فابيوس لـ«السفير»: لا يوجد قرار بالتدخل في سوريا.. مشاورات أميركية تركية حول التصعيد.. وأوروبا تنتظر

«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب

لا قرار بالتدخل العسكري في سوريا. هذا ما أكده وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لمراسل «السفير» في باريس محمد بلوط. فرنسا وحلفاؤها الأوروبيون، اعتبروا من تجربة ليبيا واختاروا، دبلوماسيا وعسكريا، انتظار انقضاء الانتخابات الأميركية، وتمرير الوقت بالابقاء على ورقة ضغط متمثلة بـ«دراسة» خطة حظر جوي جزئي على سوريا.

أما الأميركيون والأتراك، فانشغلوا أمس، بأول اجتماع معلن «لتخطيط العمليات» يتمحور حول «الخط الأحمر» الكيميائي الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي باراك اوباما، فيما أكدت روسيا حصولها على ضمانات سورية بعدم استخدام الأسلحة الكيميائية في مخزونها.

في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على دعم دمشق لمهمة المبعوث المشترك الأخضر الابراهيمي، داعيا إياه إلى العمل على «عقد حوار وطني» سوري في أسرع وقت. كما وجه المقداد اتهاما واضحا لتركيا بدعم المسلحين في سوريا وفتح الطريق أمام مقاتلي «القاعدة».

وقال فابيوس لـ«السفير» على هامش مؤتمر صحافي في الكي دورسيه «إنه لا يوجد اي قرار من هذا النوع بصدد سوريا»، ردا على سؤال حول التدخل العسكري. أما عن المشاورات الأميركية الفرنسية البريطانية بعد إثارة قضية الأسلحة السورية الكيميائية، فقال «إنها مشاورات عادية جدا». وأضاف «وهذا أمر جيد، ليس بين هؤلاء الزعماء فحسب وانما مع الآخرين لا سيما الجامعة العربية، خصوصا أن الأمر يتعلق بسوريا التي يدور فيها نزاع تترتب عليه نتائج خطيرة على دول الجوار، ومن المفيد التنسيق».

واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان ان اقامة منطقة حظر جوي في قسم من الاراضي السورية هو اقتراح «يستحق الدرس».

وردا على سؤال عبر قناة «فرانس 24» التلفزيونية عن امكان اقامة منطقة حظر جوي تمتد «من الحدود التركية حتى حلب»، استبعد الوزير الفرنسي اولا اقامة منطقة حظر جوي «شاملة» في سوريا.

واضاف ان هذا الامر يعني «منع اي تحليق فوق الاراضي السورية، ما يعني ابقاء الطيران السوري على الارض، ما يعني الدخول في حرب. لا يمكن القيام بذلك الا اذا توافر تحالف دولي قادر على هذا الامر. وحتى الان هو غير متوافر». في المقابل، اوضح لو دريان ان «اقتراح منطقة حظر محددة، هذا الاقتراح الذي طرحته هيلاري كلينتون (وزيرة الخارجية الاميركية) يستحق الدرس. لكنها المرة الاولى التي تتبنى فيها الولايات المتحدة هذا الخطاب».

وبدأ مسؤولون اتراك واميركيون سلسلة اجتماعات «لتخطيط العمليات» يهدف الى انهاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد. وجرى خلال الاجتماع تنسيق الردود العسكرية والاستخباراتية والسياسية.

وناقش المسؤولون في الاجتماع الذي عقد في انقرة خطط الطوارئ التي يمكن تطبيقها في حال ظهور تهديدات مثل قيام النظام السوري بشن هجوم كيميائي وهو ما اعتبرته واشنطن «خطا احمر». وقاد الوفد التركي نائب وزير الخارجية التركي هاليت جيفيك بينما قاد الوفد الاميركي السفيرة الاميركية اليزابيث جونز. ويتألف الوفدان من رجال استخبارات ومسؤولين عسكريين ودبلوماسيين، حسبما افاد مصدر في وزارة الخارجية.

واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها التركي احمد داود اوغلو في 11 آب الحالي عن مثل هذه الالية لعقد الاجتماعات لتسريع انهاء الاطاحة بالنظام السوري.

وذكرت صحيفة « لوس أنجلس تايمز» الأميركية أن وزارة الدفاع الاميركية وضعت خطة سرية ترمي إلى الحيلولة دون وقوع السلاح الكيميائي السوري في أيدي «إرهابيين». وتقضي الخطة بتشغيل وحدات القوات الخاصة وسلاح الجو الأميركي لتنفيذ العملية.

من جهته، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قدم «ضمانات أكيدة» لروسيا بأن الأسلحة الكيميائية مخزنة في امان تام. وقال غاتيلوف في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية للأنباء «تلقينا ضمانات اكيدة من دمشق بان امن هذه الترسانات الكيميائية مؤمن بشكل كامل».

إلا أن المسؤول الروسي حذر دمشق من خطر وقوع هذه الاسلحة «بأيدي الإرهابيين»، مشيرا إلى أنهم بحثوا مع الإدارة السورية سبل تجنب هذا المحظور.

من جهة أخرى، دعا غاتيلوف مجددا الدول التي وقعت بروتوكول جنيف الذي يحظر استخدام الغازات الخانقة او السامة او غيرها من الغازات الى «احترام التزاماتها»، مؤكدا على أنهم يتفقون تماما مع الإدارة الأميركية حول ضرورة عرقلة استخدام مثل تلك الأسلحة.

وقال المقداد بعد لقاء وداعي مع رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال بابكر غاي باللغة الانكليزية «ابلغنا الامم المتحدة موافقتنا على تعيين» الابراهيمي و«نحن نتطلع الى… معرفة الافكار التي سيقدمها لحلول محتملة للمشكلة هنا». واضاف «سنتعاون بالتاكيد مع السيد الابراهيمي كما تعاونا مع البعثة العربية والبعثة الدولية».

واضاف المقداد ردا على اسئلة الصحافيين بالعربية «لن اقول للابراهيمي قبل وصوله ما يجب ان يفعله، فالرجل خبير دولي. لكنني اعتقد ان فهما دقيقا لمجريات الازمة بدون ضغوط دولية عامل اساسي». واضاف «اعتقد ان الابراهيمي سيعمل على عقد حوار وطني في اسرع وقت ممكن لانه لن يكون هناك منتصر ممن يراهن عليه الغرب في سوريا. سوريا هي التي ستنتصر بشعبها وقائدها وحكومتها وبحكمة من يتعاملون مع هذا الملف الصعب».

واشار المقداد الى ان «جزءا اساسيا من المشكلة في سوريا يعود الى التدخل الخارجي في الازمة السورية»، مشددا على وجوب «ان تتاح الفرصة للسوريين وبقيادة سورية لكي يحلوا مشاكلهم». وتابع قائلا ان على الابراهيمي ان «يمارس دورا فاعلا في تحديد الاطراف التي لا تريد حل الازمة السورية وبشكل خاص الاطراف التي تسلح وتمد الارهابيين والمتطرفين والسلفيين بكافة الدعم المالي والعسكري، بالاضافة الى دور دول الجوار». واكد ضرورة اغلاق الملف السوري «لان لدينا مهام اخرى في سوريا في مجال التنمية ومواجهة الاعداء الحقيقيين لشعبنا وامتنا».

ورأى المقداد ان العوامل التي «غذت هذه الازمة معروفة جيدا: المجموعات المسلحة، والمجموعات الارهابية المدعومة من دوائر اقليمية، بما فيها الدعم الخطر الذي تقدمه تركيا للعصابات الارهابية وتزويدها لها بالاسلحة المتطورة». واتهم تركيا بـ«منح هؤلاء الارهابيين بمن فيهم تنظيم القاعدة حرية الدخول الى تركيا والوصول الى سوريا. أعتقد ان هذا يجب ان يتوقف». وقال المقداد ان «سوريا كانت تريد استمرار مهمة المراقبين، لكن هذا لم يكن مخطط بعض الاوساط التي لم تكن تريد هذه المهمة».

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: