طريق جنيف الغامض: الإبراهيمي لا يرى حلاً قريباً

5 ساعات سورية مع بيرنز وبوغدانوف والروس يرفضون أي بحث في تنحي الأسد

بوغدانوف الابراهيمي بيريزمحمد بلوط

خمس ساعات من الاجتماعات في جنيف للعودة إلى نقطة الصفر. لم تر جنيف الثانية النور، ولم يخرج المجتمعون حول المسألة السورية، بما يعلن أي تقدم نحو العملية السياسية، باستثناء ربما بقاء المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في منصبه.

وما توافق عليه الجميع خلال المؤتمر الصحافي، الذي قاده الإبراهيمي إلى جانب شريكيه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، وأعلن خلاله انه تم التوافق على ما أصبح لازمة مكررة، واعتبار «الحل السياسي هو الحل الأمثل، وان لا حل عسكريا في سوريا» كما قال بوغدانوف والإبراهيمي، فيما رأى الأخير أن «الحل غير قريب، ولكن هناك ضرورة قصوى، لمواصلة العمل على حل سلمي، والمجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن هم القادرون على إيجاد المخرج الضروري لتسوية المشكلة فعليا».

ولم يتوصل المجتمعون إلى ما يشير إلى أن العملية ستتواصل على إيقاع يبعث ديناميكية جديدة في مهمة الإبراهيمي، باستثناء ذهابه نهاية كانون الثاني الحالي، إلى اجتماع في مجلس الأمن لتقديم تقرير عن نتائج اتصالاته بالمعارضة في القاهرة والنظام في دمشق، والتعهد، كما قال مصدر ديبلوماسي روسي، بالعمل في الأيام المقبلة على دفع الطرفين، معارضة ونظاما، إلى الحوار من دون إيضاح السبل الآيلة إلى ذلك، إذ لم يجر تحديد أي موعد لاجتماع جديد للثلاثي الدولي الذي لن يعود قريبا إلى جنيف أو أي مكان آخر.

كما أن أي خريطة طريق للمبعوث الأممي لم ترسم بعد الإخفاق الذي واجه الإبراهيمي في لقاءاته الدمشقية لتوفير جرعة دعم حقيقي له وإعادته إلى المنطقة، ليتجاوز بذلك الاجتماع الثالث مجرد الإعلانات الصحافية إلى خطوات عملية. كما لم تحدد أي روزنامة تنفيذية تفرض على الفرقاء التعاون مع الإبراهيمي، بعد التصريحات التي أدلى بها والتي كادت تقطع شعرة معاوية بينه وبين المسؤولين السوريين، من اتهام الأسد بالطائفية ثم سحب الاتهام إلى إخراج الرئيس السوري من أي دور في الحكومة الانتقالية، بينما رأى الروس أن اتفاق جنيف قال بتشكيلها وإطلاق صلاحياتها دون أن يبعد الأسد عن منصبه.

ووفر اجتماع الثلاثي الدولي على نفسه الاصطدام بعقبة جنيف الكبرى، وهي تطوير ما جرى الاتفاق عليه في 30 حزيران الماضي، بتحديد موقع الرئيس السوري في العملية السياسية، ووجوب خروجه أم لا من السلطة في مجرى المرحلة الانتقالية، تاركين السؤال الأساسي الذي يمنع تقدم أي نقاش في العملية السياسية

معلقا، بل ومغلقا أمام تمسك الروس عشية الاجتماع ببقاء الأسد في السلطة حتى نهاية العملية الانتقالية، من دون أن يطرح الأميركيون من جانبهم قضية تنحي الرئيس السوري، بحجة أنهم جاؤوا إلى جنيف بناء على دعوة روسية، منتظرين أفكارا روسية جديدة لم تطل بأي حال عقدة التنحي الرئاسي الكبرى.

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«السفير» إن الروس رفضوا أي نقاشات حول تنحي الأسد أو مجرد وضع هذه القضية على طاولة اجتماع جنيف. وكرر مسؤول روسي ما ذكرته وزارة الخارجية الروسية، عشية اجتماع جنيف، من أنه «لا يمكن بحث مسألة تنحي الرئيس السوري مع أي طرف، وان السوريين وحدهم من يقرر مستقبل الرئيس».

وقال مصدر ديبلوماسي إن المشاورات ستستمر وسيواصل الإبراهيمي مهمته، مخففا من أثر التصريحات التي أدلى بها والتي أثارت غضب النظام السوري. وقال ديبلوماسي روسي «إنها وجهة نظره، وتعكس شعوره أنه لم يعد يملك ثقلا كافيا في العملية الجارية للضغط على الأطراف، لا سيما على النظام السوري».

ورأى مصدر ديبلوماسي أن الاجتماع توصل على اتفاق حد أدنى. فرغم الخلاف على قضية تنحي الرئيس السوري، لا يزال اتفاق جنيف يشكل أرضية مشتركة وأساسا للحل، بالإضافة إلى التوافق على اعتبار صلاحيات الحكومة الانتقالية السورية مطلقة، وهي نقطة لم تكن محط خلاف قبل اللقاء الثلاثي الدولي في جنيف، ولن تكون بعده.

المؤتمر الصحافي للإبراهيمي

وتحدث الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي باسم المجتمعين، عن أهمية تسليط الضوء على حل سياسي من أجل إنهاء سفك الدماء ووقف كل أشكال العنف في سوريا. وقال «شددنا مجددا على انه من وجهة نظرنا لا حل عسكريا للنزاع». وأضاف «شددنا كذلك على ضرورة التوصل إلى حل سياسي قائم على بيان جنيف والضرورة العاجلة لوقف إراقة الدماء والدمار وأعمال العنف».

وتابع الإبراهيمي «إذا سألتموني عما إذا كان هناك حل قريب، فأنا غير متأكد من ذلك. لكن ما أنا متأكد منه أن هناك ضرورة قصوى لمواصلة العمل على حل سلمي، والمجتمع الدولي عامة وأعضاء مجلس الأمن خاصة، هم القادرون على إيجاد المخرج الضروري لتسوية المشكلة فعلياً». وأوضح انه سيرفع تقريرا عن مهمته إلى مجلس الأمن بحلول نهاية الشهر الحالي، لا سيما عن محادثاته في دمشق نهاية كانون الأول الماضي.

وعما إذا كان الروس يشاركونه وجهات النظر بشأن الأسد وان لا مكان له في «حكومة انتقالية»، قال الإبراهيمي «أنا متأكد تماما من أن الروس مهتمون بقدر اهتمامي وبقدر اهتمام الأميركيين بالموقف السيئ في سوريا وتدهوره المستمر. أنا متأكد تماما أنهم يرغبون في المساهمة في حله».

وحول ما إذا كان بوغدانوف قد أتى بمقترحات جديدة تمهد الطريق لتحول سياسي، قال المبعوث الدولي «ناقشنا أشياء كثيرة. كانت لديهم أفكار وكانت لدى الآخرين أفكار أيضا».

وحول بيان وزارة الخارجية السورية التي اتهمته بالانحياز، قال الإبراهيمي «رأيت هذا التصريح في بيانهم لكنهم من جهة أخرى أعربوا عن مواصلة التعاون معي». ونفى أن يكون قال صراحة إن على الأسد التنحي عن الحكم، موضحا «قلت إن السوريين يقولون إن حكم 40 سنة يكفي، ولم أقل أبدا انه يجب ألا يكون هناك مكان لأعضاء في الحكومة. لم أقل ذلك أبدا».

وأشار الإبراهيمي إلى أن «الشيطان يكمن في تفاصيل» اتفاق جنيف. وأضاف «لقد قلنا إن الحكومة الانتقالية ستكون مسؤولة عن الفترة الانتقالية فقط، ولن تبقى لفترة طويلة. ستكون مهمتها قيادة الفترة الانتقالية التي ستنتهي بإجراء انتخابات يتم الاتفاق عليها»، مشددا على أن «الحكومة الانتقالية يجب أن تتمتع بصلاحيات كاملة».

وقبل الاجتماع كرر بوغدانوف موقف موسكو الرافض لإخراج الأسد من السلطة من خلال قوى خارجية، مؤكدا أن خروجه يجب ألا يكون شرطا مسبقا لحوار سياسي سوري.

(السفير)

 

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: