العايد خرج لرفع التعتيم عن دير الزور فأوقفته تركيا, ناشط سوري بارز داخل «مركز ترحيل»؟

«أول معتقلي الثورة السورية» موقوف اليوم لدى السلطات التركية. عند فجر الخميس الماضي 26 تموز 2012، أوقفت دورية أمنية تركية عبد الناصر العايد، على الطريق الذي يصل مدينة ماردين باسطنبول. وبعد جلسات تحقيق مع جهازين أمنيين، أودع قيد التوقيف في «مركز ترحيل الأجانب» في أنقرة، حيث لا يزال قابعاً.
لا شكّ في أن المقارنة صعبة، بين ظروف اعتقال العايد في سوريا وتوقيفه في تركيا. لكنه أعلم الناس بأن الحرية لا تستبدل بالرفاهية. والحبس حبس. لكن لماذا خصّت السلطات التركية عبد الناصر بهذه المعاملة الأمنية؟ عناصر الإجابة غنية، فالرجل يحمل في ما يحمل، ما يهم أعين الأتراك.
اولاً، العايد ضابط طيار سابق في سلاح الجو السوري، تم تسريحه في منتصف العام 2009، نتيجة كتاباته، وحرم من معاشه التقاعدي كما منع من السفر. اعتقل في شباط 2011، أي قبل شهر ونصف الشهر من انطلاق الاحتجاجات الأولى في سوريا، بعد خروجه في تظاهرات عديدة، شاركته في بعضها الناشطة سهير الأتاسي.
أفرجت السلطات السورية عن العايد بعد حوالي أسبوع، عاد على إثرها إلى دير الزور، حيث شارك منذ حينها، خلال 17 شهراً «في كل الأنشطة الثورية المختلفة، إلا حمل السلاح»: من العمل السياسي إلى الإغاثة، كما يقول في مكالمة هاتفية مع «السفير» من مكان احتجازه في أنقرة.
ويصف العايد ظروف توقيفه في تركيا: «تم تهريبي من سوريا عبر القامشلي، ثم انتقلت إلى ماردين، ومن هناك توجهنا نحو اسطنبول. وخلال نومي في العربة على الطريق التي تطول 12 ساعة، أوقفتنا دورية أمنية». طلبت الدورية أوراق عبد الناصر، لكنه لا يحمل جواز سفر، لكونه ممنوعا من مغادرة سوريا، فتم تحويله إلى جهازين أمنيين حققا معه، قبل أن ينقل إلى «مركز ترحيل الاجانب» في أنقرة.
وتحرك بعض المقربين من العايد في صفوف الناشطين السوريين، وقامت جهات عديدة بمحاولة التوسط لدى السلطات التركية للإفراج عنه، عبر «المجلس الوطني» و«الإخوان المسلمين» و«رابطة الكتاب السوريين». لكن هذه المحاولات لم تفلح بعد في تحقيق مأربها. ويقول العايد ساخراً «لم يبق إلا أن يطالب النظام السوري بإخلاء سبيلي»…
ويرجح العايد أن تكون «المعاملة التركية الخاصة» ناتجة عن اهتمام بما يحمل من «وثائق ميدانية وسياسية، وأيضا ببعض صوري المخزنة على القرص الصلب، والعائدة إلى أيام خدمتي العسكرية في سلاح الجو».
فالسبب الحقيقي وراء خروج عبد الناصر العايد من سوريا، بل من دير الزور، ليس الفرار من أتون الموت الذي تشهده المحافظة، بل لمحاولة فكّ الحصار الميداني والإعلامي والإنساني عليها. وهي دير الزور التي يغيب قتلاها والتدمير عن شاشات الفضائيات، لـ«مصلحة» دمشق وحلب، ذاتي المغزى السياسي. تهميش المنطقة الشرقية، الذي انتهجه النظام السوري من 40 عاماً… متواصل.
قبل أن يترك العايد الشرق السوري الذي أخرج للثورة السورية حالات فريدة من الوعي الشبابي، كانت دير الزور تختنق بعد 22 يوماً من انقطاع شبكة الانترنت والهواتف الأرضية، بينما تعمل شبكة محمول واحدة من أصل اثنتين، بشكل متقطّع وبخدمة رديئة. عبد الناصر خرج حاملاً مواد توثيقية عديدة لما تشهده دير الزور منذ آذار 2011، وآملاً ربما في بعض المساعدات التي قد تساعد أهل المحافظة، وتهوّن عليهم قليلاً بأس الحصار من كل جهة.
وليس الضابط الطيار السابق بغريب على رفع صوت سوريا وناسها. فهو الحائز جائزة أفضل كاتب شاب لقصة قصيرة في سوريا في العام 2004، وجائزة «دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008» عن روايته «قصر الطين». منعت السلطات السورية روايته «سيد الهاوما» التي وصفها الأديب البارز فواز حداد بأنها «أهم عمل روائي عربي» في المرحلة الأخيرة. هو أيضا مؤسس «دار النهرين» للنشر، التي أصدرت سلسلة كتب شهرية لكتّاب شباب من دون مقابل.
نسأله قبل إنهاء المكالمة عن بعض انطباعاته عن مسار الأحداث السورية، فيقول بصوت ثابت «الثورة السورية تحول تاريخي كبير، حرث عميق للتربة السورية، يخرج الكثير إلى الهواء والضوء. هناك ظواهر سلبية عديدة على هامش هذا التحول، مثل ظهور التيار الديني المتطرف والمسلح. لكن الظروف الصعبة والعنف المستخدم ضد الشعب، أديا لدى الذين تصعب عليهم رؤية مخرج الأمل، إلى حالة من الهستيريا، ليس فيها باب سوى باب السماء».
العسكري الأديب، السلميّ الثوري، يرى الوجوه المتعددة لحاضر سوريا. لكنه يراهن على مستقبلها، وعلى «القوة الشعبية والسياسية والثقافية بل حتى البسيكولوجية، وراء الثورة». هو مستقبل ستجهد لصنعه وتضميد جراحه، هذه النماذج المدهشة التي تخرج إلى الضوء من سوريا: الجارة التي نكتشفها.
مازن السيّد

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: