بيان هيئة التنسيق السياسي حول رؤية الحل السياسي للأزمة السورية

 simbolo-coo-completo1

إن قراءة هيئة التنسيق لخطاب الرئيس بشار الأسد تنطلق من ثوابت موقفها الوطني أولاً ومن الظروف المتعلقة بالخطاب ذاته من حيث التوقيت ثانياً ومن طبيع الخطاب ذاته ثالثاً.

ان ثوابت هيئة التنسيق ترتكز على قراءة أن الثورة الشعبية السورية، هي نتاج طبيعي لممارسات النظام الحاكم منذ أكثر من أربعة عقود وهي جزء من حركة الثورة العربية في مواجهة نظم الاستبداد والفساد القائمة، لا يغير من ذلك وجود أجندات خارجية تستهدف الأمة العربية.

وان هذه الثورة التي رفعت شعارات الحرية والكرامة ودعت الى اقامة نظام ديمقراطي تعددي على أنقاض النظام الشمولي الديكتاتوري هي تطور طبيعي ونوعي لتراكم النضال الوطني لقوى وحركات ثورية قادتها قوى وأحزاب وشخصيات وهيئات المجتمع المدني.

ان هذه الثورة التي بدأت كحركة اجتماعية احتجاجية سلمية حملت فكراً ثورياً ديمقراطياً بدأت ارهاصاته بتلك الكتابات والافكار والمبادئ التي توجت بما عرف بربيع دمشق، وهي بهذا حملت الكثير من مقدمات ثورة حقيقية سلمية مدنية.

وهي باعتبارها ثورة ديمقراطية سلمية أنتجت تلك المبادئ التي رفعتها الهيئة والتي تمثلت بنعم للتغيير الديمقراطي الجذري واللاءات الثلاث ، لا للعنف لا للتدخل العسكري الخارجي لا لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية.

وعلى العكس من تلك القراءة جاء خطاب الأسد بقراءة غير دقيقة لتنفي كل ما هو داخلي في الثورة لحساب نظرية المؤامرة الخارجية كمعيار أساسي ووحيد. وهي قراءة تبريرية من اجل الترويج للحل الأمني العسكري على حساب الحل السياسي الوطني، ومن أجل خلق هذا التبرير ساهمت السلطة الحاكمة بخلق المناخات التي سمحت بولادة واستيراد قوى العنف والتطرف التي لم تكن جزءاً من تلك الثورة التي توجت النضال الوطني خلال عقود طويلة.

ان استيراد الارهاب وخلق الظروف المساعدة على انتشاره كان المبرر الأساسي لطرح نظرية استخدمت من ذات القوى التي تجري اليوم مواجهتها، والتي طالما رفضت من قبل القوى الديمقراطية وقد رأينا كيف طرحت هذه النظرية من قبل الأنظمة الاستعمارية والاستبدادية ضد ارادة وحركة الشعوب وحتى ضد شعوبها ذاتها.

ان خطاب الأسد وما حمله من قراءات ومن رؤية أو مبادرة لا نهاء الثورة الشعبية، جاء ليقطع الطريق على ما حمله السيد الأخضر الابراهيمي من مبادرة لحل سلمي يجري العمل على تحقيقهن وعلى مساعيه لتأمين توافق دولي أمريكي/روسي لضمان نجاح هذا الحل المؤسس على بيان جنيف الذي أعلنت جميع الأطراف بما فيها النظام السوري موافقتها عليه، وعلى جميع المبادرات الدولية والاقليمية التي انطلقت من قاعدتين أساسيتين ، الأولى ايقاف العنف فوراُ وبشكل متزامن وبإشراف دولي جدي، والثانية تشكيل حكومة انتقالية لها مطلق الصلاحيات لقيادة مرحلة انتقالية توفر مناخات انتقال سلس للسلطة من النظام الديكتاتوري الشمولي القائم الى نظام ديمقراطي جديد، وليعيد خلط الأوراق متجاهلاً كل افرازات الأزمة ونتائجها المأساوية على الأرض في رهان غير صحيح على يأس الشعب بسبب معاناته المفرطة.

ان مبادرة الرئيس الأسد أو رؤيته للحل، وان كانت تشكل بادرة أولى لطرح حل سياسي من قبل النظام السوري إلا أنها مبادرة غير واقعية ولا عملية فهي تطلب من خصومه القاء أسلحتهم والتعامل معه كمنتصر في الوقت الذي تبدو الأمور على غير ما عليه في الأرض. وهي بالقطع لا تشكل قاعدة يمكن التجاوب معها، مما يؤكد على أن ما هو مطروح فعلاً هو استمرار الصراع وبالتالي استمرار تدمير الدولة والمجتمع.

كما أنها تنطلق من إصرار النظام على قيادته للدولة ورسم معالم المرحلة القادمة بإرادته الوحيدة، عبر تمسكه بنظرية الحوار غير المحدد القوى والأهداف والذي لا يخرج عن حدود العلاقات العامة بدلاً للتفاوض المحدد الأطراف والأهداف وبدور الحكومة الخاضعة لسلطانه في ادارة عملية التفاوض.

وتنطلق أيضاً من رفض مفهوم المرحلة الانتقالية أي الاعتراف بضرورة اقامة نظام ديمقراطي جديد.

أما بالنسبة للفلسطينيين والقضية الفلسطينية فقد أعلنت الهيئة مراراً بأن على الفلسطينيين النأي بالنفس عن الدخول في الصراعات القائمة بين المعارضة والنظام، وأن القضية الفلسطينية هي محور القضية العربية منذ استقلال سوريا، وأن من يدعم الشعب الفلسطيني والمتمسك بقضيته هو الشعب السوري وليس النظام الديكتاتوري.

ان هيئة التنسيق الوطنية التي طالما أعلنت أن يدها ممدود لحل سياسي وهي على استعداد لدعم حل وطني من أجل الانتقال السلس للسلطة بعد ايقاف العنف، واطلاق سراح جميع المعتقلين وتسهيل عمليات الاغاثة والعودة الآمنة للمهجرين والنازحين. تدرك أن خطاب الحرب لا يؤسس لعملية سياسية ولا ينتج حلاً وطنياً.. وان من تلوثت يداه بدماء الشعب ليس مؤهلاً لصنع السلام ولبناء الديمقراطية. وان وثيقة جنيف والرؤية التي حملها الأخضر الابراهيمي بما تحمله من ضمانات التوافق الدولية هي وحدها المدخل الصحيح لحل حقيقي، يجنب سوريا مأساة التدمير النهائي للدولة والمجتمع.

التصنيفات : بيانات الهيئة

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

One Comment في “بيان هيئة التنسيق السياسي حول رؤية الحل السياسي للأزمة السورية”

  1. abo george
    2013/01/11 في 23:57 #

    يذكرني في هذا المجال ما قاله جبران خليل جبران عن نعجة ترعى ووليدها في الحقل و فوقهما نسران يتقاتلان فيما بينهما لافتراسهما فما كان من النعجة الا ان قالت لوليدها: صل في قلبك يا بني كي يصلح الله ما بين اخويك المجنحين.
    هل كتب على الشعب السوري أن يصلي كي يصلح الله ما بين السعودية و قطر و ايران و روسيا و امريكاو هم جميعاً بالتأكيد لا يريدون إلامصالحهم و لو قدم الشعب السوري كله على مذبح حرية ما زال يختلف على مبادئها كما يختلف على ألوان علمه.
    \كنت أن اتمنى أن يدرك المتقاتلون على الارض أن هذه المعركة المنتصر فيها مهزوم كما قال أحد شعراء المهجر و هو يصف لحظة دخول الجنرال اللنبي إلى القدس واصفاً كيف انحنى أمام مقدساتها قائلاً:
    لله اورشليم عند جلالها ما أشبه المنصور بالمكسور
    و أقول للمتقاتلين : عند انتهائكم من تدمير الوطن أمام ماذا ستنحنون و لم تتركوا أثراً و لا شجراً و لا حجراً و لا حتى بشراً ؟
    هنيئاً لنا جميعاً بكم
    أبو جورج

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: