عينها ما جرى وأن يكون هناك بالتأكيد وثائق تقول بأننا في المجتمع السوري كان هناك من السوريين من ارتكب جرائم ومن وصل إلى هذه الحالة من التوحش وبالتالي نحن لسنا معصومين ولسنا فوق الجريمة وعلينا أن نعد كل أشكال الوقاية القضائية السياسية و المدنية حتى لا يتكرر هذا الأمر هذه أول مسألة وأهم مسألة في كل مجتمع . المسألة الثانية: كيف يمكن أن نضع حداً للعنف لأن استمرار العنف يعني استمرار الجريمة واستمرار الجريمة يعني لم نفعل شيئاً .. تحولنا من جريمة ذات مكان وزمان إلى جريمة دائمة .. إذاً لا بد بأن نصل إلى فكرة أساسية و هي وقف العنف وهنا يأتي العمل السياسي ويأتي عملية التوفيق بين القضائي والسياسي . النقطة الثالثة حتى لا يضيع أي حق ويقام العدل عاجلاً أو آجلاً يكون هناك لجنة مصالحة من جهة ومنذ بداية المرحلة الإنتقالية يكون هناك تأكيد على استقلال السلطة القضائية .. إستقلال السلطة القضائية غداً في سوريا هو الضمان الأول للمحاسبة وليس المحكمة الجنائية الدولية .. المحكمة الجنائية الدولية هي الداعم المعنوي في هذه المرحلة .. أما العدالة السورية المستقلة فهي القادرة على أن تقوم بمحاسبة فعلية على أرض الواقع لكل من ارتكب جرائم جسيمة في المأساة السورية

المذيع:

دكتور هيثم أود أن أعود معك إلى الشق السياسي لهذه المسألة لأسألك كيف يمكن وقف العنف في سوريا ورؤيتك للحل لكن دعني أسأل الدكتور عبد الله عن مسألة المحاكم الخاصة في هذه الحالة الحالة السورية هل بالإمكان إحالة الملف في حال أخفقت المساعي إلى إحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية ؟ هل بالإمكان تشكيل محكمة خاصة كما حصل في يوغسلافيا السابقة أو في رواندا ؟

د. الأشعل:

طبعاً هناك محكمة خاصة أيضاً بسوريا وأيضا بلبنان وهي سابقة خطيرة لأنها خرجت عن جميع التقاليد القضائية الإستثنائية … دائماً المحاكم تُشكل لِشعوب ولِظاهرة ولا تُشكل لِدولة من الدول ولأفراد .. فيما يتعلق بالمحكمة هل يمكن إنشاء محكمة خاصة بسوريا لكي تحاكِم على الجرائم التي ترتكب داخل سوريا .. هذا يتوقف على الجهاز الذي ينشئ هذه المحكمة .. جرت العادة على أن الجهاز الذي ينشئ المحاكم المؤقتة الجنائية هو مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية أصرت على هذا ولكن هذا ليس هناك في ميثاق الأمم المتحدة ما يمنع الجمعية العامة نفسها بإنشاء المحاكم الخاصة .. وأنا أعتقد بأن إذا فات الجمعية العامة يمكن أن تنشأ محكمة خاصة في سوريا ولكن في مجلس الأمن ستجد هناك الفيتو الروسي والصيني يقفان بالمرصاد رغم أن هذان الفيتوان لم يقفا بالمرصاد لإنشاء محكمة الحريري قبل ذلك لاختلاف الظروف السياسية والعلاقات والمصالح الروسية الصينية والسورية في ذلك الوقت

المذيع:

ربما أشرت إلى مسألة وقف العنف قبل قليل .. الرئيس الأسد في خطابه الأخير قدم رؤية النظام للحل السياسي للحل السياسي بين قوسين … بداية كيف نظرت أنت إلى هذا الخطاب هل بالفعل يوفر هذا الخطاب وما جاء فيه قاعدة صلبة لحل سياسي معقول في سوريا هل يؤدي هذا إلى وقف العنف أم أن هناك ربما لديك أفكار أخرى ربما لديك وربما طرحتموها من خلال الهيئة من قبل؟

الدكتور هيثم مناع :

بالنسبة للخطاب أحب أن أقول كلمتين باختصار حتى لا يأخذ وقتا كبيراً : أي حل سياسي من أي طرف كان إذا قام على مبدأ وضع السمكة في الماء أي الظروف الطبيعية لإنجاحه مجرد ما أخرجنا السمكة من الماء ماتت فالحل الذي قدم في الخطاب يخرج السمكة من الماء ليس لديه أي حاضنة سياسية أو إجتماعية يمكن أن تخلق حوله أغلبية مجتمعية حقيقية وأغلبية سياسية فعلية هذا ناهيك عن التفاصيل بأنه سبق وقلت بدأ بالبناء من الطابق الثاني بدون أساسات وبدون طابق أول إذاً هناك مشكلة وأظن لن يكون الحديث طويلاً في هذا الخطاب لأننا بصدد ربما بلورة ما يمكن تسميته بحل سوري مبتكر عبر الجهود الدبلوماسية والتفاعلات التي تجري بين الأطراف الدبلوماسية الأساس والمعارضة السورية بالتواصل أيضا مع السلطات السورية من قبل الأخضر الإبراهيمي إذاً أظن بأننا نسير ولو ببطء لأن هذا البطء جزء أساسي لن يتغير في ساعات ما هدم في أشهر لذا لابد من إعطاؤه الوقت ولابد أيضاً من أن نعطيه الثقة بقدر ما أعطينا للعنف ثقة بقدر ما أعطينا للتسلح ثقة بقدر ما النظام أعطى للحل الأمني العسكري ثقة لابد من إعطاء الثقة بالحل السياسي السلمي لأنه يستحق ليس فقط الثقة وإنما كل الإهتمام لكي نتخلص من المجازر اليومية التي نعيشها في البلاد والتي لم تعد محصورة بالحل الأمني العسكري بل أصبح يتقاسمها القامع المقموع والأجنبي وبالتالي خرجنا من نطاق مثل ما قال قبل قليل العربي أصبحنا في حرب أهلية وفي الحرب كل من الطرفين يرتكب إنتهاكات وكل من الطرفين يرتكب جرائم كنا في ثورة سلمية كان هناك طرف واحد يرتكب جرائم ضد الإنسانية بحق المجتمع أما في الحرب فلدينا طرفين والطرفين موضوع مساءلة

المذيع:

مسألة بقاء الرئيس الأسد في السلطة هي المسألة التي يثور حولها الكثير من الجدل .. الحل السوري المبتكر الذي أشرت إليه هل يتضمن بقاء الرئيس الأسد في السلطة ؟

الدكتور هيثم مناع :

أنا أظن بأن حل كهذا يحتاج إلى نقطتين أساسيتين وأظن أن هناك توافق دولي على هاتين النقطتين كما هي معلوماتي . النقطة الأولى إلغاء فكرة النظام الرئاسي في المرحلة الإنتقالية الفكرة الثانية وهي أساسية أن تكون المرحلة الإنتقالية قصيرة جداً في سوريا ولا تتجاوز الستة أشهر إذا تحركنا في هذا الإطار تصبح مشكلة الدكتور بشار مشكلة شكلية

المذيع:

شكراً لك الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية في الخارج والناشط الحقوقي كان معنا من باريس شكراً لضيفي من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل الدبلوماسي السابق وأستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية في القاهرة

التصنيفات : اللقاءات الصحفية

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: