مهمّة الإبراهيمي ومسيرة الحلّ السياسي إلى أين؟

محمود جديدمحمود جديد

قبِل السيّد : الأخضر الإبراهيمي مهمّته ، وهو يدرك وعورتها ، وتعقيداتها ، وتشابك أطرافها وتناقضاتهم .

وقد بذل جهوداً حثيثة لاستطلاع الموقف من خلال جولاته واتصالاته الواسعة والمكثّفة مع جميع الأطراف السورية والعربية والدولية .. وقد أدرك منذ البداية أنّ مفتاح حلّها هو إيجاد تفاهم أمريكي – روسي ثم تثبيته بقرار يصدر عن مجلس الأمن … ولذلك تمتّع بنفسٍ طويل ، ولم ييئس كسلفه كوفي عنان ، ويلقي هذه الجمرة من يديه بسرعة ، .. وتعرّض بسبب ذلك إلى الكثير من النقد لصبره وأناته وهو ينتظر الانتخابات الأمريكية … وعندما أُعيد انتخاب أوباما أسرع في الطلب من وزيري خارجية أمريكا وروسيا للقائهما في دبلن لبثّ الحياة في مهمّته ، والتعرّف على مستجدّات موقفيهما والقواسم المشتركة بينهما ، وبذلك وُضِع الملفّ السوري على سكّته الصحيحة …

– شكّل الوعد الذي تلقّاه الرئيس بوتين من الرئيس أوباما أثناء لقائهما في المكسيك الصيف الماضي قبيل الانتخابات الأمريكية نقطة البداية ، ورآه المشاهدون وسمعوه على الهواء مباشرة ( بلقطة خارج البثّ الرسمي ) وهو يطلب من بوتين إعطائه الفرصة للحلّ لما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية …وفي دبلن جرى لقاء وزيري خارجيتيهما للإيفاء بذلك الوعد ، ولنجدة الإبراهيمي ….

كانت نتيجة اللقاء الثلاثي إيجابيّاً بشكل عام دون التوصّل إلى رؤية موحّدة ، وقد صرّحت كلينتون عقبه بأنّ ” اللقاء كان مهمّاً ، ولكن لم يتم التوصّل إلى اتفاق كامل ” .. وهذا يعني أنّ اللقاء لم يفشل وهناك مسائل تمّ الاتفاق عليها ، وتُرِكَت مسائل الاختلاف إلى نائبيهما لمتابعة الحوار حولها ،وبعد اسبوع عُقِد لقاء ثلاثي آخر لمتابعة تفاصيل ما تمّ الاتفاق عليه في دبلن ، وحضره نائبا وزيري خارجية روسيا وأمريكا ( بودغانوف ، وبيرنز ) ، والإبراهيمي الذي صرّح عقبه بما يلي : ” تمّ الاتفاق على السعي من أجل حلّ سياسي للأزمة السورية مازال ممكناً ، والعمل على دفع عمليّة السلام وحشد المزيد من العمل الدولي لصالح حلّ سياسي للأزمة السورية ، وكان الاجتماع بنّاءً وجرى بروح التعاون . وبحثنا سبل المضي قدماً نحو عملية سلمية وتعبئة تحرّك دولي أكبر من أجل حلّ سياسي للأزمة السورية .”

وأضاف الإبراهيمي :” كرّر الأطراف الثلاثة تأكيدهم أنّ الوضع في سورية سيّئ ويستمرّ في التفاقم ، لقد شدّدوا على أنّ تدشين عملية سياسية لإنهاء الأزمة في سورية ضروري ولا يزال ممكناً ..وأنّهم اتفقوا على أنْ يقوم أيّ حل سياسي على العناصر الأساسية للبيان الختامي لاجتماع جنيف في ٣٠ حزيران / جون / الماضي . وأنّ الدبلوماسيين الروس والأمريكيين اتفقوا على الاجتماع معه مجدّداً في القريب العاجل .”

– بعد عرض هذه المعطيات السياسية ، يصبح من الممكن تحديد نقاط الاتفاق ومؤشّرات تنفيذها ، والمسائل الخلافية الملحوظة ، والطرق المحتملة لحلّها …

ا – نقاط الاتفاق الملحوظة :

١ – اختيار الحل السياسي سبيلاً لحل الأزمة السورية .

٢ – ضرورة وقف العنف المتزامن من الطرفين ، والدخول في مرحلة انتقالية لانتقال السلطة بشكل سلمي .

٣ – العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين المعارضة والموالاة .

٤ – الحفاظ على وحدة سورية ، ومؤسسات الدولة وجيشها .

٥ – السعي لتأمين حشد دولي لتطبيق الحلّ .

٦ – دعم مهمة الابراهيمي ، وإجراء لقاء لاحق معه قريباً .

٧ – ضرورة الضغط على الأطراف المتصارعة ، وتجلّى ذلك من قبل أمريكا بإدراج جبهة النصرة على قائمة الإرهاب العالمي ، وهذا الإعلان له انعكاساته السياسية والأمنية والمالية ، ولكنّها لم تُلمس حتى الآن ، وقد تكون بعض التوترات والاحتكاكات بين مقاتلي النصرة والجيش الحر في بعض المناطق وخاصة في حلب أحد أشكالها .. ولا يُستبعَد أن يكون فضح دور عقاب صقر في تسليح المعارضة السورية جاء بتسريب من المخابرات الأمريكية ، كما حدث سابقاً في كشف باخرة الأسلحة ( لطف الله ٢ ) ، وما جاء على لسان فيلتمان من نقد لدخول مقاتلين من لبنان إلى سورية وإبراز مضاعفاتها ، وبإبعاد بطاريات صواريخ باتريوت عن الحدود السورية إلى عمق بين : ٦٠ و ١٥٠ كم داخل الأراضي التركية بعد أنْ كان مقرّراً ١٠ كم فقط ، ممّا يُبعد فكرة إقامة منطقة حظر جوّي بعمق ٧٠ كم الذي هو المدى الفعّال لهذه الصواريخ بالنسبة للطائرات .. وقد يكون التشدّد الأردني على حركة عناصر جبهة النصرة عبر الحدود الأردنية السورية قد جاء بطلب أمريكي .. والهدف من ذلك كلّه ، عرقلة تصاعد قوة الجبهة أكثر من حجمها الراهن الذي لامس الخطوط الحمر …

وتجلّت الضغوط الروسية بتصريحات بوغدانوف حول احتمال نجاح المعارضة المسلحة في ربح المعركة .. وفي الإعلان عن قرار الروس بسحب رعاياهم من سورية وحشد الأسطول الروسي في البحر المتوسط لهذه الغاية ( بغض النظر عن الهدف من ذلك ) ، وإشارة بوتين إلى الفترة الزمنية ( ٤٠ سنة ) لحكم أسرة الأسد في مؤتمره الصحفي في بروكسل ، والتي يُفهم منها أنّها كافية ولا بدّ من إيجاد حكم ديمقراطي بديل …

ب : نقاط الاختلاف المحتملة :

١ – عدم التوصّل إلى تحديد زمني لفترة المرحلة الانتقالية .

٢ – توقيت خروج بشّار الأسد من السلطة . وهنا من المفيد التوضيح بأنّ الروس كانوا يطرحون في البدء بقاءه حتى انتهاء ولايته ، ثمّ تُجرَى انتخابات رئاسية ، والشعب السوري هو الذي يقرّر مصيره ..بينما كان الأمريكان يرون بضرورة رحيل الأسد قبل أيّة عمليّة سياسيّة ، وكلتا الرؤيتين تنطلقان من السقف الأعلى لرغبة أيّ طرف مع بقائها قابلة للأخذ والعطاء .. وبعد لقاء دبلن ، ثمّ جنيف أعتقد أنّ الطرفين أنزلا سقف رؤيتيهما و توصلّا إلى اتفاق حول ضرورة رحيل الأسد ، وأصبح اللعب ضمن مساحة وعمق المرحلة الانتقالية، وقد أشارت الخطة التركية إلى ثلاثة أشهر ، وهي أيضاً سقف الحد الأدنى ، وليست كافية لتأمين انتقال سلس للسلطة .. ولهذا ربّما تكون المدة المحتملة حوالي سنة على أنْ تُتَوّج بانتخابات برلمانية ورئاسية لتجسيد إرادة الشعب في اختيار ممثليه … وحسب تقديري أنّ خبث ودهاء السياسة السورية ستحاول امتصاص الضغوط بالتعامل المرن مع مشاريع التسوية المطروحة لاعتقادها أنّ غباء ساسة الإئتلاف ومزايداتهم ، ومحاولة إرضائهم القوى المسلّحة المتطرّفة سيوقعهم في مطبّات سياسية تغطّي على الموقف الحقيقي للنظام المستبد ، وتطيل في عمره … ولكنّ عنتريّات بعض أطراف المعارضة ستتلاشى بالتدريج للحاق بركب الحل السياسي عندما تنضج طبخته …

٣ – محتوى الصلاحيات الواسعة التي ستُمنَح لرئيس حكومة الوحدة الوطنية ، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وتوزيع الوزارات بين المعارضة والموالاة ، وكيفيّة توزيعها داخل المعارضة نفسها ، ومن المحتمل أنْ يكون الإبراهيمي قد عرض وناقش هذه المواضيع مع بشار الأسد أثناء زيارته الأخيرة إلى دمشق ، وسيكون لهذا اللقاء أثر واضح ومهمّ على مستقبل مهمّة الإبراهيمي برمّتها … لأنّ عدم استجابة النظام السوري لفكرة التغيير الديمقراطي ، وعدم الاتفاق على صلاحيات رئيس الحكومة ، وتبعية وزارتي الدفاع والداخلية سيعقّد الموضوع ، وربّما تتغيّر وجهة حلّ الأزمة السورية وأسلوبها .. وبعد هذه الزيارة سيكون الإبراهيمي مستعدّاً لوضع خطته بصيغتها النهائية ، وعرضها على لقاء ثلاثي جديد من أجل تهيئتها لتُعرض على لقاء جنيف ٢ ، ثمّ على مجلس الأمن لتصبح قرارا دولياً ملزماً ، مع عدم استبعاد تخلّيه عن هذا المهمة إذا فشل في تحقيق ذلك حتى لا يكون غطاءً لتدخّل دولي عسكري لفرض الحلّ بالقوة بعد المزيد من التعفّن الداخلي أمنيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً ، وقد يصبح مطلباً شعبيّاً للخروج من لظى ما سيؤدّي إليه ذلك التعفّن …

٤ – السرعة في تنفيذ الحلّ : فالروس يرغبون في الإسراع بالحلّ ، لأنّ التطورات القادمة قد تأتي بمعطيات جديدة لا تخدم رؤيتهم ، بينما الأمريكان ليسوا بعجلة من أمرهم ، لأنّ استمرار الانتحار السوري الذاتي يصبّ في مخطّط التحالف الإمبريالي الصهيوني بشرط أنْ يبقى تحت السيطرة ، ولهذا فإنّ إعطاء مهلة شهرين إضافيين قد يخدم أهدافهم ، ولذلك فإنّ الوضع الميداني سيترك بصماته على تفاصيل أيّ حل سياسي في المستقبل خلال هذه المدّة …

٥ – حول ” الإئتلاف الوطني ” : فالروس لن يعترفوا به ، وعبّروا عن ذلك بوضوح ، لأنّهم لا يثقون به ويعرفون الكثير عن الطريقة التي وُلِد فيها ، وأهدافه ، ومرجعيته السياسية ، ويعرفون بروتوكول الدوحة السرّي .. بينما الأمريكان وحلفاؤهم أوجدوه ، واعتمدوه ممثّلاً للشعب السوري ، ويضغطون باتجاه أنْ يشكّل بديلاً للنظام السوري ..

٦ – النظرة إلى الدور الإيراني : فالروس يحاولون الضغط باتجاه إيران في لقاء جنيف ٢ المرتقب الذي سيضع النقاط على الحروف بالنسبة لخطة الإبراهيمي المنتظرة ، وقبيل اعتمادها كقرار صادر عن مجلس الأمن .. بينما الأمريكان يحاولون محاصرة وتقزيم أي دور لإيران ، وإبعادها عن دائرة الفعل السياسي في المنطقة …

وعلى كلّ حال ، فإنّ نقاط الخلاف ليست مستعصية على الحلّ ، مادام الاتفاق على كثير من المسائل الهامّة قد تمّ ، ولكنّ ذلك سيستغرق بعض الوقت ، وسيترك الوضع الميداني بصماته على توقيته ، ومضمونه على الرغم من الأصوات الصاخبة المرفوعة من الإئتلاف ، والمجموعات المسلّحة بكلّ أنواعها ضدّ أيّ حلّ سياسي يبقي بشار الأسد بصلاحيات أو وبدونها لفترة ما ، ولكنّ معظم هذه الأصوات سيخفت عند اعتماد الحل السياسي بين الروس والأمريكان لأنّ بعضها أدمن على التبعية .

أخيراً ، من نكد الدنيا أنّ تصبح الحلول الدولية هي الملاذ الأقلّ ضرراً وسوءاً ، وشرّاً لا بدّ منه … ويتحملّ هذا النظام المستبدّ الفاسد المسؤولية الأولى والأساسيّة في ذلك ، لأنّه انفرد بحكم سورية وتحكّم به مدة ٤٢ سنة ، وما زرعه من قرارات وخيارات طائشة وخاطئة يحصده ، ولكن مع الأسف والمرارة يتحمّل الشعب السوري ظلماً وكأمر واقع علقم هذا الحصيد …وفي الوقت نفسه ، تتحمّل قوى رئيسية في / الإئتلاف الوطني / قسطاً هامّاً في تشويه الانتفاضة وحرف مسيرتها ، ووضعها في البازار السياسي الخارجي ، والاستقواء بالمتحكّمين في بورصته ، واعتماد خطاب سياسي جاهل وخاطئ ساعد في صبّ الزيت على النار حتى أصبح إطفاؤها تحت رحمة الاستبداد الدولي …

التصنيفات : المقالات

2 تعليقان في “مهمّة الإبراهيمي ومسيرة الحلّ السياسي إلى أين؟”

  1. عبدالمحسن الملحم
    2012/12/27 في 01:20 #

    كنت أتمنى من الأستاذ المكرم محمود جديد عندما يحلل المواقف والتحركات أن يحللها تبعا لصيرورتها التااريخية والواقعية وليس تبعا للإيديولجيا والأهواء والتمنيات فما نيل المطالب بالتمني وكل ما نراه من حراك هيئة التنسيق هو تمني !!!
    يا سيدي الكريم من يظن أن بيع الائتلاف الوطني للثورة على مائدة أمريكية روسية سيسقط الثورة وسيكون الحل السياسي أمرا محتوما
    مع احترامي له لا يعرف شيء عن طبيعة الحراك ولا يعرف من هم الذين يقاتلون على الأرض
    يسقط الائتلاف نفسه لو فكر في هذا فالبندقية تحكم سوريا اليوم وهي الفيصل والحكم في المستقبل فالسلاح ملأ القفار والأصقاع
    والنيران مشتعلة في كل أنحاء سوريا والأرض لا تتسع لاثنين هذا ما يقوله الثوار وهذا هو الفكر السائد على أرض الميدان
    أعرف من خلال المقال أن الأستاذ يتوق إلى الحل السياسي ويعتبره انتصارا وكأن النظام عارض الحل السياسي يوما
    وكأن النظام ليس محترفا بهذه الألاعيب التي تعتبر علما جديدا على معارضة ضحلة كمعارضتنا
    يا سيدي هل سمعتم عن نظام أسقط نفسه
    هل سمعتم عن طاغية انتحر إكراما لشعبه
    أنا سمعت عن غورباتشوف عندما أراد أن يصلح فكان الإصلاح بعد عقود من الظلم ثورة أسقطت غورباتشوف فلا نفعت البروسترويكا ولا الغلاسنوست ولا أطعمت جوعا ولا آمنت خوفا ولا أسمنت بطنا
    ألم يستفد الطغاة العرب من غورباتشوف ؟؟؟
    صدقوني قصائد ومسرحيات وتراجيديا هيئة التنسيق لا تنصر ثورة ولا تحول حربا ولا تقلب كفة على كفة
    هي فقط ندب وبكاء ووقوف على الأطلال
    وقصائد رثاء ترثي الثورة السلمية والإصلاح السياسي بالطرق السلمية
    كتباكي هيثم مناع على القنوات التلفزيونية على السلم والسلمية إلى أن لقبوه بمهاتما غاندي
    فهنيئا
    صدقوني فاتكم القطار يا هيئة التنسيق
    أتمنى أن تلحقوا الركب الآخر وتنقذوا أنفسكم باللحظة الأخيرة من كره شعبي ما أردتموه

    • 2012/12/30 في 15:55 #

      الأخ الكريم عبد المحسن الملحم ، رايك ونحترمه ونخالفك اياه تماما، فبعد اعتى الحروب يجلس الجميع نهاية ليتحاوروا اذا ارادوا أن يحيوا بسلام الى جانب بعضهم بعضا ، الفكر الذي يقول بمنطق “الانتصار” أو “كسر الآخر” عنوة سوف ينهزم امام الارادة الشعبية التي يبدو أنك بعيد جدا عنها ولا تعرف عنها شيئا كما تدعي ، من يحارب على الأرض لا يمثل ارادة السوريين بغالبيتهم بل قلة قليلة ونصفها من الخارج باجندات خارجية ، كل هذه القوى ومهما كانت مخلصو في “حربها” من اجل الشعب والوطن للأسف لا تملك زمام الأمور التي تدار في العواصم الخارجيو وتحديدا الخليجية ، النا ستعرف ذلك وترى مدى الظلامية التي باتت تطبقها هذه الجماعات في بعض المناطق التي تسيطر عليها ، هيئة التنسيق تحترم الآراء الأخرى وتؤكد على انها في الصف الأول بل في القاطرة الأولى من القطار ، أما الباقي فيتعكزون على عصي الآخرين بمذلة واهانة للثورة وكل ما هو سوري .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: