مدفيديف: الحرب الأهلية الشاملة هي أسوأ سيناريو محتمل لسورية

قال رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف في مقابلة مع صحيفة “تايمز” البريطانية إن الحرب الأهلية الشاملة هي أسوأ سيناريو محتمل لسورية. وأكد أن موقف روسيا تجاه ما يجري في سورية يؤكد أن التفاوض هو السبيل الوحيد لحل الأزمة.

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

س: أنتم ذكرتم سورية وهي تعتبر من الملفات الدولية المقلقة في الوقت الراهن. لروسيا عدد من المبادرات الرامية إلى حل الوضع هناك. اعتقد أن رأي السيد كاميرون يختلف كثيرا عن رأيكم في هذا الموضوع. ومع ذلك اتفق الطرفان على أن خطة عنان من المحتمل تعتبر طريقة وحيدة إلى الأمام. هل تعتقدون أنه لهذه الخطة فرصة لتحقيق النجاح إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأمور تتطور بتلك السرعة العالية؟

ج: لا أريد الظهور بمظهر متفائل مندفع، ولكن أعتقد بأن خطة عنان لم تنفد بعد لأنها خطة سياسية سلمية. في الواقع إذا أخذنا موقفي روسيا وبريطانيا وموقفي روسيا وأمريكا لوجدنا أن تلك المواقف متقاربة نسبيا ولا تتباين بدرجة كبيرة. نحن جميعا ننطلق من الحكم أنه تعتبر الحرب الأهلية الشاملة أسوأ سيناريو محتمل لسورية. الآن يوجد لدي حدس بوقوع الحرب الأهلية. قتل عدد كبير من الناس، وفي هذه الحال كما هو الحال عادة في مثل هذه الأوضاع يقع الذنب على الجانبين الذين رفضا الاستماع أحدهما إلى الآخر في لحظة ما والجلوس إلى طاولة المفاوضات. أنا ذكرت لديفيد (كاميرون) بأنني منذ أكثر من سنة قلت للرئيس الأسد إن عليه الإسراع بإجراء الإصلاحات، وما هو أهم من ذلك إيجاد مدخل للتعامل مع المعارضة، حتى إذاكان الأمر صعبا ومعقدا، لسبب أو لآخر، علما بأنه تابع للأقلية العلوية، بينما تتبع المعارضة لطائفة إسلامية أخرى، ولكن سورية بلد عربي معقد تزيد التعقيدات فيه عن مصر أو ليبيا،مثلا، لأن كل الطوائف: سنة وشيعة وعلويون ودروز ومسيحيين تقطن في هذه الأرض وستقطن فيها، لذا فإما ان يجدوا طريقة للتعايش بعضهم مع البعض، أو ستظل هناك الحرب الأهلية بلا نهاية، والقتل الذي لا نهاية له. ولذا يقع الذنب على الطرفين وعليهما الجلوس الى طاولة المفاوضات وإيجاد حل هذه المسألة المعقدة جدا. لا أعلم بشكل الجهاز السياسي المستقبلي في سورية، وماذا سيكون موقع السيد الأسد في ذلك الجهاز. يجب أن يقرر ذلك الشعب السوري. الاختلاف الوحيد بين موقفنا والموقف البريطاني هو اعتقادنا أن التفاوض هو الطريقة الوحيدة، بينما يدعو شركاؤنا إلى أفعال حاسمة أكثر. هنا تبرز أهمية تحديد توقيت نهاية وقت القرارات وبداية الأعمال القتالية. شاهدنا كل ذلك عند اتخاذ القرارات الخاصة بليبيا. وفي نهاية المطاف أسفرت الأمور عن العدوان الأجنبي. ولكن هذه الطريقة طريقة سيئة، ليس لأي أحد حاجة إليها. قال لي ذلك الرئيس أوباما ورئيس الوزراء كاميرون. لذا أعتقد أن إمكانيات الخطة لم تنفد وعلينا أن نتعامل وأن نستمر بالتشاور في هذا الموضوع. على فكرة تحدثت أمس في هذا الموضوع مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء التركي، وبالتالي يمكن القول أن المسألة السورية تبقى ملحة حتى في فترة الأولمبياد. أظن أن فلاديمير بوتين، بصفته رئيسا للبلاد الذي يحدد أسس السياسة الخارجية سيعرض هنا المواقف العامة.

س. كنتم رئيسا أثناء العدوان ضد ليبيا وتتذكرون المحادثات السياسية التي سبقته. هل هذه الخبرة تؤثر الآن على الموقف الروسي تجاه سورية؟ هل تشعرون بأنهم خانوكم، نوعا ما، فيما يخص ليبيا؟ وهل أنتم تريدون أن يختلف الوضع الآن عما كان عليه آنذاك؟

ج. من دون شك هذا يؤثر على موقفنا، وفي بداية الأحداث السورية أنا قلت إننا سنعدل توجهنا، آخذين بالحسبان السيناريو الليبي. عند إتخاذ ذلك القرار المعروف حول ليبيا نحن انطلقنا من الاعتقاد أن الأطراف ستتمكن من إجراء المشاورات والجلوس الى طاولة المفاوضات، كما أردنا في نفس الوقت إرسال إشارة صارمة إلى الزعيم الليبي، وللأسف انتهت الأمور كما انتهت. على الرغم من انهم أقتعونا لفترة طويلة من الزمن بأنه ليس هناك أحد يريد أعمالا قتالية أ يريد العدوان. وبالنتيجة بدأت هناك حرب حقيقية ذهبت أرواح عديدة ضحية لها. برأيي هذه طريقة سيئة لتحديد مستقبل البلد. رغم تمسكنا بقيم الديموقراطية لا تعتبر الديموقراطية المطبقة بالقوة الخارجية ديموقراطية فعالة. يجب أن تنضج الديموقراطية داخل البلد، الأمر الذي يعتبر شرطا لاعتمادها على دعم شعبي واسع. وكل ما دار حول ليبيا أثر، من دون شك، على موقفي ولا يزال يؤثر على الموقف الروسي تجاه النزاع السوري.

س. بالنسبة إلى الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة حول سورية، إن تركنا اشياء أخرى. كنتم رئيسا عند توقيع اتفاقية فتح صفحة جديدة في العلاقات الروسية الأمريكية، أصبحت معلما وعملت على تحسين العلاقات فورا. هل أنتم قلقون من حدوث التراجع في هذه العلاقات وبأنها ليست دافئة ووثيقة مثل ما كانت عليه عندما كنتم رئيسا؟.

ج. أظن أن السنوات الأخيرة كانت مثمرة أكثر من غيرها في تاريخ العلاقات الروسية الأمريكية، ويسعدني أنني تعاملت مع الرئيس أوباما، حينما قدمنا موضوع فتح صفحة جديدة سوية. أعتقد أننا أنجزنا الكثير، رغم وجود اختلافات في عدد من المسائل. لكن هذه هي السياسة العالمية، وينطلق فيها كل بلد من مصالحه الخاصة. يتفهم الأمريكيون مصالحهم بطريقة والبريطانيون بطريقة أخرى وتتفهم روسيا مصالحها الوطنية بطريقتها الخاصة. ولكن بصورة عامة كانت تلك السنوات إيجابية جدا. لا أعتقد أننا دخلنا مرحلة جديدة، وأن روسيا بدأت ممارسة سياسة قاسية أكثر تجاه أمريكا، كما تقول أحيانا وسائل الإعلام، وأنه تغيرت الأولويات وانتهت مرحلة فتح الصفحة الجديدة ولم تأتي بثمارها.. هذا ليس صحيحا. إنها أتت بأشياء إيجابية كثيرة بدءً من معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي لم تكن موجودة سابقا. والآن أصبحت تحدد طبيعة علاقاتنا للسنوات القريبة المقبلة، رغم اختلاف مواقفنا فيما يخص موضوع الدرع الصاروخية. قررنا على إعادة تشغيل بعض الآليات المفيدة وأجرينا مشاورات عديدة جدا حول مسائل عالمية. هذه الإدارة الأمريكية هي الأولى التي ساعدت روسيا في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وأنا سأكون شاكرا لباراك أوباما على الدوام لأنه اتخذ موقفا صادقا. أنا أتذكر بأنه مرة ذهبت معه في سيارة وكنا نتحدث بدون مترجم فقال لي إنه سيساعدنا في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وفعل ذلك، عموما هذه الأشياء لا تنسى. هذا يعني أنه يتمسك بكلمته. لا تحدث أشياء غير طبيعية ومخيفة في علاقاتنا. أما الحديث حول تغيير المواقف فله صيغة ايديولوجية. أنا آمل بأنه ستنشأ لدى الرئيس بوتين علاقات عمل رفاقية مع براك أوباما أيضا، وهذا هو الواقع، إنهما على الاتصال مع بعضهما البعض عن طريق المراسلة والمكالمات الهاتفية، وذلك شيء طبيعي جدا. وأنا سأساهم في هذا الوضع قدر الإمكان وضمن حدود صلاحياتي الدستورية.

س. ذكرتم ببعض الصعوبات الموجودة في مسألة الدرع الصاروخية. هل توجد دلائل على الوصول ألى الاتفاق على هذا الموضوع؟ أو على إرادة الولايات المتحدة لتفهم منطلقاتكم؟

ج. في نظري ليس هناك أحد يتفهم فكرة الدرع الصاروخية بصورة كاملة. وتتلخص خلاصة المشكلة في ذلك. هل تعرفون ما هي هذه الدرع الصاروخية تمام المعرفة؟. برأيي، بالتأكيد لا. وألامريكان أيضا. ودافعو الضرائب الأمريكيون لا يعرفون ذلك. وإذا تحدثنا حول بعض البلدان الأوروبية المنفردة ومواقف المسؤولين فيها، يهمس لي هؤلاء أنهم ليسوا بحاجة إلى كل ذلك، ولكن أصدقاؤهم الأمركان بصفتهم شركائهم الاكبر في حلف الناتو يجبرونهم على ذلك. وكل ذلك يكلف أموالا. والأهم من ذلك وجود صيغة صمت، اذ لا تكشف هوية الطرف الذي تنشأ تلك الدرع الصاروخية ضده. إذا كانت هي ضد تلك الدول التي تحقق برامج نووية محظورة وتنتج صواريخ جديدة فنحن نفهم ذلك، وإذا كان الأمر كهذا نحن نرجو التوضيح حول إمكانية تلك الصواريخ المضادة بإصابة الأهداف داخل أراضي روسيا الاتحادية، ما يعني التأثير على طاقاتنا الصاروخية. اما إذا أُنشأت الدرع الصاروخية ضدنا فيجب أن يقولوا ذلك بشكل صريح. وهذا يعتبر خرقا للتوازن النووي الموجود حاليا لدى روسيا والولايات المتحدة والذي يعتبر أساسا للأمن العالمي طيلة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونحن لا نستطيع الحصول على الجواب على هذا السؤال. تقول الإدارة الأمريكية وبعض شركائنا في أوروبا لنا لا. بالطبع نحن أصدقاء وتربطنا علاقات ضمن المجلس الروسي والحلف الأطلسي: – لا تكونوا قلقين، وستكون كل الأمور على ما يرام. أما المشرعون الأمريكيون في تلة كابيتول فيصرحون بشكل سافر بأن تلك الدرع الصاروخية ضدنا. هناك شخصيات مختلفة ولا أريد أن أذكر أسماءهم الآن. ولكن هذه التصريحات تدل على أشياء معينة. على المسؤولين في الناتو أن يدرسوا ما الهدف وما المطلوب من التوجه الرباعي المراحل والقابل للتعديل، أي التوجه إلى منظومة الدفاع المذكورة، هذا أولا. وثانيا ما هو الدور الروسي فيها. إنهم رفضوا المقترح الذي تقدمت به في لشبونة حول أنشاء منظومة مشتركة للدفاع المضاد للصواريخ وهذا أمر سيئ، لأنه كان بامكان ذلك المقترح غلق الموضوع تماما. إضافة إلى إمكانية وضع حد أمام الدول التي قد تشكل خطرا عمليا على الناتو وروسيا. الآن نرجو من شركائنا توضيحا حول ما سيجري فيما بعد، علما ان هنالك متسع من الوقت. أنا تحدثت في هذا الموضوع وتحدث فيه الرئيس الحالي. ولكن الوقت يتقلص تدريجيا، بطبيعة الحال، واذا لم نتمكن من الوصول الى اتفاق حتى عام 2018 فانه سوف لن نتمكن من التوصل الى اي اتفاقات، وحينها نواجه شوطا آخر من سباق التسلح، الأمر الذي لا أسوأ منه للجميع من ناحية التكاليف وعدم الفعالية.

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: