مـدارس تطوعيـة في حلـب لمقاومـة خـوف الأطفـال

1009642Mimages_pic_D007057_20130108124533

“AFP”

في حلب التي دمرتها المعارك، تحول عدد كبير من المدارس الى أنقاض، لكن مجموعة من المدرسين الشجعان استأنفوا التدريس في صفوف أعدت على عجل لمساعدة الاطفال على نسيان خوفهم اليومي.

وقال مدرس، في التاسعة والعشرين من العمر عرّف عن نفسه بأنه أبو سالم مصطفى، وفتح مدرسة في البلدة القديمة في حلب ان «ذوي التلاميذ قلقون من فكرة إرسال ابنائهم الى المدرسة، فنحن قرب خط الجبهة، لكن يجب ان نستأنف حياتنا الطبيعية حتى لا نسمح للخوف بالسيطرة علينا».

وقال أستاذ الديانة السابق الذي أصبح مدير معهد سري فُتح قبل أسبوع ان «المعارضة المسلحة استخدمت المدارس قواعد لمسلّحيها فقام النظام بقصفها، ولم تعد آمنة للاطفال». ويعمل المدرّس مع تلاميذه في قصر عثماني مقفر. وأضاف «قررنا ان نفعل شيئا ما حتى لا يمضوا أيامهم في الشوارع»، ملمحا بذلك الى آلاف الاطفال الذين لم يعودوا يتوجهون الى المدارس منذ اسابيع.

من جهته، أكد ابو احمد (23 عاما) الذي كان طالبا جامعيا يدرس الكيمياء «انه مكان آمن جدا، وفي الطبقة الاولى لدينا ملجأ إذا بدأ القصف».

وحول باحة هذه التحفة المعمارية تستقبل بعض القاعات حوالي مئة تلميذ كل يوم من الساعة الثامنة حتى الظهر، باستثناء الجمعة يوم العطلة الاسبوعي. وقال المدير ان «خط الجبهة يبعد شارعين عن هذا المكان، لكن المبنى مرتفع جدا وجدرانه سميكة جدا ما يحمي الاطفال من القذائف». ومؤخرا قُتل ثلاثة اشخاص في قصف في المنطقة. وقال ان «ثلاث مدارس سرية أغلقت أبوابها على الفور، لان الاهالي لم يعودوا يرسلون أبناءهم اليها».

وفي الباحة، يسمع دوي انفجارات، ويلقي التلاميذ نظرة من النافذة قبل ان يتابعوا مجددا الدرس. وقال ابو سلام مصطفى «احد اهدافنا هو محاولة مساعدتهم على تجاوز ما عاشوه في الاشهر الاخيرة. وعدد كبير منهم فقدوا أقرباء ورأوا أمواتا، ومنهم من يعاني من مشاكل نفسية ويجهش فجأة بالبكاء» لكن بعضهم لا يدركون الخطر ويصعدون الى السطح لتحية الطوافات التي تمر.

وأوضح احمد سمان (13 عاما) ان «اهلي يشجعونني على القدوم كل يوم الى المدرسة»، لافتا الى «انهم يشعرون بالخوف لكن يمكن ان يحدث لي مكروه في المنزل ايضا». أما محمد اسون (16 عاما) فيريد العودة الى «حياة طبيعية يزول الخوف منها» ويمكنه ان يحقق خلالها حلمه بأن يصبح مهندسا معماريا. وقال الاستاذ «لا يمكننا ان نترك الحرب تدمر مستقبل هؤلاء الاطفال».

وفي حي آخر من حلب، أقيمت مدرسة في مسجد، ومنذ شهر يدرس حوالي 50 طفلا تتراوح اعمارهم بين 6 و12 عاما كل يوم في ثلاثة صفوف أعدت بسرعة في مساكن هنانو شرق حلب. وقالت مديرة المكان فاطمة (23 عاما) «لا أحد يدفع لنا المال لكننا لا نريد اموالا. أفضل أجر هو ابتسامة هؤلاء الاطفال الذين حاصرتهم الحرب».

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: