رؤية موسكو السورية تتقاطع مع واشنطن والقاهرة والإبراهيمي: النظام لا يرى الصورة كاملة.. والمعارضات مرتهنة للمال والتطرف

3385deaeb869157faf1be80b1ca32fa9<السفير>

أبدت الديبلوماسية الروسية اهتماماً خاصاً بزيارة وزير الخارجية المصرية محمد كامل عمرو وقد كان موضوعها الأساسي الوضع الخطير في سوريا وما تستطيع القاهرة أن تقدمه للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة. فلم تصبح مصر، في نظر روسيا، «إخوانية» بعد، وبإمكان ديبلوماسيتها ان تلعب دوراً إيجابياً، خصوصاً ان القاهرة لم تقطع فعلياً، علاقاتها مع دمشق، وما يزال القائم بالأعمال المصري ينشط هناك، ثم إن وفداً قيادياً من المخابرات المصرية زار دمشق مؤخراً والتقى الرئيس بشار الأسد ومسؤولين أمنيين كباراً، واستمع إلى رؤيتهم، وأبدى وجهة نظر القاهرة، واستعدادها لبذل الجهد من أجل دعم مهمة الموفد العربي ـ الدولي الأخضر الإبراهيمي.

ويبدو ان قدراً من التقاطع على عدد من النقاط التي يتكون منها مشروع التسوية، الذي يسعى لتحقيقه الإبراهيمي، قد تم فعلاً، مع القيادة الروسية.

وتتفق موسكو مع الإبراهيمي على ان بالإمكان، بعد، بلورة هذا المشروع، لا سيما إذا ما واصلت الإدارة الأميركية اهتمامها بالارتكاز إلى قاعدة التفاهم التي كانت قيد البلورة، والتي لعبت فيها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دوراً إيجابياً.

في هذا المجال أبدى الروس كما الإبراهيمي أسفهم لغياب الوزيرة كلينتون في هذه اللحظة الحرجة، نتيجة مرضها، مما سيؤخر إنجاز مشروع التفاهم الذي يسعى إلى صياغته الموفد العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي، تمهيداً للتقدم به إلى مجلس الأمن الدولي لإقراره تحت البند السادس وليس السابع.

كان من بين نقاط التقاطع في المعلومات ان الرئيس بشار الأسد لديه صورة غير دقيقة عن حقيقة الوضع على الأرض، أو انه يستهين بحقيقة أن سوريا قد «تشلعت» مناطق، وكل منطقة تخضع لقوة مقاتلة، وان هذه القوى ـ بمجملها ـ ليست لها رؤية واحدة… بل لعل «الرئيس» يراهن على «وطنية بعض الضباط الذين انشقوا متى انتبهوا إلى الرايات التي ترفعها بعض القوى الملتحية والتي تنتمي إلى «جبهة النصرة» أو ما شابهها من تنظيمات متطرفة لا يمكن ان يقبلها السوريون».

وبين الآراء التي تبادلتها القيادة الروسية مع الوفد المصري، معززة بمشاهدات أو استنتاجات الأخضر الإبراهيمي، انه لا بد من التعجيل بالحل، قبل ان «تتصومل» سوريا… وهذه إحدى أبرز نقاط التقاطع مع الموقف الأميركي. بالمقابل فإن الوفد المصري، كما الإبراهيمي، قد لمسوا تخوف موسكو من مخاطر غير محسوبة تتجاوز المشرق العربي إلى «جمهورياتها» الإسلامية والتي وصل إليها المال العربي والمبشرون بالجنة من العرب، كما ان موسكو تعرف أن عدداً من أبناء هذه الجمهوريات يقاتلون في سوريا.

ومن بين نقاط التقاطع الأميركية الروسية المصرية أيضاً، القلق من تصاعد نفوذ «جبهة النصرة» والمسلحين «الجهاديين» الذين يعتبر الأميركيون انهم يشكلون خطراً حقيقياً على استقرار الأردن وصولاً إلى دول الخليج.

كذلك فإن موسكو والقاهرة ومعهما الإبراهيمي يأخذون على التشكيل الجديد للمعارضة السورية انه «استفزازي» و«هجومي» و«غير واقعي»، بدليل رفضه الدعوة التي وجهتها إليه روسيا، للقاء معه والاستماع إلى تصوره للحل الذي يمكن ان يعصم سوريا من مخاطر مصيرية تتهددها. وعلى حد وصف بعض الديبلوماسيين الروس فإن بعض قادة هذه المعارضة، وهم خليط من الإسلاميين والليبراليين والشيوعيين السابقين، يتصرفون كمستجدّين على السياسة، ويدّعون قوة ليست لهم ولا ترجع في قرارها إليهم…

في تفسير هذا الموقف يقول بعض المتابعين للتطورات الدموية في سوريا ان بعض المعارضة مرتهن لمن يدفع… وهو يهول بقوة ليست له، مقدماً الوجه الآخر للنظام الذي يستهين بقوة معارضيه، مع ان من في القصر الجمهوري، يسمعون دوي القصف في ضواحي دمشق وعليها.

واضح ان موسكو قد شجعت الأخضر على المضي قدماً في جهوده، مع موافقتها على اقتراحه بضرورة العمل الجدي مع واشنطن على صياغة مشروع الحل، بتفاصيله.. وإذا كان مرض كلينتون سيؤخر قليلاً إنجاز هذا الحل، خصوصاً ان الوزير الجديد للخارجية في واشنطن جون كيري يحتاج قبل أن يعقد أية لقاءات رسمية في الخارج إلى مصادقة الكونغرس على تعيينه، وبالتالي للمزيد من الوقت ليدخل إلى صلب الموضوع، على ان مساعده وليم بيرنز يعرف التفاصيل جميعاً وهو يعمل بجدية مع الروس لإتمام المشروع تمهيداً لاتخاذ القرار.

الكل سمع من الأخضر الإبراهيمي كلاماً أكثر خطورة وأكثر تفصيلاً عــن الوضع على الأرض، وعن نقص المعلومات لدى القيادة السورية، كما عن غلو المعارضة في مطالبها المستحيلة… كما سمعوا عن مواقف الدول العربية المختلفة، ومدى استعداد بعض العواصم (الجزائر والعراق وإلى حد ما مصر) للمساعدة.

في أي حال، الأخضر ماضٍ في مهمته، كما فهمت موسكو، وربما تم ترتيب لقاء جديد مع بيرنز، ومع عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن… وهو يفترض ان تركيا ذاتها قد تنــضم إلى هذا الجهد، بمعزل عن المعلن من مواقف بعض مسؤوليها.

الشـــعار هو: استنقاذ سوريا، ومعها العراق، والأردن، ولبنان من مخاطر امتداد النار إليها،.. والضغط على الأطراف جميعاً للعمل معاً.

وفي تقدير الأوســاط الديبلوماسية هـــنا ان الانتخابات المقبلة في إيران والتغيير المتوقع في المواقع القيادية في الــدولة قد تعزز هذه الجهود.

… هـــذا إذا لم تتسارع الأحداث في سوريا وتتعاظم الفوضى المسلحة ويتم تقاسم المناطق بين الفصائل المسلحة، فتدخل المنطقة جميعاً في دوامة دموية تذهب بالعباد والبلاد وتهز الأمن العالمي كله، كما قال الإبراهيمي في بعض تصريحاته.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: