تقرير مصور حول اوضاع اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري في الاردن .. حمودة مكاوي

 الزعتري : حكاية ثورة اختزلتها رمال الصحراء واوتاد الخيام .

مقدمـــة :

تقع بلدية الزعتري على بعد ما يقارب 85 كيلو شمالاً متر من العاصمة الاردنية عمّان , ويسكن هذه البلدية ما يقارب 7000 نسمة , وفي شهر تموز 2012 قامت الحكومة الاردنية بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأستئجار ارض مساحتها تقدر بخمسة الاف دونم ضمن بلدية الزعتري لتقيم عليها مخيماً للاجئين السوريين بعد ان ازداد تدفق اللاجئين السوريين بشكل ملفت للنظر اثر احتدام الاوضاع العسكرية في سوريا وبهذا لم تعد المخيمات التي اعدتها الحكومة الاردنية مسبقاً كمخيم البشابشة ومخيم حديقة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في لواء الرمثا التابع لمحافظة اربد اداريا تستوعب اعداد اللاجئين التي تتدفق يومياً الى الى الاردن وبأعداد متفاوتة يومياً كان يصل احدها الى ثلاثة الاف لاجئ يومياً في بعض الاوقات وكانت اعداد اللاجئين وحركة توافدهم للاردن مرتبطة بالتصعيد العسكري في الداخل السوري , ولهذا تم التنسيق لبناء مخيم الزعتري في محافظة المفرق الملاصقة للحدود السورية , وبدأت جميع المنظمات والهيئات بالعمل على هذا المخيم واعداده بشكل مناسب لاستقبال اعداد اللاجئين الكبيرة التي تصل للاردن , وكانت البدايات صعبة للغاية فطبيعة المنطقة التي يقع فيها المخيم هي طبيعة صحراوية ومناخها صعب كما كانت الرمال والرياح مصدر قلق الكثيرون دائماً , وبعد ان بدأ الاردن بأيفاد اللاجئين لهذا المخيم , بدأ الناشطون السوريون وغير السوريون بالحديث عن سوء هذا المكان وعن مناخه الصعب , هذا وقد عمل كثيرون من الوسط الاعلامي على تأجيج الموقف الدولي والاهلي ضد هذا المخيم في سياق ان المكان ليس مناسباً , لكن كانت الحكومة الاردنية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين قد باشرت العمل بالمخيم ولم يكن التراجع عن هذا المكان خياراً مطروحاً اطلاقاً وقد رأت الحكومة الاردنية انها ستتعاون مع المجتمع الدولي لتحسين الوضع في المخيم قدر الامكان وستخفف من حدة الطبيعة الصحراوية والمناخ السيء لهذه المنطقة مهما كلف الامر من جهود , ومن هنا بدأت المعاناة فطبيعة المكان اربكت كل من يعمل في هذا المخيم لا سيما رجال الامن والدرك الاردني والناشطون الاغاثيون والمنظمات الدولية التي تهتم بشأن اللاجئين والهيئات الخيرية ومنظمات حقوق الانسان والطفولة وما الى ذلك , ولكن اصرار الجميع على تقديم الصورة الافضل دوماً لهذا المخيم ولتقديم افضل خدمة للاجئ السوري , وصل حال المخيم اليوم الى ما هو افضل من الممتاز مقارنة ببدايات المخيم السيئة جداً , وفي غضون خمسة اشهر ونيف من بدأ العمل في هذا المخيم نجد ان وضع المخيم اليوم هو افضل من اي وقت مضى , فقد كان يفتقر الى اغلب مقومات الحياة وها هو اليوم اشبه بأن يقال عنه اقترب من الكمال نوعاً ما , فالمخيم اليوم يقطنه اكثر من 51 الف لاجئ سوري , ويحتوي المخيم على مشافي ميدانية تستطيع ان تقدم خدمات طبية ممتازة وان تعالج اغلب الحالات التي تردها سواء من المخيم او من الداخل السوري بشكل طارئ , فهو يحتوي على 6 مشافي ميدانية وهي المشفى الاردني والمغربي والاماراتي والسعودي والبحريني والفرنسي وقريباً سيتم افتتاح المشفى المصري في المخيم , وفي السياق الصحي فأن منظمات محلية ودولية تقوم بشكل دوري على تفقد اوضاع اللاجئين الصحية بتشكيل دوريات تقوم بزيارة الخيام للاطلاع على اوضاع اللاجئين الصحية وتطعيم الاطفال بشكل منظم , اما على الصعيد الخدماتي في المخيم فهو اليوم يحتوي على كل مقومات الحياة من مأكل ومشرب وكهرباء ووسائل اعداد الطعام ووسائل التدفئة ولكن وسائل التدفئة لم تصل لكل اللاجئين بعد , بالاضافة ان جهات دولية ومحلية تبرعت لتحويل الخيام الى كرفانات وهي البيوت الجاهزة , مما سيخفف من حدة مناخ المنطقة وسيسهل عملية التعامل مع الظروف الجوية في المنطقة وسيعطي اللاجئين قدر اكبر من الراحة والاطمئنان , كما ان الاجرائات الوقائية التي اتخذتها الحكومة الاردنية في مواجهة مناخ المنطقة السيء والغبار الكثيف , بدأت قبل حوالي شهر الحكومة بتنفيذ مشروع تعبيد الطرقات داخل المخيم وهذا سيخفف قدر كبير من تحرك الغبار والرمال بل ساهم في الحد منها بشكل كبير , والطرق التي لم تعبد تم وضع الحصى الصغيرة عليها اي مما يخفف قدر كبير من تحرك الرمال والغبار , اما عن الوضع التعليمي في المخيم فهو اليوم افضل من اي وقت مضى فلم يكن موضوع التعليم مطروحاً داخل المخيمات البتة , ولكن اصرار الكثيرون من المجتمع الدولي والمحلي والسوري على تقديم عملية تعليمية في المخيم , ادى بالنتيجة لاكتمال عملية تعليمية ممتازة في المخيم , وسنستعرض في هذا التقرير جوانب عدة للحياة في المخيم وسنخصص الجانب االاكبر للعملية التعليمية في المخيم وسنتناول كل جوانب الحياة في هذا المخيم .

الجانب التعليمي في مخيم الزعتري :

عدد الطلبة المسجلين في مدارس مخيم الزعتري لتاريخ 6 – 12 – 2012 هو 3211 طالب وطالبة تتراوح اعمارهم بين مرحلة الصف الاول حتى الصف الحادي عشر الثانوي مقسمين على اربعة مدارس , ونذكر هنا ان عدد الطلبة في مدرسة ثانوية الزعتري وصل ل 634 طالب وطالبة مسجلين في دفاتر التفقد الخاصة بالمعلمين , بينما العدد الفعلي لمن هم ملتزمون بالدوام الرسمي هم 400 طالب تقريباً , وهم مقسمون كالآتي :

الصف السادس ( أ ) يحتوي 77 طالب .

الصف السادس (ب) يحتوي 48 طالب .

الصف السادس (ج) يحتوي 48 طالب .

الصف السابع ( أ ) يحتوي 59 طالب .

الصف السابع ( ب ) يحتوي 56 طالب .

الصف السابع ( ج ) يحتوي 81 طالب .

الصف الثامن ( أ ) يحتوي 93 طالب .

الصف التاسع ( أ ) يحتوي 48 طالب .

الصف التاسع ( ب ) يحتوي 49 طالب .

الصف العاشر ( أ ) يحتوي 53 طالب .

الصف الحادي عشر ( أ ) يحتوي 30 طالب .

بينما جاري العمل لايجاد حل لمرحلة البكلوريا الثانوية ( ثاني ثانوي ) حينما تجهز امور اعتراف الدولة السورية بشهادات هذه المرحلة الدراسية بعد انتهاء الازمة هناك .

وهنا نذكر ان خلال لقاؤنا بأحد المعلمين في المدرسة وهو سوري الجنسية ومن مدينة درعا , افادنا ان اقبال الطلاب على المدرسة خلال الايام الاولى لافتتاح المدارس في المخيم كان اقبالاً ممتازاً ولكن بعد مرور فترة لا تزيد عن شهر بدأت عمليات التسرب من المدرسة واهمال العملية الدراسية من قبل الطلاب والاهالي في المخيم ايضاً وصرح لنا ان عدد الطلبة المتسربين من الدراسة في مدرسة ثانوية الزعتري وحدها قد تجاوز سقف ال 240 طالباً حتى يوم 6 – 12 – 2012 , كما افاد ان المدارس وتجهيزاتها ممتازة جداً مقارنة بوضع المخيم وهي قاعات صفية ذات بيئة دراسة ملائمة جداً وهي مكيفة وعبارة عن كرفانات جاهزة ذات ارضية من البلاط ذو النوعية الجيدة ولكنه يجد صعوبة في التعامل مع الطلبة الذين اصبحوا يتمردون على كل شيء حتى على اطاعة المعلمين في احترام الدراسة والمدرسين , كما اشار مدرسون اخرون ان نتائج الطلاب الدراسية هي سيئة للغاية وفي احد الايام السابقة قام مدرس رفض ذكر اسمه في التقرير بالقيام بأختبار للطلبة وكان الاختبار على 40 طالب فكانت النتيجة . نجاح اثنان بعلامة 18 من 20 , اما البقية جميعاً فقد كانت نتائجهم دون ال 7 من 20 .

كما اشار مدرسون ايضاً انهم يشتكون من بداية افراغ المدارس كلها في المخيم من محتواها العلمي وانها اصبحت مكان لتوزيع المساعدات على الطلبة اكثر منها مدرسة لتعليم الطلبة , واشار كثيرون ممن يشاركون في العملية التعليمية في المدارس ان نسبة كبيرة تقدر ب 80 % من الطلبة يأتون للمدرسة للحصول على مساعدات تقدمها جهات ومنظمات خيرية محلية ودولية , وبهذا نشير ان هذا الامر يدق ناقوس الخطر في سياق العملية التعليمية للطلبة اللاجئين , كما لاحظنا تأثر عملية الحضور للمدرسة بأخبار الداخل السوري بشكل كبير فهي مرتبطة ارتباط وثيق جداً , كما لاحظنا ايضاً ان اغلبية الطلبة يحضرون للمدرسة للترويح عن انفسهم عبر المرافق الترفيهية الموجودة في المدارس ولتبادل الاخبار السياسية الثورية التي تتعلق بالداخل السوري فيما بينهم.

وفي سياق العملية التعليمية قام فريق مكون من عدة مدرسين بمرافقتنا لخيام وكرفانات بعض الاهالي ممن ابناؤهم متغيبون عن المدرسة لفترة تزيد عن العشرة ايام وكانت النتائج كما يلي :

تخوفات الاهالي من انه هل ستفيد هذه الشهادة ابناؤنا عندما نعود لسوريا ؟

تخوفات الاهالي من ان الغرف الصفية مضغوطة وقد تساعد في انتشار الامراض .

اتهام بعض الاهالي لنا بالخيانة ونسيان القضية السورية وكان الرد علينا ( ماني باعث ابني عالمدرسة شو احنا مطولين هون ؟ )

كما نشير ان 17 حالة استجابت لدعوتنا وقامت بأعادة ابنائها للمدرسة .

بالاضافة لتخوف بعض الاهالي من ان يقوم المنهاج الاردني المغاير للمنهاج السوري في كثير من المواد الدراسية بتأسيس شرخ في تفكير الطلبة .

حالات تمت معاينة وضعها من الطلبة :

1 ) راميا احمد الحاج سليمان : 12 عام من مدينة حمص السورية , وهي منقطعة عن الدراسة منذ 3 اعوام اي قبل اندلاع الاحتجاجات في سوريا , منذ ان كانت في الصف الثاني ومن المفترض ان تكون راميا اليوم في الصف السادس مع زميلاتها , ونشير ان راميا تستطيع الكتابة ولكنها تجهل القرائة , وتقول انها تخجل من الدراسة في الصف الثاني فهي كبرت على الدراسة مع هؤلاء ابناء الصف الثاني وفي نهاية الامر , قمنا بالاتفاق مع راميا بأن نجد حل اوسط لقضيتها وان تدرس مع زميلاتها في الصف الثالث لتتلقى تعليمها بشكل جيد .

2 ) عمران مروان ديرزي : في الصف الثامن يعاني من خلل عقلي , ويغير صفه بأستمرار يتصف بالادب والهدوء , يعاني من بطئ في التعلم , وهو بحاجة لاهتمام خاص من معلمين مختصين بالتعامل مع هكذا حالات .

3 ) عمار ياسر مجاريش : في الصف الثامن وهو من الطلبة المتميزين في الدراسة , ولكنه يعاني من حول وحشي ويسبب له بعض الاحراج من قبل الطلبة , كما تم التعامل مع المسيئين له من الطلبة واجراء اللازم .

4 ) حسن رياض المصري : من الصف الخامس وهو من الطلبة المجتهدين جداً مدلل وسريع الحساسية , ولكنه يعاني من اضطرابات كهربائية في الدماغ وتأتيه نوبات تشنج ( صرع ) في بعض الاحيان حسب ما افاد ذويه , وهو بحاجة لرعاية خاصة من معلمين مختصين في التعامل مع هكذا حالات .

5 ) يحيى الساخن : من الصف الثامن لدية اعاقة لفظية وفي مخارج الحروف ولكنه طالب مجتهد وانيق ونظيف ويعتني بدراسته وواجباته , مع انه يعمل على بسطة ليلاً في سوق المخيم .

6 ) يوسف علي الشحمة : من الصف السادس , مصاب بالثورة في قدمه اليسرى بثلاث شظايا في بلدته بصرى الشام , عولج في سوريا واكمل علاجه في الاردن ولكنه ما زال يعاني من صعوبة في الحركة مما يؤثر على حضورة بشكل دوري للمدرسة .

7 ) محمد لطفي الديات : يعاني من اعاقة في يده وقدمه كما يعاني من اعاقة بصرية , مما يؤثر على دراسته , وقال ان عدد من اللجان الطبية زارته في خيمته وقالوا انهم سيجرون اللازم وما زال ينتظر وقال انه بعد ان يتعالج سيحضر للمدرسة فهو يحب الدراسة .

8 ) محمد الرفاعي : من الصف التاسع ويعاني من حالة جحوظ في العينين , يقول انها تتسبب له بمشاكل دراسية على حد تعبيره .

9 ) عمر دياب : من الصف السادس يعاني من اعاقة بصرية بنسبة 4 % تتسبب له بمشاكل دراسية .

10 ) محمد . ورفض اكمال الاسم : من الصف السابع يعاني من اعاقة بصرية بنسبة 6 % يقول انها تعيق دراسته وانه ينتظر العلاج المناسب .

ونشير هنا ان هذه ليست كل الحالات ولكن هذا ما استطعنا توثيقه وقبول الطلبة باعطائنا معلومات عنهم , ولكن هذا لا ينفي وجود حالات اخرى عديدة في المخيم , ولكننا لم نلحظها لاسباب كثيرة منها عدم ثقة الطلبة احيانا باعطائنا معلومات عنهم , ومنها ان عدد من الاهالي يرفضون ارسال ابنائهم للمدرسة بحجة التخوف من انتشار الامراض السارية بين الطلبة .

كما التقينا الطالب حمزة محمد المنقطع عن الدراسة منذ عامين تقريباً وهو من منطقة اللجاة في درعا السورية , بحجة ان مدير مدرسته كان يطرده وزملاؤه من المدرسة بحجة مشاركتهم في اضرابات المعارضة آنذاك .

واشتكى لنا العديد من المعلمين في المدارس من تصرفات نسبة كبيرة من الطلاب تتسم بالاهمال واللامبالاة ومنها : الاهمال الزائد بكل ما يحيط بهم . السخافة في الحديث . تناول المكسرات والمشروبات في الغرف الصفية اثناء الحصص . الضحك . الشعور بالرجولة والتعدي على بعض المعلمين بالفاظ نابية . التحدي للمعلمين وفرض حالات عصيان في بعض الاحيان . واشار المعلمون انهم قاموا بالتواصل مع اهالي الطلبة ومنهم من استجاب للشكاوي ومنهم من لم يستجب .

كما اجمع غالبية المعلمون على عدم وجود ظاهرة التدخين وانتشارها بين صفوف الطلبة الا ما ندر .

وافادنا احد المعلمين ان ظاهرة المشاغبة في الصفوف ليست هي المشكلة الكبرى بل ان المشكلة تكمن في عدم احترام الطلبة للمعلمين وانتشار حالة الشتم والتلفظ بالالفاظ النابية وعدم احترام هيبة المدرسة والمدرسين , وانخراط الحالة الثورية في نفسية الطلبة , وان اغلب ردود الطلبة حين يتم استجوابهم من المعلمين تكون ( انا لم احترم بشار الاسد ذات نفسه وسببته في الشارع وسببت والده , ولم احترم اي شخصية في كل الدولة السورية , فكيف لي ان احترمك لمجرد انك استاذ مدرسة وماذا يعني استاذ مدرسة ؟؟؟ ) وفي هذا السياق يشكو غالبية المعلمين من انخراط حالة التمرد الشعبي في نفسية الطلبة حتى على معلميهم في المدرسة وهذه ظاهرة سلبية يجب ان ينظر لها بكثير من التمعن والدقة كي نتكاتف جميعاً ونجد حلاً لتلك المشكلة فلسوف تؤثر على العملية التعليمية في سوريا ككل وليس فقط في مخيمات اللجوء .

واضاف معلم آخر انه يمكن ان نجد حلول على مستوى المخيم مبدأياً , كالدعوة لاجتماع لكل اولياء الامور عبر مكبرات الصوت , وايجاد حلول لهذه القضية , واضاف ان وجود مكتبة تحتوي كتب وقرطاسية ووسائل تعليمية كالالوان والالواح واجهزة الحاسوب قد تساهم في حل المشكلة نوعاً ما وستسهم في زيادة احترام الطلبة للمدرسة.

وفي نهاية الجانب التعليمي في المخيم نتناول بعض الصور للمدارس من الداخل والخارج في المخيم التي قمنا بتصويرها بكاميراتنا .

 

 

 

 

 

 

الجــــــــــانب الغذائي في مخيم الزعتري

في سياق الجانب الغذائي في المخيم , نذكر ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كانت في بادئ الامر في مخيم الزعتري توزع على اللاجئين في المخيم , وجبتي غذاء وهي وجبة فطور ووجبة غداء واحياناً وجبات عشاء , ولكن بعد ازدياد اعداد اللاجئين في المخيم وبعد وجود حالات تسمم بسبب الوجبات المقدمة في بعض الاحيان , ولصعوبة توزيع الوجبات على 51 الف لاجئ في نفس الوقت , ارتأى جميع العاملون في شأن الغذاء في المخيم ان يصار لايجاد حل لهذه المشكلة وقد قاموا بأيجاد حل وهو ان توزع طرود غذائية كل فترة 15 يوم , تحتوي بداخلها كل ما يلزم الاسرة من مواد غذائية واساسية , وان يقوم اللاجئين بخدمة نفسهم بنفسهم في ناحية الغذاء ولتسهيل التعامل مع نظام الطعام في المخيم فقد عانى العاملون في هذا الشأن من تذمر اللاجئين في سياق تكرر نوعية الوجبات التي كانت تقدم للاجئين او ان الوقت الان ليس مناسباً لنتناول الطعام , ولهذا قرر الجميع التوجه نحو حل الطرود الغذائية للتقليل من وقع مشكلة الطعام في المخيم . كما تقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتوزيع بطاقات على اللاجئين تحتوي البطاقة على رقم الكتروني وعلى ارقام على عدد ايام الشهر , وعلى عدد افراد الاسرة , وبهذا يقوم الاجئين بالتوجه لمقار توزيع الخبز في المخيم لاخذ حصتهم اليومية من الخبز وتعطي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين , 4 ارغفة من الخبز بقطر 20 سم لكل رغيف يومياً لكل فرد في الاسرة . اما من ناحية الطرود الغذائية فهي تعطى حسب عدد الاسرة ولكل فرد نصيب معين من المواد الغذائية , ونشير هنا الى ان بعض اللاجئين اشتكى انه لا وجود لمادة الحليب في الطرود الغذائية , الا في الطرود التي تأتي احياناً للمخيم وتكون مقدمة من المملكة العربية السعودية فهي تكون تحوي بداخلها مادة الحليب , اما عن حليب الاطفال فتقوم المفوضية باعطاء حليب الاطفال لمن هم دون سن عام ونصف فقط , اما من هم فوق سنة ونصف فلا حصة لهم من حليب الاطفال , ونذكر هنا انه حدثت حالات حريق في بعض الخيام في المخيم سابقاً وهذا ما استدعانا للسؤال عن كيفية حدوث تلك الحرائق , فكانت الاجابة انه عندما بدأ العمل بالطرود الغذائية والاستغناء عن الوجبات , كانت العملية صعبة فلا يجد اللاجئين مكاناً ليطهوا به تلك المواد وايضاً لعدم وجود وسائل طهي كطباخات الغاز , ولذلك كان الحطب وما شابه هو الحل امام اللاجئين مما ادى لحدوث حرائق في بعض الخيام دون اصابات تذكر , اما اليوم فقد قامت الحكومة الاردنية وبالتعاون من المنظمات الدولية والمحلية بأنشاء مطابخ خاصة في كل المخيم , لخدمة الاجئين , وهي موزعة في كل ارجاء المخيم , وهي عبارة عن غرف من الاسمنت تحوي بداخلها , طباخات تعمل على مادة الغاز ومكونة من ستة رؤوس كبيرة ومناسبة لكل اواني الطهي , كما تحوي مجلى صحون ايضاً .

كما نضيف ان بعد تطور الوضع داخل المخيم لم يعد جميع الاجئين يعتمدون على هذه المطابخ العمومية , وتطور الامر للجوء البعض لشراء طباخ يعمل على الغاز شخصي ( غاز نقال الذي يستخدم في الرحلات ) في ظل وجود اشخاص من داخل المخيم يعملون بتعبئة تلك الطباخات الصغيرة بمادة الغاز , فهم يأتون بانبوبات الغاز الكبيرة من خارج المخيم , عبر وسائلهم الخاصة , ويقومون بتعبئة الغازات الصغيرة داخل المخيم , لتأمين مبلغ مالي معين لسد احتياجاتهم من الامور التي لا توفرها لهم المفوضية , كالكماليات والهواتف النقالة والسجائر والمكسرات والحلويات وما شابه , وبهذا فأن الشأن الغذائي داخل المخيم اصبح اليوم افضل من اي وقت مضى , في ظل وجود سوق كامل داخل المخيم انشأه اللاجئين , ويلبي احتياجاتهم المالية والخدمية من كل النواحي , وفي هذا السياق ندخل في الجانب التجاري في المخيم , ونشير لوجود حركة تجارية جيدة داخل المخيم , ففي المخيم هناك سوق يتجاوز طوله 750 متر على امتداد الشارع الرئيسي الوسطي في المخيم والمرتبط بالبوابة الرئيسية مباشرةً , ويحتوي السوق على خيام نصبها اللاجئين على اطراف الشارع وتعتبر هذه الخيام بمثابة محلات مصغرة لبيع احتياجات اللاجئين , ونشير هنا لاهم المحال التي شهدناها في المخيم , وهي , محلات بقالة ومواد تموينية مختلفة , محلات حلويات ومكسرات , محلات لبيع الالكترونيات كأجهزة الهاتف المحمول والخطوط وبطاقات الشحن والتلفاز والستايلات والرسيفرات , محلات حلاقة وتزيين , محلات بيع الخضروات والفواكة , محلات بيع الملابس النسائية والرجالية لكافة الاعمار , محلات لبيع الملابس المستعملة , مطاعم كالفول والحمص والفلافل والساندويشات السريعة كاللحوم الباردة والالبان والاجبان , محلات لبيع الاغطية والحرامات ومعدات النوم , محلات لبيع العصائر والمرطبات وبعض البسطات المختلفة على جوانب الشارع ايضاً . وهذا يدل على وجود حركة تجارية نشطة بين اللاجئين , كما اشار لنا احد الباعة ان التعامل داخل المخيم يتم بالعملتين الاردنية والسورية , وان البيع والشراء جائز بالعملتين داخل المخيم , فيما وجدنا ارتياح في اوساط اللاجئين من وجود هذا السوق مما اوجد فرص عمل لكثير من اللاجئين وترويح عن انفسهم وكسر لروتين الملل في المخيم , بالاضافة انه لبى الكثير من متطلبات اللاجئين التي لا تقدمها المنظمات مجاناً للاجئين . ونستعرض هنا صورة لجانب من سوق مخيم الزعتري :

 

الجــــــــــــــانب الصحي في مخيم الزعتري

وفي السياق الصحي نتناول هنا دور المنظمات الدولية والمحلية في المخيم ونشير لوجود عدم مشافي ميدانية في المخيم تهدف لتقديم رعاية صحية شاملة للاجئين السوريين في المخيم ونشير هنا لوجود 6 مشافي ميدانية في المخيم وهي المشفى الميداني الاردني والمغربي والفرنسي والاماراتي والبحريني والسعودي وقريباً افتتاح المشفى المصري , وتقدم هذه المشافي خدمات صحية منوعة للاجئين , كما تستقبل الحالات الحرجة التي ترد من سوريا , وتقوم بأجراء اللازم لها وان استدعى الامر تقوم هذه المشافي بدورها بأعطاء تحويل فوري للمستشفيات الاردنية خارج المخيم وتقوم سيارات الاسعاف بدورها بنقل الجرحى والمصابين من المخيم الى تلك المشافي واشهرها مستشفى الملك عبد الله المؤسس في مدينة الرمثا التابعة لمحافظة اربد , او الى مستشفى المفرق الحكومي , او الى مستشفى الظليل لتقديم افضل خدمة طبية للاجئين , كما تحتوي هذه المشافي الميدانية على عيادات من كافة التخصصات والجدير بالذكر ان المشافي المغربية والاماراتية والفرنسية هي الرائدة في تقديم الخدمة الطبية الافضل حسب تعبير اللاجئين وقالوا ان المركز الفرنسي لتطعيم الاطفال يقدم خدمات ممتازة في شأن تطعيم الاطفال اللاجئين , ونذكر ان المشفى المغربي يقدم خدماته الطبية على صعيد العيادات يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثانية والنصف ظهراً بينما تبقى ابواب قسم الطوارئ فيه مفتوحة على مدار الساعة , بالاضافة ان جميع المستشفيات الميدانية تحتوي بداخلها على صيدليات لصرف الادوية للمرضى والمصابين , والمشافي الاخرى فهي تفتح ابوابها في نفس الوقت تقريباً , ونضيف ان الحكومة الاردنية تعمل جاهدة لتأمين بيئة طبية افضل للاجئين بالتعاون مع جميع المنظمات والجهات المحلية والدولية في هذا الصدد .

ونذكر بعض شهادات المصابين من الاحداث العسكرية في سوريا والذين عولجوا في الاردن او في داخل سوريا , ان بعضهم عانى من مشاكل في تأمين الاطراف الصناعية ولوازم العون الصحي في التعامل مع الاصابات , كالعكازات والاطراف الصناعية في حين افادنا ابو محمود احد عناصر المقاومة المسلحة في سوريا والمصاب في قدمه اليسرى وتعرض لبتر كفه يده اليمنى , انه لم يجد احد يشتري له العكازات المصنوعة من مادة الالومنيوم , وانه قد اشتراها من ماله الخاص بمبلغ يقدر ب 30 دولار . ووردتنا شكاوى اخرى من هذا النوع في ذات السياق .

الجــــــــــــــــــانب الانساني في مخيم الزعتري

في سياق الحديث عن الجانب الانساني والنفسي للاجئين السوريين في مخيم الزعتري نتناول احد القضايا الهامة في هذا الشأن , وهي غياب دور منظمات حقوق الانسان والدعم النفسي والمختصون النفسيون عن الاطلاع على اوضاع اللاجئين ومعاناتهم النفسية التي تعرضوا لها في الداخل السوري وآثار ما بعد الصدمة التي يعانون منها وخاصة النساء والاطفال , كما نسلط الضوء على غياب دور منظمات حقوق المرأة في المخيم , فهناك توثيق لحالات زواج مبكر وحالات حمل كثيرة في اوساط اللاجئين , في حين ان الظرف ليس مناسباً للحمل والولادة والارضاع وما يرافق الحمل من متاعب للمرأة اللاجئة في ظل هذه الظروف التي يعيشها اللاجئين , بالاضافة انه هناك غياب لاي دور توعوي للمراة اللاجئة في سياق تنظيم الاسرة ووسائل وقاية المرأة من مضاعفات الحمل والولادة والارضاع , كما نشير انه هناك حالات كثيرة في اوساط النساء اللاجئات تعاني من الاكتئاب والقلق وتقلب المزاج والحزن وآثار ما بعد الصدمة على الصعيد العلمي في التحليل النفسي لحالة هؤلاء اللاجئات المعنفات في الداخل في اوجه متعددة , وبهذا نتوجه بالنداء لكل منظمات حقوق المرأة في العالم بأن تعطي هؤلاء النساء البعض من الاهتمام في هذه القضية , وان توفد مختصين في رعاية المرأة نفسياً واعادة انخراطها بالمجتمع الذي يحيط بها بشكل طبيعي ونفسية افضل , كما ان اقبال الاناث على التعليم ليس بالشكل المطلوب مقارنة بأعدادهن في المخيم , وهذا يعود لنقص الدور الريادي لمؤسسات دعم المرأة في توعية هؤلاء الاناث للاقدام على التعليم وفوائده وما هي المخاطر التي قد يواجهونها في المستقبل في حال عدم حصولهم على التعليم والرعاية المناسبين , اما على صعيد الاطفال فتقوم منظمات عديدة في التعامل مع شأن الاطفال نفسياً ومنها منظمة ( SAVE THE CHILDREN ) العالمية فهي تقدم خدماتها في هذا الصدد وتنشط داخل المدارس الموجودة داخل المخيم بشكل ملحوظ بالاضافة لمشاركتها في ايجاد بيئة ترفيهية بسيطة تسهم في التخفيف من معاناة الاطفال النفسية بعد ما شاهدوه من عنف على الاراضي السورية , اما عن الرجال فهناك حالات اكتئاب عديدة في صفوف الشباب وحالات آثار ما بعد الصدمة , ولكنها لا تلقى الاهتمام المناسب من احد , مما يدفع بالكثير من الشباب القادرين جسدياً على الحركة بشكل طبيعي , ان يتقدموا لادارة المخيم بطلب عودة للاراضي السورية , وبدورها الحكومة الاردنية تقوم بأعادته من حيث اتى .

جــــــــــــــــــانب المرافق العامة في مخيم الزعتري

وفي اطار الحديث عن جانب المرافق العامة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين , نشير الى وجود دورات مياة خاصة بالذكور واخرى خاصة بالاناث موزعة في كافة ارجاء المخيم , تحتوي مياه على مدار الساعة , وتحتوي على دورات مياة خاصة بقضاء الحاجات , ودورات اخرى خاصة بالاستحمام كما ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقوم بتوزيع مستحضرات التنظيف الشخصية على اللاجئين كالصابون وسائل الاستحمام , وسائل تنظيف الشعر وما شابه ذلك , ونضيف ايضاً لوجود مساطب مصنوعة من الاسمنت موزعة في كافة ارجاء المخيم , يوجد فوقها مستوعبات بلاستيكية تحتوي مياة صالحة للشرب وللاستعمال الشخصي , كما تقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتوزيع مستوعبات صغيرة لكل اسرة في المخيم لكي تلبي احتياجاتهم من المياة داخل خيامهم او كرفاناتهم ولتخفيف الضغط عن تلك المساطب الخاصة بسقي الماء للاجئين , كما ونذكر بأنه هناك محال من التي تحدثنا عنها سابقاً في سوق المخيم التجاري تبيع المياة المقررة والمعبأة للاجئين في حال ارادوا ان يشربوا مياة معدنية صحية .

 

قـــام بأعداد وتحرير وتصويرهذا التقرير عضو اللجنة العربية لحقوق الانسان السيد حمودة مكاوي .

كما شارك بنشر هذا العمل الكترونياً كل من :

حركة شباب 17 نيسان للتغيير الديمقراطي في سوريا .

تيار اليسار الثوري في سوريا .

حركة كلنا ابو موفق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حمودة مكاوي . 8 – 12 – 2012 . جميع الحقوق محفوظة . ولا يسمح بالاقتباس او اعادة النشر الا بأذن رسمي من الناشر .

تقارير أخرى :

تقرير برنامج صدى المواطنة: المأساة الانسانية السورية ـ اللاجئون في الأردن

تنزيل التقرير بي دي اف 

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: