الجهاديون يطالبون بدور في تقرير مصير سورية.. ويفضلون علم الاسد على علم الثورة، العراق لا يرحب باللاجئين السوريين.. وفلسطينيو سورية بين مطرقة الجيش الحر وسندان مخابرات النظام

لندن ـ ‘القدس العربي’: تحتدم المعارك في مدينة حلب، ومع احتدامها يزداد الجهاديون اطمئنانا، فيما تتواصل التحليلات التي تقول ان النظام قد انتهى، فيما يقول مسؤولو النظام انهم قادرون على سحق المعارضة المسلحة في حلب.
والتطور الجديد في المسألة السورية هي التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف لصحيفة ‘التايمز’ البريطانية والتي قال فيها انه لا يعرف ما ستفضي اليه الاحداث ‘وما هو طبيعة ميزان القوى في المستقبل وماذا سيكون وضع الاسد فيه’، مؤكدا ان هذا ‘هو ما سيحدده السوريون بانفسهم، فشركاؤنا يطالبوننا بدعم تحرك اكثر حسما، ولكن السؤال هو اين ستنتهي اليه القرارات ومن اين سيبدأ العمل العسكري؟’.
واكد مدفيديف ان بلاده قامت بمراجعة الوضع وان طرفي الصراع يتحملان المسؤولية، وقال ‘على الرغم من الاختلاف في التأكيدات فان موقف روسيا وبريطانيا وامريكا ليست مختلفة بشكل كبير كما يقترح البعض، فكلنا نبدأ من موقف واحد وهو ان اسوأ ما ستفضي اليه الاحداث هي حرب اهلية شاملة’. وكان مدفيديف يتحدث للصحيفة قبل بداية حفل افتتاح الدورة الاوليمبية في لندن، حيث اجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون واخبره انه طلب قبل عام من الآن من الرئيس السوري بشار الاسد المسارعة باجراء اصلاحات والاتصال بالمعارضة، ايا كان الامر صعبا عليه. وتقول الصحيفة ان تصريحات رئيس الوزراء الروسي تلمح الى ان صبر موسكو مع الاسد بدأ ينفد، ولكن مدفيديف اكد ان روسيا ترفض التدخل الخارجي وكرر انتقادات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتدخل الغربي في ليبيا العام الماضي قائلا انه ايا كان الوضع ففرض ديمقراطية من الخارج لن يكون الحل. والتقى مدفيديف اثناء زيارته للندن رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان والذي الح على موسكو دعم موقف اكثر تشددا من الاسد، كما والتقى مع القادة اللبنانيين وحذر من تأثر المنطقة كلها بسبب الازمة.

ضعيف وبلا اصدقاء

وعلقت الصحيفة في افتتاحيتها على تصريحات رئيس الوزراء الروسي بقولها ان موقف الاسد يبدو ضعيفا الآن ليس بسبب الموقف الدولي في الامم المتحدة بل للانجازات التي حققها المقاتلون على الارض. وقالت ان الجيش استخدم كل الآليات الثقيلة ضد المقاتلين في دمشق وحلب لكن النظام يعرف ان المقاتلين قد حققوا تقدما في المدينتين الكبيرتين، يضاف الى الانشقاقات المستمرة ومقتل كبار اركان نظامه جعلت وضعه غير مستقر.
وتضيف انه كلما تشبث الاسد بالسلطة كلما زادت معاناة السوريين، وهناك مخاوف من تفكك سورية بناء على الخطوط الطائفية، اضافة للمخاوف حول الترسانة الكيماوية التي يملكها النظام، مشيرة الى ان نظاما غير شرعي سيقوم بخلق الفوضى والكوارث. ومن هنا تقول انه في غياب الاجماع في مجلس الامن فالمجتمع الدولي مطالب بالعمل تأمين مستقبل سورية ما بعد الاسد. وتضيف ان استمرار انشقاق الجنرالات سيضعف الاسد اكثر.
وترى ضرورة دعم المقاتلين باجهزة الاتصال والمعلومات الاستخباراتية واقناعهم بتشكيل حكومة تكون جاهزة لتولي السلطة وهذه ستكون بحد ذاتها انجازا لهم.

الجهاديون يكبرون

وعلى صعيد التطورات الميدانية كتبت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ تقريرا تحت عنوان ‘الحرب مستمرة ومعها يكبر دور الجهاديين’، ويقول التقرير انه كلما استمر النزاع كلما شعر السوريون ان الحرب اصبحت اكثر راديكالية وتشددا، مشيرة الى تزايد اعداد الجهاديين السوريين من الداخل والاخرين اجانب، اضافة لتزايد دورهم في الحرب وعليه يطالبون بدور في تحديد مسار الثورة. فقد شهدت الاشهر الاخيرة ظهور جماعات كبيرة ومنظمة واكثر تسليحا جيدا وتدفع من اجل تحقيق اجندة جهادية.
ونقلت عن احد قيادي الجيش الحر في ادلب قوله ان الجهاديين موجودون في كل مكان حيث يقاتلون تحت الراية السوداء وهي علم النبي، ويقدر عددهم بحوالي 50 جهاديا. واشار القيادي الذي كان يتحدث من بلدة سراقب الى قوة الجهاديين فقد طالبوا برفع علمهم في التظاهرات التي تعقد يوم الجمعة. وعندما قرر المجلس البلدي الجديد التصويت على ذلك كان الجواب لا، ومع ذلك سمح لهم برفع العلم لمدة 20 دقيقة. وتضيف الصحيفة ان الواقع على الارض قد حقق ادعاءات النظام التي قال فيها انه يقاتل جماعات ‘ارهابية’ من القاعدة، كما ان العامل الجهادي يقف وراء تردد ادارة باراك اوباما لتسليح المعارضة خشية وقوعها في يد ناشطي القاعدة. ولكن هذه الجماعات ليست بحاجة لسلاح اوباما فهي تتلقى اموالا من الخارج. ويشير محلل ان الكثير من المقاتلين العلمانيين والمعتدلين انضموا للجماعات السلفية كي يحصلوا على السلاح. وهذا لا ينفي ان تتسيد لغة الجهاد المعركة فلقطات الفيديو على ‘يوتيوب’ التي تضعها جماعات جهادية تؤكد هذا المظهر. ولعل اهم دليل على تواجد الجهاديين هو السيطرة على معبر باب الهوى الذي لم يكن يتم بدون الجهاديين الاجانب – من ليبيا والجزائر، واسبانيا يوجد واحد منها. ويقول مسؤولو المجالس العسكرية داخل سورية ان من بين ما يقارب الـ 50 الف مقاتل سوري هناك حوالي الف من الخارج وعادة ما يثيرون المشاكل مع السكان، ومن هنا يقلل الجيش الحر من اهمية عددهم. ويعتقد ان سبب ظهور الجهاديين على الساحة السورية استقلاليتهم عن الجيش الحر، وحصولهم على مصادر دعم مستقلة، فمعظم نشاطاتهم يمولها متبرعون سلفيون من السعودية وقطر، يضاف الى ذلك الطابع الطائفي للثورة السنة ضد العلويين والعكس. وتشير شهادات من ناشطين سوريين الى دخول التيار الاسلامي لقلب الثورة، حيث اصبحت الشعارات الدينية اكثر حضورا من الوطنية ذات الطابع العلماني. وتقول الصحيفة ان تحت السطح صراعا يدور على التأثير فمن يقومون بالعمليات ضد النظام يريدون دورا في اتخاذ القرار، فيما يلقي آخرون باللوم على الغرب وعدم دعمه للقوى العلمانية في الثورة على المظاهر الراديكالية للثورة. وبرزت اسماء جديدة على الساحة مثل ‘احرار الشام’ و’صقور الشام’ و’جبهة النصرة’ وتقول جماعات انها تحصل على اسلحتها بتبرعات من ‘ابناء الوهابية وليس من امريكا كما في العراق’ كما في حالة احرار الشام التي تلقى دعما من الشيخ المعروف عدنان عرعور.

لا اهلا ولا سهلا

في تقرير آخر لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ اشارت فيه الى وضع اللاجئين السوريين الذي يحاولون الهروب للعراق، الذين لا يجدون الترحيب الذي يتوقعونه بعدما اوت سورية اكثر من مليون ونصف مليون عراقي اثناء الحرب التي تبعت الغزو الامريكي. وتحدثت عن عائلة قررت الرحيل من البوكمال بعد تعرض بيتها للقصف. وعندما وصلت العراق وضعت مع مئة اخرين في مدرسة وتحت حراسة مشددة. ونقلت عن لاجىء قوله انه يريد العودة لسورية والموت هناك بدلا من العيش في سجن، ومع ذلك لم يسمح له ولاخرين العودة. فعلى خلاف الدول الجارة يعمل العراق كل الجهود لاشعار السوريين انهم اشخاص غير مرحب بهم وذلك لخشيته من دخول مقاتلين يعملون مع القاعدة التي عادت للنشاط من جديد. يضاف الى ذلك ان حكومة نوري المالكي الشيعية في الغالب وان ابدت موقفا محايدا من النزاع الا انها تدعم النظام في دمشق سياسيا. وظل العراق يرفض فتح الباب امام دخول اللاجئين حتى بعد ضغوط من مشايخ العشائر العراقية في الانبار الذين لقبائلهم امتداد في داخل سورية. وادت معاملة الحكومة للاجئين لخروج مظاهرة وفي حر الصيف احتجاجا على معاملة السوريين، ونقلت عن شيخ محمد حسن، شارك في التظاهرة قوله انهم يمنعون من رؤية اللاجئين، مشيرا انه وغيره من المشايخ يريدون الترحيب بهم في بيوتهم وتقديم اسباب الراحة لهم ورد الجميل لهم، وبدلا من ذلك عاملتهم الحكومة كمجرمين. وبحسب احصائيات الامم المتحدة فقد استقبل العراق اقل عدد من اللاجئين اي ما يزيد عن ثمانية الاف، مقارنة مع تركيا التي استقبلت اكثر من 40 الفا. ونقل عن عمال اغاثة تابعين للامم المتحدة في مدينة القائم ان اللاجئين يعاملون بشكل جيد، ولا يسمح بمغادرة المدرسة الا لمن يحمل الجواز العراقي او ممن يحمل تأشيرة مضيفين ان اللاجئين لا يفهمون سبب احتجاز السلطات العراقية لهم، خاصة ان العراقيين الذين لجأوا الى سورية سمح لهم بالتحرك بحرية واستخدام المرافق العامة. ولعل سبب تغير الموقف تغير الوضع السياسي فالنظام السوري دعم الجهاديين بعد غزو العراق، لكنهم يحملون السلاح ضده، ومع ذلك يناقش مشايخ الانبار بالقول ان العائلات السورية التي يريدون الترحيب بها لا تمثل خطرا على الامن الوطني. وفي الوقت نفسه يقول السوريون المحتجزون في المدرسة انهم يطلبون السماح لهم بالعودة الى بلدهم للموت هناك بدلا من الاهانة.

اين الحل؟

هذا سؤال حاول مقال تحليلي كتبه تشارلس غلاس في ‘الغارديان’ الاجابة عليه وجاء فيه ان الخيار الذي يواجه العالم اليوم ليس بين مواجهة الاسد بالسلاح او حركة العصيان المدني بل يقع بينهما. وقرأ تناقضا في تصريحين صدرا عن المعارضة السورية، الاول الذي صدر يوم السبت الذي طالب فيه المجلس الوطني السوري بأسلحة متقدمة للمقاتلين، حيث طالب رئيس المجلس عبدالباسط سيدا بأسلحة تقف امام المقاتلات والدبابات التابعة للنظام. وقبل يومين من تصريحات سيدا اجتمعت عشر منظمات معارضة للنظام في روما ودعو المجتمع الدولي بتقديم المساعدة بطريقة اخرى، حيث طلب المشاركين في الاجتماع التوصل الى حل سلمي، ورفضوا في بيانهم ان تتحول سورية الى ساحة للنزاع الاقليمي والدولي، وعبروا عن ايمانهم بقدرة المجتمع الدولي على التوصل لاجماع يعمل في صالح التوصل لحل سياسي قائم على وقف اطلاق النار وسحب الدبابات من داخل المدن واطلاق سراح المعتقلين والتوقف عن الخطف.
ومن هنا يقول الكاتب ان المعارضة السورية تواجه جماعات تطالب بتسليح المقاتلين واخرى تدعو للعصيان المدني. وذكر ان الصراع في سورية بدأ كثورة سلمية تطورت فيما بعد الى شعبية، متحدثا ان ما دفع الى السلاح هو الحل الامني الذي استخدمه النظام ضدهم فجاء حمل السلاح من اجل الدفاع عن انفسهم واهاليهم. واكد الكاتب ان المقاتلين كانوا في البداية اقلية داخل غالبية تدعو للكفاح السلمي ولكنهم صعدوا وتسيدوا الثورة بسبب افعالهم العسكرية ودعم دولي جاء بسبب اختيارهم البندقية على يافطة الاحتجاج. واضاف انه مع تزايد اعداد القتلى فقد سيطر الداعون للحل العسكري على الطرفين، المعارضة والنظام، ومن هنا فالمعارك التي كانت محصورة في المناطق الحدودية وتم تزويد المقاتلين بالاسلحة لها من الاردن وتركيا ولبنان انتشرت للمركز وتحولت الى مواجهة دموية. وحتى دمشق وحلب كبرى المدن السورية دعمتا النظام او المعارضة سلميا لكنهما تحولتا الى ساحة حرب دموية. واشار لتطور الازمة حيث تلقى المقاتلون نصحا من المستشارين الامنيين الغربيين المتواجدين في تركيا ولبنان، ورد النظام مستخدما كل ما لديه من قوة.

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: