هيومان رايتس واتش الطائرات السورية تضرب مستشفى في حلب

غارة بالصواريخ للقوات الحكومية على مدار يومين تقتل أربعة مدنيين وتجرح خمسة

أغسطس 15, 2012
  • الطوابق العليا من مستشفى دار الشفاء في حلب تضررت كثيراً أثناء الغارات الصاروخية للحكومة في 12 و14 أغسطس/آب 2012.
    © 2012 Rachel Beth Anderson for Human Rights Watch
  • بقايا ذيل صاروخ “إس – 5” أصاب مستشفى دار الشفاء في حلب، أثناء غارات 12 و14 أغسطس/آب 2012.
    © 2012 Rachel Beth Anderson for Human Rights Watch
  • مستشفى دار الشفاء في حلب، عليها بوضوح علامات الهلال الأحمر، هاجمتها طائرات حكومية سورية في 12 و14 أغسطس/آب 2012، مما أودى بحياة أربعة مدنيين وأسفر عن إصابة خمسة آخرين.
    © 2012 Rachel Beth Anderson for Human Rights Watch
الهجوم بالمقاتلات النفاثة على مستشفى، مرتين في ثلاثة أيام، يعني أنه لم يكن حادثاً. إن الحكومة، بإطلاقها الصواريخ على مستشفى مبين بوضوح أنه منشأة طبية، تظهر استهانة صارخة بأرواح المدنيين.
أوليه سولفانغ، باحث قسم الطوارئ

(حلب، 15 أغسطس/آب 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الطائرات المقاتلة التابعة للحكومة السورية أطلقت الصواريخ على مستشفى الطوارئ الرئيسي في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب يوم 14 أغسطس/آب 2012، فقتلت اثنين من المدنيين وسببت تلفيات كبيرة، وهذا بناء على زيارة وفد المنظمة للمستشفى المُدمر.

وكان هجوم بالصواريخ من طائرات الحكومة على المستشفى قبل يومين، في 12 أغسطس/آب، قد قتل على ما يبدو أربعة مدنيين وجرح ثلاثة، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

قال أوليه سولفانغ، باحث قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: “الهجوم بالمقاتلات النفاثة على مستشفى، مرتين في ثلاثة أيام، يعني أنه لم يكن حادثاً. إن الحكومة، بإطلاقها الصواريخ على مستشفى مبين بوضوح أنه منشأة طبية، تظهر استهانة صارخة بأرواح المدنيين”.

زارت هيومن رايتس ووتش مستشفى دار الشفاء، في حي الشعار بحلب، بعد هجمة 14 أغسطس/آب بحوالي ساعة، وتفقدت التلفيات المادية وبقايا الصواريخ. قال العاملون بالمستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى وقت الهجمتين لم يكن به مقاتلون تابعون للمعارضة، وكان يتولى الأمن عدد من حراس المستشفى المسلحين فحسب. لم تر هيومن رايتس ووتش دلائل على النشاط العسكري للمعارضة في مبنى المستشفى أو حوله.

المستشفى مرفق طبي معروف ومشار إليه بعلامة الهلال الأحمر على الواجهة.

قال فريق المستشفى الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إن الطائرات الحكومية هاجمت المستشفى ومدرسة قريبة في نحو الثالثة من عصر 14 أغسطس/آب، وقالوا إن 3 أو 4 صواريخ سقطت على الطوابق العليا من المستشفى المكون من 7 طوابق. في 12 أغسطس/آب، أصابت الطائرات الحكومية مبنى المستشفى بستة صواريخ في هجمة مماثلة، كما قال العاملون بالمستشفى.

في الطابق الرابع من المستشفى شاهدت هيومن رايتس ووتش بقايا الذيل لنحو 12 صاروخ “إس-5”. تُطلق هذه الصواريخ من الطائرات بمدى يبلغ بين 3 إلى 4 كيلومترات.

تسببت هجمات 12 و14 أغسطس/آب في تلفيات جسيمة للطوابق الأربع العليا من المستشفى، حيث دمرت الجدران والأرضيات والنوافذ والمعدات في غرف العمليات وأجنحة أخرى. ووفق كبير الأطباء، الدكتور محمد عاصي، قتلت هجمة 12 أغسطس/آب أربعة مدنيين خارج المستشفى وجرحت 3 ممرضات. قال الدكتور محمد أيضاً إن هجمة 14 أغسطس/آب جرحت على الأقل اثنين من المدنيين كانا في الشارع أمام المستشفى.

كان من بين جرحى هجوم 14 أغسطس/آب طبيب من مستشفى ميداني بغربي حلب، قال إنه مر على مستشفى دار الشفاء لأخذ توريدات طبية لعيادته. تعرض الطبيب لجراح شظايا في أعلى ساقيه وقدمه اليسرى وذراعيه. قال الطبيب لـ هيومن رايتس ووتش إن شخصاً آخر جُرح حين أصاب أحد الصواريخ الشارع القريب من المستشفى.

قال أطباء مستشفى دار الشفاء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا قد قصروا استخدام الطوابق العليا على جراحات الطوارئ بسبب تعرض المنطقة لهجمات سابقة. ونتيجة للهجمتين الصاروخيتين، لم يعد العاملون بالمستشفى يستخدمون سوى الطابقين الأولين.

قال أحد الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش: “كنا قد انتهينا لتونا من الجراحة وانتقلنا إلى الطابق الثاني حين سقطت الصواريخ. لو كانت قد سقطت قبل دقائق فقط لمتنا جميعا”.

قال الأطباء إن مستشفى دار الشفاء هو مستشفى الطوارئ الرئيسي بالجزء الشرقي من مدينة حلب، المنطقة التي يسيطر عليها حالياً الجيش السوري الحر المعارض. حسب سجلات المستشفى، وحتى الرابعة من مساء 14 أغسطس/آب حين زارت هيومن رايتس ووتش المستشفى، استقبل المستشفى في ذلك اليوم 24 إصابة مدنية، بمن فيهم أربعة أطفال وأربعة جثث من هجمات أخرى في أرجاء المدينة، من قصف منطقة طريق الباب بشكل أساسي. يحتفظ المستشفى بسجلات منفصلة لجنود الجيش السوري الحر الجرحى والقتلى.

قال الأطباء إن القوات الحكومية كانت تستخدم مستشفى دار الشفاء حتى سيطرت قوات المعارضة على المنطقة في أواخر يوليو/تموز.

تتمتع كافة المستشفيات، سواء كانت مدنية أو عسكرية، بحصانة خاصة في القانون الدولي الإنساني المعروف بقوانين الحرب، فلا يمكن استهدافها حتى ولو تم استخدامها لعلاج مقاتلي العدو. بموجب اتفاقيات جنيف تظل المستشفيات محمية ما لم “تستخدم لارتكاب أفعال عدائية” تخرج عن نطاق وظيفتها الإنسانية. وحتى في تلك الحالة فإنها لا تخضع للهجوم إلا بعد توجيه إنذار يحدد مهلة معقولة، وبعد عدم الانصياع للإنذار.

في ظل قوانين الحرب، ينبغي على أطراف النزاع اتخاذ كافة الاحتياطات المستطاعة للتأكد من أن هدف الهجوم هو هدف عسكري وليس مدنياً. وتُحظر الهجمات التي لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية. والأفراد الذين يأمرون بهجمات غير مشروعة أو يقومون بتنفيذها عامدين ـ أي عن قصد أو عن استهتار ـ مسؤولون عن جرائم حرب. تلتزم الدول في ظل قوانين الحرب بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب وملاحقة المسؤولين أمام القضاء.

علاوة على الهجمتين الأخيرتين على مستشفى دار الشفاء، ثمة مزاعم بأن القوات الحكومية استهدفت سيارة إسعاف في حلب. قال كبير أطباء مستشفى دار الشفاء، الدكتور عاصي، لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرة مروحية هاجمت سيارة إسعاف بالصواريخ منذ نحو 15 يوماً فقتلت السائق وممرضة وجريحاً بداخل العربة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من هذا الزعم.

قال أوليه سولفانغ: “ينبغي ألا تحدث أبداً هجمات على المستشفيات ولا الأطباء ولا عربات الإسعاف. لكن الحكومة السورية في حلب تستهزئ بهذا المبدأ من مبادئ القانون الدولي”.

التصنيفات : ملف حقوق الانسان, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: