أمل قمة طهران … الرهان على روح «عدم الانحياز»

 

بدا ان قمة دول حركة عدم الانحياز السادسة عشرة، التي افتتحت في طهران أمس، نفحت بعض الروح بالحركة التي تحاول اعادة رسم دورها العالمي بعدما شلتها التغييرات العالمية خلال السنوات الماضية وتحول ولاء العديد من دولها الى الغرب، بالإضافة إلى تعرض العديد من الاعضاء للغزو أو الحروب او التفكك او العقوبات، تحت ذرائع مختلفة، من أسلحة الدمار الشامل أو انتهاك حقوق الإنسان.

وترغب طهران، التي ستدير «عدم الانحياز» لمدة 3 سنوات، في العمل على إحداث نقلة نوعية في عمل الحركة، وهو ما برز في خطابات قياداتها، التي شددت على ضرورة وجود اتحاد فعلي بين دول حركة عدم الانحياز الـ120، لحماية مصالحها الخاصة بوجه القوى الاستعمارية، التي لا تتورع عن اللجوء الى الحروب من اجل الوصول إلى أهدافها. وقد اختصر المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية السيد علي خامنئي هذه الاهداف بالقول ان العالم «يمر بفترة انتقالية إلى نظام دولي جديد، وبمقدور حركة عدم الانحياز، ويجب عليها، أن تمارس دوراً جديداً».

ومن أول المؤشرات الايجابية للقمة، كسر الجليد بين القاهرة وطهران، التي احتفت بأول رئيس مصري يزورها منذ حوالي 30 عاما، والاجتماع الذي عقده الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ونظيره المصري محمد مرسي، حيث بحثا الأزمة السورية وأكدا رفضهما التدخل الخارجي او الحلول العسكرية، وإمكان رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي المقطوع بين البلدين، وتأكيدهما أن البلدين تجمعهما شراكة استراتيجية. لكن كان من اللافت ايضا ان خامنئي لم يخص مرسي الذي استغرقت زيارته ايران ساعات قليلة، باستقبال مثلما فعل مع العديد من الزعماء والرؤساء الذين شاركوا في القمة.

لكن موقف مرسي من الازمة السورية وانتقاداته نظام دمشق، اثارت بلبلة في اروقة مؤتمر طهران، سارعت واشنطن الى التقاطها والترحيب بها. ففي موقف لافت للنظر، ربط الرئيس المصري ضمنيا بين ما يتعرض له الفلسطينيون وما يواجهه السوريون، ودعا ايضا دول الحركة إلى «التضامن مع نضال أبناء سوريا الحبيبة ضد نظام قمعي فقد شرعيته».

وبدا كأن كلمة مرسي قد تؤدي الى فشل دعوته السابقة إلى تشكيل لجنة رباعية، تضم مصر وإيران وتركيا والسعودية، حيث سارع رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي، واعضاء الوفد السوري، الى مغادرة قاعة المؤتمر، بينما كان مرسي يلقي خطابه، في حين اعلن لاحقا أن كلام مرسي وأد مبادرته لتشكيل «الرباعية»، بينما لم يعرف بعد مصير المبادرة العراقية، وما إذا كانت ستكون مقبولة من الجميع.

وافتتحت قمة دول عدم الانحياز في طهران، أمس، بحضور رؤساء وملوك ورؤساء حكومات أو مسؤولين كبار من الدول الـ 120 الأعضاء في الحركة. وتختتم القمة ببيان ختامي اليوم، يفترض ان تتحدد فيه ما اذا كانت فكرة اللجنة الرباعية حول سوريا، التي اقترحها مرسي شخصيا في مكة، ستظهر الى النور، ام ستتشكل لجنة اخرى لمتابعة الازمة السورية.

وأعاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي، في كلمته في افتتاح القمة، المبادئ الأساسية للحركة إلى الواجهة. وقال «لقد شهدنا في الماضي القريب انهيار سياسات فترة الحرب الباردة، وما تلى ذلك من الأحادية القطبية. والعالم باستلهامه العبر من هذه التجربة التاريخية يمر بفترة انتقالية إلى نظام دولي جديد، وبمقدور حركة عدم الانحياز، ويجب عليها، أن تمارس دوراً جديداً. ينبغي أن يقوم هذا النظام على أساس المشاركة العامة والمساواة في الحقوق بين الشعوب، وتضامننا نحن البلدان الأعضاء في هذه الحركة من الضروريات البارزة في الوقت الراهن، لأجل انبثاق هذا النظام الجديد».

وانضم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إلى خامنئي في انتقاد مجلس الأمن، موضحا انه «لا توجد دولة واحدة تمكنت من ضمان حقوقها عبر مجلس الأمن». ودعا إلى استحداث أمانة ومؤسسات لحركة عدم الانحياز من اجل المشاركة في إصلاح المنظومة الدولية وإدارة العالم، معتبرا أن جميع شعوب العالم غير راضية عن الوضع الراهن.

مرسي

وقال مرسي، في افتتاحه القمة، «نحن جميعا الآن أمام تحديات كثيرة تواجهها دولنا الأعضاء، فالشعبان الفلسطيني والسوري يناضلان الآن ببسالة مبهرة طلبا للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية».

وأضاف مرسي إن «تضامننا مع نضال أبناء سوريا الحبيبة ضد نظام قمعي فقد شرعيته واجب أخلاقي، بمثل ما هو ضرورة سياسية واستراتيجية، ينبع من إيماننا بمستقبل قادم لسوريا الحرة الأبية، وعلينا جميعا أن نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لدفاع طلاب الحرية والعدالة في سوريا، وان نترجم تعاطفنا هذا إلى رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي إلى نظام حكم ديموقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة، وفي الوقت ذاته يحفظ سوريا من الدخول إلى دائرة الحرب الأهلية أو السقوط في هاوية التقسيم والصدام الطائفيين».

وبينما كان مرسي يلقي خطابه انسحب الوفد السوري برئاسة الحلقي ووزير الخارجية وليد المعلم من القاعة. واعتبر الحلقي، في مقابلة مع قناة «العالم»، أن «مرسي تحدث بصفته رئيسا للدورة السابقة لقمة عدم الانحياز لكنه لم يتمسك بالمبادئ التي تم إنشاء الحركة عليها، حيث كان حديثه موجها بشكل سلبي إلى ما يجري في سوريا، بدلا من أن تكون مصر حاضنة للحل العربي والتوجهات السلمية لمنع سفك الدم السوري».

واعتبر الحلقي أن «مبادرة مرسي قد تم وأدها بعد كلمته في القمة، لكن هناك توجها آخر لإنشاء ترويكا تضم إيران وفنزويلا ومصر لبحث مخارج وحلول للازمة السورية»، معربا عن أمله في أن «تلامس هذه الترويكا كل ما يتعرض له الشعب السوري من تحديات وأعمال إرهابية تقف خلفها دول معروفة، لا تريد أن يصل المسار السياسي إلى تسوية سلمية بين كل الأطراف».

مرسي ونجاد

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مقابلة مع قناة «العالم»، إن نجاد ومرسي عقدا اجتماعا لمدة 40 دقيقة. وأضاف «شددا على ضرورة تسوية الأزمة السورية بالسبل الديبلوماسية ومنع أي تدخل أجنبي».

وأضاف إن «اللقاء الذي جمع مرسي ونجاد تم في مناخ ودي وصداقة، حيث بحثا مسألة رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي وفتح السفارات بين البلدين». وأوضح انه «تم التركيز خلال اللقاء على أهداف الحركة والأوضاع الدولية والإقليمية».

وقال نجاد، وفق بيان للرئاسة الإيرانية، إن «إيران تعتبر مصر شريكها الاستراتيجي وهي مستعدة لتقديم مساعدتها إلى الشعب المصري في كل الميادين». ونقل البيان عن مرسي قوله إن «مصر تعتبر إيران شريكا استراتيجيا». وأعلن نجاد أن «النظام الصهيوني وهيمنة الغرب والولايات المتحدة يشكلان تهديدا لشعوب المنطقة والعالم».

وأكد الرئيس الإيراني لنظيره المصري ان طهران ترى ان «المجازر التي ترتكب في سوريا لا تفيد بشيء وينبغي إجراء انتخابات حرة» وفي الوقت ذاته منع أي تدخل «لحلف شمال الاطلسي ودول الاستكبار»، بينما شدد مرسي على ان «المشاكل في سوريا لا يمكن حلها الا بمساعدة الدول المؤثرة في المنطقة، ومنها ايران».

وأعلن المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، علي الموسوي، في طهران، ان «رئيس الوزراء سيقدم مبادرة لحل الأزمة السورية، تتضمن تشكيل حكومة انتقالية تضم جميع مكونات الشعب السوري، وتتفق الأطراف على الشخصية التي تترأسها». وأضاف إن «المبادرة تتضمن كذلك اختيار شخصية سورية مقبولة لدى الجميع للتفاوض مع المعارضة، بهدف الوصول إلى حل للازمة». كما تدعو إلى «وقف العنف من جميع الأطراف، ودعوة البلدان لعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي».

واشار الموسوي الى ان المبادرة تدعو أيضا «كافة الأطراف في سوريا إلى الجلوس حول طاولة حوار وطني، ويكون الحوار السوري تحت إشراف الجامعة العربية». وهي تشمل «دعوة مختلف الأطراف المؤثرة في سوريا من اجل قبول مشروع تشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي وعربي».

ورحبت واشنطن بالانتقادات «القوية» التي وجهها مرسي في طهران لسوريا، وكذلك بتلك التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإيران. وردا على سؤال عن تصريحات مرسي الذي دان النظام السوري، اعتبر مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل أنها «تعليقات واضحة جدا وقوية جدا».

وأضاف فنتريل «كان امرا جيدا عدم اكتفاء الامين العام للامم المتحدة بالادلاء بتصريحات واضحة حول البرنامج النووي، بل اثارته ايضا قضايا انتهاك حقوق الانسان والوضع في سوريا». وتابع ان اعلان الرئيس المصري دعمه الشعب السوري كان «واضحا جدا وينطوي على مساعدة كبيرة»، لافتا الى ان الولايات المتحدة «تتقاسم مع مصر الهدف نفسه: نهاية نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد ووقف اهراق الدماء والانتقال نحو سوريا ديموقراطية تحترم حقوق الانسان»

(«السفير»، ا ف ب، ا ب،

رويترز، ا ش ا)

 

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: