الجيش السوري الحر

حسين العودات

التاريخ: 18 أغسطس 2012

 

أصبح ما يسمى الجيش السوري الحر هو المواجه الرئيس للسلطة السورية، والمحارب الصلب الذي يعقد عليه الشعب السوري آماله، كما تعقد عديد من الدول الأجنبية عليه آمالها أيضاً، ونسمع بين الفترة والأخرى بيانات موقعة باسمه لكنها متناقضة، كما أن بعض القيادات التي تسمي نفسها قيادة الجيش الحر تنتقد قيادات أخرى بنفس الاسم.

 

وتؤكد أن لاعلاقة لهذه القيادة بالجيش الحر، وفي الوقت نفسه توقع بعض قوى الجيش الحر عقوبات شديدة بأنصار النظام وصولاً إلى الإعدام بدون محاكمة، بينما تؤكد قوى أخرى من هذا الجيش أنها ملتزمة بحقوق الإنسان، وترفض تنفيذ أية عقوبة إلا عن طريق المحاكم النظامية.

 

كذلك تنادي بعض فصائل الجيش الحر بأنها تسعى لإسقاط النظام وإقامة نظام ديمقراطي تعددي تداولي، بينما تصرح فصائل أخرى بأنها تعمل لإسقاط النظام ولكن لإقامة نظام إسلامي وصولاً إلى الخلافة بدلاً عنه.

 

وهكذا تتعدد الفصائل والأهداف والممارسات، وكل منها يدعي أنه يمثل الجيش الحر، وأن الآخر طارئ على المقاومة المسلحة.وقد غاب التنسيق بين هذه الفصائل إلى حد بعيد في الغالب الأعم، حتى وكأننا أمام جيوش حرة لا أمام جيش حر واحد.

 

هناك ـ في الواقع ـ أربعة جيوش حرة في سورية، بعضها يضم عشرات الأفراد والبعض الآخر عشرات الألوف، وتغيب عنها الوحدة وأحياناً التنسيق لكنها لحسن الحظ لا تصل إلى درجة التناقض وخوض حرب داخلية بينها.

 

يأتي على رأس هذه الجيوش الجيش الحر الأصلي المنشق عن الجيش النظامي، والمؤلف من ضباط وجنود انشقوا عن قطعهم العسكرية الأصلية، وكانوا أول من شكل الجيش الحر وأعطاه هذا الاسم، وله قيادة مشتركة في الداخل والخارج.

 

وهو الفصيل الأقوى والأكثر عدداً وتنظيماً بين فصائل الجيش الحر المتعددة، كما له صلات جدية مع المعارضة السياسية في الداخل والخارج ومع بعض الدول العربية والأجنبية التي تعترف به كممثل رئيس (وربما وحيد) للجيش الحر، وتنتشر فصائله في مختلف المحافظات السورية، وغالباً ما يكون نشاطه في إطار خطط وبرامج عمل وتنسيق بين هذه الفصائل.

 

أما التنظيم العسكري الثاني من الجيش الحر فهو تنظيمات إسلامية مسلحة، بعضها تابع للإخوان المسلمين والبعض الآخر يأتمر بأمر السلفيين. وتنغلق فصائل هذا التنظيم على نفسها وتأتمر بـأمر قياداتها في الخارج، وتتلقى مساعدات مالية من هذه القيادات.

 

ولا تنسق مع الفصائل الأخرى إلا في حالة مواجهة النظام عسكرياً لفصيلين معاً، وفي الغالب لاينقصها التمويل ولا التسليح الخفيف ولا صلات لها مع المعارضة السياسية لا في الداخل ولا في الخارج، باستثناء قيادات التنظيمات الإسلامية.

 

أما الفصيل الثالث من فصائل الجيش الحر فمؤلف من نشطاء مدنيين حملوا السلاح وتجمعوا على شكل فصائل مسلحة، وينقصهم ـ في الواقع ـ التمويل والتسليح، لكنهم أغنياء بإرادتهم وتصميمهم، ومعظمهم التحق بالجيش الحر المنشق عن الجيش النظامي، وبطبيعة الحال ليس لهم علاقات سياسية مع الآخر لا الرسمي ولا غير الرسمي.

 

والفصيل الرابع والأخير من الجيش الحر هو التنظيم العشائري الذي التف حوله مسلحون من العشائر يعادون السلطة السياسية القائمة، ويتصرفون أحياناً بعفوية و(بمرجلة) غير منظمة ولا منهجية، إلا أنه في الفترة الأخيرة أخذ الجيش الحر المنشق يحاول تنظيم عمل هذه الفصائل تمهيداً لإدخالها في صفوفه، ونجح إلى حد بعيد.

 

هكذا إذن لدى السوريين جيوش حرة وليس جيشاً حراً واحداً، تماماً كما شأن المعارضة السورية السياسية التي تتألف من معارضات عديدة، وليس من معارضة واحدة، ومن البديهي أن طبيعة المعركة مع السلطة السورية تفترض توحيد فصائل الجيش الحر وتنظيمها تحت قيادة واحدة، وتسليحها وتحديد مهماتها العسكرية وأساليب نضالها وحربها ضد السلطة، وتحاول السلطة السورية الآن أن تستفرد بهذه الفصائل وتهزمها واحدة بعد الأخرى.

 

أصبحت الأزمة السورية الآن أكثر تعقيداً بعد أن نما العمل المسلح المعادي للسلطة وأصبح يهدد وجودها واستمراريتها، وكان هذا النمو على حساب العمل السياسي والنشاط السياسي، سواء منه الداخلي أم الخارجي، العائد للشعب السوري أم للدول الصديقة.

 

وتحول الصراع الآن إلى صراع عسكري صريح، مما يقتضي بالضرورة توحيد فصائل الجيش والاتفاق على قيادة موحدة له يأتمر الجميع بأمرها. وفي الآن نفسه، التنسيق بينه وبين المعارضة السياسية السورية التي ينبغي أن تشكل جناحاً سياسياً لهذا الجيش تمهيداً لإسقاط النظام والاتفاق على نظام بديل.

 

تتلخص المشكلة بأن المعارضة السورية لم تتفق على قيادة سياسية موحدة، ومازال كل فصيل منها يزعم أنه على حق، وأنه من المفروض أن تكون القيادة له. أما الجيش الحر فيحتاج إلى توحيد صفوفه وتنظيمها وتوحيد قياداته.

 

كما ينبغي تزويده بالسلاح والمساعدات المالية وتخصيص رواتب لأفراده، وفرض أسلوب نضال واحد وسلوك واحد، إضافة إلى تبني برنامج سياسي يشكل برنامج الحد الأدنى، يحدد ملامح النظام المقبول أو المتفق عليه لما بعد النظام الحالي، والاتفاق على أساليب العمل بما فيها الموقف من الأسرى سواء كانوا مرتكبين أو محاربين من أفراد الجيش النظامي.

 

وهذا ما كان يجب أن يتم منذ بدء الصراع المسلح ولكن ذلك لم يحصل مع الأسف، حتى الآن. وفي الخلاصة كما هي المعارضة السياسية السورية منقسمة ومشرذمة، كذلك فالجيش الحر مشرذم ومنقسم، ويبدو أن ذلك يشكل ذريعة للدول الأخرى، التي لاتقدم شيئاً للثورة السورية وتفتش عن ذرائع لتبرير موقفها، ولعل هذا الواقع هو من أهم الذرائع.

 

 

التصنيفات : المقالات

3 تعليقات في “الجيش السوري الحر”

  1. 2012/08/26 في 16:27 #

    تحليل واقعي وموضوعي والكل يعرف مايحصل ولكن في هذه المعركة المصيرية يجب التركيز على توحيد الجهود بين كافة الأطراف للتخلص من النظام أولا ومن ثم يتم البحث والفرز بين من يعمل بهدف وطني ومن يعمل لأجندات دينية أو عرقية أو غيرها من الأهداف التقسيمية

  2. 2012/08/26 في 22:42 #

    انا اؤيد الجيش الحر وهذه قناعتي

    • 2012/08/27 في 12:19 #

      وأنت حر في ذلك أخي وظائف العراق .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: