«أصدقاء سوريا» لا يفكّك لغم «الجهاديين» اعتراف في مراكش بائتلاف المعارضة وتشكيك بشرعية نظام الأسد

1202images_pic_D007027_201212122059311

حصيلة متفاوتة لاجتماع «أصدقاء الشعب السوري» في مراكش: الاعتراف بـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ممثلاً شرعياً للشعب السوري، والتشكيك بشرعية استمرار نظام الرئيس بشار الاسد، مقابل إرسال قضية تسليح المعارضة إلى مرحلة لاحقة بسبب عدم حسم قضية «لغم الجهاديين» المقربين من تنظيم «القاعدة» في «الثورة» السورية، لاسيما جماعة «جبهة النصرة»، ورفض «الائتلاف» الاستجابة للضغوط الأميركية بعزل هذه المجموعة عن بقية المجموعات المقاتلة من المعارضة المسلحة.وينعقد المؤتمر بعد تأخير ومماطلة أميركية في الدعوة إلى انعقاده، بحسب معارض سوري مقيم في الولايات المتحدة، ريثما ينضج الموقف الأميركي في الملف السوري، وتنجح المعارضة في تقديم تشكيل أفضل من «المجلس الوطني» الذي انتقدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون علناً ودعت إلى طي صفحته. لكن الإشارة الأميركية إلى الموافقة على انعقاد المؤتمر، أوحت أن واشنطن حسمت أمرها وقررت الاعتراف «بالائتلاف»، بعد مرحلة من الانتظار، وهو احد انجازات مراكش.
وتقدم «الائتلاف» إلى الحاضرين في مراكش بلائحة واضحة من المطالب، تتضمن الحصول على اعتراف واسع وواضح بتمثيله للمعارضة والشعب السوري. كما توقع «الائتلاف» الحصول على تعهد واضح بتسليح «الجيش الحر»، فضلاً عن تقديم طلبات بمساعدات مالية عاجلة.
وحصل «الائتلاف» على دعم مالي لا يزال ما دون المنتظر، ويقل عما تقدم به إلى المؤتمر. ففي حين قال أديب الشيشكلي إن الحاجات العاجلة تبلغ ٧٠٠ مليون دولار لتمويل عمليات إنسانية، ذهب وليد البني إلى المطالبة بمليار دولار ضرورية لأربعة أشهر مقبلة، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن تبرع بلاده بمئة مليون دولار، وقدمت الولايات المتحدة ٤٠ مليون دولار، تضاف إلى ٧٦ مليون دولار من مساعدات ماضية لم تصرف بعد، كما تعهد الألمان بتقديم ٢٢ مليون يورو. ومن المنتظر أن تعلن بلدان أخرى عن مبالغ لمساعدة «الائتلاف».
ورغم أن المؤتمر الرابع «لأصدقاء سوريا» شهد تقدماً نسبياً في عدد الذين محضوه الاعتراف المطلوب بشرعية تمثيله للشعب السوري، مقارنة بما سبقه من مؤتمرات عقدت في تونس واسطنبول وباريس، والتي حصل خلالها سلفه «المجلس الوطني» وشريكه الحالي على اعتراف ١٠٣ دول، إلا أن عدداً كبيراً من المعارضين السوريين الذين حضروا الاجتماعات قالوا إنهم كانوا يفضلون الحصول على مساعدات أكثر من الاعتراف. وقال المتحدث باسم «الائتلاف» وليد البني إن
«اعترافاً من دون دعم فعلي لن يحل القضية السورية».
وحضرت مراكش ١١٤دولة و١٣ منظمة إقليمية، وافقت على بيان ختامي، باستثناء مصر والجزائر، عرض ٤١ نقطة بدأت بالإشادة بالشعب السوري، ونص يدعو إلى «الاعتراف بالائتلاف الوطني بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري والمظلة التي تجتمع تحت لوائها مجموعات المعارضة كافة». (تفاصيل صفحة 8)
وعكس البيان الختامي الأجواء السائدة غربياً، وفي صفوف المعارضة من احتمال لجوء النظام إلى استخدام الأسلحة الكيميائية، إذ تعهد المشاركون بسلسلة من ردود الأفعال من الأسرة الدولية إذا ما لجأ النظام السوري إلى الكيميائي ضد شعبه.
وللمرة الأولى تصطدم المعارضة السورية برعاتها الدوليين علناً، وفي مؤتمر مكرس لدعمها وتقديم المزيد من الاعتراف الديبلوماسي بها. وشكلت «جبهة النصرة» محور الخرق في العلاقات مع واشنطن. وفيما كان السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد يركز على أهمية عزل «الجبهة» والحصول على موقف من المعارضة يهدئ من مخاوف الإدارة الأميركية تجاه عدوى «القاعدة» في سوريا، دافع رئيس «الائتلاف» احمد معاذ الخطيب عن «جبهة النصرة» من دون أن يسمّيها.
وانتقد الخطيب، من دون أن يسمّيها أيضاً، قرار الولايات المتحدة وضع «جبهة النصرة» على لائحة المنظمات الإرهابية، و أن «اعتبار إحدى الجهات التي تقاتل النظام جهة إرهابية قرار تلزم إعادة النظر فيه، وان انتشار الطابع الإسلامي للثورة أمر إيجابي».
وتظهر الجماعات الإسلامية و«الجهادية»، قدرة قتالية عالية في مواجهة الجيش السوري، فضلاً عن انضباطها الذي لا يمكن مقارنته بـ«الجيش السوري الحر». ويرى «الائتلاف» أن إلقاء الحرم السياسي على مجموعات تعتبر ورقة عسكرية مهمة في ظروف القتال الصعبة، لا تمكن المخاطرة بها في الوقت الحاضر، ما يحرم المعارضة المسلحة من احد أقوى أجنحتها العسكرية.
وقال عضو «الائتلاف» نذير الحكيم إن «كل الأسلحة شرعية ضد النظام السوري، وإذا لم نسلح المعارضة، كما ينبغي، فسنجد أن الجهاديين هم الطرف الأقوى، وليست الساعة ساعة إدانة النصرة أو غيرها».
وتميل المعارضة إلى تأجيل النقاش في مصير الجماعات «الجهادية» وتوصيفهم، خوفاً من وضع جماعات أخرى على لائحة الإرهاب تعمل على جبهات أساسية كحلب وادلب. وقال وليد البني «لا نوافق على الموقف الأميركي، ولا اعتبر كل من انتمى إلى النصرة إرهابيا، وأتمنى أن يكون لدينا الوقت الكافي للتحدث إلى الجميع».
وفي لهجة معتدلة، تقطع مع لهجة مسؤولي المعارضة السورية، وجه زعيم «الائتلاف» نداء إلى «حزب الله لسحب مقاتليه من سوريا، إن وجدوا»، كما وجه دعوة مماثلة لإيران كي تتوقف عن إرسال أسلحتها وخبرائها لمساعدة النظام السوري.
وتصدرت أولوية الحل السياسي البيان الختامي الذي يتمثل في تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وغاب عنه ما كان منتظراً من إعلان بشأن التقدم نحو تقديم أسلحة لـ«الجيش الحر» صراحة.
وكان بارزاً ما قاله معاذ الخطيب من رفضه لأي تدخل أجنبي في سوريا. وهي المرة الأولى أيضاً التي يرفض فيها زعيم سوري معارض على هذا المستوى اللجوء إلى قوات أجنبية لإسقاط النظام، فيما يحتدم النقاش حول خطط يعدها حلف شمال الأطلسي، لتوجيه ضربات إلى سوريا، في حال التأكد من التهديد الكيميائي.
وقال معارض سوري إن الولايات المتحدة التي شجعت تشكيل الائتلاف، كما شجعت في الدوحة ترئيس الخطيب، حصلت على ما كانت تصبو إليه من خلال «استغناء» المعارضة عن فكرة استدعاء تدخل دولي لإسقاط النظام. ورأى المعارض، الذي قدم استقالته من «المجلس الوطني»، أن الأميركيين يغسلون بذلك أيديهم من مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري، معتبرا انه من غير تدخل عسكري خارجي فلن يكون بوسع المعارضة سوى إطالة أمد الحرب الأهلية، وتدعيم تأثير الجماعات الإسلامية.
وفي المقابل يسود اعتقاد في صفوف المعارضة، يعبر عنه الخطيب، انه لا حاجة لأي تدخل خارجي، وان المعارضة المسلحة، باتت بعد توحيد «مجلسها العسكري» قادرة وحدها على إسقاط النظام، فيما تقترب المواقف الغربية من القناعة بضرورة رفع الحظر المفروض على السلاح خلال الأشهر المقبلة. ويرى معارضون أن القطريين والسعوديين قد زودوا المعارضة السورية بما يكفي من الأسلحة لإسقاط النظام في الأسابيع المقبلة.
ورغم أن البيان الختامي لمؤتمر مراكش لم يأت على ذكر الحكومة المؤقتة، إلا أن البحث فيها سيبدأ في الأيام المقبلة. وقالت نائبة رئيس «الائتلاف» سهير الاتاسي إن البحث بقضية الحكومة سيبدأ في الأيام المقبلة، وإن تشكيلها قد يستغرق ثلاثة أسابيع. يضغط الفرنسيون والبريطانيون للتسريع بتشكيل تلك الحكومة لتسهيل الاعتراف بها، والتعجيل بخلق بديل يفتح مرحلة ما بعد الأسد، ويكون جاهزاً لتولي مرحلة انتقالية إذا ما تسارعت الأمور على الأرض. وكانت الاتاسي قالت، عشية مؤتمر مراكش، إن حكومة مؤقتة ستضم مجموعة من التكنوقراط لإدارة المناطق التي تسيطر المعارضة عليها.
وفي المؤتمر الصحافي الختامي، الذي غاب عنه ممثلو الائتلاف بدا السعوديون والأتراك والقطريون نافدي الصبر، وأكثر يقيناً من قرب سقوط النظام السوري. وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو «جرت اجتماعات كثيرة وينبغي الانتقال إلى الأشياء العملية، واليوم يوجد بديل للنظام السوري في هذه المعارضة. نحن ندعم خطة الإبراهيمي لكن لا بد من إطار زمني ولا نريد أن نرى مجرد جهود ديبلوماسية».
ورأى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل انه حان وقت العمل وان «المعارضة قد توحدت ولم يعد هناك من حجج لدى الدول المترددة في دعم المعارضة». أما وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني فحسم أن الحل «هو أن تتخذ القيادة في سوريا قراراً شجاعاً بالانسحاب والسماح للشعب السوري بتشكيل دولته المناسبة».
واعتبر مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية السورية، لمراسل «السفير» في دمشق زياد حيدر، أنه «لا نتائج سياسية جديدة بعيدة عن الهمرجة الناتجة عن المؤتمر». ورأى أن الأجواء العامة السياسية «تشير لتفهم أكثر على المستوى الدولي لما يجري في العمق السوري»، وقدر أن «هناك تراجعاً عما تم العمل عليه في المؤتمرات السابقة، ولاسيما باتجاه الدفع نحو عملية عسكرية». (تفاصيل صفحة 8)
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة «تعول على انتصار بواسطة السلاح للائتلاف» بعد أن اعترف به الرئيس الأميركي باراك أوباما «ممثلاً شرعياً للشعب السوري»، مضيفاً إن الاعتراف الأميركي «بالائتلاف يخالف الاتفاقات التي نص عليها بيان جنيف والتي تقضي بإطلاق حوار سوري شامل بين ممثلين عن الحكومة من جهة والمعارضة من جهة أخرى».
وبالتزامن مع اجتماع مراكش، قتل 11 شخصاً في سلسلة تفجيرات في دمشق، 3 منها استهدفت مقر وزارة الداخلية في منطقة كفرسوسة. وقال مصدر امني سوري لوكالة «فرانس برس» إن 3 تفجيرات، استخدمت في احدها سيارة، استهدفت وزارة الداخلية، وأدت إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 50. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل 3 أشخاص، وأصيب 20، بانفجار عبوة بحافلة في حي المزة». وكانت عبوتان انفجرتا بسيارتين وسط دمشق، إضافة إلى انفجار عبوتين في جرمانا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا). وذكر المرصد « قتل 123 شخصاً في أعمال عنف في مناطق متفرقة من سوريا».

السفير

محمد بلوط

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: