مقابلة الدكتور هيثم مناع على قناة الميادين بتاريخ 17/12/12 مع النص كاملاً

غسان بن جدو:

مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

الكل في سباق مع سورية وعلى سورية وعلى أرض سورية، لم يعد خافيا تداخل الملف السوري بالخليجي العربي والإقليمي والدولي لكن لم يعد سراً تدخل هؤلاء وغيرهم في الأزمة السورية، ربما بات العكس هو الصحيح إذ لم يعد إخفاء الانخراط في الحالة السورية الدموية الراهنة أمراً طبيعيًا بل أصبح إعلان المشاركة التفصيلية فيما يجري علامة تفاخر حتى وإن كان بالدم السوري وعلى حساب دم السوريين، السوريين كلهم لا فرق، فمن يميز بين دم ودم أيا كانت سلامة حجته ونبل هدفه يحتاج مراجعة أخلاقية حقيقية والأيام بيننا.

هذا بالعام في الخاص سياسة وسلاح، لغة السلاح بينة، قتل وقتال، تسلح وتسليح وتمويل، تباه بالتسليح لهذا أو ذاك، البعض في مؤتمرات وزراء الدبلوماسية وليس الدفاع للمفارقة وعلى الهواء مباشرة، المفارقة أيضا أن الكل يرفع شعار (سورية حرة). المعارضة هي لسورية حرة من الديكتاتورية والقمع ومحور ممانعتها، والموالاة هي لسورية حرة من الإرهاب والتبعية والمحور العربي الرجعي الأمريكي الإسرائيلي. لكن المحصلة على الأرض حتى الآن أن الدم السوري يسيل بركا والروح السورية تزهق أكواما. في السياسة أو لنقل من بقي يتحدث سياسة ويدفع باتجاه حل سياسي لا مسلح ثمة حديث عن أفق ممكن بعد مرور مرحلة الوقت الضائع الراهنة.

المعارضة معارضات، ائتلاف وطني جديد أعلى من المجلس الوطني، مؤتمر أصداق سورية الأخير في مراكش المغربية اعترف به ممثلا شرعيا للشعب السوري.

تردد طويلا أن حكومة انتقالية من المعارضة على وشك التشكل، حديث عن مبادرة تركية ضابط إيقاعها تنحي الرئيس الأسد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجديد، مبادرة إيرانية معلمة من بنود ستة ضابط إيقاعها حوار فتسوية تمهد للاختيار الشعبي.

واشنطن تعترف بالائتلاف وتصنف جبهة النصرة جماعة إرهابية، جبهة النصرة هي ذراع عسكرية لقوى في المعارضة على الأرض، روسيا تعلن خيارا وحيدا هو الحل السلمي ولم تظهر ما يشي بتغيير موقفها من الأسد.

المعارضة معارضات، لا أحد يسحب شرعية المعارضة والنضال والثورة من الآخر، لنقل إن الائتلاف الوطني يحتل مشهد الاعتراف الدولي لا نقاش، لنوثق أيضا أن جماعات سياسية مؤسسة للمعارضة والحراك مازالت تفرض نفسها رقما جديا في المعادلة السياسية والميدانية.

لنؤكد كذلك أن رموزا ثورية وطنية تصمد على نهجها ومواقفها وثوابتها.

الدكتور هيثم مناع واحد من أبرزهم، يطرح أسمه كل المبادرات، نتحدث عن المبادرات الجدية طبعا، معه نراجع آخر المستجدات، ما الجديد، أين المحطة المقبلة بعد روسيا والصين وغيرهما طبعا ومفاجأته الإيرانية، أمازال ممكنا أصلا حديث عن حل سلمي وتسوية أم لا أفق إلا للغة السلاح والقتال.

سنوسع دائرة الحديث أيضا لنلامس مجالات فكرية وإستراتيجية أمام المشهد المصري المتصاعد والتقويم المبكر لتجربة الحركات الإسلامية في السلطة، فإذا كان المشهد السوري قسم العرب فالمشهد المصري يلقي بظلاله على العرب، العرب كلهم، لا شك أيضا أن المركز الفلسطيني ما بعد غزة حوله كلام كبير.

احتراماتي دكتور هيثم مناع.

د. هيثم مناع:

مساء الخير.

غسان بن جدو:

سيدي العزيز أستمحك عذرا في البدء في ما قاله نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، هو ابن بلدياتك بالمناسبة، هو أعتقد أيضا في قرابة عائلية، عندما يقول الحسم العسكري وهم والحل بتسوية تاريخية، أولا أعتقد أنك قرأت ما تفضل به النائب الرئيس الشرع، ما هي قراءتك لما قاله؟

د. هيثم مناع:

أنا أظن بأن هذا الإنسان بخبرته في العلاقات الخارجية وفي خبرته في جهاز السلطة نفسه وفي الدولة يعرف جيدا القدرات التي تملكها الدولة سواء كانت أمنية أو عسكرية، ويعرف أيضا أن قضية الحسم العسكري في أي حراك مدني اجتماعي واسع مثل الذي عشناه في سوريا والذي تحول بأطراف منه إلى عسكري يعرف بأنه لا يمكن فيه أن تنتهي الأمور بفشل الحراك الاجتماعي أو بالقضاء على الدولة، الأمر الذي تدعو إليه عدة أطراف وتسير نحوه عدة أطراف. من هنا نحن قلنا نحن بحاجة إلى تسوية تاريخية وقلنا هذا للروس وقلناه للأمريكان وقلناه لعدة أطراف التقيناها ونقوله داخل البلد ونقول أن الحل العسكري وهم، وفي هذا نلتقي تماما مع الاستاذ فاروق الشرع.

غسان بن جدو:

يعني أنت تعتقد أيضا دكتور هيثم بأنه لا مجال لأي حل عسكري وأن هذا الأمر هو وهم والحل الوحيد هو في تسوية تاريخية يعني أنت أيضا تجزم أن لا مكان لأي حسم عسكري في سورية؟

د. هيثم مناع:

الحسم العسكري بالنسبة لنا هو بداية مصيبة جديدة طويلة الأمد وليس فقط هو نهاية النظام أو نهاية رأس النظام، ستبدأ المشكلات الحقيقية في حال كانت النتيجة بالضربة القاضية، كل من يوجه الضربة القاضية إلى الآخر سيكون النتيجة إما تطرفا بعمليات انتقامية انتحارية معممة من قبل ليس فقط مجموعة صغيرة من الناس وإنما مئات بل آلاف الأشخاص الذين يقولون لا نقبل بالفشل من كل من أراد التغيير، ومن جهة ثانية كل الأطراف التي خسرت دما وخسرت من أهلها وخسرت ما تملك لن تسكت وستعتبر كل من لم يقم معها بذلك مقصرا كما رأينا في حلب، حلب هي الانموذج المصغر لمأساة وطنية كبيرة معممة من الساحل إلى دير الزور ومن اعزاز إلى درعا إذا كان حصل انتصار لأي طرف.

من هنا ضرورة أن نبتعد عن فكرة الانتصار العسكري لأنها في حال تحققها فهي مدمرة وبداية حرب مذهبية وأهلية طويلة.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم طبعا أنت ابن الثورة، أنت تؤمن بالثورة، أنت تعتبر النظام السوري نظام غير ديمقراطي وأنه ينبغي أن يتغير، طبعا هذا كلامك وكلامي دقيق على ما أعتقد، أليس كذلك دكتور هيثم؟

د. هيثم مناع:

طبعا هذا النظام نظام أمني عسكري وديكتاتوري.

غسان بن جدو:

لا شك كما تتفضل بطبيعة الحال. ما أود أن أقوله أنك تنتطلق من إطار أنك معارض، أنك تؤمن أن ما يحصل هو ثورة وأن هذا النظام ينبغي أن يتغير، هذه قاعدتك الفكرية والسياسية التي تقول فيها نهجك السياسي.

سؤالي عندما تقول اليوم تقول إن من يحسم عسكريا ستكون هناك مصيبة لسورية، لماذا لا تتناغم مع رفاقك وأصدقائك في المعارضة الذين يقولون إن ما يحصل من عمل عسكري هو كفاح مسلح؟ ألا تعتبره كفاحا مسلحا ما يحصل على الأرض؟

د. هيثم مناع:

نحن بكل بساطة ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين منصف المرزوقي وأنا وعدد من المفكرين السوريين داخل البلاد وبشكل أساسي مفكرين إسلاميين منهم رياض درار، منهم محمد عمار، ومنهم أيضا جودت سعيد، كلنا كان لدينا قناعة بأن المقاومة المدنية هي الوسيلة الناجعة الوحيدة للقضاء على الديكتاتورية بالتخلص من مؤسساتها وليس بإعادة إنتاج مؤسساتها لأن العنف يعطي القوة للمؤسسة الديكتاتورية كمؤسسة، وبالتالي تختلف الإيديولوجية ويختلف الأشخاص ولكن تبقى الروح الأساسية التي قامت عليها الديكتاتورية. من هنا لابد من أن نتفادى العنف بكل الوسائل، وهذا ما سميناه سلمية الثورة وهذا ما سماه المرحوم أخي معن العودات (سلمية ولو قتلوا كل يوم مية) لأننا كنا ندرك بأن القتل من جانب واحد يصنف القاتل مجرما ضد الإنسانية، أما القتل من جانبين فهو حرب، عليك أن ترتكب جريمة حرب حتى تسمى عملية قتل، ونحن بالنسبة لنا دم السوري على السوري حرام، وبالتالي لا يمكن أن نقبل أن ندخل في معركة القتل ومعركة الأرقام، هذا قتل ستة وهذا قتل عشرة، هنا نحن دخلنا في عملية التحطيم الذاتي للمجتمع والدولة وعملية التحطيم الذاتي هذه لا يمكن أن تعطي نظاما ديمقراطيا مدنيا.

من هنا قناعتنا الأساسية كانت بالتمسك بلاءات ثلاثة: مناهضة الطائفية من أي طرف جاءت، مناهضة العنف من أي طرف جاء، ومناهضة التدخل الخارجي لأنه يزوّر الصورة التي تعكس الصراعات الاجتماعية الفعلية في المجتمع السوري بترجيح طرف على آخر.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم هل ما يحصل على الأرض الآن من قبل المعارضة لا تعتبره كفاحا مسلحا؟ ماذا تصفه؟ هذا العمل المسلح على الأرض؟

د. هيثم مناع:

نحن نحب أن نذكر بأنه في أطراف منذ البدء أرادت أن تكون جهادية وأرادت أن تكون مسلحة وقاومها الشعب السوري ورفض أن يتسلح، السلطة أيضا وزعت أسلحة ولم تنجح في أن تسلح، لكن الحل الأمني العسكري أدى إلى ضغط كبير أصبح كطنجرة البخار، المجتمع قابل للانفجار. في ستة أشهر أعطت السلطة الديكتاتورية أسوء ما عندها ولكن دفعت المجتمع لأن يعطي أيضا أسوء منا عنده، وهنا مشكلتنا الكبرى أننا أصبحنا في توجه نعطي فيه ما يمكن أن نقول الأسوأ على حساب الكرامة والحرية، على حساب حق الحياة لكل سوري، على حساب الأمان لكل سوري.

من هنا دخلنا في نفق مظلم وقلنا بأن هذا النفق المظلم لا يمكن أن يكون إيجابيا ورأينا ذلك في حمص والنتائج التي حملتها مدينة حمص الجريحة، مدينة حمص الآن فيها غسيل مذهبي في أكثر من منطقة، فيها دمار على الأقل في ثلاث أحياء، وفيها قسم كبير من الناس يصل إلى 40 بالمائة من السكان نازحين أو لاجئين، ثم انطلقت العملية إلى الشمال.

وهنا أنا أحمل وأكرر دائما وكان معنا المجلس الوطني على فكرة ثم تراجع، حملنا السلطات التركية المسؤولية عن السماح بدخول الأجانب لأن دخول الاجانب أدخل عنصر لا يعرف شيئا لا بالخارطة المجتمعية ولا بالخارطة المذهبية ولا بالتعايش ما بين القومي والديني في سورية وجعلنا ندخل في هذه الظلامية التي ترى المجتمع فرقة ناجية واحدة ومن سواها فهو بالضرورة كافرا ومكفَّرا. وهنا بدأت مشكلتنا الحقيقية ومن هنا أظن بأننا رأينا مأساة هدم حلب ويمكن أن نرى مآسي أخرى إذا ما استمرت هذه المجموعات في أن تأخذ في المكان حيزا أوسع لأنها حقيقة الأكثر تدريبا والأكثر دعما ماليا ولها أكثر من تجربة، بالتالي لدينا خطر حقيقي من أن تكون هذه المجموعات هي الطرف الذي يصل إلى دمشق قبل غيره، وفي هذا الحال بالتأكيد لن يكون هناك دولة ديمقراطية بحال وعلى الائتلاف وعلى المجلس وعلى هيئة التنسيق وعلى كل الأطراف الديمقراطية أو شبه الديمقراطية السلام لأننا سنتحدث في خيارات أخرى لا علاقة لها بالديمقراطية.

غسان بن جدو:

مع ذلك أنا أود أن أعرف دكتور أنا فهمت الآن كل المبررات ولكني أود أن أسمع منك من فضلك هل ما يجري على الأرض من قبل المعارضة تعتبره كفاحا مسلحا؟ أم ليس كفاحا مسلحا؟

د. هيثم مناع:

أنا أظن بأننا وصلنا إلى درجة أصبح فيها استمرار العنف من قبل السلطة ومن قبل المعارضة استمرارا تدميريا لا نتائج إيجابية له، لا يمكن بحال من الأحوال أن نتكلم عن انتصارات عندما نخسر خمسين مترا أو نربح خمسين مترا ويكون الثمن سبعين بيت انهدموا وعلى الأقل مائة وخمسين مواطن تم قتلهم لا علاقة لهم ولا ناقة لهم ولا جمل في الصراع الحاصل.

نحن اليوم المشاركين في الثورة المقاتلة الذين يشاركون في القتال لا يتجاوز بكل الأرقام عددهم السبعين إلى ثمانين ألفا، في حين أن المجتمع السوري 23 مليون إنسان، وبالتالي لا يمكن أن يكون المجتمع السوري رهينة هؤلاء ولا يمكن أن يكون المجتمع السوري رهينة السلطة الديكتاتورية الأمنية.

غسان بن جدو:

نعم، دكتور هيثم أود أن نكمل فقط مع ما قاله نائب الرئيس فاروق الشرق، طبعا أود أن أعطي الحق حقه لجريدة الأخبار ورئيس تحريرها الزميل العزيز/ إبراهيم الأمين. يقول السيد فاروق الشرع.. وأنا ليس فقط أريد أن أسرد بعض ما قاله ولكن لأن هناك بعض النقاط تتعلق بالتسوية أود أن أعرف وجهة نظرك من فضلك، يقول:

“كل منطق يقوم على مبدأ رفض الحوار إنما يعكس رغبة في عدم التوصل إلى حل بيد السوريين أنفسهم، وبالتالي فإن أي تسوية سواء انطلقت من اتصالات أو اتفاقات بين عواصم عربية وإقليمية ودولية لا يمكن لها العيش من دون أساسها السوري المتين، الحل يجب أن يكون سوريا ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن، هذه التسوية لا بد أن تتضمن أولا وقف العنف ووقف إطلاق النار بشكل متزامن وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة وهذا ما يجب أن يترافق مع معالجة الملفات العالقة المتصلة بحياة الناس ومطالبهم المحقة”

أولا عندما يتحدث السيد فاروق الشرع لا يتحدث فقط أن الحل على أرض سورية ومن داخل سورية، لا، هو يقول أن هذه التسوية التاريخية ينبغي أن تشرك أيضا دولا إقليمية، تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن، ما الذي تفهمه من هذا الكلام؟ يعني كيف يمكن لأن تكون التسوية سورية داخلية وهي تشمل تسوية تاريخية دول إقليمية ودول أعضاء في مجلس الأمن؟ هل هذا يعني بأن الصراع الحقيقي بات إقليميا دولي على أرض سورية؟ هكذا يفهم الرجل، أم يعتبر حتى لو اتفق السوريين فمادام لم يتفق ولم يحصل اتفاق خارجي الأزمة مستمرة؟

د. هيثم مناع:

المشكلة السورية تعربت وتدولت ولم تعد مشكلة سورية، وإذا قلنا بأنه المشكلة وقفت هنا وأنه نحن مشكلتنا واقفة ومحلولة إذا كان اتفقنا كسوريين نحن الذي يتدخل فينا حتى في تكوين تنظيماتنا وحتى في أسلوب علمنا، الآن يتدخل في شؤوننا بشكل يومي، يتدخل في أنواع الأسلحة الذي يجب أن يحملها المقاتل، ويتدخل بالكلمة التي يجب أن يلقيها معاذ الخطيب. وبالتالي عندما نصل إلى درجة تدخل من هذا النوع لا يمكن أن نتحدث عن مشكلة سورية فقط، نحن اليوم لذلك نحن توجهنا إلى موسكو وتوجهنا إلى الأمريكان وطالبنا كلا الطرفين، نحن قلنا للطرفين، إذا أنتم شكلتم لجان عمل لجنة عمل روسية ولجنة عمل امريكية بالتعاون مع الأخضر الإبراهيمي وفريقه وتمكنتم من التوصل إلى معالم حل سوري مبتكر، هذا الحل السوري المبتكر بالتأكيد هو يأتي من فوق ولكن مضطر لأن يأخذ بعين الاعتبار أولا كل ما يؤمن فيه من تحرك من أجل التغيير في سورية وبنفس الوقت بقاء الدولة واستمرارها وتجنب الفوضى والفراغ. بهذا الشكل يمكن وقتها للأطراف الإقليمية، وأنا قلت حقيقة للسيد/ لافروف بالحرف قلت له إذا أنتم توصلتم إلى حل فسيد/ هولند مش رح يعمل فيتو، فضحك، قلت لهم طبعا. قلت أنتم أحسن ما تضيعوا الوقت في خمسة تبدءوا في فريق عمل صلب محدود العدد والعدة ويقوم بصياغة قوية، هذه الصياغة يتم فيما بعد عرضها على جنيف 2، وتكون جنيف 2 ملزمة أكثر ووقتها يمكن أن نتصل، طبعا نحن جنيف 2 تعني بالنسبة لنا من حضر ومن غاب أي إضافة الإيراني والسعودي والمصري، وبهذا الشكل ولحسن الطرف الروسي موافق معنا على هذا الاقتراح، الطرف الأمريكي لديه تحفظ على إيران ولكن بشكل عام الخطوط العامة لتصوّرنا لجنيف 2 مقبول بالخط العام من الطرف الأمريكي إلى حد كبير.

مشكلتنا مع الطرف الأمريكي بكل وضوح أن لديه قدم في هذا المشروع وقدم أخرى في فكرة الحسم العسكري، لأن أنصار أمريكا في المشروع السوري في كل يوم يقولون له: يا أخي بقي أسبوعين ثلاث، أنتم جايين تنقذوا النظام بالحل السياسي، وبالتالي مشكلتنا هون، نحن اليوم الأمريكي مازال مقتنع بأقوال بعض السوريين بأن المشكلة مشكلة أيام بل أسابيع ويسقط النظام ووقتها ستكون الكعكة لنا لوحدنا فلماذا تقدمون تنازلات للطرف الروسي، وأظن أنا كل المشكلة هنا، لأن هذا الكلام لا يأخذ بعين الاعتبار أن هناك أكثر من 350 ألف…

غسان بن جدو:

ولكن هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تنتظر مثل الأخوة السوريين لأن يقولوا لهم؟

د. هيثم مناع:

عفوا.. في 350 ألف بين ضابط وضابط صف وجندي في الجيش السوري على الأقل اليوم مازالوا متماسكين ومازالوا قادرين على الضرب، وبالتالي من يريد القضاء على الجيش السوري أو تحويله إلى جيش ميكرو، كما يقال 50 ألف، مثل ما طلب (كولن باول) في 2003 ورفض يومها السيد فاروق الشرع كما هو معروف. فهذا الموضوع معروف، المشروع يومها معروف، طُلب من فاروق الشرع في لقائهم الأخير -وأتمنى أن تعرف القصة كاملة- طلب منه أولا تحجيم القوات المسلحة السورية، ثانيا إغلاق مكاتب المقاومة – وهذا تذكرة نقولها للأستاذ مشعل- وثالثا قطع العلاقة مع حزب الله، ووقتها ستكون العلاقة على ما يرام مع السلطات السورية. وهذه القصة معروفة أصبحت اليوم للقاصي والداني وللعدو الصديق.

نحن اليوم نقول لا نقبل بتحطيم المؤسسة العسكرية، نحن نرفض توظيفها وتوريطها من قبل السلطات السورية في حرب ليست حربها وفي صراع مع مجتمع هو مجتمعها من أجل ذلك نطالب بوقف الحل الأمني العسكري، نطالب بوقف القصف ونطالب أيضا بوقف العمليات الجوية. ونشكر الروس لأنهم أرسلوا مذكرة واضحة بذلك من أجل وقف العمليات الجوية بأي شكل كان وتحت أي ذريعة كان، ولكن ما يدل على أنه كلامهم ليس مسموعا دائما – وهذا نذكرهم به أيضا للروس- لم تستمع السلطات السورية لهذا الطلب ولهذه المذكرة.

غسان بن جدو:

طبعا دكتور هيثم من الواضح أنك تعتبر بأن أي تسوية تاريخية ينبغي أن يشارك فيها الخارج، ذكرت مصر وإيران والسعودية، لم تذكر قطر وتركيا، اسألك عن هذين البلدين بعض الفاصل. أيضا ودت أن تذكر خالد مشعل بشيء.

كنت أشرت بشكل أساسي إلى الدول الإقليمية التي تعتبر بأنها مفيد أن تشارك في هذه التسوية التاريخية، ذكرت إيران طبعا تتحدث عن روسيا عن الصين عن الولايات المتحدة الأمريكية ربما أيضا فرنسا وبريطانية، لست أدري إذا كان هذا رأيك، لكن ذكرت من دول المعنية إيران السعودية ومصر، فأين تركيا وقطر؟ وهما لاعبان أساسيان الآن في المشهد السوري؟

د. هيثم مناع:

أنا بدي أستميحك عذرا في قضية واحدة، زملائي في الحركة السورية لحقوق الإنسان يقولون لي كنت قبل في كل مقابلة تذكر أسماء معتقلين منذ أصبحت سياسيا لا تقوم بهذا التقليد، ففي تسعة من المناضلين السلميين الموجودين في السجون بحب أذكر فيهم استجابة لنداء الزملاء في الحركات السورية لحقوق الإنسان: عباس خان، زيدون الزعبي، عادل العودات، صهيب الزعبي، باسل الصفدي، خليل معتوق، عبد العزيز الخير، إياس عياش، وماهر طحان، شكرا لإتاحة الفرصة لذلك.

أنا الحقيقة لم أتكلم في تركيا وقطر لسبب بسيط أن دورهما أكثر من الدور المفترض في الحالات العادية، يعني اليوم حتى المملكة العربية السعودية تشتكي من إفراط في الدور القطري وهناك شكوى من الدور التركي.

غسان بن جدو:

أين شكت؟ أين عرفت أنها شكت؟ في الكواليس؟ كيف ذلك؟

د. هيثم مناع:

معنا.. للعديد من أطراف المعارضة وللعديد من الدبلوماسيين الذين زاروا الرياض، هناك امتعاض من محاولة تأميم المعارضة السورية التي جرت في قطر، وبالتالي هذا الامتعاض نسمعه وأتمنى أن أسمع تكذيبا لهذا الكلام ولكن بالتأكيد لن يكون لأنه بالتأكيد هناك نوع من الإفراط في الدور تشعر المملكة العربية السعودية بأنه على حسابها.

المسألة الثانية بالنسبة لتركيا، أيضا الدور التركي زاد عن الحد، يعني عندما يقول بالأمس أوغلوا بأنه التركمان هم مواطنين طبيعيين في الأمة التركية فهو يخلق مشكلة كبيرة ليس فقط مع سورية وإنما مع الجمهورية العراقية ومع الجمهوريات الإسلامية الوسطى. المشكلة اليوم لم يعد فكرة قومية فوق حدودية، ولم يعد هناك فوق فكرة دينية ترفض ما يسمى بالدولة الأمة، وبالتالي لابد من احترام مفهوم السيادة والمواطنة ومفهوم الجنسية، هؤلاء التركمان هم أخوتنا في المواطنة في سورية، نحن لدينا 70 ألف نعتبرهم كاملي العضوية في انتسابهم للمجتمع السوري ولا نقبل أن يكون هناك شك بازدواجية ولائهم أو بالشك في ولائهم واعتبارهم عملاء كما يفعل البعض. من هنا هذه اللعبة التي عم يقوم بها أوغلوا ويقول فيها خطيرة جدا على انتسابهم وعلاقاتهم العضوية والتاريخية بإخوانهم السوريين.

عندما نرى ممارسات من هذا النوع وعندما نرى ممارسات تسمح لجبهة النصرة بأن تستقر وتقوى في سورية هنا أنا أقول نحن بحاجة إلى دور مصري فاعل، نحن بحاجة إلى دور سعودي فاعل، نحن بحاجة إلى دور إيراني فاعل حتى يكون هناك اتزان وتوازن إقليمي يسمح لسورية الغد بأن تكون بعلاقة حسن جوار مع كل جيرانها ولا تكون تحت المظلة التركية والسياسة التركية على حساب علاقاتها التاريخية بالدول الأخرى.

هذا هو ما أردت قوله من تغييبي لهاتين الدولتين.

غسان بن جدو:

أيضا أشرت إلى الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طبعا أنا أشرت في المقدمة إلى أننا أيضا سنتحدث عن البعد الفلسطيني لما يحصل الآن في المنطقة، بلا شك نحن نتحدث الآن عن سورية، عن المشهد السوري، عن الأزمة السورية، عن كل ما يحدث في سورية، سموه ما شئتم، صفوه بما تشاءون، ولكن أيضا أذكر السادة المشاهدين فقط بأن الدكتور هيثم مناع على مدى سنوات طويلة ونحن نتحدث معه باعتباره مهتما بشؤون حقوق الإنسان وأيضا هو كان جزءا من حركة النضال العربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ما حصل في غزة دكتور هيثم هل يؤثر بشكل ما على الخريطة العربية الإقليمية؟ ومن ثم على المشهد السوري؟ كيف نظرت إلى ما حصل؟

د. هيثم مناع:

أولا ما حصل في غزة أعاد لنا ذكرى كدنا ننساها أسمها المقاومة، ذكرى أساسية اسمها الحق الفلسطيني. وما حصل في غزة رغم كل انشغالنا في الشأن السوري كانت أعيننا وقلوبنا مع اخوتنا مع غزة لأن بالنسبة لنا مستقبل الجولان مرتبط بهذا البعد بعد المقاومة وبعد الدفاع عن الأرض والإنسان والكرامة. لذلك وقفنا بكل حزم مع الشعب الفلسطيني في غزة في هذه اللحظات الصعبة.

نحن نريد فقط بالنسبة للوضع السوري وتحدثنا طويلا في تونس في هذا الموضوع معا نحن نريد سياسة النأي بالنفس للفلسطينيين السوريين، لأننا بصراحة لديك حالة شحن غرائزية، حالة شحن عاطفية تتجاوز كل عقلانية عندما نركب عدوا ونحن في الوضع السوري للأسف لم نعد نركب خصوم سياسيين، أصبحنا نركب عدوا لكي نسمح لنفسنا بهدم كنيسة أو قتل جندي أو قتل مقاوم عسكري من أجل القيام بذلك أنت بحاجة إلى أن ترفع درجة الحقد تجاه الآخر من أجل أن تتمكن من أن تقتل أسيرا، إن كان في طرف الجيش أو إن كان في طرف المسلحين، لابد من أن تمتلك بالفعل حالة حقد كبيرة، في وضع كهذا الإنسان الفلسطيني إذا دخل في المعمعان الثمن غالي جدا ومن الطرفين. أقول لـجبريل وأقول لمشعل نفس الكلام، انتبهوا الإنسان الفلسطيني نصِّبوه ونريد تنصيبه فوق الصراع السوري لأن هذا التنصيب من أجل قضيته إذا دخل في المعمعان السوري: ينطرد واحد من شغله لأنه واقف مع هذا الصف ويقتل واحد لأنه صف مع الصف الآخر.

لا نريد للإنسان الفلسطيني أن يدفع الثمن الذي دفعه أيام حرب الكويت، نحن نتذكر بأن هذا الثمن ترك آثار كبيرة على قوة المقاومة على قوة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى المستقبل الفلسطيني. من أجل ذلك نحذرهم.

غسان بن جدو:

ما الذي تريد تذكيره للأستاذ خالد مشعل؟

د. هيثم مناع:

خالد مشعل عندما يضع علما ويقف موقفا في طرف مقابل طرف ويشارك من مسلحيه عناصر في الصراع نحن ندفع الثمن والإنسان الفلسطيني يدفع الثمن مثل ما قلنا هذا الكلام لجبريل بالضبط.

غسان بن جدو:

عفوا، كيف.. حتى أستوضح هذه النقطة، هناك الآن الحديث عن مشاركة عناصر من الجبهة الشعبية القيادة العامة، يعني هكذا المعارضة تتهم بأنهم مشاركون خصوصا فيما يتعلق بمخيم اليرموك، والآن عندما تشير عن مسلحي، مسلحي من؟ مسلحي حركة حماس شاركوا فيما يحصل الآن في سورية؟

د. هيثم مناع:

كلاهما شارك، نحن لا نكذب أخي، كلاهما شارك، المسؤولية على الاثنين، منذ 18 تموز جرت محاولة الزج الفلسطيني في الصراع السوري ومنذ 18 تموز كانت الناس بلشانة بأصول ما حدث بالنسبة للخلية الأمنية كنا نحن نتصل بمخيم اليرموك وبإخواننا الفلسطينيين لنقول ابتعدوا عن الفخ السوري لأنه فخ ولسنا بحاجة.. يا أخي بعدنا عم نحكي، عنا مقاتلين كثير، يلي مع القتال عنده مقاتلين، ويلي مع الجيش عنده عساكر، فلماذا نيريد الإنسان الفلسطيني؟ بس لتوريطه؟ مثل يلي يجي للاجئ العراقي في سورية وبقول له مع مين أنت. يا أخي هذا ضيف، أتركوه في حاله. هذه ليست من أخلاق الثورة أن نوظف الفلسطينيين لصالح الثورة أو ضدها.

غسان بن جدو:

لكن لم نسمع من قبل دكتور هيثم من قبل شخصية معارضة أن مقاتلين من حركة حماس شاركوا في القتال أو العمل المسلح على الأرض إلى جانب المعارضة داخل سورية، هذه أول مرة نسمعها منك وأنت كأنك متأكد مما تقول عفوا.

د. هيثم مناع:

طبعا للأسف أنا متأكد مما أقول، أنا لي صداقات وعلاقات جيدة بأبو العبد..

غسان بن جدو:

أنت متأكد من ماذا؟ حتى لا نؤول كلامك بسؤالي، أنت متأكد من ماذا؟ قلها جملة كاملة من بعد إذنك.

د. هيثم مناع:

لا، لا، هناك مشاركة لعناصر من حماس وعناصر من الجبهة الشعبية القيادة العامة، هذا مسألة واضحة لكل سوري ونعرفها جميعا.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم بالمناسبة فقط ونحن نتحدث عن المشهد الفلسطيني لفت الانتباه أيضا السيد فاروق الشرع يقول أنه غياب الحوار واستحالة جمعهما في حوار مباشر سيفضي إلى تدمير وتفكيك مستمرين لا يستفيد منهما في هذه المرحلة إلا الاحتلال الإسرائيلي.

طيب هل يفاجئك أن أحدا الآن يتحدث أن ما يحصل في سورية تستفيد منه إسرائيلي أكان في هذا الطرف أو في ذاك، يعني هل مفاجئ أن أحد يقول: والله ما يحصل في سورية تستفيد منه إسرائيل.

د. هيثم مناع:

يعني أخي غسان برأيك هل تحطيم أكثر من 1100 مصنع ومعمل وورشة عمل في سورية في خدمة العمل الوطني والمستقبل الوطني والمقاومة أم في خدمة الإسرائيلي؟ يعني إسرائيل 2008 لما هجمت على غزة أول شيء قامت فيه تحطيم عدة معامل ومصانع في غزة بحيث أنه ما عاد في مدجنة، ما عاد في مجال للناس تصنع البورسلان، ما عاد في مجال تصنع البلاط، بدها تحتاج كل شيء وتستورد كل شيء من الإسرائيلي. نحن وفرنا عليهم العمل ونقوم به بأنفسنا للأسف.

لذلك أقول أنه بالتأكيد تحطيم البنات التحتية في سورية، تحطيم الجيش السوري ومعسكرات الجيش السوري لا يمكن إلا أن يصب في خدمة إسرائيل، لكن رح يصب في خدمة مين؟

وهون المشكلة كلها، لذلك نحن حملنا المسؤولية للسلطات السورية منذ 26 نيسان 2011، لا تورطوا افتح صفحتي، لا تورطوا الجيش السوري لأن توريط الجيش السوري جريمة ستؤدي إلى خدمة لإسرائيل لم تحلم بها.

وهذا ما جرى للأسف واليوم المواجهة السورية السورية المسلحة هي أكبر خدمة نقدمها للإسرائيلي، يعني بحال صارت مواجهة في الجولان هل سيكون عدد الخسائر قد الـ/ 44 ألف الذين خسرناهم؟ لن يصل إلى هذا العدد، مهما كانت المواجهة شرسة.

إذاً نحن نقدم لهم بما لم يحلموا به بالتسلح والمواجهة السورية السورية.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم بعد إذنك الآن أود أن أدخل معك مباشرة في سياق المبادرات التي يتم الحديث عنها الآن.

بلا شك زرت موسكو أكثر من مرة، زرت بكين زرت أكثر من عاصمة، حتى عواصم أوروبية وغيرها، زرت طهران في الآونة الأخيرة.

الآن هناك حديث عن مبادرة موعودة للسيد الأخضر الإبراهيمي، طبعا زميلنا وصديقك محمد يقول في جريدة السفير يقول ما يلي ولكن أود أن أتأكد من معلوماتك بهذا الشأن بشكل أساسي.

الآن الإبراهيمي يبحث في موعد في دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد، وهناك مؤشرات مبدئية على طرح مبادرة. البحث في تطبيق الاتفاق المرة الأولى ومنذ الإعلان عنه في 30 حزيران الماضي وهو يقول أنه هناك مؤشر لمحاولة احداث اختراق سياسي في جدار الأزمة. نقل احد الدبلوماسيين أن أحدا من الروس أو الأمريكيين لم يطرح.. يتحدث عن مسائل أخرى لكن كأن هناك أمرا الآن بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في شأن حل ما مخرج ما وحتى تشكيل حكومة في وقت ما من أجل إيجاد تسوية وحتى طرح اسمك بطبيعة الحال حتى أنه قيل إذا كانت المعادلة كما هي الآن فهيثم مناع واحد من أبرز المرشحين تماما كما السيد حسن عبد العظيم وإذا ما استنزف النظام بالكامل فربما رياض حجاب أو رياض سيف من المرشحين. هل لديك علم بهذه المبادرات وما يطبخ الآن في الكواليس بين واشنطن وبين موسكو.

د. هيثم مناع:

أخي غسان أنا التقيت بالأخضر الإبراهيمي وجلسنا حوالي ساعتين إلا ربع، وكانت جلسة من أجمل الجلسات بالمعنى السياسي بمعنى التعلم، تعلمت الكثير منها.

هذا الإنسان حقيقة تجربة وخبرة وحكمة أشعر به وهو يتمزق للألم السوري بأنه بالفعل يعطينا ما تبقى له من قوة من أجل الوصول إلى حل، وبهذا المعنى بالفعل لدينا ثقة بأن ما يقوم به ليس عملا سطحيا أو تكلفة، مهمة تكلف فيها فقط، هي أكثر من ذلك بكثير، نحن نشعر بأنه ابن سورية ويحاول أن يساعدنا في الوضع الذي نحن فيه.

القضية الأساسية بالنسبة للأخضر الإبراهيمي والأهم هي استقلاليته يعني بكل صراحة وأمانة الأخضر الإبراهيمي لا بحاجة لمال ولا بحاجة لجاه وبالتالي لا يمكن يحط على ظهره (للبيع) ولا يمكن أن يشتريه لا الغاز ولا النفط ولا الغرب، بهذا المعنى هو الرجل المناسب لهذا المكان، لأننا اليوم مشكلتنا الأساسية تدخل المال السياسي، تدخل مسألة البيع والشراء وقضايا كثيرة.

لكن النقطة الأساسية أن هناك أعداء للأخضر الإبراهيمي حتى نسمي الأمور بأسمائها وهؤلاء الأعداء أعلنوا فشل مهمته عدة مرات. فعندما يقوم أحدهم بالقول: ما في أي مجال لحل سياسي. هو يقول بتعبير آخر روح على بيتك، يعني هو يمثل الحل السياسي.

غسان بن جدو:

من؟ عفوا من؟

د. هيثم مناع:

والأخضر الإبراهيمي قال لي جملة كثير معبرة، قال لي أنا في أفغانستان رأيت كيف تداعت الأطراف المسلحة إلى كابل، من يصل إلى حي قبل ومن يصل إلى معمل قبل ومن يصل إلى مكتب قبل، حتى مقاعد الدراسة في المدارس سرقت. وبالتالي لا أتمنى ذلك للشعب السوري. نحن نريد أن نصل إلى حل حضاري ينقذ ما تبقى ويحاول أن يعيد البناء بأسرع وقت ممكن.

غسان بن جدو:

طيب، من هم أعداء الأخضر الإبراهيمي دكتور هيثم؟

د. هيثم مناع:

أظن كل المتطرفين، وأول المتطرفين من الدول؛ الدولة التركية والدولة القطرية كما ذكرت لديهم وهم النصر العسكري، وحتى هذا الوهم يحاولون بيعه للجميع.

المتطرفين الآخرين هم من لا يمكن أن يحصلوا على أغلبية ديمقراطية في سورية. أنا سمعت مبارح لصديقي الدكتور وليد البني مقابلة على الميادين وقال فيها الصندوق هو الحكم، ولأول مرة أتمنى لو أن أتصل فيه وأقول له كلمة واحدة: يا وليد بالتأكيد كلامك صحيح لكن الأوزباكستاني ليس له علاقة بالصندوق.

نحن اليوم في عندنا أكثر من 3 آلاف إنسان يقررون مصير الشمال السوري لا علاقة لهم بالصندوق، هم ليسوا مواطنين، هؤلاء جاؤوا باسم خلافة وإمارة ما بعرف شو! فأين الديمقراطية وكيف يمكن أن نبني معهم مشروعا ديمقراطيا.

من هنا مشكلتنا المركزية اليوم أن الذين بالفعل يريدون أن يذهبون إلى الآخر بمشروعهم لا يمكن إلا أن يكون هذا المشروع <للدكتاتورية> وثانيا على حساب الديمقراطية في سورية.

لن يكون هناك مشروع ديمقراطي باستمرار العنف، العنف هو القاتل وليس الحاضن الأول للديمقراطية.

غسان بن جدو:

هل لديك معطيات حول ما تعرف بالمبادرة للسيد الأخضر الإبراهيمي؟

د. هيثم مناع:

أنا أظن بأنه من الحذر بحيث يترك هوامش واسعة، هو يعرف نقاط الاجتماع الأساسية الروسية الأمريكية بحكم علاقاته الجيدة مع الطرفين، استمع لكل الأطراف السورية، لديه مساعد استطاع أن يصل إلى أقصى الأقاصي في سورية وأنا أحييه بهذه المناسبة الأستاذ مختار، وبالفعل أعطاه ما يحتاج إليه من التجوال والمعرفة الميدانية، بهذا المعنى نحن نثق بأن المشكلة الأساسية ليست في الشخص وفريقه وإنما حقيقة في الوقت وفي من يتآمر ضده. لكن أظن بأن الأطراف الدولية ستصل إلى الجدار وستصل إلى الباب المسدود بالنسبة لقضية العسكرة والنصر العسكري وستصل بالتأكيد إلى رهاب الانتشار ورهاب الانتشار اليوم يحدثنا فيه كل مسؤول غربي لكن غدا لن يحدثنا في الرهاب سنذكر له ويذكر لنا وقائع، إذاً قبل هذا الغد البائس علينا أن نصل إلى صيغة ما تكون نتيجتها الأولية وقف اطلاق النار سواء كان ذلك جزئيا على أساس منطقي في المناطق الأهدأ نحو المناطق الأكثر احتداما، أو كان باتفاق دولي يضغط على الأطراف الممولة والمساعدة لكل المقاتلين سلطة كان أو معارضة من أجل عدم التمكن في الاستمرار في القتال.

غسان بن جدو:

بالمناسبة دكتور هيثم عندما كنت في طهران هل اطلعك الإيرانيون على مبادرتهم، الآن يتحدثون عن بنود ستة والسيد عبد الله هيان نائب وزير الخارجية الآن هو في موسكو من أجل التشاور مع الجانب الروسي حول هذا الأمر، هل أطلعك الجانب الإيراني على هذه المسألة؟

د. هيثم مناع:

السيد صالحي مشكورا أعطاني النص واطلعنا عليه وأيضا كتبنا ملاحظات حوله وكتبنا مسودة مذكرة فيها ملاحظاتنا للطرف الروسي وللطرف الإيراني. نحن نعتقد بأن وزير الخارجية الإيراني صالحي ونائب الرئيس السابق من أكثر الشخصيات الدبلوماسية ذكاء وحكمة في المنطقة، ونتمنى أن يلعب دورا هاما خاصة في الضغط على السلطات السورية لوقف حجم ودور الاتجاه المتطرف الذي يعتقد بقضية الحسم العسكري.

غسان بن جدو:

لكن أراك تتحدث بتفاؤل وحتى تطالب الجانب الإيراني بأن يكون أكثر فاعلية في المنطقة وفي المشهد السوري علما بأن المعارضة ولاسيما منها الائتلاف يتحدث بوضوح عن أن إيران تتدخل في سورية، هي توالي النظام بشكل كبير، تدعمه، ومتهمون أيضا بأنهم يسلحون، بأن عناصرهم تشارك على الأرض، وحتى السيد أحمد معاذ الخطيب في كلمته في مراكش أشار بشكل واضح وصريح بسلبية واضحة في هذا الأمر، فكيف يمكن أن تنظر إلى الجانب الإيراني بهذه الإيجابية والحال أن قسما كبيرا من المعارضة تتهم طهران بوضوح بأن أداءها في سورية أداء سلبي وسيء.

د. هيثم مناع:

مع كل الاحترام للأستاذ الخطيب هو كان إمام جمعة وهناك فارق بين الحيض والنفاس والموقف منهما والموقف من دول العالم الثالث والتحالفات الآسيوية وغير الآسيوية، نحن للأسف هناك نقطة ضعف أساسية في العلاقات الدولية، هيئة التنسيق الوطنية كان لها الفضل بأن تعيد النظر فيها وأن تبني جسورا غيرت الكثير من المواقف، أكثر من 40 دولة غيرت موقفها وبعضها صوت في مراكش للائتلاف بفضل هيئة التنسيق وبفضل شبكة العلاقات الدولية التي نمتلكها، لأننا انطلقنا منذ البدء من مسألة أساسية هناك فيتو واحد هو الفيتو الإسرائيلي وما سواه فكل حكومة يمكن أن تكون صديقة للشعب السوري وللثورة، فذهبنا للهند، ذهبنا للبرازيل، لجنوب إفريقيا، لكل الأطراف التي كانت في البدء واقفة بشكل كامل مع السلطات السورية، ونجحنا في تغيير مواقف أكثر من عشرين دولة ونحن نعرف كيف كان من الصعب أن يكون هناك تصويت في مجلس حقوق الإنسان لولا اللوبي الذي تحركنا به ونجحنا من أجل أن يتم التصويت سواء على بعثات التحقيق أو على التقارير التي صدرت.

هذا شيء نعتز في هيئة التنسيق بأننا أعطينا حجما للعمل الدبلوماسي لكسب دول ولكسب أصداق.

المسألة الثانية. نحن نعتقد بأن سورية ليست فقط ملعوب به كما يريد عدة أطراف دولية وإقليمية، سورية كانت لاعب في عهد حافظ الأسد، فتصور بعد ثورتها تصبح ملعوب به، يعني نابليون كان يقول لهم باسم الثورة الفرنسية يحق لي أن أدخل ستراسبورغ فنحن نريد أن تكون سورية مستعمرة بعد ثورتها، يعني هذه النظرة الساذجة والبسيطة للأسف من البعض الذي يقول أنا ما بدي روح على موسكو أنا ما بروح على طهران.. إيه روح على جهنم، هل هذا هو الحل؟ هل يمكن لك أن تسد الطريق على العديد من الدول الفاعلة والمؤثرة في الصراع السوري وأن تتركها في محور واحد هو محور السلطات السورية أم تذهب إليها لتسمعها صوتك وتجد ما بالإمكان أن تكسبه من أجل الشعب ومن أجل الديمقراطية.

نحن سمعنا ثلاث كلمات أساسية من السيد صالحي وأظن بأنها مكسب للثورة السورية، الكلمة الأولى: لا رجعة إلى الوراء في سورية، الكلمة الثانية: الديمقراطية هي الحل في سورية، الكلمة الثالثة: العنف يدمر المشروع الديمقراطي، هذه النقاط الثالث شو الخلاف بينه وبين هيئة التنسيق؟ شو الخلاف بينه وبين المنبر الديمقراطي فيها؟ شو الخلاف بينه وبين جبهة الانقاذ ومؤتمرها في سورية؟ إذاً ليس لأنها طلعت من إيراني أصبحت مدنسة أو مقدسة، هي وجهة نظر سياسية تتقاطع مع وجهة نظرنا وبالتالي لا نخجل أن نقول بأن هي جاءت من الطرف الإيراني لأنه بالنسبة لنا الإيراني ليس هو صفوي ولا هو رافضي ولا هو نصيري ولا هو كل هذه التسميات المتخلفة والتي تعود للقرون الوسطى وتعيد أحقاد القرون الوسطى. نحن بالنسبة لنا الدولة الإيرانية هي دولة إقليمية نتعامل معها كدولة، نبحث عن التقاطعات مع سياستها ونتحدث معهم في خلافاتنا بكل وضوح وبكل استقلالية وحيث يكون هناك تقاطعات نتعاون، حيث لا يكون السلام عليكم، مافي حدا يجبر حدا.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم ربما إحنا تحدثنا عن الجانب الفلسطيني ولاسيما القتال في الداخل، أشرت إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، وأشرت أيضا إلى مقاتلين من حركة حماس.

أراد أن يتدخل الآن ربما للتوضيح الأستاذ أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس. أستاذ أسامة مساء الخير سيدي العزيز، أهلا بك.

أسامة حمدان:

مساء النور. أهلا وسهلا.

غسان بن جدو:

تفضل أخ أسامة.

أسامة حمدان:

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحقيقة أنا أساءني ما سمعت وفهمت لأن هناك محاولة للقول أن هناك عناصر أو أفراد أو أشخاص من حركة حماس أو أن حركة حماس تقاتل إلى جانب طرف من الأطراف فيما يجري في سورية، وأنا أعتقد أن هذا ليس أسلوبا مناسبا لتبرير ما حصل في مخيم اليرموك بالقول أن هناك طرف ما قاتل إلى جانب وبالتالي طرف آخر يقاتل إلى هذا الجانب أو ذاك.

حركة حماس منذ بداية الأزمة السورية التزمت منهجا واضحا وبذلت جهدا كبيرا يعرفه الجميع من أجل أن يكون هناك حل سياسي للأزمة في سورية، وقلنا دائما أن هذا الحل هو شأن سوري نحن نبذل ما في وسعنا كي نعين عليه، وعندما تعذر ذلك نحن لم نتدخل ولن نتدخل بالشأن الداخلي السوري. محاولة الإساءة إلى الحركة بالقول أنها تتورط في هذا الشأن السوري هذه مسألة لا نقبلها في الحركة وأنا آسف أن يجري تداول ذلك على ألسنة أشخاص أو على هواء فضائيات نقدر.

المسألة الثانية أننا كحركة نعتبر أن ما جرى في مخيم اليرموك مسألة مدانة ومرفوضة ومستنكرة، لاسيما أن الشهداء الذين سقطوا هم كلهم من الفلسطينيين وهذا ليس في معزل عن رفضنا وإدانتنا واستنكارنا عن سفك الدم السوري الذي قلناه مبكرا قبل أن يسيل الدم الفلسطيني.

لذلك أخي الكريم إذا كان هناك من شارك في القتال فهو يتحمل مسؤولية ذلك أمام الله أولا ثم أمام شعبه، ولا يمكن تبرير مشاركته تلك من خلال اتهام اطراف لا علاقة لها بما جرى ويجري.

غسان بن جدو:

أرجوك أن تبقى معي أستاذ أسامة، الكلام هو كان للدكتور هيثم مناع، دكتور هيثم أنت على الهواء مباشرة مع الأستاذ أسامة حمدان، تفضل إذا سمحت بينكما النقاش.

د. هيثم مناع:

أخي أسامة بكل بساطة لدينا أكثر من 7000 آلاف شهيد فلسطيني وعدد منهم سقط في القتال وعدد منهم سقط في القصف العشوائي من قبل السلطات السورية، نحن لم نبرر ولا يمكن أن نبرر أي عملية أمنية عسكرية من قبل السلطات السورية منذ اليوم الأول لهذه العمليات، وندين باستمرار ذلك. نحن لدينا خوف عليكم، نحن لدينا خوف على الإنسان الفلسطيني ولذلك قلنا من الأفضل النأي بالنفس قلنا ذلك لأحمد جبريل، قلنا ذلك لمن استطعنا التواصل معه من الأطراف التي تؤيد السلطة.

نحن في درعا بوقت مبكر تم اغتيال أحد الفلسطينيين الذي عمل مخبرا للنظام وأساء للمواطنين وحاولنا وقف عملية الاغتيال أن لا تحدث، وقلنا لهم حذروه فحذروه ثم قامت العملية ولم يستطع أحد إيقافها لا هيئة التنسيق ولا غيرها والقضية معروفة في درعا.

فهناك من وقف هنا وهناك من وقف هنا، ربما بمبادرة فردية، أنا ما عندي ورقة تقول أن حركة حماس أصدرت أمرا لمقاتليها بالمشاركة ولكن لدي أسماء من حركة حماس كانت تحمل السلاح. هذا ما أردت قوله ولذلك لابد من موقف واضح وأنا أشكرك على هذا الموقف وليسمعه كل عضو في حركة حماس في سورية، ونتمنى من أحمد جبريل موقفا واضحا بنفس الطريقة.

غسان بن جدو:

تفضل أستاذ أسامة، تفضل سيدي.

أسامة حمدان:

يعني أولا أنا أقول وبكل وضوح وأؤكد ليس هناك من حركة حماس من شارك أو يشارك في قتال والكل يعرف أن أبناء حركة حماس ساهموا في عمل إنساني وإغاثي لأبناء شعبهم في ظل أزمة تعصف بواقع سورية كنا نرجو أن لا تصل إلى هذا وكنا نرجو أن تحل من بداياتها.

الآن محاولة الزج بأسماء والقول أنها من حماس هذا أمر أنا أرفضه رفضا مطلقا وأنا مسؤول عن ما أقول، ليس هناك من حماس من أبناء حماس من يفعل ذلك، وأبناء حماس يعرفون سياسات الحركة ويلتزمون بها، وأنا أقول لك أكثر من ذلك الأجهزة الأمنية لم تسجل حادثا واحد من هذه الأحداث تورط به أحد من أبناء حركة حماس، نحن هنا وبكل وضوح عندما نقول أن التورط الفلسطيني مرفوض فهذا مرجعه سببين أولا أن مبدأ سفك الدم السوري مفروض وبالتالي لا يمكن أن نضيف إلى هذه النار وقودا ليزيد من اشتعالها ويكون من يحترق بها أيضا الفلسطيني، وثانيا الفلسطيني صاحب قضية جامعة للأمة يجب أن لا نسمح بأن تتفرق الأمة حول قضية فلسطين لموقف أرعن هنا أو هناك.

أضيف إلى ذلك المطلوب أن تحسب الأمور بقدرها، إذا كان هناك من فصيل أو تنظيم له موقف واضح ومعلن هنا أو هناك هذا يسأل عن موقفه، أما إذا كان هناك من شخص فعل أمرا أو ارتكب ارتكابا يجب أن يحمل هذا لا للشعب الفلسطيني ولا لفصيل من الفصائل الفلسطينية.

أخي هيثم أنت رجل حقوقي وتعرف معنى الاتهام الجمعي والاتهام الفردي، أنا توقفت وأتوقف عند فكرة أن هناك مقاتلين من حماس حملوا السلاح لأنها غير موجودة والكل يعرف أن حركة حماس تملك الجرأة وتملك المصداقية لتقر إن وقع خطأ، لكن هذا الأمر لم يحدث، حتى ما دار في الإعلام قبل يومين من اعتقال أحد كوادر الحركة وأبنائها في مخيم حمص جرى الإفراج عنه بعد 24 ساعة من توقيفه لأنه لم يكن متورطا ولم يكن له علاقة بشيء والتوقيف تم للاشتباه بالاسم، لذلك أرجو التدقيق في هذا وخاصة أن هناك من يسمع لك، أما أبناء حركة حماس فلا يحتاجون لسماعها عبر فضائية رغم احترامي لفضائها وإنما يعرفون موقف الحركة ويلتزمونه كما يأتيهم من قيادتهم وقد التزموا به طوال هذه الأزمة وآمل أن يكتب الله الخير لسورية وأن يتوقف سفك دمائهم وأن لا يطال الأمر إخوانهم الفلسطينيين كذلك.

غسان بن جدو:

بوركت أخ أسامة على هذا التوضيح وبوركت أكثر عندما تقول أن فلسطين يجب أن تجمع العرب وليس أن تفرقهم، هذا هو بالفعل قدس الأقداس فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

بعد ما حصل في غزة الانتصار الكبير الذي حققته حماس، كتائب القسام، سرايا القدس، كل الفصائل شرف فلسطين، شرف غزة، شرفتنا جميعا. وأعتقد أن ما بعد غزة هو إن شاء الله بشرى كبيرة للعرب وللمسلمين جميعا.

شكرا لك أخ أسامة حمدان لهذا التوضيح وعلى هذه المداخلة.

دكتور هيثم طبعا مع الاحترام والتقدير لكل الفصائل السورية المعارضة لكن ما الذي بقي لديكم الآن بعد أن اعترف مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في مراكش أكثر من 140 دولة بالائتلاف الوطني كممثل شرعي للشعب السوري؟

د. هيثم مناع:

فقط بحب كلمة، أشكر الأخ أسامة حمدان على هذا التصريح الواضح وأطلب من كل الفصائل الفلسطينية وبشكل خاص الجبهة الشعبية القيادة العامة موقفا مشابها.

الآن سأروي لك قصة حدثت في الدوحة عندما شكلنا الائتلاف الوطني السوري لأن الائتلاف الوطني السوري تشكل قبل عام وقرابة أربعة أشهر في الدوحة ووقتها اقترحنا الاسم وتم الاتفاق عليه، فوقتها قال لنا الأخ عزمي بشارة قصة جميلة جدا، “قال: اسمعوا يا جماعة، بكرى بتركزوا أموركم وتعلنوا عن المشروع وبعدين تجوا تركبوا بالطيرات والاعترافات علينا”. فيعني بعد قصة ليبيا صارت القصة كل مرة نعمل مجلس نعمل قصة نعمل تحالف وبعدين نجيب الاعترافات.

فلما صارت القصة هي للمجلس الوطني في تونس فأنا قلت لصديقي المنصف قلت له: سمعنا بهذه القصة ورأيناها قبل. فما رح نشارك.

غسان بن جدو:

تقصد المنصف المرزوقي.

د. هيثم مناع:

نعم، يعني ليس لنا علاقة بهالطبخة، هي الطبخة لا تبني وطننا ولا تعطي تمثيلا ولا يمكن أن تكون فيها مرشحا لأي منصب أو لأي مهمة، من يبدأ بالمناصب ينتهي بالمخارب، فالأفضل أن نبتعد عن هذا ونعمل لنناضل مع الناس من لقمتهم إلى كرامتهم.

وثبت بأن وجهة نظرنا كانت صحيحة والمجلس قالوا له (اكسبايرد) انتهت مدة الصلاحية، مثل ما صنعوه قالوا له خلصت.

فعندما يأتي كيانك من الخارج واعتبارك وقوتك من الخارج، الخارج هو الذي يقرر من أنت، هو الذي يقرر الحجم والرسم والطبيعة والمهمة. وبالتالي في وضع كهذا هناك أزمة كبيرة اسمها أزمة استقلال الإرادة السياسية، ونحن نعتقد بأن الاستقلال الثاني والاستقلال الأول لا يمكن فصلهما عن بعضها البعض، في علاقة متداخلة. لذلك نحن نتكلم بالمقاومة وبالجولان وبنفس الوقت نحكي باستقلال إرادتنا وقرارنا ونناضل من أجل الديمقراطية لأن المواطن.. في بلد محتل، المواطن لا يمكن أن يكون كريما في مجلس على طريقة/ بريمر.

لذلك نحن كنا ضد هذا الأسلوب في العمل واعتبرناه نقل لعقلية دستور 1973 والمادة الثامنة تبعه التي فيها دائما طرف لازم يكون قائد للدولة والمجتمع، هو الذي على حق والباقي إما خاين إما كافر.

ومن هنا الموقف مبدأي وليس الموقف من أشخاص، لدينا أصدقاء في الائتلاف ولدينا أيضا أطراف تعاملنا معها ونناضل معها في الميدان من هذا الائتلاف، ولكن عندما ندخل في هذا المنطق فنحن نصادر أول شروط الديمقراطية التي هي تكوين المؤسسات على أساس ديمقراطي.

غسان بن جدو:

بمعنى آخر اعتراف الآن العالم أو الـ/ 104 دولة أصدقاء سورية بالائتلاف السوري ممثلا شرعياً لسورية وحتى الولايات المتحدة الأمريكية على على لسان الرئيس أوباما شخصيا لا تعتقده ذات تأثير على الأرض فعليا؟

د. هيثم مناع:

في مقال للكاتب السوري والسجين السابق ياسين الحاج صالح نشر في الشرق الأوسط على ما أعتقد، يقول فيه بأنه يعني هذا ممكن يحسن الصورة السياسية، ممكن يساعد في تعزيز الصورة الخارجية ولكن في اليوم الذي يسقط فيها النظام يسقط الائتلاف معه، لأنه تكون مدة الصلاحية خلصت. هي مدة الصلاحية خلصت تبعي مش تبع ياسين حتى لا نزور كلامه.

غسان بن جدو:

طبعا الكاتب والمناضل ياسين هو موجود في القاهرة ولذا هذا مباشرة أسالك عن مصر، نحن في طبيعة الحال الآن كما قلنا في المقدمة إذا كانت سورية قد قسمت العرب، ما يحصل في مصر أن العرب بدون استثناء.

دكتور هيثم كيف تنظر لما يحدث الآن في مصر، هذا الانقسام الموجود الآن بين طرفين بين الرئيس محمد مرسي إخوان المسلمين والسلفيين وكل هذه الجبهة وبين الأطراف الأخرى؟ وهل هذا الأمر يؤثر على سورية بمعنى آخر يؤثر على الدور المصري الذي تنشده طبعا؟

والسؤال أيضا في خضم هذا الكلام الكبير هل المعارضة السورية معنية بما يحصل من انقسام، هل أنتم منقسمون بين هذا وذاك ولاسيما أن هناك عدد كيبر من المصريين ومن المعارضة السورية موجود الآن في مصر.

د. هيثم مناع:

المثل الشعبي يقول إذا عطست مصر أصيب العالم العربي كله بالزكام، ونحن نعتقد بأنه لا يمكن لحدث صغير فكيف بحدث تاريخي أن يمر دون أن يؤثر في تكويننا وفي نظرتنا وفي برنامجنا.

غسان بن جدو:

دكتور هيثم بعد إذنك أنا أكره ما أكره أن أقول –باختصار- لكن صدقني بقيت ثلاث دقائق وفهمت الآن بأن الدكتور أنور رجا المسؤول الأعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للقيادة العامة يريد أيضا التدخل من أجل التوضيح، هل تريد من فضلك أن تكمل فكرتك حول مصر ونعود إليه أم تسمح له بالتوضيح؟ القرار لك.

د. هيثم مناع:

فليتدخل وخاصة إذا كان في اتجاه الأستاذ أسامة.

غسان بن جدو:

دكتور أنور رجا معي على الخط من فضلك؟ تفضل.

د. أنور رجا:

نعم، أولا تحياتي وتقدير للأستاذ هيثم مناع المحب لفلسطين ولهذه الأمة، وتقديري أيضا لحرصه البالغ على شعبنا في مخيمات سورية. وأؤكد له أن الجبهة الشعبية القيادة العامة نعم تقف إلى جانب سورية في السياسة، ترى أن سورية تتعرض لمؤامرة كونية كبرى وبنفس الوقت نحن بعين أخرى ننظر إلى المطالب المحقة للشعب السوري التي تجعل من سورية أكثر قوة وأكثر مكانة في موقعها العربي ونؤكد له أننا لن نكون على الإطلاق نتدخل بأي تفصيل ميداني له علاقة بما يجري عسكريا أو أمنيا في أرض سورية، نحن داخل مخيماتنا إن سجل علينا خروج متر واحد من خارج هذه المخيمات من حق الجميع أن يوجه لنا أصابع الاتهام وأن يقول ما شاء، لكننا سنبقى داخل هذه المخيمات نعمل ضمن حدودها في الشأن السياسي والثقافي الذي يؤكد على حق العودة وكلنا قد عملنا في إطار اللجان الشعبية فقط لحفظ هذه المخيمات بأمنها الداخلي الاجتماعي في ظل الفراغ الأمني الذي حصل على إثر إحراق مخافر الشرطة داخل هذه المخيمات.

أؤكد حتى يستفيد الدكتور مناع من الوقت المتبقي القليل من هذه الندوة وأقول الجبهة الشعبية القيادة العامة بوصلتها فلسطين، الجبهة الشعبية القيادة العامة التي قاومت المفاوضات والتطبيع وتقاوم الآن محاولة اختزال القضية الفلسطينية بدولة مسخ هزيلة على حساب قضيتنا الاستراتيجية ستبقى في هذا الموقف ونعلم نتيجة هذا الموقف نتعرض إلى محاولات التهميش والتشويه. أنا سأكون ضيفكم في الحادية عشرة وسأشرح الكثير من المعطيات حول هذه المسألة. وشكرا مرة أخرى للدكتور مناع.

بس تصحيح صغير ربما زلة لسان قال 7000 شهيد فلسطيني، الحقيقة هو ربما قصد 700 وأنتم كتبتم على الشاشة 7000 فلسطيني.

غسان بن جدو:

شكرا دكتور أنور رجا. دكتور هيثم تفضل سيدي سواء للتعليق على ما قاله السيد أنور رجا أو في الإكمال في الملف المصري لأننا صراحة يهمنا رأيك فيما يحصل في مصر.

د. هيثم مناع:

700 وليست 7000 صحيح، هو زلة كما كتبت 5000 قرن عوضا عن 5000 سنة وصلح لي الأصدقاء.

فقط بالنسبة أتمنى لكل مواطن فلسطيني أن يكون قد سمع ضرورة النأي بالنفس حتى نستطيع كلنا أن نعزز مكانة الفلسطيني أولا إلى أن يعود وأن نساهم في دورنا وواجبنا في القضية الفلسطينية وواجبنا في قيام دولة فلسطين مكان هذا الكيان الغاصب.

النقطة التي أحب أن أقولها لمصر أرجع.. لا يوجد سوري واحد محايد في القضية المصرية، وهناك صراع كبير في المجلس الوطني حول هذا الموضوع. لأن مصر شئنا أم أبينا داخلة في أعماقنا ونحن لحد الحين تمسكنا بالعمل السوري لأن علم الوحدة مع مصر، بكل بساطة. وبالتالي نحن بدنا نعمل مؤتمر أول ما فكرنا بـ/ حمدين صباحي وغيرنا فكر بمؤتمر أول ما فكر يدعو نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الإخواني، فنحن مصنفين ولكن بالتأكيد المشروع الديمقراطي بقرارات الرئيس المصري في خطر، وحتى عندما نقابل أشخاص من جهاز الدولة المصرية عندما نقابل أشخاص من القضاة الذين وقفوا في عهد مبارك بكل إخلاص، الذي رفضوا الأحكام العسكرية، قضاة المحكمة الإدارية الذين رفضوا يا خيرت الشاطر أن يحكموا عليك، هؤلاء اليوم يقولون نريد استقلالنا، أخيراً لدينا فرصة لاستقلال القضاء.

غسان بن جدو:

من فضلك دكتور هيثم لأنه فعلا ربما لأن لحلقتك مشاهدة كثيرا لذلك تدخل أخوان من فلسطين.

سؤالي الأخير بعد إذنك، أين زيارتك أو وجهتك المقبلة نريد أن نعرفها الآن إذا سمحت.

د. هيثم مناع:

تكرم عينك، ستكون إلى بغداد لمقابلة الرئيس العراقي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية.

غسان بن جدو:

يعني هذا خبر جديد لنا، إذاً دكتور هيثم مناع ستذهب على رأس وفد من هيئة التنسيق أم شخصيا عفوا.

د. هيثم مناع:

لا، لا، أنا لا أتصرف لوحدي سياسيا. سأذهب من هيئة التنسيق مع صالح محمد ورجاء الناصر.

غسان بن جدو:

جيد، إذاً لدينا خبر الآن الدكتور هيثم وجهته المقبلة هي في بغداد بعد موسكو وكل هذه الدول.

شكرا لك دكتور هيثم مناع على هذا الحوار الخاص وعلى كل ما تفضلت به خصوصا جهة شفافيتك، شكرا للسيد أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس. شكرا للدكتور أنور رجا المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة.

شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذا الحوار: رولا أبو شقرى، زاهر أبو حمدى، حسين حجازي، طوني عون، قسم الإرسال والحجوزات مع يونس فرحات ومديرنا جميعا رشيد.

مع تقديرنا لكم في أمان الله

التصنيفات : اللقاءات الصحفية, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: