العنف وآفاق الديمقراطية في سوريا

محاضرة الدكتور هيثم مناع في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في 22/10/2012.

“إنني أكره العلويين والشيعة.. وسنذهب لقتلهم بسكاكيننا، مثلما قتلونا”.

عندما قرأت هذه الجملة في صحيفة محترفة جداً “انترناشونال هيرالد تريبيون” في مقالة عن مخيم الزعتري في الأردن، طلبت من ثلاثة أصدقاء أن يسألوا 60 طفلا في المخيم نفسه: هل تعرفون اسم ثلاث عائلات شيعية في مدينة درعا. بعد 20 يوما لم يكن هناك جواب واحد عند أي من الأطفال الذين وجه لهم السؤال!

كيف يمكنك أن تكره عدوا لا يمكنك شخصنته في مدينتك ؟ هل يمتلك هذا الطفل نهجا إيديولوجيا متقدما لتحديد عدوه على أساس طائفي مذهبي؟ لماذا يحدث ما يحدث من حرفٍ للهدف عن قضايا كانت في جوهر الحراك المدني كمواجهة الفساد والاستبداد والمطالبة بالديمقراطية وإقامة العدل نحو أهداف إقليمية محددة أو تعبئة مذهبية مدمرة؟ كيف تحول مسار حركة مدنية سلمية من أجل الحرية والكرامة إلى حرب قذرة في أقل من سنة ؟

هنا في لندن، حاولت منذ أربعة عشر شهرا أن أتكلم عن الفرق بين الثورة والحرب وأعطيت المثل الفرنسي “إلى الحرب كما نفعل في الحرب” والمأثورة العربية ” الحرب خدعة”. اليوم، أية مواجهة مسلحة تخضع لقواعد وأعراف الحرب التي يدخل القتل من قبل الجانبين المتقاتلين طرفا عاديا. أي تمارس جناية التدمير الذاتي بحق البلاد والعباد.

بعد أن كانت تقارير المنظمات الدولية توثق لجرائم ضد الإنسانية ترتكبها السلطة الدكتاتورية صرنا نتابع ارتكاب الجرائم عند طرفي الصراع، كلٌّ حسب قدراته الخاصة والأدوات التي يملكها: الاختطاف والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، وفوق كل هذا التزوير والكذب. بعض فصائل المعارضة السياسية تنتقدنا لعدم جواز مقارنة الضحية والجلاد كما تقول. التشخيص بالنسبة لنا مختلف جدا: في الحرب هناك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ويجب استنكارها والمحاسبة عليها بغض النظر عن معسكر من يرتكبها.. فالحرب ليست مظاهرة سلمية تعتدي عليها قوات الأمن أو الجيش أو الشبيحة.

في المناسبة ذاتها، تحدثت عن مثال لبنان 1858-1860، وكيف تحولت انتفاضة طانيوس شاهين الفلاحية إلى حرب طائفية. وصفني بعض النقاد من بلدي بالانهزامي الذي يتوظف كلامه في خدمة السلطة الدكتاتورية، انهزامي يحاول “إضعاف الشعور الثوري”، الأمر الذي ذكرني بموضوعة “إضعاف الشعور القومي” التي لاحقتنا بها الدكتاتورية وانتزعت بها من العديد منا الجنسية السورية لسنوات، ولسنوات أيضا حكمت على إخوة ورفاق لنا باسمها بالسجن. ليس لكم اليوم إلا فتح محطات البث الأهم والصحف على اختلافها لتجدون تراجعا هائلا في استعمال كلمات كالثورة والانتفاضة والحرية والكرامة.. لم يعد يجري الحديث عن الثورة، الجميع يتحدث عن حرب في سورية!

عندما يوصف الوضع بالحرب، يصبح السؤال الرئيسي للأسف: هل أنت مع أو ضد الحرب؟ بعبارة أخرى: مع أو ضد العنف؟

لقد كان تعميم العنف المخرج الأنسب للدكتاتورية التي احتكرته ستة أشهر وصارت في عيون أقرب الناس إليها في موقع الإدانة والشجب. لقد نجح الحراك المدني في عزل الحل الأمني العسكري شعبيا وإقليميا ودوليا، من الداخل ومن الخارج. وبدت هزالة الدعاية الرسمية حول نظرية المؤامرة والجماعات المسلحة المفبركة. وحتى آب/ أغسطس 2011، لم يكن يصدق إعلام الحكومة عن الجماعات المسلحة المتخيلة حتى المسئولين في الدولة.

من عملية جسر الشغور إلى دخول معرة النعمان، كان طريق عسكرة الحركة الشعبية مليئا بالشوك والوجع. كان النظام مستمرا في تصعيد مواجهاته العسكرية، ولم تعد أطراف أساسية في المعارضة تدافع عن النضال السلمي في دعايتها اليومية. النظام يعزز الحل العسكري ويتباهى بانجازاته، وبكل أسف فقدت المعارضة السورية الخارجية الطريق السلمي في تعبئتها وخطابها اليومي منطلقة من فكرة الدفاع عن النفس ثم عن المتظاهرين السلميين، ثم مهاجمة فروع الأمن وصولا لحرب تحرير البلاد من النظام الأسدي وجيشه وعصاباته. هكذا، وبعد فترة من الإنكار الكامل للعسكرة، بدأت وسائل الإعلام الخليجية والشبكات الافتراضية الجهادية في التحدث علنا ​​عن كتيبة الفاروق والجيش الحر، وقامت قناتي العربية والجزيرة بتعويم الكفاح المسلح وإبراز طابعه البطولي والضروري مع توقف كامل عن الإشارة لأشكال المقاومة المدنية السلمية من تظاهرات وإضرابات ناجحة وقعت في فترة الانتقال هذه. ولم يلبث المتحدثون باسم هذا الفيلق أو ذاك أن حلوا محل المحللين السياسيين، وجرى استدعاء المختصين في الحروب لتوجيه المقاتلين نحو النصر، في مشهد يذكرنا بالسيناريو الإعلامي الليبي.

تحولت مطالب “المجلس الوطني السوري” إلى طلب المزيد من التسليح وطلب المال لصرف المرتبات للجماعات المسلحة، وبدأ عدد من مؤسسيه يشكل أو يمول فيالقه الخاصة. ومن وجهة نظرنا، ربحت السلطات السورية الجولة الثانية عندما أهدت المعارضة المسلحة ومؤيديها على طبق من ذهب للسلطة مادة البروباغندا الرسمية الجديدة: توقفوا عن الحديث عن الثورة السلمية، من منكم ينكر بعد اليوم وجود المسلحين السوريين وغير السوريين؟ ألم نقل لكم بأنهم كانوا دائما في خلايا موجودة أو نائمة تنتظر اللحظة المناسبة؟؟

بالنسبة لغالبية مريحة من وسائل الإعلام الغربية: الجيش السوري الحر جميل و”مقاتل من أجل الحرية”، الجهاديون الأجانب لا يشكلون ظاهرة خطيرة، العسكرة أمر لا مفر منه والتفاوض على حل سياسي للانتقال الديمقراطي أمر مستحيل.

بالنسبة لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي، العسكرة تعني التبعية المالية والسياسية وافتقاد إرادة القرار والفعل الذاتي. تعني بالضرورة تهميش القوى الديمقراطية وتعزيز الطائفية والتطرف. وهي تعزز نوعا خاصا من الإسلامية السياسية المقاتلة أنجبته حقبة سماها أصحابها “حلول عصر الصلح الآمن الإسلامي الغربي”. تعيد للأذهان التحالف الخليجي الجهادي الغربي في أفغانستان. هذه الخلطة السيميائية المعقدة نطلق عليها اسم “الإسلامية السوداء”: سوداء كالنفط، سوداء كالظلام الإيديولوجي والتبعية التي تسمها، وسوداء لأنها تعتمد النبذ والتكفير والاستئصال.

لنتوقف قليلا عند التكاليف البشرية والمادية للحرب:

في الأوضاع السورية، يقوم العنف على مقومات اجتماعية ثقافية تجعله يرتكز على البنيات العضوية قبل المدنية. لذا تغلب عليه السمات الطائفية والمذهبية أكثر منه السمات المدنية. فدوافع استعمال العنف لأسباب قومية أو طبقية أو ديمقراطية دوافع ضعيفة. والمكونات غير الإيديولوجية للمجتمع المدني تعتبر العنف ترفا لا تستطيع الثورة السورية السلمية دفع فاتورته، إن لم يكن عملية اغتيال للحركة المدنية السلمية بشكل مباشر أو غير مباشر. نظرة سريعة على بعض نتائج المواجهات المسلحة تجعلنا ندرك عمق هذا التحليل:

أكثر من 40 ألف قتيل (فقط 20٪ منهم قبل المواجهات المسلحة)، أكثر من 200 ألف جريح، 30000 مفقود، 29٪ من البنية التحتية الصحية تعطلت بشكل كامل، 85 قرية وحي دمرت بالكامل، أكثر من 2 مليون نازح، أكثر من 380 ألف لاجئ … وقد فاقت التكلفة الاقتصادية حتى اليوم 150 مليار دولار.

لم تنحسر علل المعارضة في التبعثر السياسي والعسكري، بل تعدت ذلك في مرحلة صعبة وحاسمة من تاريخ البلاد إلى فضائح المال السياسي وأشكال جديدة للفساد داخل البلاد وخارجها صارت تتقاسمها بجدارة مع أجهزة السلطة التي أنجبت هي أيضا تعبيرات “مبتكرة” للفساد في زمن الحرب؟

في أي مجتمع بشري، تبقى الحركة الاجتماعية قوية طالما بقيت تشكل قوة جذابة لأغلبية المجتمع الذي يحتضنها. في سورية، ومنذ الأيام الأولى، بذلنا قصارى جهدنا لتعزيز فكرة التقدم في الحركة العفوية الشعبية: نضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، حركة مناهضة للاستبداد والفساد، ومنذ الأسبوع الثالث أطلقت اللاءات الثلاث: لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الأجنبي.

لأننا نعلم أن تكوين الهوية في المجتمع السوري تكوين متعدد الانتماء الديني والقومي ومتنوع الطوائف والمذاهب، بشكل يختلف تماما عن الوضع الليبي أو التونسي. كان لدينا قناعة بأن المعجزة السورية تستدعي استثناء سوريا لتحقيق التغيير الجذري في البلاد. استثناء يعتمد نظرة شاملة للحداثة، وبصمة واضحة المعالم للدولة المدنية السورية التي كانت في فعلها المؤسس منذ الثورة السورية الكبرى قائمة على مبدأ “الدين لله والوطن للجميع”. الأمر الذي يتطلب استيعاب المدينة في الجغرافيا السياسية، المدنية في الثقافة الثورية والمواطنة في الهياكل السياسية. الأمر الذي يسمح بكسب الأقليات بالمعنى الواسع للكلمة، الأقليات العضوية والأقليات السياسية- الاجتماعية. ففي ظل الدكتاتورية كانت الحريات المدنية والسياسية في المجتمع السوري محدودة، في حين كانت الحريات الاجتماعية محمية بشكل أفضل منه حالها في العديد من الدول العربية. والمثل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية ودولة قطر الوهابيتان على هذا الصعيد لا يشكل أنموذجا جذابا سوى لأقلية صغيرة. كما أن التعبئة المذهبية والطائفية التي وصلت لأشكال عنصرية (الدم السني واحد مثلا) في وسائل الإعلام الخليجية لا تشكل تعبيرا يوحي بالثقة لفئات كثيرة من السكان. يكفي النظر إلى رد فعل المواطنين في حلب بعد الهجوم الذي وقع من المجموعات العسكرية على المدينة، يمكننا أن نرصد صراعا غير معلن أو مرئي بين فئتين: واحدة ريفية في معظمها، تقليدية ضحية تهميش طويل ومتأثرة بالجماعات السلفية. الثانية: من أبناء المدينة والأقليات الذين لا يزالون يخافون من هذه الجماعات العنيفة التي لم تدخل قاموسهم بعد. إلا أن بعض الصحافة ما يزال يحدثنا عن حلب باعتبارها بنغازي سورية (كذا)! والمحصلة تدمير مدينة بهذا الحجم والأهمية لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لعل من الضروري إعادة النظر في عناصر إشكالية النموذج الليبي في سوريا. في وقت مبكر جدا، حاول بعض السياسيين والمثقفين، السوريين والفرنسيين، نسخ المسار الليبي بشكل لا يخلو من الهزلية: من تغيير العلم، إلى الدعوة لتدخل حلف شمال الأطلنطي. وكذلك فعلوا في تصورهم لبناء المشروع السياسي وتركيبه ووظيفته. بالنسبة لوزير الخارجية الفرنسية السابق آلان جوبيه، المجلس الوطني السوري هو النسخة السورية للمجلس الانتقالي الليبي، وطالما تلفظ باسم الأخير عند حديثه عن الأول. كان ثمة اقتناع بأن سورية هي المحطة الثانية بعد ليبيا. وقد كان هذا الجمع من المواقف بالنسبة لنا مأساة حقيقية لما تركه من أوهام في الشارع السوري. التقينا وقتئذ بأحد الدبلوماسيين الروس وشعرنا بوجود ما يمكن تسميته “العقدة الليبية” وعبارة “الغلطة التي لن تتكرر”. أكثر من ذلك، لقد اكتشف الثنائي الروسي الصيني بأن الحالة السورية تفتح الباب لما يمكن أن يشكل ما بعد الحقبة الأحادية القطب. أيُّ مكرٍ للتاريخ والعقل، باستعارة تعبير هيجل، أن يكون التقدميين السوريين في طليعة من ناضل ضد الهيمنة الأحادية الأمريكية، وها نحن في سورية ندفع ثمن هذا التحول.

مفاجأة أخرى، المنطقة الكردية ترفض دخول الجيش الحر لها ويشرف على الأوضاع فيها “الهيئة الكردية العليا” التي تضم القوى السياسية الأكثر أهمية (حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي). وهي تحاول التفاوض على نوع من الإدارة المحلية الديمقراطية تحت الرقابة الصارمة للحكومة التركية المعادية للكرد في أنقرة. الأوساط الدبلوماسية الأوروبية ترفض أن ترى في هذا الحدث استمرارية طبيعية للتقليد السياسي للحركة السياسية الكردية في سوريا التي لم تلجأ للعنف يوما وكانت الحركة السياسية السلمية الوحيدة في كردستان.

ليس هناك شك في أن العيون الخارجية، التي بدأت منذ بعض الوقت لإعداد البحوث والخطط التي كانت تسمى “اليوم التالي” سوف تجد نفسها بعيدة جدا عن أرض الواقع. حتى مقررات مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة في يوليو 2012 التي دعت لدعم الجيش الحر والمقاومة المسلحة، ونسيت أن تعرج على أهمية المقاومة المدنية، أو تشكيل لجان شعبية وهياكل مواطنة قادرة على الحد من الفوضى والعنف والجريمة المنظمة والجماعات التكفيرية والجهاديين الأجانب…

لم يحدث قط في التاريخ الحديث للمنطقة وشهدنا مثالا لديمقراطية يجري بناءها بعد مثل هذا التصعيد في العنف.

إلى أين نحن ذاهبون؟ هل تعبير “النصر العسكري” هو الصالح لوصف ما يسميه ابن خلدون بالغلبة المحلية غير القادرة على بناء الدولة المركزية؟

في عام 2011، كنا المثال، لكثير من الشعوب والأمم. اليوم وبكل أسى، أصبحنا جزءا صغيرا من لغبة الأمم.

الحرب ليست قدرنا، ليس فقط من الممكن أن نوقفها، وإنما يتوجب علينا بذل قصارى جهدنا من أجل ذلك، أولا وقبل كل شيء، لإنقاذ ما في وسعنا من قيم الثورة، ثانيا لوقف القتل والتدمير، وثالثا لحماية مستقبلنا، ووقف عملية اغتيال العقل.

2- قتلت قوات الأمن السورية واعتقلت وشلّت عددا كبيرا من قادة الحراك المدني السلمي.

3- قال لي أحد الأصدقاء في محافظة درعا عبر هاتفه الثريا: ‘لقد شهدتُ في الأسابيع الماضية حالات بتر لأطراف اليد والقدم أكثر من خمس عشرة مرة بسبب غياب جراحين مختصين وأماكن تليق بكلمة جراحة. ينقصنا الأطباء وينقصنا الدواء وينقصنا الغذاء. القصف العشوائي حولنا إلى كائنات برسم الموت. أنا كمقاتل اخترت بنفسي ذلك، ولكن عدد المقاتلين نسبة لمجموع الضحايا هو الأقل.. ليس لأنهم جبناء، ولكن لأن القصف أعمى ويهدف أكثر لإرهاب الناس منه لمواجهة المسلحين. الإنسان هو أرخص ما في سورية اليوم، كل المواد الغذائية ومواد الطاقة كالغاز والمازوت نادرة بل غائبة تماما عن بعض المناطق، الناس تقطع الشجر وتجفف روث الحيوانات من أجل طهي الطعام، أصبحت أسعار الذخيرة خيالية، الدواء يزداد سعره، الإنسان هو السلعة الوحيدة الرخيصة الثمن. حاولت تمرير بعض الأخبار للفضائيات الخليجية لكن يبدو أن الأمر عندهم غير مهم. يريدون أخبارا على مقاس سياستهم الإعلامية، يبحثون عن مجزرة، نحن ككائنات بشرية لم تذبح بعد لم نعد نستحق ولو ريبورتاجا صغيرا عن أوضاعنا’

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: