مرسي: تكثيف العمل العربي والدولي لوضع حد لمأساة سوريا

 مرسي خلال إلقاء كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس، ويبدو وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور (أقصى اليسار) (أ ب أ)

قدّم الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، ما يشبه جردة لسياسته الخارجية في المستقبل، معتبرا أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لن يدوم طويلا»، داعيا الدول العربية إلى التحرك لإيجاد حل سريع للنزاع الدموي الدائر في سوريا.

وطالب الرئيس المصري في خطابه الذي استغرق حوالي ساعة، العرب بدعم الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، قائلا «تبقى القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى والشرط الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. لن تنهض الأمة العربية بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية». وأشار إلى أن مصر ستقف إلى جوار دول الخليج في جهودها لتأمين أمن الخليج العربي واستقراره ودرء أي محاولات للتدخل والهيمنة عليه.

وتحدث مرسي، في بداية خطابه أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، عن الثورة التي أطاحت بحسني مبارك، معتبرا أنها أعادت الشعب المصري لكي يحتل مكانته في أمته العربية.

ودعا إلى إعادة تطوير الجامعة العربية. وقال إن «مصر ترى أن الإطار المقترح لسياسة الجوار العربي يجب أن يقوم على عدد من المبادئ أهمها الحفاظ على وحدة وسلامة وعروبة المنطقة العربية، ورفض أية محاولة لتهديد أي قسم منها أو المس بسيادة أي قطر عربي».

وقال «بالرغم من التحديات المتزايدة التي تواجه أمتنا العربية وتسارع التطورات المتلاحقة على الساحتين الإقليمية والدولية، لاشك تبقى القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، والشرط الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والنهضة المنشودة لأمتنا العربية. فلن تنهض الأمة العربية بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية».

وقال إن «شعوبنا وقد أعلنت عن انحيازها لقيم الكرامة والحرية والعدالة لا يمكن أن تقبل أبدا أن يرزح أشقاؤنا في فلسطين تحت نير احتلال ظالم واستلاب واضح لمقدراتهم وأرضهم، بل ورفض منهجي للتعاطي بجدية مع جهود التسوية المبذولة من هنا أو من هناك، وغياب الرغبة الجادة من الطرف الأخر في هذه الحلول».

وأضاف «نحن في حاجة كدول عربية إلى الوقوف بجانب الحق وتوفير الدعم اللازم لأشقائنا الفلسطينيين، إلى أن يتم التوصل لحل عادل وشامل يضمن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة». وأكد أن مصر «ستظل تدعم أي تحرك يدعم وحدة الصف الفلسطيني وتحرير أراضيه»، وأنها «تتواصل وتتفق مع كل الأشقاء العرب والمسلمين على تطوير آليات ووسائل العمل العربي المشترك».

سوريا

وقال مرسي «لا يمكن أن يكتسب الزخم المطلوب أو الواقعية المرجوة طالما استمرت معاناة الشعب السوري الشقيق. لا يمكن أبدا أن تقر لنا عين أو يغمض لنا جفن ما دام الدم السوري يراق». وأضاف «أكرر ما قلته في مكة وطهران، إن دماء الشعب السوري التي تراق صباحا ومساء في رقابنا جميعا. نحن مسؤولون عن ذلك، ولابد أن نتحرك صوب الحل النهائي وبكل قدرة وسرعة».

وتابع مرسي إن «سوريا الشقيقة، الشعب والوطن، عزيزة علينا وعلى قلب كل عربي. العضو المؤسس لجامعة الدول العربية لها مكانة خاصة في قلب كل مصري، في قلبي وقلب إخواني وأبنائي في مصر، فمصر وسوريا جمعهما على مر العصور وشائج الحضارة والثقافة والتاريخ والعروبة والإسلام والمصير المشترك. لقد حاربنا جنبا إلى جنب، واختلطت دماء شهدائنا في ميادين القتال دفاعا عن مصالح الأمة العربية، وفي مقدمة هذه المصالح أرض فلسطين. بل كنا في لحظة تاريخية معبرا لحلم أمتنا في الوحدة، دولة واحدة، مصر وسوريا».

وتابع «من هنا يأتي اهتمامنا بما يحدث في هذا البلد الشقيق، ورغبتنا الصادقة في وضع حد للمأساة الدائرة على أرضه، حيث يقتل الأخ أخاه، وإذ يشرد الآلاف من أبنائه الذين صاروا إما لاجئين في دول الجوار أو حتى داخل سوريا ذاتها».

ودعا «وزراء خارجية الدول العربية الممثلين لدولهم وشعوبهم إلى تكثيف العمل على التوصل لحل عاجل للمأساة الدائرة في سوريا في إطار عربي وبدعم دولي». وقال «ما لم نتحرك نحن فلن يتحرك العالم بجدية في هذا الإطار. لعل انتظاركم لعودة الأخ العزيز الكريم الأخضر الإبراهيمي من سوريا وترقبكم حضوره فيه معنى ومغزى. إننا كعرب نتحرك في إطار تعاونكم مع المجتمع الدولي في إطار عربي ودعم دولي يحافظ على وحدة التراب السوري، ويضم كافة أطياف شعب سوريا الشقيق من دون تفرقة على أساس عرقي أو ديني أو طائفي».

وتابع «لقد أصدر مجلسكم هذا عددا من القرارات تعد أساسا صالحا لحل عربي، لا هدف له ولا غرض منه إلا مصلحة سوريا وشعبها، وسيجنبها كارثة السقوط في هاوية الحرب الأهلية أو يعرضها لا سمح الله، وما لا نوافق عليه، أبدا لخطر التدخل العسكري الأجنبي. علينا كذلك أن نستكمل الجهد الذي بدأته الجامعة العربية لتوحيد صفوف المعارضة السورية وحثها على طرح رؤية موحدة وشاملة لعملية الانتقال الديموقراطي في سوريا، بشكل يطمئن كافة مكونات الشعب السوري الشقيق على أن لها حقا محفوظا ومكانا أساسيا في سوريا المستقبل».

وشدد الرئيس المصري على أنه «مازالت هناك فرصة لحقن الدماء»، ووجه كلامه إلى النظام السوري قائلا «لا مجال للكبر أو المزايدة. لا تستمعوا إلى الأصوات التي تغريكم بالبقاء، فلن يدوم وجودكم طويلا». وأضاف إن «الشعب السوري قد قال كلمته، ولا مجال للتأخر في اتخاذ قرار ناجز يحفظ دماءه وينقل سوريا للتغيير المطلوب. تغييرا وليس إضاعة وقت كلام عن إصلاح. مضى هذا الوقت، الآن هو وقت التغيير، الآن مازال بعض الوقت لحقن هذه الدماء، وإن لم تفعلوا فعجلة التاريخ ماضية وإرادة الشعوب غلابة وإرادة الله فوق الجميع، ونحن مع الشعب السوري لكي ينال كافة وكامل حقوقه وإرادته من دون تدخل في شأنه الداخلي».

وتابع أن «الرباعية التي دعت إليها مصر ستكتمل، والكل مدعو إلى المشاركة، والجهود الحثيثة المبذولة منكم جميعا مشكورة ومقدرة. لا بد أن نفعل فعلا إيجابيا يحفظ للشعب السوري دماءه. لا مجال للتلكؤ أو التباطؤ أو إضاعة الوقت لا مجال لهذا. على الجميع أن يدرك أن الشعب السوري قد اتخذ قراره، ولا بد أن ينفذ هذا القرار بالتغيير. النظام السوري عليه أن يتخذ العبرة والدرس من التاريخ القدير والقديم، ومن كل حلقات التاريخ».

وقال «إذا أراد الشعب يوما الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر. هذه إرادة الله في خلقه. لا ابد من انجاز التغيير الآن بإرادتكم في دعم الشعب السوري جميعا، وهو الذي يقرر مصيره وهو الذي يختار قيادته وهو الذي يقرر مستقبله وأظنه بيقين أنه قادر على ذلك.

دعم دول الخليج

وأعلن مرسي ترحيب القاهرة بتعيين عبد ربه منصور هادي رئيسا لليمن و«الانتقال السلمي للسلطة بعد معاناة. وأكد «دعمه ووقوفه بجوار دول الخليج في جهودها لتأمين أمن واستقرار الخليج العربي، ودرء أية محاولات للتدخل أو الهيمنة على مقدراته أو شؤونه أو في شؤون هذه المنطقة العربية، في إطار من الالتزام المصري التاريخي بمساندة كافة الأشقاء العرب».

وأشار إلى أن «مصر وكافة الدول العربية لن يبخلوا بأي دعم ضروري حتى يحظى الشعب العراقي بالاستقرار والأمن، في إطار من مشاركة الأطياف كافة في بناء وطنها الجديد». وأعلن ان السودان «يحتاج اليوم إلى الدعم والمساندة في الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والتنمية وتأسيس علاقات صحية ونموذجية مع جنوب السودان، قائمة على التعاون والتضامن وليس الصراع والعداء».

وقال إن «تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط وبناء الأمن والاستقرار بها يتطلب إخلاء هذه المنطقة الحيوية للأمن العالمي من كافة أسلحة الدمار الشامل».

وبينما كان مرسي يغادر القاعة عاد إلى المنصة ليقول لوزراء الخارجية «الشعب السوري في الميدان. اتخذوا ما ترونه مناسبا ونحن معكم. نحن معكم. نحن معكم». وهتف «سوريا… سوريا».

(ا ش ا، ا ف ب، ا ب، رويترز)

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: