سـوريا تتصـدّر قمـة طهـران وتحضيرات لمؤتمر “الانقاذ الوطني”

(«السفير»، أ ف ب، أ ب، رويترز)

دعت معارضة الداخل، في ظل تصاعد مستوى العنف وعودته بقوة إلى العاصمة ومحيطها مع تفجير في منطقة جرمانا المتنوعة طائفياً، أودى بحياة ما لا يقل عن 12 شخصا واوقع عشرات الجرحى، لعقد مؤتمر «إنقاذ» وطني في أيلول المقبل في دمشق، للتعبير عن إرادة تغيير النظام، ورفض التدخل الخارجي والعنف المرتبط به.

وبين دور واشنطن الذي ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني قبل احتمالات التصعيد، والأحاديث الضبابية حول إمكانية إقامة مناطق عازلة في شمال سوريا، مع التزايد الكبير لأعداد اللاجئين، اعلنت المفوضية الأوروبية أنه لن يكون هناك أي تدخل عسكري في سوريا، من دون قرار من مجلس الأمن الدولي.

أما المبادرات الإقليمية للحل، فتركزت بين مصر التي أعربت عن رغبتها في انضمام روسيا والصين إلى ما طرحته في قمة مكة الإسلامية حول اللجنة التي يفترض ان تضم القاهرة وطهران والرياض وانقرة وايران التي تستفيد من تسلمها دورياً رئاسة مؤتمر عدم الانحياز، من أجل أداء دور أكبر في تسوية الأزمة السورية عبر مبادرات أولها البيان الختامي لقمة طهران الذي

سيؤكد على ضرورة حل الأزمة السورية سياسياً ومعارضة التدخل الأجنبي في سوريا، إضافة إلى إقامة مجموعة اتصال إقليمية حول سوريا واستضافة مؤتمر على مستوى برلماني لـ«أصدقاء سوريا». (تفاصيل ص. 14)

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية ان الدعم العسكري من قبل «الأطراف الخارجية» يشجع المعارضة السورية على المضي قدماً بنهجها الرافض للمشاركة في الحوار الوطني، وذلك تعليقاً على الانباء عن استخدام القواعد العسكرية البريطانية في قبرص لتقديم المساعدة لـ«الجيش السوري الحر». وورد في بيان صادر عن الخارجية أن «الجانب الروسي أعلن مراراً ان تقديم المساعدات المالية والمادية والفنية والعسكرية والاستخباراتية لأحد اطراف النزاع المسلح (في سوريا) من قبل اللاعبين الخارجيين، ينطوي على خطر تصعيد المواجهة في سوريا لاحقاً، مما قد يؤدي الى عواقب خطيرة تزعزع الاستقرار في سوريا ذاتها ومنطقة الشرق الاوسط بأسرها».

واشارت الخارجية الروسية الى ان «مثل هذا الدعم يتيح للمعارضة إمكانية مواصلة نهجها الرافض للمشاركة في الحوار الوطني، الأمر الذي يتناقض مع قرارات مجلس الامن الدولي وخطة كوفي انان للسلام والبيان الختامي للاجتماع الوزاري لمجموعة العمل حول سوريا في جنيف الذي عقد يوم 30 حزيران الماضي».

واتهم المعلم في مقابلة أجراها معه الصحافي روبرت فيسك ونشرتها صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، الولايات المتحدة بأنها «اللاعب الرئيسي والدول الأخرى أدوات» في تشجيع مقاتلي المعارضة على محاربة نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ورأى أن الولايات المتحدة قد تكون تستخدم سوريا للحدّ من نفوذ ايران في الشرق الاوسط وبالغت في تصوير القدرات النووية الايرانية لبيع اسلحة الى الدول العربية الخليجية.

وكشف المعلم أنه أُبلغ من مبعوثين غربيين في بداية الأزمة ان «العلاقات بين سوريا وإيران وبين سوريا و«حزب الله» وبين سوريا و«حماس» هي العناصر الرئيسة التي تقف وراء الأزمة. وقيل لي في حال تسوية هذه العلاقات، فإن الأميركيين سيساعدوننا على حلّها»، معلقاً «لكن لم يقل لنا أحد لماذا يُمنع على سوريا أن تكون لديها علاقات مع إيران في حين أن غالبية بلدان الخليج، إن لم يكن كلها، تحظى بعلاقات وثيقة مع إيران؟».

كما اتهم المعلم الولايات المتحدة بدعم الهجوم العسكري لمقاتلي المعارضة من خلال تزويدهم بمعدات اتصال، معتبراً أن هذا يعني دعماً للارهاب. ونفى المعلم التكهنات بأن نظام الاسد سيستخدم اسلحة كيميائية اذا اصيبت سلطته بضعف أكبر، مؤكداً ان «مسؤولية الحكومة حماية شعبها».

واعتبر أن واشنطن هي «اللاعب الرئيسي» ضدها، وكشف المعلم، أن الغرب عرض على الحكومة إعادة النظر في علاقاتها مع ايران و«حزب الله» و«حماس» مقابل قيام الولايات المتحدة بالمساعدة في حل الأزمة، وذلك في وقت استمر فيه اهتزاز الوضع الأمني بقوة في العاصمة دمشق.

واعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أن ما يجري في سوريا «معركة إقليمية وعالمية»، وبيّن أنه «لا بد من وقت لحسمها»، مضيفاً «إننا نتقدم إلى الأمام».

وأشار الأسد في مقابلة مع قناة «الدنيا» بثت مقتطفات منها حيث تذاع المقابلة كاملة مساء اليوم، إلى العلاقة بين سوريا وتركيا، قائلاً «الشعب التركي وقف إلى جانبنا خلال الأزمة»، متسائلاً «هل نعود إلى الوراء بسبب جهل بعض المسؤولين الأتراك؟».

وقال الأسد «إننا نخوض معركة إقليمية وعالمية فلا بد من وقت لحسمها»، مؤكداً «أننا نتقدم إلى الأمام والوضع عملياً هو أفضل لكن لم يتم الحسم بعد».

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مدير مكتب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قول الأخير خلال استقباله رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي الاحد الماضي، أن «الأساس لتسوية الأزمة في سوريا من دون شروط مسبقة يتمثل بوقف العنف من كل الأطراف والدخول في حوار وطني».

وأضاف الشرع إن ذلك «يساعد جميع السوريين أي الحكومة والمعارضة على الدخول في حوار وطني والقبول بنتائجه إذا توافرت الإرادة السياسية وصدقية التطبيق».

وفي الأثناء، عقد عدد من قادة المعارضة السورية في الداخل مؤتمراً صحافياً للإعلان عن مؤتمر وطني «لإنقاذ سوريا»، من أجل إقامة نظام «ديموقراطي جديد تعددي». ويشارك في المؤتمر 20 حزباً وتياراً بينها أحزاب الهيئة العامة للتنسيق والتغيير الديموقراطي وتيار بناء الدولة السورية وحزب التنمية الوطني وحزب الأنصار وغيرها.

وأكد المنسق العام للمؤتمر رجاء الناصر، أن القاعدة للمشاركة هي «استبعاد كل قوى سياسية تمارس العنف ودعوة كل قوى تعلن أنها معارضة وتريد إقامة نظام ديموقراطي جديد تعدّدي على أنقاض هذا النظام مع بقية الأطراف المشاركة». وصرّح الناصر «أننا في وضع صعب جداً نحن في مواجهة طرفين متشنجين يستخدمان العنف، ونحن لا نملك إلا ارادة شعبنا ومصالح الناس البسطاء».

من جهته، أعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مايكل مان أنه لن يكون هناك اي تدخل عسكري في سوريا بدون قرار من مجلس الأمن الدولي. قال مان، الذي جاء كلامه تعليقاً على تصريح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول إمكانية حدوث تدخل عسكري في سوريا في حال استخدامها الأسلحة الكيميائية، «انه (هولاند) لم يوضح أن التدخل العسكري في سوريا غير ممكن بدون قرار مجلس الأمن الدولي»، مضيفاً «أعتقد انه يجب أن يكون أكثر حذراً في تلك التصريحات». وفيما يخص قرار فرنسا حول اعترافها بحكومة مؤقتة جديدة، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن مسألة الاعتراف من اختصاص دول الاتحاد الأوروبي نفسها.

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية ياسر علي إن الرئيس محمد مرسي عرض على نظيره الصيني هو جينتاو مبادرة السلام حول سوريا التي تقدمت بها مصر في قمة منظمة التعاون الاسلامي الاخيرة في مكة. واشار المتحدث الى ان مصر سترحب بانضمام الصين وروسيا الى هذه المبادرة التي تقضي بتشكيل فريق رباعي سيضم 4 بلدان هي تركيا وايران والسعودية ومصر، اي البلدان الأكثر نفوذاً في المنطقة، من أجل ايجاد حل للأزمة السورية.

واكد ياسر علي ان مصر تعارض التدخل العسكري الخارجي في الازمة السورية، لان نتائجه لن تكون إيجابية، وتدعو اطراف النزاع كافة في سوريا الى ايجاد حل ووقف اراقة الدماء.

إلى ذلك، قتل 12 شخصاً وجرح 48 آخرون بعضهم في حال خطيرة في انفجار استهدف مشيعين في بلدة جرمانا ذات الغالبية المسيحية والدرزية بريف دمشق.

وقال ناشطون إن ما لا يقل عن 103 أشخاص قتلوا في أنحاء سوريا أمس، معظمهم في محافظتي حماه وإدلب اللتين تعرضتا لقصف شديد.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: