اللاجئون السوريون ونكران الجميل العربي

وزراء الخارجية العرب

المجتمعون، ومعظمهم من السفراء مندوبي بلدانهم في الجامعة، قرروا تكليف الامانة العامة للجامعة بايفاد بعثة الى لبنان والاردن والعراق، حيث يوجد حوالى 500 الف لاجئ على الاقل لمعرفة احتياجاتهم.

هذا القرار يعكس حالة من اللامبالاة من قبل دول عربية شجعت السوريين على اللجوء الى استخدام السلاح في انتفاضتهم ضد النظام، مما ادى الى تحول الصراع بين النظام والمعارضة الى حرب اهلية، باعتراف الامم المتحدة، وفرار مئات الآلاف من السوريين بارواحهم واطفالهم الى مخيمات لجوء بائسة.

امران يستعصيان على الفهم في هذا القرار، الاول: هو استثناء اللاجئين السوريين في تركيا واقتصار اللجنة المعنية على زيارة ثلاث دول، هي لبنان والاردن والعراق، مما يوحي بأن احوال هؤلاء مريحة، وهذا انطباع غير دقيق، وغير انساني، والثاني: ان اوضاع هؤلاء اللاجئين المتدهورة لا تحتاج الى تشكيل لجنة للتعرف عليها.

حتى تذهب اللجنة الى مخيمات اللاجئين في الدول الثلاث، هذا في حال تشكيل امانة الجامعة لها بالسرعة المطلوبة وهذا موضع شك، وتعد تقريرها، ومن ثم تعرضه على اجتماع وزراء الخارجية او اجتماع الدول المانحة في الكويت، الذي لم يتحدد موعده بعد، او هكذا نعتقد، فان اعدادا كبيرة من هؤلاء واطفالهم قد ينتقلون الى الرفيق الاعلى بفعل موجة البرد الشديدة الحالية.

الكارثة بدأت بالطريقة المهينة التي جرى من خلالها التعامل مع هؤلاء اللاجئين، حيث عانوا من الاهمال الشديد في التعاطي معهم، وكأنهم ليسوا بشرا من اكرم الناس.

الوزير الفرنسي من اصل جزائري السيد قادر زار مخيم الزعتري الذي يضم اللاجئين السوريين في الصحراء الاردنية، وشعر بالصدمة وعبر عنها بالقول ان هذا المخيم لا يصلح للبهائم. وكان السيد الاخضر الابراهيمي مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة قال كلمات مماثلة عندما زار المخيم في الصيف الماضي.

الوزراء العرب ودولهم، الغنية منها والفقيرة، يعرفون احوال اللاجئين في كل دول الجوار، مثلما يعرفون جيدا احتياجاتهم، ولكنهم يلجأون الى بيروقراطية الجامعة العربية وموظفيها للتملص من التزاماتهم تجاه هؤلاء.

فاذا كان هؤلاء لا يريدون رصد مئات الملايين من الدولارات لاغاثة اشقاء لا يجدون العدد الكافي من الاغطية والبطانيات للوقاية من البرد في خيامهم، فكيف سيرصدون مئات المليارات من الدولارات لاعادة اعمار سورية في المستقبل، وفي مرحلة ما بعد الاسد؟

الشعب السوري فتح قلبه دائما على مصراعيه لكل الشعوب العربية، فقد استقبل اكثر من مليون عراقي في بيوته وليس في مخيمات البؤس، كما استقبل اللبنانيين بعشرات الآلاف بالطريقة نفسها اثناء حرب تموز عام 2006، وقبل هذا وذاك استقبل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وهو لا يستحق هذا النكران للجميل من دول عربية، وهذه المعاملة المهينة في مخيمات اللجوء.

 (القدس العربي)

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: