رئيس هيئة التنسيق في المهجر لـ آكي: مبادرتنا ليست برنامجاً انتقالياً بل جسراً لبدء المرحلة الانتقالية

روما- 18 آب/ أغسطس 2012 وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد رئيس هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي المعارضة في المهجر أن المبادرة التي طرحتها الهيئة مؤخراً والتي تستند إلى فرض هدنة مؤقتة بين النظام والمعارضة المسلحة “ليست برنامجاً انتقالياً جديداً”، بل هو “أرضية لتغطية الشرخ الفاصل بين اليوم وبدء المرحلة الانتقالية”، وشدد على أن هذه الهدنة لصالح المعارضة السورية “لأن القتل هو العلم الوحيد الذي يعرفه” النظام السوري، وأشار إلى أن العنف “ليس بديلاً عقلانياً لسياسة قادرة على إسقاط النظام فعلاً وقولاً” حسب تعبيره

 وفيما إن كانت “الهدنة المؤقتة” وعدم إجراء أي عمل عسكري خلالها في هذا الوقت هو لصالح الثورة في سورية، قال هيثم مناع، المنسق العام لهيئة التنسيق في المهجر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “إن أول من طرح فكرة الهدنة في شهر رمضان وفي مؤتمر (آفاق المرحلة الانتقالية في سورية) في القاهرة في 13 و14 تموز/ يوليو 2012 هو قيادي في الجيش الحر، ولكي أكون أكثر أمانة معك، لقد حدّثنا في جلسة مطولة كيف أن غياب الاستراتيجية العسكرية ـ السياسية أدى إلى خسائر كبيرة في الكوادر المتقدمة ومحدودية في تناغم التغيير الميداني مع نمط تنظيم إداري ولو مؤقت يعطي صورة ثورية حقاً وديمقراطية فعلاً لمجموعات مقاتلة لا يشك أحد بجرأتها وتضحياتها، ولكن يتوقف الجميع عند سقف رؤيتها المتوسط والبعيد”، وتابع “الجميع كان يتوقع استراتيجية هجومية من السلطة في شهر رمضان كما فعلت العام الماضي، وكان السؤال المطروح على السياسي والعسكري سواء بسواء هل نضجت ظروف تقدم عسكري لمن يتحدث في التسليح؟ البعض أجاب بنعم، وشاهدنا ما حدث عندما تحتاج إلى عدد كبير من الجهاديين الأجانب وتهدد علنا أمام صحفيين أجانب بالتحالف معهم إذا لم يحصل تدخل عسكري خارجي، فأنت غير قادر أو مؤهب لكسب معركتك عسكرياً بعد”، وأضاف “نحن لنا موقفنا الواضح من التسليح والعسكرة، ولكن لسنا سذّج في تقدير وتقييم احتياجات من يطالب بها؟ ولسنا من الغباء لنظن بأن وضع العنف على منصة الخطاب السياسي في الفضائيات وأجهزة المخابرات، يجعل من العنف بديلاً عقلانياً لسياسة قادرة على إسقاط النظام فعلاً وقولاً إن من يظن أن وقف إطلاق النار لصالح السلطة لم يفهم بعد أن القتل هو العلم الوحيد الذي تعرفه الدكتاتورية وتمارسه” على حد تعبيره

وكانت الهيئة قد قدّمت مبادرة من أربعة نقاط انطلاقاً من قناعتها بعدم إمكانية انتصار طرف على طرف آخر في سورية، وهي تستند إلى “التوافق على هدنة مؤقتة بين جميع الأطراف التي تمارس العمل المسلح في مقدمتها قوى النظام تبدأ قبل عيد الفطر إن أمكن، تلتزم فيها تلك القوى بعدم إجراء أي عمل عسكري وعدم تغيير الأوضاع الميدانية على الأرض” حسب قوله

وحول محاسبة أو محاكمة المسؤولين عن القتل في سورية، الأمر الذي كان ومازال مطلباً أساسياً للمعارضة السورية والحراك الشعبي، قال مناع “لم يقم شخص واحد من خارج هيئة التنسيق الوطنية بزيارة واحدة للمدعي العام ثم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، نحن نعمل بصمت وجدية ولا يخضع قيامنا بواجبنا في موضوع المساءلة والملاحقات القضائية والعدالة الانتقالية لأي مكسب سياسي أو حزبي”، وتابع “أود التذكير بأن اقتراح هيئة التنسيق ليس برنامجاً انتقالياً جديداً، بل هو أرضية لتغطية ما يمكن تسميته الشرخ الفاصل بين اليوم وبدء المرحلة الانتقالية، والذي يحتمل سيناريوهات عدة ستترك بصماتها بالتأكيد على كل كلمة كتبت قبل التاريخ الفعلي لهذا الانتقال” حسب قوله

وتنص المبادرة أيضاً على ضرورة “إطلاق سراح جميع المعتقلين خلال أسبوع من بدء سريان الهدنة، و”يطلق الطرفان خلال أسبوع من بدء سريان الهدنة سراح جميع المعتقلين والأسرى والمخطوفين، ويتوقفان عن تلك الممارسات، وتعتبر تلك الممارسات في حال ارتكابها بعد ذلك التاريخ جرائم جنائية يحاسب مرتكبوها وفق القانون” على حد تعبيره

وعن آلية إطلاق سراح المعتقلين خاصة وأن السلطات السورية تقوم بتحويل المعتقلين على خلفية التظاهر والاحتجاج إلى المحاكم تحت بنود قانونية عديدة وتعتبرهم سجناء جنائيين، قال مناع “هذا المطلب وغيره ليسا فقط موضوع هذه المبادرة، في كل يوم ست منظمات حقوقية تقدم تقريراً يعرّف بجديد المعتقلين وأوضاعهم والشهداء والجرحى، وآخر بيان لهذه المنظمات الستة صدر بالأمس وتقرأ فيه طلبان رئيسيان: الأول الوقف الفوري لدوامة العنف والقتل ونزيف الدم في الشوارع السورية، آياً كانت مصادر هذا العنف وآياً كانت أشكاله ومبرراته، والثاني تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له، وعن المسؤولين عن وقوع ضحايا (قتلى وجرحى)، سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين، وإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم”، وتساءل “لماذا لا يُصدر المجلس الوطني السوري بياناُ يشجب فيه مطالب منظمات حقوق الإنسان السورية؟” في انتقاد ضمني لرفض المجلس مبادرة الهيئة وانتقاده لها

وحول اعتبار من يخرق هذه الهدنة مجرماً يحاسبه القانون في الوقت الذي تؤكد فيه المعارضة على أن القانون في سورية منتهك، أوضح القيادي المعارض “أولاً الدافع لهذا الموضوع هو نسيان القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان فيما أصبح يسميه البعض حرب تحرير ولا يستعمل لا تعبير ثورة ولا انتفاضة، المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة تحرم التعذيب والقتل والاختطاف وأخذ الرهائن في جميع الأوقات والأماكن، ومن يصمت عن انتهاكات تحدث في صفوف المقاتلين يحضر لنا دولة مخابرات جديدة، من واجبنا أولا الدفاع عن مبادئ حقوقية أقرت بها سورية منذ عام 1969 وقواعد أصبحت بقوة العرف الدولي والوطني في كل البلدان، وثانياً تنظيم عملية المحاسبة بالاستفادة من غنى تجارب هامة سبقتنا في هذا المضمار” حسب قوله

وتنص المبادرة على أنه في حال التزام الأطراف المعنية بما سبق “يكون المناخ قد توفر لإطلاق عملية سياسية تقوم على التفاوض بين قوى المعارضة وبين وفد من النظام يملك صلاحيات تفاوضية مطلقة يضم شخصيات لم تتلوث أيديها بالدماء من أجل البدء بمرحلة انتقالية محددة المدة (سنة) تهدف تحضير البلاد من أجل التوصل إلى نظام ديمقراطي تعددي برلماني” على حد تعبيره.

وفيما إن كانت هذه النقاط وحدها هي “المناخ المناسب” لإطلاق عملية سياسية، قال مناع “يقول المثل الإنجليزي: قطعة خبز أفضل من غياب الرغيف، إن الدمار هو الصورة الوحيدة التي يراها الإنسان اليوم، دمار البشر والزرع والبناء والحجر، وهناك من يريد لهذا الدمار أن يكون المآل والهدف لثورة سلمية مدنية، ومهمتنا هي إعادة الاعتبار للعقل والحكمة واقتصاد العنف ما استطعنا، لقد هزمنا الدكتاتورية سياسياً ولكن بجعلنا العنف البوصلة الناظمة الأعلى لنضالنا، فشلنا في ترجمة النصر السياسي برحيل النظام” حسب قوله.

وعن إطلاق الحوار السياسي بعد الهدنة قال “هل هناك ضرورة للتفاوض مع الدولة السورية التي تضم ثمانية ملايين إنسان بين موظفين وعائلاتهم أم أن كل هؤلاء برسم الطغمة الأمنية العسكرية الحاكمة؟ ولماذا نستقبل السيد رئيس الوزراء رياض حجاب بالأحضان وهو ابن حزب البعث والنظام وليس ابن الدولة السورية بالمعنى النبيل للكلمة؟ فلنتوقف عن تناقضات مضحكة ومثيرة للشفقة أحياناً”.

وحول تداول السلطة الذي لم تُشر له المبادرة قال مناع “عندما تُطلق مبادرة فهي ضمن الخط الفكري السياسي لهيئة التنسيق الوطنية، ولا تحتاج كل مرة لتقول ما هي طبيعة الدولة التي تناضل من أجلها ومقومات العهد الوطني المقتبس من (عهد الكرامة والحقوق) الذي أُقر في حلبون” في إشارة إلى أن إسقاط النظام بكامل رموزه وأشخاصه على رأس أهداف هيئة التنسيق.

وعن التنسيق مع قيادة الجيش السوري الحر والمجلس الوطني والقوى السياسية المعارضة الأخرى بشأن هذه المبادرة قال “حسب معرفتي تمت مناقشة كل الأفكار المطروحة في المبادرة في اجتماع روما، ومع أطراف عدة من معارضة الداخل، وقد وصلت لعدة أطراف عسكرية، أما المجلس الوطني فأعانه الرب على أوضاعه وتهافته، ولعل تخصيصهم بياناُ للرد على مبادرة هيئة التنسيق يقع ضمن عملية تغطية المشاكل الداخلية وحالة الانسداد السياسي بالمزايدات الخارجية” وفق قوله.

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: