الأزمة الانسانية في سورية ومسألة الإغاثة ـ تحقيق برنامج صدى المواطنة

أصبحت مكاتب المنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال حقوق الانسان تغص بالتقارير التي تصل من سورية ، لتعطي صورة مأساوية حقيقية للوضع الانساني وعلى كل الصعد ، فهناك انتهاكات جسيمة في حقوق الانسان ارتكبت بحق الشعب السوري.

عوضا عما يحدث في الشوارع من قمع وحشي متواصل من قبل أجهزة النظام ، هناك انتهاكات فظيعة امتدت لتشمل الأطباء والعاملين بالحقل الصحي ، فقد وثقت منظمة العفو الدولية (آمنستي انترناشنال) التعذيب الذي عانى منه الجرحى والأطباء والعمال الصحيين الذين كانوا يقدمون العلاج للجرحى والمصابين. وكان الناس يخافون من الذهاب الى مشافي الدولة ، ويفضلون اللجوء الى المشافي الخاصة أو المستشفيات الميدانية التي تفتقر الى أساسيات الرعاية الصحية حيث أصبحت المستشفيات مكانا للاعتقال والمعاملة السيئة.

إلى ذلك وضمن هذا الوضع المأساوي العنفي والقمعي والحربي ، فقد اضطر الكثير من العائلات السورية إلى النزوح من المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة بين النظام وفصائل مسلحة مختلفة بعضها يمثل المعارضة التي اختارت حمل السلاح فزادت من وتيرة التوتر والعنف ،فاجبرت الناس تبعا لهذا التصعيد العسكري إلى اللجوء سواء إلى دول الجوار كتركيا ولبنان والعراق والأردن ، أو إلى محافظات أخرى ما تزال بعيدة عن اي مواجهات مسلحة مفضلين البقاء في الوطن والصبر إلى أن تنقشع هذه الغيمة.

لهذا كله فقد اضطرت كثير من المدن السورية إلى فتح ابواب مدارسها ومنشآتها الرياضية وغيرها لايواء ابناء الوطن ، وانطلقت حملة انسانية وتضامنية من المجتمع المدني والأهلي باتجاه الاخوة في الوطن والمصير ، لتعبر عن مدى الترابط الانساني الذي يجمع ابناء هذا الوطن بعيدا عن اي تقسيمات أو صبغات يستخدمها المغرضون للنيل من الوطن وثورة شعبه ، ففُتحت البيوت الخاصة لايواء كثير من العائلات ، وتقاسَم الأخوة الماكل والمشرب والملبس ، كما نشطت كثير من التجمعات الشبابية لجذب عدد من المنظمات العاملة في حقل الاغاثة ، سواء في الداخل او الخارج من أجل رفد اهلنا في الوطن بالامكانيات اللازمة قدر الامكان لمجابهة أسوأ أزمة انسانية يشهدها التاريخ السوري في العصر الحديث.

في عدة دراسات استقصائية نفذتها شبكات مختلفة لحقوق الإنسان تبين أن عدد النازحين في المدن والبلدات السورية بلغ أكثر من أربعة ملايين نازح نصف مليون منهم لجأوا إلى دول الجوار مع سوريا .. وحمّلت المنظمات الحقوقية نظام السوري المسئولية القانونية عن المعاناة والحالة المعيشية المتردية للاجئين والنازحين داعية المجتمع الدولي للتدخل الفوري وقفا لعنف النظام ضد الشعب السوري.

تحذيرات مختلفة اطلقت للتنبيه إلى أن هناك أزمة غذائية باتت أكثر من متفاقمة ، فهناك اكثر من 600 ألف طفل سوري مهددون يوميا ضمن ظروف معيشية سيئة للغاية من ناحية الإيواء والغذاء الدواء والدعم الصحي المقدم لهم ، اذ نوهت منظمة الصحة العالمية أن ما نسبته 22% تقريبا من دور العلاج الحكومية تضررت نهائيا وأصبحت غير صالحة بينما تضرر ما نسبته 63% باضرار هامشية .

هذا ونوهت مصادر أخرى بأن محافظة حلب التي تشهد قصفا مستمرا تصدرت عدد النازحين بمليون ومئتي الف نازح تلتها محافظة حمص بتسعمئة وخمسين الف نازح ، أما العاصمة دمشق وريفها فقد شهدت نزوح نحو ستمئة الف نازح ، هذا اضافة لآلافٍ آخرين نزحوا بسبب الحملات العسكرية على محافظات البلاد المختلفة ، وتشير الدراسة ان النازحين داخل سوريا يعانون من وضع انساني متردي فضلا عن سوء الاحوال المعيشية للاسر التي تستضيفهم ، فلا تصل هناك إلا القليل من المساعدات التي يؤمنها الأهالي في غياب للمنظمات الدولية والمحلية التي يمنع النظام نشاطها أو يعرقله، الوجه الآخر من المعاناة يكمن خارج سوريا، حيث وثقت احصائية أخيرة للشبكة السورية أكثر من نصف مليون لاجئ سوري غير مسجلين ضمن المفوضية العليا للاجئين، إذ يستضيف الأردن نصفهم فيما تستضيف تركيا نحو مئة وثلاثين ألفا، أما عدد اللاجئين في لبنان فبلغ نحو تسعين الف لاجئ بينما يستقبل العراق نحو خمسةٍ وثلاثين الفا.

 

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: