الإبراهيمي يحذر من دولة فاشلة في سوريا

حذر المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، أمس، من تحول سوريا إلى دولة فاشلة إذا لم يتم التفاوض حول حل سياسي ينهي الأزمة، مكررا دعوته إلى نشر قوات حفظ سلام في سوريا، بينما تحدث مصدر امني سوري عن وجود آلاف «الإرهابيين» في الغوطة الشرقية قرب مطار دمشق الدولي، موضحا أن الأمر يحتاج إلى «بضعة أيام لاستعادة المنطقة».
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان
واشنطن تدرس وسائل زيادة مساعدتها للمعارضة السورية، لكنها امتنعت عن توضيح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعترف «بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري»، على غرار ما فعلت فرنسا وبريطانيا. (تفاصيل ص 12).
وقال الإبراهيمي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ان «المواجهة العسكرية في سوريا مستمرة من دون هوادة»، مشيرا إلى أن «انهيار الوضع الأمني في سوريا بدا أكثر وضوحا، خلال اليومين الماضيين». وأعلن أن «الحكومة ما زالت تنظر إلى نفسها على أنها السلطة الشرعية، بينما تصر قوى المعارضة على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه، قبل الحديث عن أي تسوية».
وأضاف ان «النزاع العسكري توسع إلى كل أجزاء سوريا الجغرافية، وقوات المعارضة أصبحت تسيطر على مناطق أوسع من البلاد، وبعضها ذات أهمية استراتيجية، وبحوزتها أنواع جديدة من الأسلحة، لكن الحكومة لا تزال واثقة بان لديها اليد الطولى».
وحذر الإبراهيمي من أنه «إما أن يتوصل السوريون إلى تسوية سياسية وإما أن تتحول سوريا إلى دولة فاشلة في حال استمرار الأزمة، مع كل ما يمكن توقعه من تداعيات لذلك عليها وعلى المنطقة»، لكنه شدد على أن «أحدا لا يريد أن يرى دولة فاشلة في سوريا وتلاشي مؤسسات الدولة والحرب الأهلية واستمرار تهريب السلاح».
وأوضح أنه من النقاشات التي أجراها مع مسؤولي دول المنطقة استنتج أنها «غير قادرة على وضع خطة سلام تخرج سوريا من أزمتها خلال وقت قصير»، لذلك رأى أنه «لم يعد لنا سوى الأمم المتحدة وتحديدا مجلس الأمن. هنا في هذا المكان يمكن خلق عملية قابلة للتحقق لإطلاق عملية تفاوض سياسية بناء على خطة جنيف ومبادرة سلفي كوفي أنان»، مكررا «من أجل أن تكون خطة جنيف فعالة يجب أن تترجم عناصرها بقرار من مجلس الأمن». ودعا إلى «نشر قوات حفظ سلام قوية في سوريا من خلال مجلس الأمن».
وقالت مصادر في الأمم المتحدة، لـ«السفير»، إن المعلومات تشير إلى أن الوضع سيتدهور أكثر في سوريا، وأن الإبراهيمي يتخوف من «صوملة» سوريا، إذا انهارت المؤسسات بالكامل، ولذلك فإن هناك حاجة لإرسال قوة سلام معززة إلى سوريا. وأشارت إلى أن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا تفرض تأمين حد أدنى من الاستقرار، وأنه لم يتم بلورة خطة رسمية نهائية حتى الآن، حيث أنها لا تزال عبارة عن أفكار، ولم تتحول إلى مشروع قرار دولي بعد.
وأكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أمام الجمعية العامة، «دعم الحكومة السورية الكامل لمهمة الإبراهيمي واستمرار استعدادها للتعاون معه»، مضيفا ان «نجاح أي جهد دولي يتطلب إلى جانب دعم الحكومة السورية له، إلزام الدول الداعمة للمجموعات المسلحة بوقف تسليح وتمويل وتدريب وإيواء هذه المجموعات، والكف عن التحريض على رفض الحوار الوطني الشامل».
ميدانيات
لا تزال مناطق واسعة من سوريا تعاني لليوم الثاني على التوالي من انقطاع في الاتصالات الهاتفية والانترنت، في وقت تستمر الاشتباكات في مناطق قريبة من مطار دمشق الدولي.
وأكدت مديرة مؤسسة الطيران العربي السوري غيدا عبد اللطيف أن الحركة في المطار طبيعية. وقالت، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، ان «مطار دمشق الدولي يعمل بشكل طبيعي وان الطريق إليه ومنه آمنة بنسبة مئة في المئة».
وأوضح مصدر امني سوري لوكالة «فرانس برس» أن القوات النظامية تمكنت من «إعادة الأمن إلى الجانب الغربي من طريق مطار دمشق، بالإضافة إلى جزء صغير من الجانب الشرقي، ما يسمح للمسافرين بسلوكها»، إلا انه أشار إلى أن «الجزء الصعب لم ينته وهو السيطرة على كل الجانب الشرقي من الطريق»، موضحا «يريد الجيش السيطرة على المناطق التي تقع شرق المطار (الغوطة) حيث يوجد آلاف الإرهابيين، وسيحتاج الامر إلى عدة أيام».
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيانات، ان «الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية السورية ومسلحين في محيط بلدات داريا وعربين وعقربا وببيلا وبيت حسم في ريف دمشق، وتترافق مع قصف من القوات النظامية السورية وغارات جوية على هذه المناطق، القريبة إجمالا من طريق المطار».
وقال ديبلوماسي غربي في دمشق لوكالة «رويترز»، انه يعتقد ان تصعيد القتال في محيط دمشق جزء من عملية هجومية حكومية هدفها تأمين وعزل وسط العاصمة الخاضع لسيطرة السلطة عن المناطق الريفية التي يسيطر عليها المسلحون.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق ان قافلة للأمم المتحدة كانت تغادر مطار دمشق تعرضت لإطلاق نار لم يعرف مصدره، لليوم الثاني على التوالي، موضحا أن الحادث لم يسفر عن سقوط ضحايا. والقافلة جزء من قوة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في الجولان السوري المحتل. وكان جنديان نمساويان أصيبا بالرصاص لدى توجه قافلتهما، أمس الأول، إلى مطار دمشق للعودة إلى النمسا.
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: