برنامج صدى المواطنة: وثائقي عن الشهيد باسل شحادة

منذ بداية ثورة الحرية والكرامة والإعلام العالمي يكاد لا يستطيع الدخول إلى الأراضي السورية، لذلك فقد كانت وسائل الإعلام تعوّل أساسا على بعض النشطاء لتغطية الوضع ميدانيا، والذين كانوا يدركون أهمية أن تصل أخبار ثورتهم وقمع النظام الوحشي إلى العالم أجمع.

بين أولئك الناشطين السوريين كان الشاب باسل شحادة ذو الثمانية والعشرين عاما أول من شاركوا في الثورة منذ انطلاقها ، فقد اعتقل في بداية أحداث دمشق أثناء مظاهرة للمثقفين نظمت في حي الميدان، كما دخل معمعة صحافة الهواة خلال حركة الاحتجاج، فتميز بحرفيته في اخراجه للأفلام وكان فوزه بجائزة دمشق عن أحد أفلامه الوثائقية دليلا على موهبته، كما نال منحة فولبرايت المرموقة التي مكنته من متابعة دراسته في جامعة سايركوز في الولايات المتحدة الأمريكية ،والتي كانت بالنسبة له حلما غاليا تجاهله وألغاه وفضل العودة للوطن الثائر ، لم يطق أن يبقى هناك بينما أحبابه يقتلون يوميا. فشد رحيله إلى الوطن ولسان حاله يقول: « كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا، كيف لي أن أترك الحلم الذي بدأ يتحقّق؟ وماذا سأقول لأطفالي عندما يسألونني، هل أجيبهم :عندما بدأت الثورة تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي؟”

عند عودته إلى دمشق اتصل بأصدقائه في البلد كله وارتأى الذهاب إلى حمص، المدينة الأكثر احتجاجا ومن ثم الأكثر عرضة للقمع ، فمكث هناك فترة وجيزة وضع خلالها برنامجا للتأهيل لكي يعلّم شباب المدينة أصول الصحافة ، ومن ثم ذهب إلى حمص القديمة ليؤهل الناشطين في مجال المونتاج والتصوير.علمهم كيف يوثقون طغيان النظام وجرائم الشبيحة وهرطقات البعث، فكان وقع إنتاجهم من أفلام وثائقية وبث مباشر كارثي على النظام ومؤيدينه، فقد فضحهم وعراهم ونقل للعالم أجمع بكل احترافية ما معنى أن تكون سوريا ثائرا ، لقد نقل للعالم همجية الرصاص الذي استهدف البشر والحجر وقسوة المصفحات على الجدران والحارات، وفي المجمل قالها بكاميرته أن هكذا نظام ليس إلا عبارة عن عصابة همجية متوحشة تأكل الأحلام والبلاد والأطفال.

كان يركز في أفلامه على وحدة الشعب وأن الطائفية التي مشى بها النظام ليست من نسيج الشعب ولم تكن يوماً في حنايا قلوبهم، بل هي ذرائع وفبركات وضرب من الخيال كي يقول للعالم أن بقاءه شرعي ومحاربته للإرهاب واجب وقتله للشعب مبرر.

ولكن عين الشر لا تهدأ ولا يشفى لها أي غليل فخرج باسل ورفيقه أحمد الأصم ليرقبها بعين آلته التصويرية ، لكن قصف قوات النظام ورصاصه كانا أسرع ، سقط باسل وأحمد الأصم في حي الصفافة في حمص التابع لحي باب السباع، ودفن الدمشقي الأصيل في حمص كما أوصى، فأقيم له قداساً في كنيسة أم الزنار في حمص وفيها صلوا لملكوت الله أن يحفظ روح الشهيد في جنانه وأن يشفي شقاء البلد من ظالمها وقرأوا الفاتحة على أرواح الشهداء جميعاً. أما أهله في دمشق وأصدقاءه وأخوته في الوطن من كل المشارب فقد أقاموا له قداساً آخراً في كنيسة الصليب، وغنوا وأنشدوا نشيد الوطن بكل كبرياء ورددوا “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد” ولكن شبيحة النظام كانوا بانتظارهم لينهالوا عليهم بهراوات غليظة دون تفريق بين مسن أو شاب أو امرأة فجرحوا من جرحوا واعتقلوا من اعتقلوا ، لكن غالبيتهم كان مؤمنا بأن هكذا نظام لا يمكن له أن يستمر بحكم هكذا شعب سطر أجمل معاني التضحية والفداء من أجل كرامته وحريته ووحدته.

علق المفكر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي على مقتل باسل بالقول:

«هذا خبر حزين للغاية، لقد كان باسل إنساناً في منتهى الروعة والشجاعة. ما هاذا الذي سيحدث في سوريا المسكينة وهي تزداد انحداراً في هذا الجرف. لا أريد حتى التفكير بهذا»

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

2 تعليقان في “برنامج صدى المواطنة: وثائقي عن الشهيد باسل شحادة”

  1. 2012/12/08 في 12:01 #

    Reblogged this on Haifaa ...

    • 2012/12/09 في 13:27 #

      شكرا للنشر أخ أو أخت حيفا …

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: