أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين

بعد مرور اكثر من شهرين على بدء معركة حلب، بدأ التململ يتزايد، والأصوات تتعالى بين سكان ثاني أكبر المدن السورية احتجاجاً على «الثمن الباهظ للثورة»، والانتهاكات العديدة التي يرتكبها المقاتلون المعارضون للنظام السوري.
وسرعان ما بدأت «رومانسية الثورة والصورة الناصعة» التي تكونت عنها في أذهان عدد من سكان العاصمة الاقتصادية للبلاد بالتلاشي. صورة شعب ينتفض ضد حكم «الطاغية»، حلت محلها صور القتل والدمار والقصف الجوي والبري، والجثث التي تملأ شوارع احياء مدن الشمال السوري، حيث تدور معارك طاحنة بين القوات النظامية والمسلحين.
وبالنسبة الى العديد من المدنيين العالقين بين ناري الحرب، فهم يشعرون ان هذه الحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، اما الأكثر نقمة من بينهم، فيتهمون المسلحين بأنهم يستخدمونهم كدروع بشرية.
ويقول أحد سكان حي سيف الدولة فايز شعيب (65 عاماً) أنه أصيب بخيبة أمل من الثورة، موضحاً «لقد ذهبت لزيارة امي العجوز، وعندما عدت الى منزلي وجدته محتلاً من قبل حوالي عشرة مسلحين»، ويضيف بحسرة «بعضهم كان يرتدي ملابسي ويستخدم مطبخي ويشاهد تلفزيوني».
ويتابع شعيب «قالوا لي لا تقلق أيها العجوز، لن نسرق منك شيئاً. قد اكون بعمر جدهم، ولكنهم لا يحترمون شيئاً أو احداً، مشيراً «لقد حاولت طردهم ولكنهم أجابوني بأنهم لن يتزحزحوا، إنهم يظنون ان حمل السلاح ومقاتلة الأسد يعطيانهم كل الحقوق».
في المقابل اقترح المسلحون على شعيب ان يختار اي منزل في الجهة المقابلة ليسكن فيه، مؤكدين له ان الامر لن يكلفهم «سوى ركلة واحدة لخلع بابه» وإعطائه له. ويصف شعيب «تخيلوا اذا ما عاد مالكو المنزل ووجدوني في سريرهم! سوف يقتلونني ولهم كل الحق في ذلك»، مؤكداً أنه والحال هذه أضطر الى المبيت في الشارع.
وحالياً يفترش شعيب مكاناً مرتفعاً مطلاً على منزله، لا كهرباء ولا إنارة بل شمعتان تنيران عتمة الليل، وفي هذا يقول «نحن ندفع ثمنا باهظا جدا للحصول على حريتنا، كلا لا اريد الثورة اذا كان هذا هو الثمن الذي يجب دفعه». ويتابع «في حلب الكثير من المباني خالية. لا تزال جديدة ولم يتح الوقت لشغلها. لقد اقترحت عليهم ان يذهبوا ويقيموا هناك ويتركوا المنازل حيث كانت تعيش عائلات». ويضيف «لكنهم رفضوا»، موضحاً «انهم يخشون ان يصبحوا اهدافا سهلة للجيش النظامي اذا ما اقاموا في مبان خالية. لهذا السبب هم يفضلون الاقامة بين السكان. إنهم يستخدموننا كدروع بشرية!».
اما التاجر ابو حسين فيستنكر من جهته اعمال السلب والنهب التي يرتكبها المقاتلون المعارضون، ويقول: «يدخلون المتاجر، يأخذون ما يحلو لهم، وطبعاً لا يدفعون شيئاً بدعوى انهم يقاتلون من اجل حريتي. اذا كانت هذه هي الحرية التي تنتظرنا فليحتفظوا بها لأنفسهم، لا اريدها!.
وعندما تهدأ ثورته قليلا، يقول «اشكرهم بالطبع من كل قلبي على النضال الذي يقومون به، ولكن لا يقومون بالامور كما يجب، نحن نرتكب الكثير من الاخطاء وينتهي بنا الامر بدفع ثمنها عاجلاً ام آجلاً. الناس بدأوا بعدم تصديقهم».
(أ ف ب)

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

6 تعليقات في “أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين”

  1. Elias
    2012/09/27 في 12:22 #

    جرائم وإنتهاكات الجماعات المسلحة أو ما يسمى بالجيش السوري الحر بدأت تفوق جرائم السلطة الحاكمة. المسلحون بعد أن تمركزوا في الأحياء السكنية بعد هروب سكانها بدأوا يغادرونها بعد قصفها من قبل الجيش النظامي. معظم المباني قد هدمت والأبنية التي لم تهدم انتهبت وسرقت وحرقت بعضها من مجهولين. الجماعات المسلحة بدأت بالسرقة والخطف. مقابل اطلاق سراح كل مختطف يطلب مبلغ قدره مابين و 50000- 10000 دولار لتمويل حربهم ضد النظام الحاكم. أثنين من أقربائي إختطفوا وأطلق سراحهم بعد 8 ايام مقابل دفع 17000 دولار. الكثير بدأوا يحنوا الى الزمن الذي لم يكن فيه قذف للمدن او خطف للمدنيين.

    • 2012/09/27 في 15:50 #

      الأخ الياس: نعم هذا حدث ويحدث ونحن نعتبر ان المسؤول الأول والأخير لكل هذا هو النظام لأنه هو المسؤول عن حماية الناس وهو الذي حكمنا بالدكتاتورية لمدة 40 عاما بحجة الأمن والأمان والصمود والتصدي فلم يتحقق لا هذا ولا ذاك ، ومع هذا لا نبرر ابدا ما يحدث من جرائم ويجب أن يحاسب من يقوم بها .

      • Elias
        2012/09/27 في 16:42 #

        المسؤول الأول والأخير ليس فقط النظام الدكتاتوري. المعارضة التي تحرض على قتل السوريين والتي تدع نفسها أداة بيد بعض الدول الإقليمية وتعطي العنف و القتل غطاء سياسيا هي ايضا مسؤولة عن الجرائم في بلدي. والدي في سنواته السبعين اختطف من قبل جماعة إسلامية مسلحة وأطلق سراحه بعد دفع الفدية. منزلنا احتل من قبل هذه الجماعة وسرقت كل ما يمكن حمله وحطم الباقي. نحن عائلة ليس لنا اي علاقة بالسياسة ولا ننتمي لاي احزاب. عائلتي شردت, اخي الصغير مجند بسيط في الجيش النظامي لا يستطيع الهرب. وأنا هنا في الغربة اسمع كل هذا الشيء ولا أستطيع ان اعمل شيء غير ذرف الدموع….

      • 2012/09/27 في 17:34 #

        أخي الياس : ولو كانت هناك استجابة ولو بسيطة من قبل النظام بتقبل مطالب الشعب هل كان الشعب سوف يلتف حول أولئك ؟ وهل طالب الشعب بداية باسقاط النظام أساسا ؟؟؟ ما طلب اصلاخات وكان ثمن المطلب الموت والتعذيب … نحن نصر على ما قلناها المسؤول الأول والأخير هو النظام الذي يجب ان يسقط.

  2. Amjad
    2012/09/27 في 21:36 #

    ذكرنا السيد ليث شبيلات في مقابلة تلفزيونية على الميادين بمقولة الامام علي وهي بما معناه : ليس من قصد خيرا فأخطاء كمن قصد شرا فاصاب

Trackbacks/Pingbacks

  1. أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين | slaesidea - 2012/09/28

    […] أهالي حلب وخيبة الأمل من المسلحين. Share this:TwitterFacebookLike this:LikeBe the first to like this. […]

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: